HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٠٠

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رجلان. فكلمها بشيء لا أدري ما هو. فأغضباه. فلعنهما وسبهما. فلما خرجا قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان. قال «وما ذاك» قالت قلت: لعنتهما وسببتهما. قال «أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم! إنما أنا بشر. فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص24
ج ٤ ص ٢٠٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٦٨٦
الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩]، وقال تعالى في صفة القرآن: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤]، ثم أورد حديث مسلم هذا، ثم قال: وفي الحديث الآخر: «إنما أنا رحمة مهداةٌ». [فإن قيل]: فأيّ رحمة حصلت لمن كفر به - ﷺ -؟. [فالجواب]: ما رواه أبو جعفر بن جرير، عن ابن عباس - ﵄ - في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ قال: من آمن بالله واليوم الآخر كُتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف، والقذف. انتهى كلام ابن كثير باختصار . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٥) - (بَابٌ مَنْ لَعَنَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، أَوْ سَبَّهُ، أَوْ دَعَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هُوَ أَهْلًا لِذَلِكَ، كَانَ لَهُ زَكَاةً، وَأَجْرًا، وَرَحْمَةً) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٩١] (٢٦٠٠) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلَانِ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا، وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكِ؟»، قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا، وَسَبَبْتَهُمَا، قَالَ: «أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً، وَأَجْرًا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الضُّحَى) مسلم بن صُبيح - بالتصغير - الْهَمْدانيّ الكوفيّ العطار، مشهور بكنيته، ثقةٌ فاضلٌ [٤] مات سنة مائة (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٢/ ٦٣٥. ٢ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، مُخَضْرمٌ ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. والباقون ذُكروا في البابين السابقين، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخه، فبغداديّ، وعائشة - ﵂ -، فمدنيّة، وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن أبي الضحي، عن مسروق، وفيه عائشة - ﵂ -، تقدّم القول فيها. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ -؛ أنها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلَانِ) لم يُعرفا . (فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ)؛ أي: لا أعلم الشيء الذي كلّماه به، (فَأَغْضَبَاهُ) بذلك الكلام (فَلَعَنَهُمَا)؛ أي: دعا عليهما باللعنة (وَسَبَّهُمَا)؛ أي: شتمهما، (فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَصَابَ) وفي بعض النسخ: «لَمَن أصاب» (مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا) نافية، (أَصَابَهُ هَذَانِ)؛ أي: لَمْ يصب هذان الرجلان من الخير شيئًا، قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا الكلام من السهل الممتنع، وذلك أن معناه: أن هذين الرجلين ما أصابا منك خيرًا، وإن كان غيرهما قد أصابه، لكن تنزيل هذا المعنى على أفراد ذلك الكلام فيه صعوبة، ووجه التنزيل يتبيّن بالإعراب، وهو أن اللام في «لمن» هي لام الابتداء، وهي متضمنة للقَسَم، و«مَنْ» موصولة في موضع رَفْع بالابتداء، وَصِلتها «أصاب»، وعائدها المضمَر في «أصاب»، وما بعدها متعلق به، وخبره محذوف، تقديره: والله لرجلٌ أصاب منك خيرًا: فائزٌ، أو ناجٍ، ثم نَفَت عن هذين الرجلين إصابةَ ذلك الخير بقولها: «ما أصابه هذان»، ولا يصح أن يكون ما أصابه خبرًا لـ «مَنْ» المبتدإِ؛ لخلوّه عن عائد يعود على نفس المبتدأ، وأما الضمير في «أصابه» فهو للخير، لا لـ «مَن»، فتأمله يصحّ لك ما قلناه، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو مفيد. (قَالَ) - ﷺ -: («وَمَا ذَاكِ؟»)؛ أي: ما سبب قولك هذا؟ (قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا)؛ أي: الرجلين، (وَسَبَبْتَهُمَا)؛ أي: فما سبب ذلك؟ (قَالَ) - ﷺ - («أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟)؛ أي: ما اشترطته عليه فيما يصدر مني من اللعن، أو نحوه، ثم بيّن تلك المشارطة بقوله: (قُلْتُ: اللَّهُمَّ)؛ أي: يا الله (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) ذَكَره تمهيدًا لِمَعْذرته فيما يندُر عنه - صلوات الله وسلامه عليه - يعني: فيصدر مني ما يصدر من البشر، فأغضب نادرًا في بعض الأحيان بحكم البشرية، (فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْهُ)؛ أي: ما ذُكر مِن اللعن، أو السبّ (لَهُ)؛ أي: لمن لعنتُه، أو سببتُه، (زَكَاةً)؛ أي: طهارةً له من الذنوب، ونماء وبركة في الأعمال، والأموال، (وَأَجْرًا»)؛ أي: ثوابًا ترفع به درجاته، قال القرطبيّ - ﵀ -: ظاهر هذا أنه خافَ أن يصدر عنه - ﷺ - في حال غضبه شيء من تلك الأمور، فيتعلق به حقّ مسلم، فدعا الله تعالى، ورَغِب إليه في أنه إن وقع منه شيء من ذلك لغير مستحقّ في أن لا يفعل بالمدعوّ عليه مقتضى ظاهر ذلك الدعاء، وأن يُعَوّضه من ذلك مغفرة لذنوبه، ورفعة في درجاته، فأجاب الله تعالى طَلِبَةَ نبيّه - ﷺ -، ووعده بذلك، فلزم ذلك بوعده الصدق، وقولِهِ الحقّ، وعن هذا عبّر النبيّ - ﷺ - بقوله: «شارطت ربي»، و«شرط عليّ ربي»، و«اتخذت عنده عهدًا لن يُخلفنيه» لا أن الله تعالى يُشتَرط عليه شرطٌ، ولا يجب عليه لأحد حقّ، بل ذلك كلّه بمقتضى فضْله، وكَرَمه، على حَسَب ما سبق في علمه. [فإنْ قيل]: فكيف يجوز أن يصدر من النبيّ - ﷺ - لَعْنٌ، أو سبّ، أو جلدٌ لغير مستحقّه، وهو معصوم من مثل ذلك في الغضب، والرضا؛ لأنَّ كل ذلك محرّم وكبيرة، والأنبياء - ﵈ - معصومون عن الكبائر، إما بدليل العقل، أو بدليل الإجماع، كما تقدَّم؟ [قلت]: قد أشكل هذا على العلماء، ورَامُوا التخلص من ذلك بأوجه متعددة، أوضحها وجه واحد، وهو أن النبيّ - ﷺ - إنما يغضب لِمَا يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع، فغَضَبُه لله تعالى، لا لنفسه، فإنَّه ما كان يغضب لنفسه، ولا ينتقم لها، وقد قرّرنا في الأصول أن الظاهر من غضبه - ﷺ - تحريم الفعل المغضوب من أجله، وعلى هذا فيجوز له أن يؤدّب المخالِف له باللعن، والسبّ، والجلد، والدعاء عليه بالمكروه، وذلك بحسب مخالفة المخالِف، غير أن ذلك المخالف قد يكون ما صدر منه فلتة، أوْجبتها غفلة، أو غلبة نفس، أو شيطان، وله فيما بينه وبين الله تعالى عمل خالص، وحالٌ صادق، يدفع الله عنه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبيّ - ﷺ - له من ذلك القول، أو الفعل، وعن هذا عبّر النبيّ - ﷺ - بقوله: «فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة، ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا، وزكاةً، وقربةً تقرّبه بها يوم القيامة»؛ أي: عَوِّضه من تلك الدعوة بذلك، والله تعالى أعلم. قلت : وقد يدخل في قوله: «أيّما أحد من أمتي دعوت عليه» الدعوات الجارية على اللسان من غير قَصْد للوقوع؛ كقوله: «تربت يمينك»، و«عقرى، حلقى»، ومن هذا النوع قوله لليتيمة: «لا كَبِرَ سنّك»، فإنَّ هذه لم تكن عن غضب، وهذه عادات غالبة في العرب، يَصِلُون كلامهم بهذه الدعوات، ويجعلونها دِعَامًا لكلامهم، من غير قَصْد منهم لمعانيها، وقد قدمنا في «كتاب الطهارة» في هذا كلامًا للبديع، وهو من القول البديع، وبما ذكرناه يرتفع الإشكال، ويحصل الانفصال. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٦٥٩١ و٦٥٩٢] (٢٦٠٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢/ ٢٥١)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١/ ٢١٤ و٢١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٢٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٧١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ٧٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٦١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن النبيّ - ﷺ - بشر من بني آدم، فله صفات بني آدم، فيغضب كما يغضبون، ويأسف كما يأسفون، ولكن الله - ﷾ - عصمه من الوقوع في المعاصي، وإن وقع منه بعض ما يعاتَب عليه، فقد ينبّهه الله تعالى، فيرجع في الحال. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من كمال الشفقة، وشدّة الرحمة، فإذا حصل له شيء من الصفات التي لا يخلو البشر عنها، من الغضب على بعض الناس لسوء أدبه، فسبّه، أو لعنه، أو نحو ذلك، فإنّه دعا الله تعالى أن يجعل ذلك له زلفى إلى الله تعالى، وصلاة وزكاة، وهذا مصداق قوله - ﷿ -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. وقال في «الفتح»: وفي الحديث كمالُ شفقته - ﷺ - على أمته، وجميل خُلُقه، وكرم ذاته، حيث قَصَد مقابلة ما وقع منه بالجبر، والتكريم، وهذا كلّه في حقِّ معيَّن في زمنه واضح، وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معيَّن، حتى يتناول من لم يُدرك زمنه - ﷺ -، فما أظنه يشمله، والله أعلم. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: هذه الأحاديث مُبَيِّنة ما كان عليه - ﷺ - من الشفقة على أمته، والاعتناء بمصالحهم، والاحتياط لهم، والرغبة في كل ما ينفعهم، وهذه الرواية المذكورة آخرًا - يعني: رواية: «وليس لها بأهل» - تبيّن المراد بباقي الروايات المطلقة، وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمةً، وكفارةً، وزكاةً، ونحو ذلك، إذا لم يكن أهلًا للدعاء عليه، والسبّ، واللعن، ونحوه، وكان مسلمًا، وإلا فقد دعا - ﷺ - على الكفار، والمنافقين، ولم يكن ذلك لهم رحمةً. [فإن قيل]: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه، أو يسبه، أو يلعنه، ونحو ذلك؟. [فالجواب]: ما أجاب به العلماء، ومختصره وجهان: أحدهما: أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى، وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له، فيظهر له - ﷺ - استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون في باطن الأمر ليس أهلًا لذلك، وهو - ﷺ - مأمور بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. والثاني: أن ما وقع من سبّه، ودعائه، ونحوه، ليس بمقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وَصْل كلامها بلا نيّة؛ كقوله: «تربت يمينك»، و«عقرَى، حلقَى»، وفي هذا الحديث «لا كَبِرت سنُّك»، وفي حديث معاوية: «لا أشبع الله بطنه»، ونحو ذلك، لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف - ﷺ - أن يصادف شيء من ذلك ساعة إجابة، فسأل ربه - ﷾ -، ورَغِب إليه في أن يجعل ذلك رحمةً، وكفارةً، وقربةً، وطَهورًا، وأجرًا، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذّ من الأزمان، ولم يكن - ﷺ - فاحِشًا، ولا متفحشًا، ولا لعّانًا، ولا منتقمًا لنفسه، وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا: ادع على دوس، فقال: «اللَّهُمَّ اهد دوسًا»، وقال: «اللَّهُمَّ اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون»، والله أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان فضل هذه الأمة المحمّديّة، حيث جعلها الله تعالى أمة لهذا النبيّ الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، فإذا حصل لها شيء من التقصير حصل لها منه - ﷺ - فضل كبير، حيث يدعو عليها، فتكون تلك الدعوة لها قربةً إلى الله تعالى، بخلاف الأمم السابقة، فإنها إذا أساءت إلى أنبيائها دعوا عليها، فهلكت، اللَّهُمَّ لك الحمد على هذه النعماء، ولك الشكر على مزيد الآلاء، اللَّهُمَّ أوزعنا شكرك، وألهمنا ذِكرك، ولا تجعلنا من الغافلين، آمين. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٩٢] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ عِيسَى: فَخَلَوَا بِهِ، فَسَبَّهُمَا، وَلَعَنَهُمَا، وَأَخْرَجَهُمَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ أبو الحسن، نزيل بغداد، ثم مَرْوَ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جازها (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) - بمعجمتين، وزانُ جعفر - المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) أو بعدها، وقارب المائة (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٣ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، أخو إسرائيل، كوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧ أو ١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ) ضمير التثنية لأبي معاوية، وعيسى بن يونس. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن الأعمش ساقها البيهقيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٣١٦١) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة - ﵂ -، قالت: دخل على النبيّ - ﷺ - رجلان، فأغلظ لهما، فقلت: يا رسول الله لَمَن أصاب منك خيرًا، ما أصاب منك هذان خيرًا، فقال: «وما عَلِمْتِ، ما عاهدت عليه ربي؟» قلت:
مصادر المؤلف (٨)

١. «تفسير ابن كثير» ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣.

٢. وفي نسخة: «لمن أصاب».

٣. «تنبيه المعلم» ص ٤٣٢.

٤. «المفهم» ٦/ ٥٨٣.

٥. القائل هو القرطبيّ - ﵀ -.

٦. «المفهم» ٦/ ٥٨٤ - ٥٨٥.

٧. «الفتح» ١٤/ ٣٩٨، كتاب «الدعوات» رقم (٦٣٦١).

٨. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٥١ - ١٥٣.