HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٠٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ. سَمِعْتُ أنس بن مالك يقول: جاءت امرأة من الأنصار إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قال فخلا بها رسول الله ﷺ. وقال «والذي نفسي بيده! إنكم لأحب الناس إلي» ثلاث مرات.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص174
ج ٤ ص ١٩٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٩٤
مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٦٣٩٦] (٢٥٠٨)، و(البخاريّ) في «مناقب الأنصار» (٣٧٨٥) و«النكاح» (٥١٨٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٣٩٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٧٥)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٣/ ٣٣٠ و٣٤٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة) في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الأنصار، حيث كانوا من أحبّ الناس إلى النبيّ -ﷺ-. ٢ - (ومنها): بيان جواز شهود النساء، والصبيان للأعراس؛ لأنها شهادة لهم عليها، ومبالغة في الإعلان بالنكاح. ٣ - (ومنها): بيان جواز القيام للترحيب بالقادم. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من التواضع وحُسْن العِشرة، وكونه لا يميّز بين الكبير والصغير، والرجال والنساء، فيحترم كلًّا بما يليق به، ويؤانسهم، ويتودّد إليهم، ففيه مصداق قوله -﷿-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٩٧] (٢٥٠٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببندار، تقدّم قريبًا. ٢ - (هِشَامُ بْنُ زَيْدِ) بن أنس بن مالك الأنصاريّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم في «الحيض» ٦/ ٧١٤. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، وأن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه رواية الراوي عن جدّه، فأنس -﵁- جدّ هشام، وفيه أنس -﵁-، وقد سبق القول فيه. شرح الحديث: (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ) بن أنس الأنصاريّ المدنيّ؛ أنه قال: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) -﵁- (يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُعرف اسمها، زاد في رواية البخاريّ: «ومعها صبيّ لها»، (إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ) أنس: (فَخَلَا)؛ أي: انفرد (بِهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) قال النوويّ -﵀-: هذه المرأة إما مَحْرم له -ﷺ-؛ كأم سُليم، وأختها، وإما المراد بالخلوة أنها سألته سؤالًا خفيًّا بحضرة ناس، ولم تكن خلوة مطلقة، وهي الخلوة المنهيّ عنها. انتهى . وفي رواية البخاريّ: «فكلّمها رسول الله -ﷺ-»، قال في «الفتح»؛ أي: أجابها عما سألته، أو ابتدأها بالكلام تأنيسًا . (وَقَالَ) -ﷺ-: («وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ) معاشر الأنصار (لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ») قال ابن حبّان في «صحيحه» بعد إخراج الحديث ما نصّه: مُعَوّل هذه الأخبار كلِّها على «من»، فحُذف «من» منها. انتهى . وقال في «الفتح»: هذا على طريق الإجمال؛ أي: مجموعكم أحب اليّ من مجموع غيركم، فلا يعارض قوله -ﷺ- في الحديث الماضي، في جواب: مَن أحب الناس إليك؟ قال: «أبو بكر. . .» الحديث، وقوله: (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)؛ أي: كرّر هذا الكلام للتأكيد ثلاث مرّات، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٦٣٩٧ و٦٣٩٨] (٢٥٠٩)، و(البخاريّ) في «مناقب الأنصار» (٣٧٨٥) و«النكاح» (٥١٨٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٨٨) و«فضائل الصحابة» (١/ ٦٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٢٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان منقبة عظيمة للأنصار -﵃-. ٢ - (ومنها): أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرًّا لا يقدح في الدِّين عند أَمْن الفتنة، قال الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه»: «باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس»، قال في «العمدة»: أي: هذا باب في بيان ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة، حاصله: أن الرجل الأمين ليس عليه بأس إذا خلا بامرأة في ناحية من الناس لِمَا تسأله عن بواطن أمرها في دينها، وغير ذلك من أمورها، وليس المراد من قوله: «أن يخلو الرجل» أن يغيب عن أبصار الناس، فلذلك قيّده بقوله: «عند الناس»، وإنما يخلو بها حيث لا يَسمع الذي بالحضرة كلامَها، ولا شكواها إليه. [فإن قلت]: ليس في حديث الباب أنه خلا بها عند الناس. [قلت]: قول أنس في الحديث: «فخلا بها» يدل على أنه كان مع الناس، فتنحى بها ناحيةً؛ لأن أنسًا الذي هو راوي الحديث كان هناك، وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبيّ أيضًا، فصحّ أنه كان عند الناس، ولا سيما أنهم سمعوا قوله -ﷺ-: «أنتم أحبّ الناس إليّ» يريد بهم الأنصار، وهم قوم المرأة. انتهى . وقال في «الفتح» عند شرح الترجمة المذكورة: أي: لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم، بل بحيث لا يسمعون كلامهما، إذا كان بما يخافَت به؛ كالشيء الذي تستحي المرأة من ذِكره بين الناس، وأَخَذ المصنّف قوله في الترجمة: «عند الناس» من قوله في بعض طرق الحديث: «فخلا بها في بعض الطرق، أو في بعض السِّكَك»، وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالبًا. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان سَعَة حلم النبيّ -ﷺ-، وتواضعه، وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير. ٤ - (ومنها): بيان تعليم الأمّة في كيفية الخلوة بالمرأة، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٩٨] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس الأوديّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) الضمير لخالد بن الحارث، وعبد الله بن إدريس. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث عن شعبة ساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال:
مصادر المؤلف (٥)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ٦٨.

٢. «الفتح» ٨/ ٤٨٨، كتاب «النكاح» رقم (٣٧٨٦).

٣. «صحيح ابن حبّان» ١٦/ ٢٦١.

٤. «عمدة القاري» ٢٠/ ٢١٤.

٥. «الفتح» ٩/ ٣٣٣.