HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٧٠

حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مسروق، قال: قالت عائشة: ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول الله ﷺ. وفي رواية عثمان - مكان الوجع - وجعا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص13
ج ٤ ص ١٩٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٤٣٣
في تحقيق معنى هذا الحديث - فلقد أعطاه حقّه، ووفّاه مستحقّه، فجزاه الله تعالى خيرًا على ما قام به من خدمة الكتاب والسُّنَّة -. تبيّن أن الحديث ليس من المتشابه، بل هو واضح المعنى، ظاهر الدلالة، ومبيّنٌ، ومفسّر، وموضّح بنفسه، فلا حاجة إلى التكلّف بالتأويل المتعسّف. وخلاصة القول: أن المريض، والجائع، والعطشان في هذا الحديث هو العبد، لا الله ﷾، وإنما المعنى: أن العبد لمّا كان محبوبًا لله ﷾ كان إطعامه، وسَقْيه، وعيادته كأنما حصلت لله ﷿، فلا إشكال، ولا التباس، إلا على من لا يتدبّر النصوص على وجهها الصحيح، فتأمل بالإمعان، والإنصاف، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١٤) - (بَابُ ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ مَرَضٍ، أَو حُزْنٍ، أَو نَحْوِ ذَلِكَ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٣٥] (٢٥٧٠) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ مَكَانَ الْوَجَعِ: وَجَعًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ، وله أوهام [١٠] (ت ٢٣٩) وله ثلاث وثمانون سنة (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٢. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبّيّ، تقدّم قبل بابين. ٤ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٥ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، مخضرم ثقةٌ [٢] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٦ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، مخضرم ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. ٧ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵄ -، تقدّمت قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير عائشة -﵄ -، فمدنيّة، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، الأعمش، وأبو وائل، ومسروق، ورواية الأخيرين من رواية الأقران، فإنهما مخضرمان، وفيه عائشة -﵄ -، وقد مضى القول فيها غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ مَسْرُوقٍ)؛ أنه (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) -﵄ -: (مَا) نافية، (رَأَيْتُ رَجُلًا) ولفظ البخاريّ: «أَحدًا»، (أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ) المراد بالوجع: المرض، والعرب تسمّي كلَّ وجع مرضًا ، (مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال الطيبيّ ﵀: قوله: «عليه الوجع» مبتدأ، وخبره «أشدُّ … إلخ»، والجملة هي المفعول الثاني لـ «رأيتُ»؛ لأنها من نواسخ المبتدأ والخبر. انتهى بتصرّف . قد خَصّ الله تعالى أنبياءه ﵇ بشدة الأوجاع، والأوصاب؛ لِمَا خَصّهم به من قوة اليقين، وشدة الصبر، والاحتساب؛ لِيَكْمُل لهم الثواب، ويعمّ لهم الخير . وقال القاري: شدّة الموت ليست من المنذرات بسوء العاقبة، بل لرفع الدرجات العالية. انتهى . وقال القاضي عياض ﵀ : قولها: «ما رأيت رجلًا أشدّ عليه الوجه من رسول الله - ﷺ -» تريد: المرض، والعرب تسمّي كل مرض وجعًا، وهذا يفسّره قوله في الحديث الآخر: «ذلك بأن لك أجرين؟ قال: أجل»، متّفق عليه، وقوله في حديث سعد بن أبي وقّاص -﵁-: قال: قلت: يا رسول الله؛ أيّ: الناس أشدّ بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، يُبتلى العبدُ على حَسَب دينه، فإن كان دينه صَلْبًا اشتدّ بلاءه، وإن كان في دينه رِقّة ابتُلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما به خطيئةٌ»، رواه الترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبّان. وأخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» عن أبي سعيد الخدريّ -﵁-؛ أنه دخل على رسول الله - ﷺ -، وهو مَوْعُوك، عليه قطيفة، فوضع يده عليه، فوجد حرارتها فوق القطيفة، فقال أبو سعيد: ما أشدّ حُمّاك يا رسول الله؟ قال: «إنا كذلك يشتدّ علينا البلاء، ويضاعَف لنا الأجر»، فقال: يا رسول الله أيّ الناس أشدّ بلاءً؟ قال: «الأنبياء، ثم الصالحون، وقد كان أحدهم يُبتلَى بالفقر، حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها، فيلبسها، ويبتلى بالقمل، حتى يقتله، ولَأحدهم كان أشدّ فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء» . وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ)؛ أي: ابن أبي شيبة شيخ الأول، (مَكَانَ الْوَجَعِ: وَجَعًا) بيّن به اختلاف شيخيه، فقال عثمان: «وجعًا» بالتنكير بدل قول إسحاق: «الوجع» بالتعريف. وقال في «المشارق»: قوله: «وفي رواية عثمان مكان الوجع: وجعًا» فيه نقصٌ، وتمامه مكان «عليه الوجع»: وجعًا، فتأتي رواية عثمان: ما رأيت أحدًا أشدّ وجعًا من رسول الله - ﷺ -، وكذلك يستقيم الكلام، وعلى لفظ الكتاب يكون أشدّ عليه وجعًا، وليس هو وجه الكلام. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٦٥٣٥ و٦٥٣٦] (٢٥٧٠)، و(البخاريّ) في «المرضى» (٥٦٤٦)، و(الترمذيّ) في «الزهد» (٢٣٩٩)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١٦٢٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٨١)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٢/ ٢٠٧)، وفوائد الحديث تأتي في شرح حديث ابن مسعود -﵁- الآتي، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٣٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ (ح) وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَام، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَش، بإسنادِ جَرِيرٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب لجدّه، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. ٢ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) الْعَسْكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ يُغرِب [١٠] (٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ٢٠٠. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، مشهور بكنيته، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد الأربعين ومائتين (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٤ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٥ - (مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ) الْخَثْعميّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، صدوقٌ، له أوهام [٩] (ت ٢٠٣) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. والباقون تقدّموا قريبًا، و«محمد بن جعفر» هو غندر، و«عبد الرحمن» هو ابن مهديّ، و«سفيان» هو الثوريّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ)؛ أي: كل هؤلاء الثلاثة: معاذ بن معاذ، وابن أبي عديّ، ومحمد بن جعفر غُندر رووا هذا الحديث عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة -﵄-. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ) ضمير التثنية لعبد الرحمن بن مهديّ، ومصعب بن المقدام، فكلاهما رويا هذا الحديث عن سفيان الثوريّ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة -﵄ -. [تنبيه]: رواية شعبة، عن الأغمش ساقها البخاريّ ﵀ فقال: (٥٣٢٢) - حدّثني بِشْر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشةوإنها قالت: ما رأيت أحدًا أشدّ عليه الوجع من رسول الله - ﷺ -. انتهى . ورواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان الثوريّ ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (٢٥٥٢٠) - حدّثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما رأيت إنسانًا قطّ أشدّ عليه الوجع من رسول الله - ﷺ -. انتهى . ورواية مصعب بن المقدام، عن سفيان ساقها ابن ماجه ﵀ بسند المصنّف، فقال: (١٦٢٢) - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، ثنا مُصعب بن الْمِقدام، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، قال: قالت عائشة: ما رأيت
مصادر المؤلف (٩)

١. «الفتح» ١٣/ ١٨.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١٣٣٩.

٣. «عمدة القاري» ٢١/ ٢١١.

٤. «شرح سنن ابن ماجه» ١/ ١١٧.

٥. «إكمال المعلم» ٧/ ٤٠.

٦. حديث صحيح، أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» ١/ ١٧٩.

٧. «مشارق الأنوار» ٢/ ٤٠٣.

٨. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢١٣٨.

٩. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ١٨١.