HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٨٣

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ رَجَاءٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ «لَوْ كنت متخذا خليلا لتخذت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي. وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ، ﷿، صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص108
ج ٤ ص ١٨٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٣٧١
رسول الله -ﷺ- هو العبدَ، وكان أبو بكر أعلَمَنا، قال: «يا أبا بكر لا تبك، إن أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي، لاتّخذت أبا بكر، ولكن أخوّة الإسلام، ومودّته، لا يبقينّ في المسجد باب إلا سُدّ، إلا باب أبي بكر». انتهى . ومحلّ الخطأ قوله: «عن بسر بن سعيد»، والصواب: «وعن بسر بن سعيد» بالعطف، وقد تكلّم الحافظ في «الفتح» بما يكفي، ويشفي، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٥٢] (٢٣٨٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي، وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ -﷿ - صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ) المعروف ببندار، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءِ) بن ربيعة الزُّبيدي -بضم الزاي- أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ، تَكَلَّم فيه الأزديّ بلا حجة [٥] (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٦. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ) الْعَنَزيّ، أبو المغيرة الكوفيّ، ثقةٌ [٢]. روى عن أبي بكر، وعمر، وعليّ، وعمار بن ياسر، وابن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وابن خباب بن الأرتّ، وأُبيّ بن كعب، وأبي الأحوص الْجُشَميّ، وجماعة، وفي سماعه من أبي بكر نظر. وروى عنه إسماعيل بن رجاء، وواصل الأحدب، وأبو فروة مسلم بن سالم الجهنيّ، والأجلح بن عبد الله الكِنديّ، وأشعث بن أبي الشعثاء، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وكان عثمانيًّا، وقال أبو زرعة: ابن أبي الهذيل عن أبي بكر مرسل، تُوُفّي في ولاية خالد القسريّ. أخرج له البخاريّ في «جزء القراءة»، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. ٦ - (أَبُو الأَحْوَصِ) عوف بن مالك بن نَضْلَة -بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة- الْجُشَميّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٣] قُتل في ولاية الحجاج على العراق (بخ م ٤) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ) بن غافل بن حبيب الْهُذَليّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء، مناقبه جَمّة، وأمَّره عمر على الكوفة، ومات سنة اثنتين وثلاثين، أو في التي بعدها بالمدينة (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وشيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: إسماعيل، عن ابن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، ورواية الأخيرين من رواية الأكابر عن الأصاغر، وفيه ابن مسعود -﵁- الصحابيّ الشهير، جمّ المناقب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ) عوف بن مالك بن نَضْلة الْجُشَميّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ) -﵁- (يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا) قال البيضاويّ: الخليل: الصاحب الوادّ الذي يُفتقر إليه، ويُعتمد في الأمور عليه، فإن أصل التركيب للحاجة، والمعنى: لو كنت متّخذًا من الخلق خليلًا أرجع إليه في الحاجات، وأعتمد عليه في المهمّات لاتّخذت أبا بكر، ولكن الذي ألجأ إليه، وأعتمد عليه في جملة الأمور، ومجامع الأحوال هو الله تعالى . (وَلَكِنَّهُ)؛ أي: أبا بكر (أَخِي، وَصَاحِبِي)؛ أي: ولكن هو أخي في الدين، وصاحبي في السرّاء والضرّاء، والحضر والسفر، وفي رواية خيثمة في «فضائل الصحابة» عن أحمد بن أبي الأسود، عن مسلم بن إبراهيم: «ولكن أخي، وصاحبي في الله تعالى» . وقوله: «ولكن. . . إلخ» استدراك عن مضمون الجملة الشرطيّة؛ أي: ليس بيني وبينه خلّة، ولكن الأخوّة والصحبة، نفى الخلّة المنبئة عن الحاجة، وأثبت الإخاء المقتضي للمساواة، أفاده الطيبيّ . (وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ -﷿- صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا») قال القرطبيّ -﵀-: في غير كتاب مسلم:«كما اتخذ إبراهيم خليلًا»، وهذا يدلّ على أن الله تعالى بلّغ درجة نبينا -ﷺ- في الخلة درجة إبراهيم -ﷺ-، غير أنَّه مكَّنه فيها ما لم يمكَّن فيها إبراهيم، بدليل قول إبراهيم:«إنما كنت خليلًا من وراء وراء»، كما تقدَّم في«الإيمان». انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: في قوله:«اتخذ الله»مبالغة من وجهين: أحدهما: أنه أخرج الكلام على التجريد، حيث قال:«صاحبكم»، ولم يقل: اتخذني، وثانيهما:«اتخذ الله صاحبكم»بالنصب عَكْس ما لَمَحَ إليه حديث أبي سعيد من قوله:«غير ربي»، فدلّ الحديثان على حصول المخاللة من الطرفين. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦١٥٢ و٦١٥٣ و٦١٥٤ و٦١٥٥ و٦١٥٦] (٢٣٨٣)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٣١٤)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٤٣٩ و٤٦٢ - ٤٦٣) وفي«فضائل الصحابة»(١/ ١٨٣)، و(النسائيّ) في«الفضائل»(٣)، و(الطبرانيّ) في (١٠١٠٦ و١٠١٠٧)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٨٥٦)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٥١٤٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٥٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ:«لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي أَحَدًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ المعروف بالزَّمِن، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبيعيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وشرحه، ومسألتاه تقدّما في الذي قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٥٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (جَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ) بن جعفر بن عمرو بن حُريث المخزوميّ، أبو عون الكوفيّ، صدوقٌ [٩] (ت ٦ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. ٤ - (أَبُو عُمَيْسٍ) -بالتصغير- هو: عُتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الْهُذَليّ المسعوديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. ٥ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جُدْعان، يقال: اسم أبي مليكة: زهير التيميّ المكيّ، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٢. والباقون ذُكروا في الباب، و«عبد الله» هو: ابن مسعود -﵁-. [تنبيه]: رواية عبد بن حميد التي بعد التحويل لا توجد في النسخة الهنديّة، وإنما كُتِبَت في هامشها، وبعض من حقّق مسلمًا يقول: كأنه خطأ، ولم يأت على دعواه بحجة إلا عدم ذِكر الحافظ المزّيّ لها في «تحفته»، ولا يخفى أن هذا لا يكفي في التخطئة، فكم من روايات أغفلها المزّيّ، واستدركها وليّ الدين العراقيّ، والحافظ، فتنبّه لذلك، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. والحديث من أفراد المصنف -﵀-، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٥٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللهِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (مُغِيرَةُ) بن مِقْسَم -بكسر الميم- الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ متقنٌ، إلا أنه كان يدلّس، ولا سيما عن إبراهيم [٦] (ت ١٣٦) على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٥ - (وَاصِلُ بْنُ حَيَّانَ) الأحدب الأسديّ الكوفيّ، بَيّاع السّابَرِيّ -بمهملة، وموحدة- ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٧٩. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ) هو أبو بكر الصدّيق، وأبو قُحافة كنية أبيه -﵄-. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، وتخريجه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٥٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ -وَاللَّفْظُ لَهُمَا- قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم -بمعجمتين- أبو معاوية الضرير الكوفي، عَمِي وهو صغير، ثقةٌ أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين وله اثنتان وثمانون سنة، وقد رمي بالإرجاء (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا. ٤ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكّيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٧ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حصين الكنديّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٨ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءات، وَرِعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) وكان مولده أول سنة إحدى وستين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٩ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ) الْهَمْدانيّ الخارفي -بخاء معجمة، وراء، وفاء- الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه. وقوله: (إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلَّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ) قال النوويّ -﵀-: هما بكسر الخاء، فأما الأول فكَسْره متفق عليه، وهو الْخِلّ بمعنى الخليل، وأما قوله: «من خله» فبكسر الخاء عند جميع الرواة، في جميع النسخ، وكذا نقله القاضي عن جميعهم، قال: والصواب الأوجه فَتْحها، قال: والْخَلة، والْخِلّ، والْخِلال، والمخالَلَة، والْخِلالة، والخلولة: الإخاء، والصداقة؛ أي: برئت إليه من صداقته المقتضية المخاللة، قال النوويّ بعد نقل كلام القاضي المذكور: والكسر صحيح، كما جاءت به الروايات؛ أي: أبرأ إليه من مخاللتي إياه، وذكر ابن الأثير أنه رُوي بكسر الخاء، وفَتْحها، وأنهما بمعنى الخلة بالضم التي هي الصداقة. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ألا إني أبرأ إلى كل خِلّ من خلّه»؛ الرواية المعروفة: بكسر الخاء من خِلَّة، قال القاضي: والصواب -إن شاء الله- فَتْحها، والخلَّة، والْخِلُّ، والمخاللة، والمخالَّة، والخلالة، والخلولة: الإخاء والصَّداقة. قال القرطبيّ: يعني: أن خَلَّة في الأصل: هي مصدر، ومصادر هذا الباب: هي التي ذكروها، وليس فيها ما يقال: بكسر الخاء، فتعيَّن الفتح فيها، ومعنى هذا الكلام قد جاء بلفظ آخر يفسِّره، فقال: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل»، وهذا واضح. انتهى . وقال ابن منظور -﵀-: وفي الحديث: «إني أبرأ إلى كل ذي خلة من خلّته»؛ الخلة بالضم: الصداقة، والمحبة التي تخللت القلب، فصارت خلاله؛ أي: في باطنه، والخليل: الصَّدِيق فَعِيل بمعنى مُفاعِل، وقد يكون بمعنى مفعول، قال: وإنما قال ذلك؛ لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها لغيره مُتَّسَع، ولا شَرِكة من محابّ الدنيا والآخرة، وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكَسْب، ولا اجتهاد، فإن الطباع غالبة، وإنما يخصّ الله بها من يشاء من عباده، مثل سيد المرسلين -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- ومن جَعَل الخليل مشتقًّا من الخلة، وهي الحاجة والفقر، أراد: إنني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله -﷿-، وفي رواية: «أبرأ إلى كل خل من خلته» بفتح الخاء وكسرها، وهما بمعنى الخلة والخليل، ومنه الحديث: «لو كنت متخذًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا»، والحديث الآخر: «المرء بخليله -أو قال-: على دين خليله، فلينظر امرؤ من يخالل» ، قال: والْخُلّة: الصديق، الذَّكر، والأنثى، والواحد، والجمع في ذلك سواء؛ لأنه في الأصل مصدر قولك: خَلِيلٌ بَيِّنُ الْخُلّة، والْخُلُولة. انتهى . وقال المجد -﵀-: الخَلَّةُ: الحاجَةُ، والفَقْرُ، والخَصاصَةُ، وفي المَثَلِ:
مصادر المؤلف (١١)

١. «صحيح البخاريّ» ١/ ١٧٧.

٢. راجع:«الكاشف عن حقائق السُّنن»١٢/ ٣٨٤٧.

٣. «عمدة القاري»١٦/ ١٧٨.

٤. راجع:«الكاشف عن حقائق السُّنن»١٢/ ٣٨٤٨.

٥. «المفهم»٦/ ٢٤٣.

٦. «تحفة الأحوذيّ»١٠/ ٩٧.

٧. نسبة إلى خارف بن عبد الله بن كثير بن مالك بن جُشم، بطن من هَمْدان، قاله في «اللباب» ١/ ٤١٠.

٨. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٥٣.

٩. «المفهم» ٦/ ٢٤٣.

١٠. رواه أحمد، والترمذيّ، وقال: حديث حسن غريب، وقال النوويّ: إسناده صحيح، وحسّنه الشيخ الألبانيّ.

١١. «لسان العرب» ١١/ ٢١٧.