HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٦٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّهِ ﷺ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «والذي نفس محمد بيده! لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي. ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ معهم». قال أبو إسحاق: الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي، لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ ومؤخر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص96
ج ٤ ص ١٨٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٦٦
الوحي، والدعاء إلى الله تعالى، فهم أسرج الناس قلوبًا من جهة أحوال الدنيا، فجميع ما يشرعونه، إنما يكون بالوحي، وليس للأفكار عليهم سلطان. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة، وأنس -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٦١١٠] (٢٣٦٣)، و(ابن ماجه) في «الأحكام» (٢٤٩٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٥٢ و٦/ ١٢٣)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٩) - (بَابُ فَضْلِ النَّظَرِ إِلَيْهِ -ﷺ-، وَتَمَنِّيهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١١١] (٢٣٦٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ، وَلَا يَرَانِي، ثُمَّ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِه، وَمَالِهِ مَعَهُمْ»، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي: لأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِه، وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ، وَمُؤَخَّرٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) الْقُشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ حافظٌ، عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل الصّنعانيّ، أبو عُتبة، أخو وهب، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الدَّوْسيّ الصحابيّ الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه، واسم أبيه، قيل: عبد الرحمن بن صخر، وقيل: ابن غنم، وقيل: عبد الله بن عائذ، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن عمرو، وقيل غير ذلك، واختُلِف في أيها أرجح، فذهب كثيرون إلى الأول، وذهب جمع من النسابين إلى عمرو بن عامر، مات سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقيان تقدّما قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) الأبناويّ الصنعانيّ أنه (قَالَ: هَذَا) إشارة إلى الأحاديث المجموعة في صحيفة واحدة، وهي الصحيفة المشهورة بـ «صحيفة همّام بن منبّه»، وعدد أحاديثها (١٣٨) حديثًا كلها بهذا السند: عبد الرزاق، عن معمر، عن همّام بن منبّه، عن أبي هريرة -﵁-. (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ) همّام (أَحَادِيثَ)، وقد أسلفت الآن عددها. (مِنْهَا)؛ أي: من جملة تلك الأحاديث، والجار والمجرور خبر مقدّم، وقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لفظه، («وَالَّذِي نفْسُ مُحَمَّدٍ) -ﷺ- (فِي يَدِهِ) فيه إثبات اليد لله -﷿- على ما يليق بجلاله، (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ)؛ أي: زمن، ووقت، والعرب قد تُطلق اليوم، وتريد به الوقت والحين، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ الآية [الأحقاف: ٣٥]؛ أي: حين يرون، قاله القرطبيّ -﵀- . وقوله: (وَلَا يَرَانِي) جملة حاليّة؛ أي؛ والحال أنه لا يستطيع أن يراني، وذلك بسبب موته -ﷺ-، (ثُمَّ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِه، وَمَالِهِ مَعَهُمْ»)؛ أي: مع أهله وماله. قال الجامع عفا الله عنه: لفظ «صحيفة همام»: «والذي نفسي بيده ليأتين على أحدكم يومٌ لا يراني، ثم لأن يراني أحبّ إليه من مثل أهله، وماله معهم»، والظاهر أنه سقط من رواية مسلم لفظة: «مثل»، وعلى هذا فمعنى قوله: «معهم»؛ أي: مع أهله وماله؛ يعني: أنه يكون له أهل ومال مع أهله وماله الذين معه، فيفضّل رؤيته -ﷺ- على هذا كلّه، فلا تقديم ولا تأخير، والله تعالى أعلم. (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه النيسابوريّ تلميذ الإمام مسلم بن الحجّاج، راوية «صحيحه»، المتوفّى في رجب سنة (٣٠٨ هـ) تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٧٣. (الْمَعْنَى) المراد (فِيهِ)؛ أي: في هذا الكلام (عِنْدِي: لأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ، وَمُؤَخَّرٌ)؛ يعني: أن قوله: «معهم» كان حقّه التقديم على «أحبّ إليه. . . إلخ»، هذا هو ما اقتضاه ظاهر كلام أبي إسحاق. وقال النوويّ: هذا الذي قاله أبو إسحاق هو الذي قاله القاضي عياض، واقتصر عليه، قال: تقديره؛ لأن يراني معهم أحبّ إليه من أهله وماله، ثم لا يراني، وكذا جاء في «مسند سعيد بن منصور»: «ليأتينّ على أحدكم يومٌ؛ لأن يراني أحبّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله، ثم لا يراني»؛ أي: رؤيته إياي أفضل عنده، وأحظى من أهله وماله، هذا كلام القاضي. والظاهر أن قوله في تقديم: لأن يراني، وتأخير: من أهله لا يراني، كما قال، وأما لفظة «معهم» فعلى ظاهرها، وفي موضعها، وتقدير الكلام: يأتي على أحدكم يومٌ؛ لأن يراني فيه لحظةً، ثم لا يراني بعدها، أحبّ إليه من أهله وماله جميعًا. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ من أن التقديم والتأخير في قوله: «لأن يراني»، وقوله: «ثم لا يراني» غير واضح من كلام أبي إسحاق، بل ظاهر من كلامه أن التأخير في قوله: «معهم»، فتنبّه. وقد عرفت فيما أسلفته أنه لا داعي لدعوى التقديم والتأخير أصلًا، بل إنما يحتاج لتقدير لفظة: «مثل»، كما هو نصّ «الصحيفة»؛ أي: من مثل أهله وماله، فيصحّ على هذا معنى قوله: «معهم»؛ أي: يكون له مع أهله وماله مثلهم، فصحّ المعنى بلا تقديم، ولا تأخير، والله تعالى أعلم. قال النوويّ: ومقصود الحديث حثّهم على ملازمة مجلسه الكريم، ومشاهدته حضرًا وسفرًا؛ للتأدب بآدابه، وتعلّم الشرائع، وحِفظها؛ ليبلّغوها، وإعلامهم أنهم سيندمون على ما فَرّطوا فيه من الزيادة من مشاهدته، وملازمته، ومنه قول عمر -﵁-: «ألهاني عنه الصّفق بالأسواق»، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «والذي نفس محمد بيده! ليأتين. . . إلخ» كذا صحيح الرواية، ومعنى هذا الحديث: إخباره -ﷺ- بأنه إذا فُقِد تغيَّرت الحال على أصحابه من عدم مشاهدته، وفُقد عظيم فوائدها، ولِما طرأ عليهم من الاختلاف والمحن، والفتن، وعلى الجملة: فساعةَ موته -ﷺ- اختَلَفت الآراء، ونجمت الأهواء، وكاد النظام ينحلّ لولا أن الله ﵎ تداركه بثاني اثنين، وأهل العَقْد والحلّ، وقد عبَّر الصحابة عند مبدأ ذلك التغيُّر لنا بقولهم: «ما سوّينا التراب على رسول الله -ﷺ- حتى أنكرنا قلوبنا»، فكلما حصل واحدٌ منهم في كربة من تلك الكرب، ودَّ أنه رأى رسول الله -ﷺ- بكل ما معه، من أهل، ومال، ونَشَب ، وذلك لتذكره ما فات من بركات مشاهدته، ولِمَا حَصَل بعده من فساد الأمر، وتغيُّر حالته، والله أعلم. انتهى . وفي رواية البخاريّ: «ليأتينّ على أحدكم زمان؛ لأن يراني أحبّ إليه من أن يكون له مثل أهله، وماله». قال في «الفتح»: قال عياض: وقد وقع للجميع: «ليأتين على أحدكم»، لكن وقع لأبي زيد المروزيّ في عرضة بغداد: «أحدهم» بالهاء، والصواب بالكاف، كذا أخرجه مسلم. انتهى. وقال ما حاصله: والحديث يدخل في علامات النبوة؛ لإخباره -ﷺ- فيه عما يقع، فوقع كما قال، فإن كل أحد من الصحابة -﵃- بعد موته -ﷺ- كان يودّ لو كان رآه، وفَقَد مثل أهله وماله، وإنما قلت ذلك: لأن كل أحد ممن بعدهم إلى زماننا هذا يتمنى مثل ذلك، فكيف بهم؟ مع عظيم منزلته عندهم، ومحبتهم فيه. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٦١١١] (٢٣٦٤)، وسيأتي له في «كتاب الجنّة» (٢٨٣٢) بلفظ: «من أشدّ أمتي لي حبًّا ناس، يكونون بعدي، يودّ أحدهم لو رآني بأهله، وماله»، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥٨٩)، و(همام بن منبّه) في «صحيفته» (١/ ٣٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٤٩ و٥٠٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧٦٥)، و(البيهقيّ) في «الدلائل» (٦/ ٥٣٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٨٤٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة) في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل رؤية النبيّ -ﷺ-، ومشاهدة ذاته الشريفة؛ إذ في ذلك خير كثير، من لذّة النظر في وجهه الشريف، واغتنام نزول الرحمة في مجلسه، والاقتباس من هديه، وتعلّم الكتاب والسُّنَّة، وتلقّي حديثه غضًّا طريًّا دون أن يكون هناك واسطة، أو أكثر، وغير ذلك من أصناف الخيرات. ٢ - (ومنها): بيان فضل تمنّي رؤيته -ﷺ- بعد موته، وأن ذلك دليل على صدق محبته، وشدّتها، كما قال في النصّ الماضي: «من أشدّ أمتي لي حبًّا ناسٌ، يكونون بعدي، يودّ أحدهم لو رآني بأهله، وماله».
مصادر المؤلف (٦)

١. «فيض القدير على الجامع الصغير» ٣/ ٥٠ - ٥١.

٢. »المفهم«٦/ ١٧٧.

٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ١١٨ - ١١٩.

٤. «النَّشَبُ» -بفتحتين- قيل: العقار، وقيل: المال والعقار، قاله في «المصباح» ٢/ ٦٠٥.

٥. «المفهم» ٦/ ١٧٥.

٦. «الفتح» ٨/ ٢٦٧، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٨٩).