HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٦٤

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: عِنْدَهُ - فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سمعته من رسول الله ﷺ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حذيفة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص148
ج ٤ ص ١٩١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٢٩٧
«مسنده» (٥/ ٣٤٣)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٢/ ٣٤٢)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (٢/ ٧٥)، و(يعقوب بن سفيان) في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣١٥)، و(الخطيب) في «الرحلة في طلب الحديث» (١/ ٩٥)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ١٣٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣١٤] (٢٤٦٤) - (حَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، حَدَّثنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا نَأتِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، فَنَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ -وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: عِنْدَهُ - فَذَكرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَقَدْ ذَكرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ -، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ - يَقُولُ: «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ -فَبَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبيِ حُذَيْفَةَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعيد -بالتصغير - ابن سعد بن سهم السهميّ، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرّة، على الأصح بالطائف، على الراجح (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل ستّة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀ -، وهو مسلسلٌ بالكوفيين إلا الصحابيّ، فطائفيّ، وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض. شرح الحديث: (عَنْ مَسْرُوقٍ)؛ أي: ابن الأجدع؛ أنه (قَالَ: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بن العاص -﵄ - (فَنَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ)، وقوله: (وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ)؛ يعني: شيخه الثاني محمد بن عبد الله بن نُمير، (عِنْدَهُ) بدل قول ابن أبي شيبة: «إليه»؛ أي: «نتحدّث عنده»، (فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ) -﵁ - (فَقَالَ) عبد الله بن عمرو -﵄ -: (لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا)؛ يعني: ابن مسعود، (لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ -) ثم بيّن الشيء الذي سمعه منه - ﷺ -، بقوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺيَقُولُ) جملة «سمعت … إلخ» مستأنَفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، فكأنهم قالوا له: ماذا سمعت؟، فأجابهم بقوله: «سمعت رسول الله -ﷺ - يقول: (»خُذُوا الْقُرْآنَ)؛ أي: تعلّموه (مِنْ أَرْبَعَةٍ) قال العلماء: سببه أن هؤلاء أكثر ضبطًا لألفاظه، وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم، أو لأن هؤلاء الأربعة تفرّغوا لِأخذه منه - ﷺ - مشافهةً، وغيرهم اقتصروا على أَخْذ بعضهم من بعض، أو لأن هؤلاء تفرغوا لَأَن يؤخذ عنهم، أو أنه - ﷺ - أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته - ﷺ - مِن تقدّم هؤلاء الأربعة، وتمكّنهم، وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك، فليؤخذ عنهم، ذَكَره النوويّ -﵀ - . وقال الكرمانيّ: يَحْتَمِل أنه - ﷺ - أراد الإعلام بما يكون بعده؛ أي: أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك. وتُعُقّب بأنهم لم ينفردوا، بل الذين مَهَروا في تجويد القرآن بعد العصر النبويّ أضعاف المذكورين، وقد قُتل سالم مولى أبي حذيفة بعد النبيّ -ﷺ - في وقعة اليمامة، ومات معاذ في خلافة عمر، ومات أُبَيّ، وابن مسعود في خلافة عثمان، وقد تأخر زيد بن ثابت، وانتهت إليه الرياسة في القراءة، وعاش بعدهم زمانًا طويلًا، فالظاهر أنه أَمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صَدَر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن، بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه، وأَزْيد منهم جماعة من الصحابة -﵃ -، وقد تقدم في غزوة بئر معونة أن الذين قُتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم: القراء، وكانوا سبعين رجلًا، قاله في «الفتح» . وقوله: (مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ) بدل من الجارّ والمجرور، وهو عبد الله بن مسعود، نُسب لأمه؛ لكونها أسلمت، فأحرزت الفضل، بخلاف أبيه، فقد مات كافرًا. (فَبَدَأَ) - ﷺ - (بِهِ)؛ أي: بابن مسعود قبل الثلاثة؛ تنويهًا بفضله، وإشادة برفعة درجته، (وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلِ) بن عمرو بن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ، وقال القرطبيّ -﵀ -: هو معاذ بن جبل بن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ، يُكنى: أبا عبد الرحمن، قيل: بولد كان له كَبُر إلى أن قاتل مع أبيه في اليرموك، ومات بالطاعون قبل أبيه بأيام، على ما ذكره محمد بن عبد الله الأزديّ البصريّ في «فتوح الشام» وغيره. وقال الواقديّ: إنه لم يولد لمعاذ قط، وقاله المدائنيّ. أسلم معاذ، وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة مع السبعين، وشهد بدرًا، وجميع المشاهد، وولَّاه رسول الله -ﷺ - على عمل من أعمال اليمن، وخرج معه النبيّ -ﷺ - مودِّعًا ماشيًا، ومعاذ راكبًا، منعه من أن ينزل، وقال فيه - ﷺ -: «أعلمكم بالحلال والحرام معاذ». وقال: «إنه يسبق العلماء يوم القيامة رتوة بحجر»، وقال فيه ابن مسعود: إنه كان أمة قانتًا لله، وقال: الأمة: هو الذي يعمّ الناس الخير، والقانت: هو المطيع لله -﷿ -، وكان عابدًا، مجتهدًا، وَرِعًا، محققًا، كان له امرأتان، فإذا كان يوم إحداهما: لم يشرب من بيت الأخرى، وماتتا بالطاعون في وقت واحد، فحَفَر لهما حفرة، فأسهم بينهما أيتهما تُقدَّم في القبر، وكان مجاب الدعوة؛ لمّا كان طاعون عمواس -وعمواس قرية من قرى الشام، وكأنها إنما نُسب الطاعون إليها؛ لأنَّه أول ما نزل فيها - فقال بعض الناس: هذا عذاب، فبلغ ذلك معاذًا فأنكر ذلك، وخطب فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع رحمةُ ربكم ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم. اللَّهُمَّ آت آل معاذ من هذه الرحمة النصيب الأوفى. فما أمسى حتى طُعِن ابنه عبد الرحمن، وماتت زوجتاه، ثم طُعِن من الغد مِن دَفْن وَلَده، فاشتد وجعه فمات منه، وذلك في سنة سبع عشرة، وقيل: سنة ثمان عشرة، وسنُّه يومئذ ثمان وثلاثون سنة، وقيل: ثلاث وثلاثون سنة، رُوي عنه من الحديث: مائة حديث، وسبعة وخمسون حديثًا، أخرج له منها في «الصحيحين» ستة أحاديث. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّمت ترجمة معاذ -﵁ - في «الإيمان» ٧/ ١٣٠، وإنما أعَدْتها لطول العهد بها، فتنبّه. (وَأُبيِّ بْنِ كَعْبِ) بن قيس بن عُبيد الأنصاريّ الخزرجيّ، سيّد القرّاء المتوفّى سنة (١٩ أو ٣٢) تقدّمت ترجمته في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٦٦، وتأتي مناقبه في الباب التالي -إن شاء الله تعالى. (وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ) وهو سالم بن معقل -بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وكسر القاف -يكنى أبا عبد الله، كان من الفُرس، وكان عبدًا لثُبيتة -بضمّ الثاء المثلّثة، وفتح الباء الموحّدة، وإسكان الياء المثنّاة، من تحتُ، بعدها تاءٌ - وقيل في اسمها غير ذلك، استُشهد باليمامة سنة اثنتي عشرة. وقال القرطبيّ -﵀ -: هو سالم بن مَعْقِل، مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، يُكنى سالم أبا عبد الله، وكان من أهل فارس من اصطخر، وكان من فضلاء الموالي، ومن خيار الصحابة وكبرائهم، وهو معدودٌ في المهاجرين؛ لأنَّه لمّا أعتقته مولاته زَوْج أبي حذيفة ، وهي عمرة بنت يعار. وقيل: سلمى، وقيل غير ذلك، تولى أبا حذيفة فتبنَّاه أبو حذيفة، وهوأيضًا معدودٌ في الأنصار؛ لِعِتْق مولاته المذكورة له وهي أنصارية، وهو معدودٌ في القرَّاء، قيل: إنه هاجر مع عمر بن الخطاب ونفر من الصحابة من مكة -﵃ -، فكان يؤمهم؛ لأنَّه كان أكثرهم قرانًا، وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب، شهد سالم بدرًا، وقُتل يوم اليمامة ومولاه أبو حذيفة. فوُجد رأس أحدهما عند رِجْلَي الآخر، وذلك سنة اثنتي عشرة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّمت ترجمة سالم هذا في «كتاب الرضاع» برقم [٧/ ٣٦٠٠] (١٤٥٣)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو -﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٢٢/ ٦٣١٤ و٦٣١٥ و٦٣١٦ و٦٣١٧ و٦٣١٨ و٦٣١٩] (٢٤٦٤)، و(البخاريّ) في «فضائل الصحابة» (٣٧٥٨ و٣٧٦٠ و٣٨٠٦ و٣٨٠٨) و«فضائل القرآن» (٤٩٩٩)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٥/ ٦٧٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٦٧ و٧٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنفه» (٦/ ١٣٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢/ ٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنفه» (١٠/ ٥١٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٦٣ و١٧٥ و١٩٠ و١٩١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ٣٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣٦ و٧١٢٢ و٧١٢٨)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ٢٢٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل هؤلاء الصحابة الأربعة -﵃ -. ٢ - (ومنها): بيان فضل القرآن الكريم، وأن من اعتنى بحفظه، ومعانيه يُرفع على غيره، وهذا هو الذي صرّح به في حديث عمر -﵁ -، فقد أخرج مسلم من طريق ابن شهاب، عن عامر بن واثلة؛ أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعُسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله -﷿ -، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم - ﷺ - قد قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين». ٣ - (ومنها): استحباب محبة من يكون ماهرًا في القرآن؛ لِشَرَفه ورفعة درجته به. ٤ - (ومنها): أن البداءة بالرَّجُل في الذِّكر على غيره في أمر اشتَرَك فيه مع غيره يدلّ على تقدّمه فيه، والله تعالى أعلم. [٦٣١٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرْنَا حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ - يَقُولُهُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ -فَبَدَأَ بِهِ - وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ»، وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ زُهَيْرٌ قَوْلُهُ: يَقُولُهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (يَقُولُهُ) جملة في محل نَصْب على الحال من فاعل «سمعته». وقوله: (سَمِعْتُهُ يَقُولُ … إلخ) جملة مستأنفة اسئنافًا بيانيًّا، كما تقدّم قريبًا. وقوله: (مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ) بفتحتين جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وقيل: إلى سبعة، فلا يقال: نفَرٌ فيما زاد على العشرة، قاله الفيّوميّ . وقال في «التاج»: النَّفَرُ محرَّكةً: الناسُ كلُّهم، وقيل: النَّفَر، والرَّهْط: ما دونَ العشرةِ من الرِّجال. ومنهم من خَصَّص، فقال: الرِّجال دون النساء، وقال أبو العباس: النَّفَر، والرَّهْط، والقوم، هؤلاء معناهم الجمع، لا واحدَ لهم من لَفْظِهم، قال سيبويه: والنَّسَب إليه نفَرِيٌّ، كالنَفير كأَمير، جَمْعه أَنْفَار، كَسَبَب وأَسْباب، والنَّفَر: رَهْطُ الإنسان، وعَشيرتُه، وهو اسمُ جمعٍ يقعُ على جماعةٍ من الرجالِ خاصّةً ما بين الثلاثةِ إلى العَشرة. وقال الليث: يقال: هؤلاء عَشَرَةُ نَفَرٍ؛ أي: عَشَرَةُ رجال، ولا يقال: عِشرون نَفَرًا، ولا ما فوق العشرة. انتهى . وقوله: (فَبَدَأَ بِهِ)؛ أي: بابن أم عبد: عبد الله بن مسعود، وهذا قاله عبد الله بن عمرو إشارة أنه يُحبّه حبًّا زائدًا على غيره، لكونه - ﷺ - بدأ بذكره قبل غيره، فإن هذا يدلّ على فضله. وقال القرطبيّ -﵀ -: قوله - ﷺ -: «فبدأ به» ليس فيه دليل على أنه أقرأ من أُبي، فإنَّه قد بيَّن - ﷺ - بالنص الجليّ أن أُبيًّا أقرأ منه، ومن غيره، فيَحْتَمِل أن يقال: إن الموجب لابتدائه اختصاصه به، وملازمته إياه، وحضوره في ذهنه، لا أنه أقرأ الأربعة، والله تعالى أعلم. وهذا كله بناء على: أن المقدَّم من المعطوفات له مزيَّة على المتأخر، وفيه نظر قد تقدَّم في «الطهارة»، وفي «الحج»، وتخصيص هؤلاء الأربعة بالذّكر دون غيرهم ممن حَفِظ القرآن من الصحابة -﵁ -، وهم عدد كثير كما يأتي؛ لأنَّ هؤلاء الأربعة هم الذين تفرغوا لإقراء القرآن، وتعليمه دون غيرهم، ممن اشتغل بغير ذلك من العلوم، أو العبادات، أو الجهاد، وغير ذلك، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك من النبيّ -ﷺ -؛ لأنه عَلِم أنهم هم الذين ينتصبون لتعليم الناس القرآن بعده، وليؤخذ عنهم؛ فأحال عليهم لِمَا عَلِم من مآل أمرهم، كما قد أظهر الموجود من حالهم؛ إذ هم أئمة القرَّاء، وإليهم تنتهي في الغالب أسانيد الفضلاء، والله أعلم. انتهى . وقوله: (وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ زُهَيْرٌ) «حرفٌ» خبر مقدّم عن قوله: «قوله»، وقوله: «لم يذكره زهير» جملة في محل رفع صفة لـ «حرفٌ»، وقوله: «يقوله» مقول القول محكيّ؛ لِقَصْد لفظه. والمعنى: أن شيخه الثاني، وهو زهير بن حرب خالف شيخيه الأول، والثالث بشيء تَرك ذِكره، وهو (قَوْلُهُ: يَقُولُهُ)؛ أي: ترك ذِكر هذه الجملة التي في قوله: «بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ - يَقُولُهُ». والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣١٦] (. . .) - (حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثنا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَش، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، وَوَكِيعٍ، فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَدَّمَ مُعَاذًا قَبْلَ أبَيٍّ، وَفي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ أُبَيٌّ قَبْلَ مُعَاذٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن الأعمش ساقها الترمذيّ -﵀ - في «جامعه»، فقال: (٣٨١٠) - حدّثنا هنّاد، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ -: «خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. انتهى . ورواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية ساقها ابن أبي شيبة في «مصنّفه»، فقال: (٣٠١٢٧) - حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ -: «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأُبَيّ بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣١٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَش، بِإسْنادِهِمْ، وَاخْتَلَفَا عَنْ شُعْبَةَ فِي تَنْسِيقِ الأَرْبَعَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب لجدّه، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. ٢ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) العَسْكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ يُغْرِب [١٠] (ت ٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ٢٠٠. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (بِإسْنَادِهِمْ) الضمير لرواة الأعمش المذكورين في الأسانيد الماضية، وهم: وكيعٌ، وجريرٌ، وأبو معاوية؛ أي: بإسناد الرواة عن الأعمش، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَاخْتَلَفَا عَنْ شُعْبَةَ فِي تَنْسِيقِ الأَرْبَعَةِ) أراد بهذا أن ابن أبي عديّ، ومحمد بن جعفر اختلفا في ترتيب الأربعة المذكورين بالتقديم والتأخير، قلت: لكن لم يتبيّن لي اختلافهم في التنسيق المذكور؛ لأني لم أجد من ساق رواية ابن أبي عديّ عن شعبة، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر -غندر - عن شعبة ساقها النسائيّ -﵀ - في «الكبرى»، فقال: (٨٠٠١) - أخبرنا بشر بن خالد، قال: أنا غندر، عن شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا وائل، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ -ﷺ - قال: «استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبَيّ بن كعب». انتهى . وأما رواية ابن أبي عديّ عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣١٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ - يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، كان لا يدلِّس، ورُمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. والباقون ذُكروا في الباب، و«إبراهيم» هو: ابن يزيد النخعيّ. وقوله: (اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ)؛ أي: اطلبوا منهم أن يقرئوكم القرآن، فإنهم أحفظ، وأضبط له من غيرهم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣١٩] (. . .) - (حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَاد، وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: بَدَأَ بِهَذَيْن، لَا أَدْرِي بِإَيِّهِمَا بَدَأَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا. و«شُعبة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ عن شعبة لم أجد من ساقها، ولكن ساق النسائيّ في «الكبرى» هذه الرواية من رواية خالد بن الحارث الْهُجيمي عن شعبة، فقال: (٧٩٩٦) - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: ثنا خالد، عن شعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال: سمعت إبراهيم يحدِّث عن مسروق، قال: ذُكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو، فقال: ذلك رجل لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله -ﷺ - يقول: «استقرئوا من أربعة: عبد الله، وسالم مولى أبي حذيفة، قال شعبة: بدأ بهذين، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل»، قال: لا أدري بأيِّهما بدأ. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٣) - (بَاب مِنْ فَضَائِلِ أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ -﵃ -) هو: أُبَيّ بن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاريّ، أبو المنذر، وأبو الطُّفيل، سيد القراء، كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، قال له النبيّ -ﷺ -: «لِيَهْنِك العلم أبا المنذر»، وقال له: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك»، وكان عمر يسمّيه سيد المسلمين، ويقول: أقرأ يا أُبَيّ. ويُرْوَى ذلك عن النبيّ -ﷺ - أيضًا، وأخرج الأئمة أحاديثه في صحاحهم، وعدّه مسروق في الستة من أصحاب الفُتيا، قال الواقديّ: وهوأول من كتب للنبيّ - ﷺ -، وأول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان ابن فلان، وكان رَبْعَةً أبيض اللحية، لا يغيّر شَيْبه. وممن روى عنه من الصحابة: عمر، وكان يسأله عن النوازل، ويتحاكم إليه في المعضلات، وأبوأيوب، وعبادة بن الصامت، وسهل بن سعد، وأبو موسى، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، وسليمان بن صُرَد، وغيرهم. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: مات أُبَيّ بن كعب سنة عشرين، أو تسع عشرة، وقال الواقديّ: ورأيت آل أُبَيّ وأصحابنا يقولون: مات سنة اثنتين وعشرين، فقال عمر: اليوم مات سيد المسلمين، قال: وقد سمعت من يقول: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وهو أثبت الأقاويل، وقال ابن عبد البرّ: الأكثر على أنه في خلافة عمر، وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، واحتج له بأن زِرَّ بن حُبيش لقيه في خلافة عثمان. وروى البخاري في «تاريخه» عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قلت لأُبَيٍّ لمّا وقع الناس في أمر عثمان، فذكر القصة، وروى البغويّ عن الحسن في قصة له أنه مات قبل قتل عثمان بجمعة، وقال ابن حبان: مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر، وقد قيل: إنه بقي إلى خلافة عثمان، وثبت عن أبي سعيد الخدريّ؛ أن رجلًا من المسلمين قال: يا رسول الله أرأيت هذه
مصادر المؤلف (١٣)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧ - ١٨.

٢. «الفتح» ٩/ ٤٨.

٣. «الرتوة»: الرمية.

٤. «المفهم» ٦/ ٣٧٦ - ٣٧٧.

٥. هذا فيه نظر، فإن مولاته ليست امرأة أبي حُذيفة، وإنما هي امراْة أخرى أنصاريّة اختُلف في اسمها، فقيل: ثُبيتة، وقيل غير ذلك، فتنبّه.

٦. «المفهم» ٦/ ٣٧٧ - ٣٧٨.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٧.

٨. «تاج العروس» ١/ ٣٥٥٩.

٩. «المفهم» ٦/ ٣٧٦.

١٠. «جامع الترمذي» ٥/ ٦٧٤.

١١. «مصنف ابن أبي شيبة» ٦/ ١٣٨.

١٢. «السنن الكبرى» ٥/ ٩.

١٣. «السنن الكبرى» ٥/ ٨.