HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٦٠

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أيوب الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا. وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص9
ج ٤ ص ١٩٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٨٤
[٧٨١] وفي قوله: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) ترك الهجرة في هذه المدة، وترك التدابر - وهو الإعراض - لأن الثلاثة داخلة في حد القلَّة، ولا يتبين فيها الهجران حتى يتطاول، فأما هُجران أهلِ البدع؛ والمجاهرِ بالكبائر الذي لا يستحيي من الله ولا من الناس؛ أو الظالمِ الذي يظلم الناس؛ ولا يراقب الله فيهم، فهجرتهم مباحة؛ وغِيبَتهم حلال.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٣٤٨
عن أنس، قال رسول الله - ﷺ -: «لا تقاطعوا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، كما أمركم الله». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْهَجْرِ فَوْقَ ثَلَاثٍ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥١١] (٢٥٦٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيِ أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَان، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) المدنيّ، نزيل الشام، ثقةٌ [٣] (ت ٥ أو ١٠٧) وقد جاز الثمانين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٦. ٢ - (أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ) خالد بن زيد بن كُليب، من كبار الصحابة -﵃ -، شَهِد بدرًا، ونزل النبيّ - ﷺ - حين قَدِم المدينة عليه، مات غازيًا الروم سنة خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٣. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁-، وقد مرّ القول فيه غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) قال في «الفتح»: هكذا اتَّفَقَ أصحاب الزهريّ، وخالفهم عُقيل، فقال: «عن عطاء بن يزيد، عن أبي»، وخالفهم كلهم شَبِيب بن سعيد، عن يونس، عنه، فقال: عن عبيد الله، أو عبد الرحمن، عن أُبَيّ بن كعب، قال إبراهيم الحربيّ: أما شبيب فلم يضبط سنده، وقد ضبطه ابن وهب، عن يونس، فساقه على الصواب، أخرجه مسلم، وأما عُقيل فلعله سقط عليه لفظ «أيوب»، فصار «عن أبي»، فنَسَبه من قِبَل نفسه، فقال: ابن كعب، فوَهِم في ذلك. انتهى . (الأَنْصَارِيِّ) بفتح الهمزة نسبة إلى الأنصار، وهم جماعة أهل المدينة من الأوس والخزرج، سُمّوا به؛ لِنُصرتهم النبيّ - ﷺ -. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (يَحِلُّ) بفتح أوله، وكسر ثانية، من حلّ الشيء يَحِلّ، من باب ضرب، ضدّ حَرُم. (لِمُسْلِمٍ) قد يحتجّ به من يقول: الكفّار غير مخاطَبين بفروع الشرع، والأصحّ أنهم مخاطبون بها، وإنما قيّد بالمسلم؛ لأنه الذي يقبل خطاب الشرع، وينتفع به . (أَنْ يَهْجُرَ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، يقال: هَجَره يهجُرُه، من باب قتل، هَجْرًا بالفتح، وهِجرانًا بالكسر: إذا صرمه، والشيءَ تَرَكه، كأهجره . (أَخَاهُ) قال الطيبيّ ﵀: تخصيص الأخ بالذِّكر إشعار بالعليّة، والمراد به أخوّة الإسلام، ويُفهم منه أنه إن خالف هذه الشريطة، وقطع هذه الرابطة جاز هِجرانه فوق ثلاث . وقال ابن الأثير - عند قوله: «لا هِجْرَةَ بَعْد ثلاثٍ» -: يريد به الهَجْر ضِدّ الوَصل؛ يَعْني: فيما يَكُون بَيْن المسلمين من عَتْب، ومَوْجِدَة، أو تَقْصِيرٍ يَقَع في حُقُوق العِشْرَة، والصُّحْبَة، دونَ ما كان من ذلك في جانب الدِّين، فإنَّ هِجْرة أهْلِ الأهْواء، والبِدَع دَائمة على مَرِّ الأوقات، ما لم تَظْهر منْهُم التَّوْبة، والرُّجُوع إلى الحقِّ، فإنَّه - ﷺ - لَمّا خاف على كعْب بن مالك وصحابيه النِّفاقَ حين تَخَلّفوا عن غَزْوة تَبوك، أمَر بِهِجْرانِهم خَمْسين يَوْمًا، وقد هَجَر - ﷺ - نِساءَه شَهرًا، وهَجَرت عائشة ابنَ الزُّبَير -﵄ - مُدَّة، وَهَجر جَمَاعةٌ من الصحابة جَماعةً منهم، وماتُوا مُتَهاجِرِين، ولعلّ أحَدَ الأمْرَيْن مَنْسُوخٌ بالآخَر. انتهى كلام ابن الأثير . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «منسوخ بالآخر» هذا غير صحيح، بل الحقّ أنه يُحمل على أن هجران هؤلاء بعضهم لبعض كان لأمر دينيّ، لا دنيويّ حَسَب اجتهادهم، وإن لم يكن كذلك عند الآخرين، فهذا هو وجه الجمع بين الأخبار، والله تعالى أعلم. (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) ظاهره إباحة ذلك في الثلاث، وهو من الرفق؛ لأن الآدميّ في طبعه الغضب، وسوء الخُلُق، ونحو ذلك، والغالب أنه يزول، أو يقلّ في الثلاث. (يَلْتَقِيَانِ) قال الطيبيّ ﵀: فإن قلت: ما موقع قوله: «يلتقيان»، وقوله: «وخيرهما»؟ قلت: الجملة الأُولى بيانيّة، استئنافيّة، بيان لكيفيّة الهجران، والثانية عَطْف على الأُولى من حيث المعنى؛ لِمَا يُفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير، ويجوز أن تكون الأُولى حالًا من فاعل «يهجر»، ومفعوله معًا، نحو قول الشاعر [من الوافر]: مَتَى مَا نَلْتَقِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ … رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارَا وعلى هذا فالثانية معطوفة على قوله: «لا يحلّ». انتهى . (فَيُعْرِضُ هَذَا) عن أخيه المسلم، (وَيُعْرِضُ هَذَا) الآخر كذلك، وفي رواية: «فيصُدّ هذا، ويصُدّ هذا» وهو بضمّ الصاد، ومعنى يصدّ: يُعرض؛ أي: يولّيه عُرضه، بضم العين، وهو جانبه، والصّدّ بضم الصاد ، وهو أيضًا الجانب، والناحية، قاله النوويّ ﵀ . وقال في «المشارق»: «فيصدّ هذا، ويصدّ هذا»: أي: يُعْرِض كل واحد منهما عن صاحبه، ويصرف وجهه عنه، كما قال في الرواية الأخرى: «فيُعْرِض هذا، ويعرض هذا»، والصّدّ: الْهِجران، كأنه يُعرِض عنه، ويولّيه صُدّه، وهو جانبه، وهو معنى يُعرض أيضًا، والعراض: الجانب. انتهى . (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ») زاد الطبريّ من طريق أخرى، عن الزهريّ:«يسبق إلى الجنة»، ولأبي داود بسند صحيح، من حديث أبي هريرة -﵁-:«فإن مرَّت به ثلاث، فلقيه، فليسلِّم عليه، فإن ردّ عليه فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يردّ عليه، فقد باء بالإثم، وخَرَج المسلِّم من الهجرة»، ولأحمد والبخاريّ في«الأدب المفرد»، وصححه ابن حبان، من حديث هشام بن عامر:«فإنهما ناكثان عن الحقّ ما داما على صِرامهما، وأوّلُهما فَيْئًا يكون سَبْقه كفارة»، فذكر نحو حديث أبي هريرة، وزاد في آخره:«فإن ماتا على صِرامهما، لم يدخلا الجنة جميعًا». وقوله أيضًا: (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»)؛ أي: هو أفضلهما، قال النوويّ: وفيه دليل لمذهب الشافعيّ، ومالك، ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة، ويرفع الإثم فيها، ويزيله، وقال أحمد، وابن القاسم المالكيّ: إن كان يؤذيه لم يقطع السلامُ هجرته، قال أصحابنا -الشافعيّة-: ولو كاتَبَه، أو راسله عند غيبته عنه، هل يزول إثم الهجرة؟ فيه وجهان: أحدهما لا يزول؛ لأنه لم يكلّمه، وأصحّهما يزول؛ لزوال الوحشة، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «وخيرهما إلخ» هذا يدلّ على أن مجرد السلام يُخرج عن الهجرة، وإن لم يكلّمه، وهو قول مالك وغيره، وقال أحمد، وابن الق. اسم: إن كان يؤذيه فلا يقطع السلامُ هجرته، وعندنا أنه إن اعتزل كلامه لم تُقبل شهادته عليه، ومعناه: أن الذي يبادر بقطع الهجرة، فيسبق صاحبه بالسلام أحسن خُلقًا، وأعظم أجرًا، وما ذكرناه من جواز الهجران في الثلاث هو مذهب الجمهور، والمعتبَر ثلاث ليال، فإن بدأ بالهجرة في بعض يوم فله أن يلغي ذلك البعض، ويعتبر ليلة ذلك اليوم، فيكون أول الزمان الذي أبيحت فيه الهجرة، ثم بانفصال الليلة الثالثة تحرم، على ما قدّمناه، وهذا الْهِجران الذي ذكرناه هو الذي يكون عن غضب لأمر جائز، لا تعلّق له بالدِّين، فأما الْهِجران لأجل المعاصي والبدعة، فواجب استصحابه إلى أن يتوب من ذلك، ولا يُختَلَف في هذا. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي أيوب الأنصاريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٦٥١١ و٦٥١٢] (٢٥٦٠)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٦٠٧٧) و«الاستئذان» (٦٢٣٧) وفي «الأدب المفرد» (١/ ١٤٧ و٣٤١)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩١١)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (١٩٣٢)، و(مالك) في «الموطأ» (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٤١٦ و٤٢١ و٤٢٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٥٩٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣٩٤٩ و٣٩٥١ و٣٩٦٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦٦٩ و٥٦٧٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٦٣) وفي «شُعَب الإيمان» (٥/ ٢٦٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٥٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما قاله النوويّ ﵀: قال العلماء: في هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال، وإباحتها في الثلاث، الأوّلُ بنصّ الحديث، والثاني بمفهومه، قالوا: وإنما عُفي عنها في الثلاث؛ لأن الآدمي مجبول على الغضب، وسوء الخُلُق، ونحو ذلك، فعُفي عن الهجرة في الثلاثة؛ ليذهب ذلك العارض، وقيل: إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة في الثلاث، وهذا على مذهب من يقول: لا يُحتجّ بالمفهوم، ودليلِ الخطاب. انتهى . ٢ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: قال أكثر العلماء: تزول الهجرة بمجرد السلام، وردّه، وقال أحمد: لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أوّلًا، وقال أيضًا: ترك الكلام إن كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام، وكذا قال ابن القاسم، وقال عياض: إذا اعتزل كلامه لم تُقبل شهادته عليه عندنا، ولو سَلَّم عليه؛ يعني: وهذا يؤيّد قول ابن القاسم. قال الحافظ: ويمكن الفرق بأن الشهادة يُتَوَقَّى فيها، وتَرْك المكالمة يُشعر بأن في باطنه عليه شيئًا، فلا تُقبل شهادته عليه، وأما زوال الهجرة بالسلام عليه بعد تَرْكه ذلك في الثلاث، فليس بممتنع. واستَدَلّ للجمهور بما رواه الطبرانيّ من طريق زيد بن وهب، عن ابن مسعود -﵁- في أثناء حديث موقوف، وفيه: «ورجوعه أن يأتي، فيسلِّم عليه». ٣ - (ومنها): ما قاله في «الفتح» أيضًا: استُدِلّ بقوله: «أخاه» على أن الحكم يختص بالمؤمنين، وقال النوويّ: لا حجة في قوله: «لا يحل لمسلم» لمن يقول: الكفار غير مخاطَبين بفروع الشريعة؛ لأن التقييد بالمسلم لكونه الذي يقبل خطاب الشرع، وينتفع به، وأما التقييد بالأخُوّة فدالّ على أن للمسلم أن يهجر الكافر من غير تقييد. ٤ - (ومنها): أنه استُدِلّ بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه المسلم، وامتنع من مكالمته، والسلام عليه أثم بذلك؛ لأن نفي الحلّ يستلزم التحريم، ومرتكب الحرام آثم، قال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث، إلا لمن خاف من مكالمته ما يُفسد عليه دينه، أو يُدخل منه على نفسه، أو دنياه مضرّةً، فإن كان كذلك جاز، ورُبّ هَجْر جميل خير من مخالطة مؤذية، قاله في «الفتح» . [فائدة]: استُشكل كون هجران الفاسق، أو المبتدِع مشروعًا ولا يُشرع هجران الكافر، وهو أشدّ جُرْمًا منهما؛ لكونهما من أهل التوحيد في الجملة. وأجاب ابن بطال بأن لله أحكامًا فيها مصالح للعباد، وهو أعلم بشأنها، وعليهم التسليم لِأَمْره فيها، فجنح إلى أنه تعبُّد، لا يُعْقَل معناه، وأجاب غيره بأن الهجران على مرتبتين: الهجران بالقلب، والهجران باللسان، فهجران الكافر بالقلب، وبترك التودّد، والتعاون، والتناصر، لا سيما إذا كان حربيًّا، وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام؛ لعدم ارتداعه بذلك عن كفره، بخلاف العاصي المسلم، فإنه ينزجر بذلك غالبًا، ويشترك كل من الكافر والعاصي في مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإنما المشروع ترك المكالمة بالمودّة، ونحوها ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥١٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ، وَمِثْلِ حَدِيثِه، إِلَّا قَوْلَهُ: «فَيُعْرِضُ هَذَا، ويعْرِضُ هَذَا»، فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ غَيْرَ مَالِكٍ: «فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا»). رجال هذا الإسناد: ستة عشر: وكلّهم ذُكروا في الباب، والذي قبله، و«إسحاق بن إبراهيم» وهو ابن راهويه، تقدّم قريبًا. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ)؛ أي: كل هؤلاء الأربعة، وهم: سفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد الأيليّ، ومحمد بن الوليد الزُّبيديّ، ومعمر بن راشد رووا هذه الحديث عن الزهريّ، كمثل ما رواه مالك بإسناده، وعنه إلا قوله: «فيُعرض هذا إلخ». وقوله: (غَيْرَ مَالِكٍ) بنصب «غيرَ» على الاستثناء، وذَكَره تأكيدًا لِمَا فهمه مما سبق، فتنبّه. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة عن الزهريّ ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٥٨٨٣) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي أيوب -﵁-، عن النبيّ - ﷺ - قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيصدّ هذا، ويصدّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، وذَكَر سفيان أنه سمعه منه ثلاث مرات. انتهى . ورواية يونس بن يزيد الأيليّ عن الزهريّ، ساقها الطبرانيّ ﵀ في «المعجم الكبير»، فقال: (٣٩٥٦) - حدّثنا إسماعيل بن الحسن الخفّاف، ثنا أحمد بن صالح، أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي أيوب الأنصاريّ، أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيصدّ هذا، ويصدّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». انتهى . ورواية معمر بن راشد، عن الزهريّ، ساقها عبد الرزّاق ﵀ في «مصنّفه»، فقال: (٢٠٢٢٣) - أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي أيوب الأنصاريّ، قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ - قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، يلتقيان، فيصدّ هذا، ويصدّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». انتهى . وأما رواية محمد بن الوليد الزُّبيديّ عن الزهريّ، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «مسند أبي يعلى» ٦/ ٢٤.

٢. «الفتح» ١٣/ ٦٤٨ - ٦٤٩، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٧٧).

٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١١٨.

٤. راجع: «القاموس المحيط» ص ١٣٣٦.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٢٠٩.

٦. «النهاية في غريب الأثر» ٥/ ٥٥٧.

٧. الرانفة: أسفل الألية، وطرفها الذي يلي الأرض من الإنسان إذا كان قائمًا. اهـ. «لسان» ٩/ ١٢٧.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٢٠٩.

٩. قال في «القاموس»: الصدّ بالفتح، ويُضَمّ: الجبل، وهو ناحية الوادي. اهـ. ص ٧٣١.

١٠. «شرح النوويّ» ١٦/ ١١٧.

١١. «مشارق الأنوار» ٢/ ٤٠.

١٢. «الفتح» ١٣/ ٦٤٩، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٧٧).

١٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١١٧ - ١١٨.

١٤. «المفهم» ٦/ ٥٣٣ - ٥٣٤.

١٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ١١٧.

١٦. «الفتح» ١٣/ ٦٤٩، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٧٧).

١٧. «الفتح» ١٣/ ٦٥٢.

١٨. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٣٠٢.

١٩. «المعجم الكبير» ٤/ ١٤٥.

٢٠. «مصنف عبد الرزاق» ١١/ ١٦٨.