HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٠٥

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن أمه، أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت من المهاجرات الأول، اللاتي بايعن النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرا وينمي خيرا». قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص28
ج ٤ ص ٢٠١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩٦
[٨١١] وقوله: (أَوْ نَمَى خَيْرًا) ؛ أي: قال ما يؤدي إلى الخير، ومعنى نَمَى: رَفَع؛ أي: بلَّغ الحديث على وجهٍ يوجب الموافقة والمحبة.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٨
رَسُولَ اللهِ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ»). قال الجامع عفا الله عنه: أما الإسناد الأول، فقد مضى نفسه في الباب الماضي، وأما الإسناد الثاني، فقد ذُكروا في الباب، وقبل باب، سوى: ١ - (عُمَارَةَ) بن القعقاع بن شُبْرُمة الضّبّيّ الكوفيّ، ثقةٌ أرسل عن ابن مسعود [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٨. ٢ - (أَبِي زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦. و«جرير» هو: ابن عبد الحميد. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. (٢٧) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْكَذِبِ، وَبَيَانِ مَا يُبَاحُ مِنْهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦١٠] (٢٦٠٥) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَقُولُ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْرًا، وَيَنْمِي خَيْرًا»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: كَذِبٌ، إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَربُ، وَالإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) على الصحيح، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٢ - (أُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ) الأُمَويّة، أخت عثمان بن عفّان لأمه، أسلمت قديمًا، وبايعت، وحُبست عن الهجرة، إلى أن هاجرت سنة سبع في الْهُدْنة، تزوجها زيد بن حارثة، فقُتل عنها، ثم الزبير بن العوّام، ثم طلقها، فتزوجها عمرو بن العاص، فماتت عنده، رَوَت عن النبيّ - ﷺ -: «ليس الكاذب من أصلح بين الناس. . .» الحديث، وعن بُسرة بنت صفوان، وروى عنها ابناها: إبراهيم، وحميد ابنا عبد الرحمن بن عوف، وذكر البلاذريّ أنها كانت مع عمرو بمصر، ماتت في خلافة عليّ - ﵃ -. أخرج لها البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس لها عندهم إلا حديث الباب. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أمه. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ؛ أنه قال: (أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) بصيغة التصغير، (وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ) بضم الهمزة، وفتح الواو: جمع أُولى، (اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ - ﷺ -) على الإسلام، (أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَقُولُ:) جملة في محلّ نصب على الحال («لَيْسَ الْكَذَّابُ) بصيغة المبالغة، وفي رواية:»ليس الكاذب«، وقال في»العمدة«: معنى قوله:»ليس الكذّاب«أنه من باب ذي كذا؛ أي: ليس بذي كذب، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]؛ أي: وما ربك بذي ظلم؛ لأن نفي الظلامية لا يستلزم نفي كونه ظالِمًا، فلذلك يقدَّر كذا؛ لأن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرّة؛ يعني: ليس عنده ظلم أصلًا. انتهى . وقوله: (الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ) في محل نصب على أنه خبر«ليس»، و«يصلح»بضم الياء من الإصلاح. وقال المناويّ - ﵀ -:«ليس الكذّاب»؛ أي: ليس يأثم في كذبه، من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم،«بالذي»، وفي رواية:«الذي يصلح»بضم الياء،«بين الناس»؛ أي: من يَكْذب لإصلاح المتشاجرين، أو المتباغضين. [فإن قيل]: هذا الحديث يعارضه خبر أنه - ﷺ - رأى الكذّاب يعذَّب بالكَلُّوب من حديد. [قلنا]: العذاب على الكذب عامّ فيه كلِّه، وما جاء في غيره فهو تخصيص للعامّ، وهذا هو الذي تناوله الحديث، وكذا كلُّ كذب يؤدي إلى خير، كما أشار إليه بقوله:«فينمي»بفتح أوله، وكسر الميم، مخفّفًا؛ أي: يبلغ«خيرًا»على وجه الإصلاح،«ويقول خيرًا»؛ أي: يُخبر بما عمله المخبَر عنه من الخير، ويسكت عما عمله من الشرّ، فإن ذلك جائزٌ، بل محمود، بل قد يُندَب، بل قد يجب، لكن في اشتراط قَصْد التورية خُلْف. وليس المراد: نفي ذات الكذب، بل نفي إثمه، فالكذب كذبٌ، وإن قيل لإصلاح، أو غيره، كذا قرره جمع. وقال البيضاوي: قوله:«ينمي خيرًا»؛ أي: يُبلغ خير ما يسمعه، ويَدَع شرّه، يقال: نميته الحديثَ مخفّفًا في الإصلاح، ونمّيته مثقّلًا في الإفساد، الأول من النماء؛ لأنه رفعٌ لِمَا يبلغه، والثاني من النميمة. وإنما نُفي عن المصلح كونه كذّابًا باعتبار قَصْده، وهذه أمور قد يَضطرّ الإنسان فيها إلى زيادة القول، ومجاوزة الصدق؛ طلبًا للسلامة، ودفعًا للضرر، ورُخّص في اليسير من الفساد؛ لِمَا يؤمّل فيه من الصلاح، والكذبُ في الإصلاح بين اثنين أن يَنمي من أحدَهما إلى صاحبه خيرًا، ويُبلغه جميلًا، وإن لم يكن سمعه منه بقصد الإصلاح، والكذب في الحرب أن يُظهر في نفسه قوّة، ويتحدث بما يُقَوِّي به أصحابه، ويكيد عدوه، والكذب للزوجة أن يَعِدها، ويُمَنِّيها، ويُظهر لها أكثر مما في نفسه؛ ليستديم صحبتها، ويُصلح به خُلُقها. قال النوويّ: وقد ضبط العلماء ما يباح من الكذب، وأحسن ما رأيته في ضَبْطه قول الغزاليّ: الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود، يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعًا، فالكذب فيه حرام؛ لعدم الحاجة، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب، ولم يمكن بالصدق، فالكذب فيه مباح لمباح، وواجب لواجب. انتهى كلام المناويّ - ﵀ - . (وَيَقُولُ خَيْرًا، وَيَنْمِي خَيْرًا») بفتح حرف المضارعة، وكسر الميم؛ أي: يبلغ، تقول: نميت الحديث أنميه: إذا بلّغته على وجه الإصلاح، وطَلَب الخير، فإذا بلّغته على وجه الإفساد، والنميمة، قلت: نَمّيته بالتشديد، كذا قاله الجمهور، وادَّعَى الحربيّ أنه لا يقال إلا نَمّيته بالتشديد، قال: ولو كان ينمي بالتخفيف للزم أن يقول: خيرٌ بالرفع، وتعقبه ابن الأثير بأن خيرًا انتصب بينمي، كما بينتصب بِقَال، وهو واضح جدًّا يُستغرب من خفاء مثله على الحربيّ. ووقع في رواية «الموطأ»: يُنمي، بضم أوله، وحكى ابن قرقول عن رواية ابن الدباغ بضم أوله، وبالهاء بدل الميم، قال: وهو تصحيف، ويمكن تخريجه على معنى يُوصل، تقول: أنهيت إليه كذا: إذا أوصلته. وفي رواية البخاريّ: «فينمي خيرًا، أو يقول خيرًا»، قال في «الفتح»: قوله: «أو يقول خيرًا» هو شك من الراوي، قال العلماء: المراد هنا: أنه يُخبر بما علمه من الخير، ويسكت عما علمه من الشرّ، ولا يكون ذلك كذبًا؛ لأن الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به، وهذا ساكت، ولا يُنسب لساكت قول، ولا حجة فيه لمن قال: يُشترط في الكذب القصد إليه؛ لأن هذا ساكت. انتهى . (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) هذا صريح في أن هذا الكلام من الزهريّ، وليس لأم كلثوم، فهو مدرج في الروايات الأخرى. (وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ) بالبناء للمفعول، (فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: كَذِبٌ، إِلَّا فِي ثَلَاثٍ)؛ أي: ثلاث خصال: أحدها (الْحَرْبُ) بأن يكذب على عدوّه حتى يتمكن من غلبته له، (وَالإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ) بأن يذكر لأحد الخصمين أن خصمه يذكره بخير، ويُثني عليه، وكذا يقول للآخر مثله، (وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ) بأن يَعِدَها ما يسرّ قلبها من الزينة ونحوها، (وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا) بأن تخبره بأنه أحبّ الناس إليها، حتى يكسب كلّ منهما مودّة الآخر. قال في «الفتح»: وما زاده مسلم، والنسائيّ من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، في آخره: «ولم أسمعه يُرَخِّص في شيء مما يقول الناس: إنه كذب إلا في ثلاث. . .»، فذكرها، وهي الحرب، وحديث الرجل لامرأته، والإصلاح بين الناس، وأورد النسائي أيضًا هذه الزيادة من طريق الزُّبيديّ، عن ابن شهاب، وهذه الزيادة مُدْرَجة بَيَّن ذلك مسلم في روايته من طريق يونس، عن الزهريّ، فذكر الحديث، قال: وقال الزهريّ: وكذا أخرجها النسائيّ مفردة من رواية يونس، وقال: يونس أثبت في الزهريّ من غيره، وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها. قال الحافظ: ورويناه في «فوائد بن أبي ميسرة» من طريق عبد الوهاب بن رُفيع، عن ابن شهاب، فساقه بسنده، مقتصرًا على الزيادة، وهو وَهَمٌ شديد. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وقول أم كلثوم: «ولم أسمعه يرخَّص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث» تعني بذلك: أنه لم يرخص في شيء مما يكذب الناس فيه إلا في هذه الثلاث، وقد جاء لفظ الكذب نصًّا في كتاب الترمذيّ من حديث أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يحلّ الكذب إلا في ثلاث: يحدّث الرجل امرأته لِيُرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس»، فهذه الأحاديث قد أفادت: أن الكذب كلّه محرّم لا يحل منه شيء إلا هذه الثلاثة، فإنَّه رخّص فيها لِمَا يحصل بذلك من المصالح، ويندفع به من المفاسد، والأَولى ألا يكذب في هذه الثلاثة، إذا وجد عنه مندوحة، فإنْ لم توجد المندوحة أُعملت الرّخصة، وقد يجب ذلك بحسب الحاجة إلى تلك المصلحة، والضرورة إلى دفع تلك المفسدة، وما ذكرته هو - إن شاء الله - مذهب أكثر العلماء، وقد ذهب الطبريّ إلى أنه لا يجوز الكذب الصريح بشيء من الأشياء، لا في هذه الثلاثة، ولا في غيرها، متمسِّكًا بالقاعدة الكليّة في تحريمه، وتأوّل هذه الأحاديث على التورية والتعريض، وهو تأويل لا يعضده دليل، ولا تعارُض بين العموم والخصوص، كما هو عن العلماء منصوص، وأما كَذْبَةٌ تُنجي ميتًا، أو وليًّا، أو أُممًا، أو مظلومًا ممن يريد ظُلمه، فذلك لا تختلف في وجوبه أمة من الأمم، لا العرب، ولا العجم. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم كلثوم بنت عُقبة بن أبي معيط - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٦٦١٠ و٦٦١١ و٦٦١٢] (٢٦٠٥)، و(البخاريّ) في «الصلح» (٢٦٩٢) وفي «الأدب المفرد» (٣٨٥)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٢٠ و٤٩٢١)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (١٩٣٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٩٣ و٣٥١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٦٥٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠١٩٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٠٣ و٤٠٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٣٣)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٤/ ٨٦)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٤٧٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٥/ ١٨٨) و«الأوسط» (٨/ ٢٨٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٩٧ - ١٩٨) وفي «الآداب» (١٣١) و«شُعب الإيمان» (٤/ ٢٠٢ و٧/ ٤٩٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٥٣٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في الكذب المذكور في الحديث: قال القاضي عياض - ﵀ -: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور المذكورة في هذا الحديث، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو؟ فقالت طائفة: هو على إطلاقه، وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع؛ للمصلحة، وقالوا: الكذب المذموم ما فيه مضرّة، واحتجوا بقول إبراهيم - ﵇ -: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وقوله: «إنها اختي»، وقول منادي يوسف - ﵇ -: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠]، قالوا: ولا خلاف أنه لو قَصَد ظالم قَتْل رجل هو عنده مختفٍ، وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو؟. وقال آخرون، منهم الطبريّ: لا يجوز الكذب في شيء أصلًا، قالوا: وما جاء من الإباحة في هذا المرادُ به التورية، واستعمال المعاريض، لا صريح الكذب، مثل أن يَعِد زوجته أن يُحسن إليها، ويكسوها كذا، وينوي إن قَدّر الله ذلك. وحاصله: أن يأتي بكلمات مُحْتَمِلة، يَفهم المخاطَب منها ما يُطَيِّب قلبه، وإذا سعى في الإصلاح نَقَل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلامًا جميلًا، ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك، ووَرَّى، وكذا في الحرب، بأن يقول لعدوّه: مات إمامكم الأعظم، وينوي إمامهم في الأزمان الماضية، أو غدًا يأتينا مددٌ؛ أي: طعام ونحوه، هذا من المعاريض المباحة، فكل هذا جائز، وتأولوا قصة إبراهيم، ويوسف، وما جاء من هذا على المعاريض، والله أعلم. وأما كَذِبه لزوجته، وكذبها له، فالمراد به في إظهار الودّ والوعد بما لا يلزم، ونحو ذلك، فأما المخادعة في مَنْع ما عليه، أو عليها، أو أخْذ ما ليس له، أو لها، فهو حرام وإجماع المسلمين، والله أعلم. انتهى . وقال في «العمدة»: قال الطبريّ: اختَلف العلماء في هذا الباب، فقالت طائفة: الكذب المرخَّص فيه في هذه هو جميع معاني الكذب، فحمَله قوم على الإطلاق، وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك؛ لِمَا فيه من المصلحة؛ فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرّة للمسلمين، واحتجوا بما رواه عبد الملك بن ميسرة، عن النّزّال بن سَبْرة، قال: كنا عند عثمان، وعنده حذيفة، فقال له عثمان: بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا، فقال حذيفة: والله ما قلته، قال: وقد سمعناه قال ذلك، فلما خرج قلنا له: أليس قد سمعناك تقوله؟ قال: بلى، قلنا: فلِمَ حلفت؟ فقال: إني أستر دِيني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله. وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيء من الأشياء، ولا الخبر عن شيء بخلاف ما هو عليه، وما جاء في هذا إنما هو على التورية، وطريق المعاريض، تقول للظالم: فلان يدعو لك، وتنوي قوله: اللَّهُمَّ اغفر لجميع المسلمين، ويَعِد زوجته، وبنته، ويريد في ذلك: إن قدّر الله تعالى، أو إلى مدّة، وكذلك الإصلاح بين الناس، وحديث المرأة زوجها يَحْتَمِل أنه مما يحدّث أحدهما الآخر من وُدّه له، واغتباطه به، والكذب في الحرب هو أن يُظهر من نفسه قوّة، ويتحدث بما يَشْحَذ به بصيرة أصحابه، ويكيد به عدوّه، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «الحرب خَدْعَة». وقال المهلَّب: ليس لأحد أن يعتقد إباحة الكذب، وقد نهى النبيّ - ﷺ - عن الكذب نهيًا مطلقًا، وأخبر أنه مخالف للإيمان، فلا يجوز استباحة شيء منه، وإنما أطلق النبيّ - ﷺ - للمصلح بين الناس؛ أن يقول ما عَلِم من الخير بين الفريقين، ويسكت عما سمع من الشرّ بينهم، ويَعِد أن يسهّل ما صَعُب، ويقرّب ما بعُد، لا أنه يُخبِر بالشيء على خلاف ما هو عليه؛ لأن الله قد حرّم ذلك، ورسوله - ﷺ -، وكذلك الرجل يَعِدُ المرأة، ويُمَنِّيها، وليس هذا من طريق الكذب؛ لأن حقيقته الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه، والوعد لا يكون حقيقة حتى يُنجَز، والأنجاز مرجوّ في الاستقبال، فلا يصلح أن يكون كذبًا، وكذلك في الحرب، إنما يجوز فيها المعاريض، والأبهام بألفاظ تَحْتَمِل وجهين، فيُوَرِّي بها عن أحد المعنيين؛ ليغترّ السامع بأحدهما عن الآخر، وليس حقيقته الإخبار عن الشيء بخلافه وضدّه، ونحوُ ذلك، ما رُوي عن رسول الله - ﷺ - أنه مازح عجوزًا، فقال: «إن العُجَّز لا يدخلن الجنة»، فأوهمها في ظاهر الأمر أنهن لا يدخلن الجنة أصلًا، وإنما أراد أنهن لا يدخلن الجنة إلا شبابًا، فهذا وشِبْهه من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب، وأما صريح الكذب فليس بجائز لأحد، وأما قول حذيفة - ﵁ - فإنه خارج من معاني الكذب الذي رُوي عن رسول الله - ﷺ - أنه أَذِن فيها، وإنما ذلك من جنس إحياء الرجل نفسه عند الخوف، كالذي يضطرّ إلى الميتة، ولحم الخنزير، فيأكل ليُحيي نفسه، وكذلك الخائف له أن يُخَلِّص نفسه ببعض ما حَرَّم الله تعالى عليه، وله أن يحلف على ذلك، ولا حرج عليه، ولا إثم. قال عياض: وأما المخادعة في مَنْع حقّ عليه، أو عليها، أو أخْذ ما ليس له، أو لها، فهو حرام بالإجماع. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن القول الأول، وهو حَمْل الكذب المذكور في هذا الحديث على ظاهره هو الحقّ؛ لأنه مقتضى ظاهر الحديث، فلا حاجة إلى العدول عنه، فيكون مخصوصًا من عموم تحريم الكذب، وأما تأويل أهل القول الثاني بما سبق، فإخراج للحديث عن معناه الظاهر، فلا يعَوّل عليه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب الكذب في الحرب»، ثم ذكر فيه حديث جابر - ﵁ - في قصة قتل كعب بن الأشرف . قال ابن الْمُنَيِّر: الترجمة غير مطابقة؛ لأن الذي وقع منهم في قتل كعب بن الأشرف، يمكن أن يكون تعريضًا؛ لأن قولهم: «عنّانا»؛ أي: كلّفنا بالأوامر، والنواهي، وقولهم: «سألَنا الصدقة»؛ أي: طلبها منّا ليضعها مواضعها، وقولهم: «فنكره أن ندعه إلخ»؛ معناه: نَكْرَه فراقه، ولا شك أنهم كانوا يحبون الكون معه أبدًا. انتهى. قال الحافظ: والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه بشيء من الكذب أصلًا، وجميع ما صدر منهم تلويح، كما سبق، لكن ترجم بذلك لقول محمد بن مسلمة للنبيّ - ﷺ - أوّلًا: ائذن لي أن أقول، قال: «قل»، فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحًا وتلويحًا، وهذه الزيادة وإن لم تُذكر في سياق حديث الباب، فهي ثابتة فيه، كما في الباب الذي بعده، على أنه لو لم يُرِد ذلك لَمَا كانت الترجمة منافرة للحديث؛ لأن معناها حينئذ: باب الكذب في الحرب، هل يسوغ مطلقًا، أو يجوز منه الإيماء، دون التصريح؟ وقد جاء من ذلك صريحًا ما أخرجه الترمذيّ من حديث أسماء بنت يزيد، مرفوعًا: «لا يحل الكذب إلا في ثلاث: تحدُّث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس»، وكذا حديث أم كلثوم بنت عقبة المذكور في الباب. قال النوويّ: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أَولى. وقال ابن العربيّ: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنصّ، رفقًا بالمسلمين؛ لحاجتهم إليه، وليس للعقل فيه مجالٌ، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالًا. انتهى. ويقويه ما أخرجه أحمد، وابن حبان، من حديث أنس - ﵁ - في قصة الحجاج بن علاط الذي أخرجه النسائيّ، وصححه الحاكم في استئذانه النبيّ - ﷺ - أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة، وأَذِن له النبيّ - ﷺ -، وإخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هَزَموا المسلمين، وغير ذلك مما هو مشهور فيه. ولا يعارض ذلك ما أخرجه النسائيّ من طريق مصعب بن سعد، عن أبيه، في قصة عبد الله بن أبي سرح، وقول الأنصاريّ للنبيّ - ﷺ - لَمّا كفَّ عن بيعته: هلّا أومأت إلينا بعينك، قال: «ما ينبغي لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين»؛ لأن طريق الجمع بينهما: أن المأذون فيه بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصّةً، وأما حال المبايعة فليست بحال حرب. وتعقّبه الحافظ، فقال: كذا قال، وفيه نظر؛ لأن قصة الحجاج بن علاط أيضًا لم تكن في حال حرب. والجواب المستقيم أن نقول: المنع مطلقًا من خصائص النبيّ - ﷺ -، فلا يتعاطى شيئًا من ذلك، وإن كان مباحًا لغيره، ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنه كان إذا أراد غزوة وَرَّى بغيرها، فإن المراد أنه كان يريد أمرًا، فلا يظهره؛ كأن يريد أن يغزو وجهة الشرق، فيسأل عن أمر في جهة الغرب، ويتجهز للسفر، فيظن من يراه، ويسمعه أنه يريد جهة الغرب، وأما أن يصرح بإرادته الغرب، وإنما مراده الشرق فلا، والله أعلم. وقال ابن بطال: سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث، فقال: الكذب المباح في الحرب ما يكون من المعاريض، لا التصريح بالتأمين مثلًا، قال: وقال المهلَّب: موضع الشاهد للترجمة من حديث الباب قول محمد بن مسلمة: «قد عنّانا، وسألَنا الصدقة»؛ لأن هذا الكلام يَحْتَمِل أن يُفْهَم أن اتّباعهم له إنما هو للدنيا، فيكون كذبًا محضًا، ويَحْتَمِل أن يريد أنه أتعبنا بما يقع لنا من محاربة العرب، فهو من معاريض الكلام، وليس فيه شيء من الكذب الحقيقيّ الذي هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، ثم قال: ولا يجوز الكذب الحقيقيّ في شيء من الدِّين أصلًا، قال: ومحال أن يأمر بالكذب من يقول: «من كذب عليّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا إشكال في حديث: «من كذب عليّ متعمِّدًا إلخ»، فإن الذي قاله هو الذي قال: «ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس إلخ»، فكلٌّ من عند الله تعالى، فلا تعارُض، بل الكذب المحرّم هو الذي لا يتضمّن جلب مصلحة، أو دَفْع مفسدة، وأما الذي يجوز من الكذب، فهو المتضمّن لذلك، وليس فيه إضاعة حقّ لمسلم، فافهم الفرق، تعرف الحقّ. والحاصل: أن الصواب أن الحديث على ظاهره، فيحلّ الكذب في الأشياء الثلاثة التي استثناها الشارع في تحريم الكذب ولو كان صريحًا، لكن إذا وجد مندوحة، فالأَولى أن يستعمله، وإلا فالصريح جائز، وقد تقدم عن القرطبيّ ترجيح هذا القول، وعَزَاه إلى أكثر العلماء، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦١١] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: وَقَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ، إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ المدنيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، حجةٌ، تُكُلِّم فيه بلا قادح [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (صَالِحُ) بن كَيْسان الغِفَاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد سنة ثلاثين ومائة، أو بعد الأربعين (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. و«ابن شهاب» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية صالح بن كيسان عن الزهريّ ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٧٣١٣) - حدثنا يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن صالح بن كيسان، قال: ثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، أن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره؛ أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته؛ أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس، فينمي خيرًا، أو يقول خيرًا». وقالت: لم أسمعه يُرَخِّص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله - ﷺ -. انتهى . وساقها البخاريّ أيضًا في «صحيحه»، إلا أنها مختصرة، قال: (٢٥٤٦) - حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، أن حُميد بن عبد الرحمن أخبره، أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته، أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس، فينمي خيرًا، أو يقول خيرًا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦١٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: «وَنَمَى خَيْرًا »، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن عُليّة، تقدّم قبل بابين. ٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد البصريّ، ثم اليمنيّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية معمر عن الزهريّ هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٧٣١٤) - حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمرٌ، عن الزهريّ، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، وكانت من المهاجرات الأُوَل، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ليس الكذّاب من أصلح بين الناس، فقال خيرًا، أو نَمَى خيرًا - وقال مرّةً -: ونَمَى خيرًا». انتهى .
مصادر المؤلف (١٥)

١. وفي نسخة: «أن رسول الله - ﷺ - قال».

٢. قال في«التقريب»: من الثانية، والظاهر أنه من الثالثة، راجع ترجمته في:«تت».

٣. «عمدة القاري» ١٣/ ٢٦٨.

٤. «فيض القدير» ٥/ ٣٥٩.

٥. «الفتح» ٦/ ٥٧٥، كتاب «الصلح» رقم (٢٦٩٢).

٦. «الفتح» ٦/ ٥٧٥.

٧. «المفهم» ٦/ ٥٩١ - ٥٩٢.

٨. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٥٧ - ١٥٨.

٩. «عمدة القاري» ١٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠.

١٠. وهو حديث جابر بن عبد الله - ﵄ -، أن النبيّ - ﷺ - قال: «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله»، قال محمد بن مسلمة: أتحبّ أن أقتله يا رسول الله؟ قال: «نعم»، قال: فأتاه، فقال: إن هذا - يعني: النبيّ - ﷺ - قد عَنّانا، وسألَنا الصدقة، قال: وأيضًا والله لتملنّه، قال: فإنا قد اتبعناه، فنكره أن نَدَعه، حتى ننظر إلى ما يصير أمره، قال: فلم يزل يكلمه، حتى استمكن منه، فقتله. انتهى.

١١. «الفتح» ٧/ ٢٨٤ - ٢٨٥، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠ - ٣١).

١٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ٤٠٣.

١٣. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٩٥٨.

١٤. وفي نسخة: «ونما خيرًا».

١٥. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ٤٠٣.