HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٠٦

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن محمدا ﷺ قال «ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس». وإن محمدا ﷺ قال «إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقا. ويكذب حتى يكتب كذابا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص28
ج ٤ ص ٢٠١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩٥
[٨٠٨] وقوله: (أَلَا أُنَبِّئُكُم مَا العَضُهُ؟) ، قيل: العَضُهُ: النميمة، قال صاحب الغريبين : وفي الحديث: (أَلَا أُنبِّئُكُم مَا العَضُهُ؟)؛ هي: النميمة، والعَضِيهَة: البهتان، وسُمّي السحر عَضُهًا؛ لأنه كذب وإفك وتخييل لا حقيقة له.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٢١
(٢٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ) [٦٦١٣] (٢٦٠٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ»، وَإِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد، وقيل غير ذلك، الْهَمْدانيّ السَّبِيعيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ، يدلّس، واختلط بأَخَرَةٍ [٣] (ت ١٢٩) وقيل: قبل ذلك، (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٣ - (أَبُو الأَحْوَصِ) عوف بن مالك بن نَضْلة - بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة - الْجُشَميّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٣] قُتِل في ولاية الحجّاج على العراق (بخ م ٤) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ) الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان، وهما من مشايخ الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران؛ إذ هما من الطبقة الثالثة، وفيه عبد الله بن مسعود من جلّة أصحاب النبيّ - ﷺ -، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَالَ: «أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، يُلقى بها للمخاطب، تنبيهًا له، وإزالةً لغفلته. (أُنَبِّئُكُمْ) بضمّ أوله، وتشديد الموحّدة، من التنبيء، ويَحْتَمِل أن يكون بتخفيف الموحّدة، من الإنباء؛ أي: ألا أُخبركم (مَا الْعَضْهُ؟)«ما»استفهاميّة مبتدأ، خبرها«العضه»، وهو بفتح العين المهملة، وسكون الضاد المعجمة: البُهتان الذي يُحَيِّر، قال في«الصحاح»: الْعَضْه: الرمي بالبهتان، وقال في«القاموس»: عَضَهَ، كمَنَعَ: كَذَبَ، وجاء بالإفك والبهتان، وفلانًا: أبهته، وقال فيه ما لم يكن، وسَخِرَ، ونَمّ. انتهى . وعَنْوَنَ بـ«ألا»؛ تنبيهًا على فَخامة ما يُلقيه من الكلام، وإشارةً إلى أنه يتعيّن معرفته، ويَقْبح الجهل به، والله تعالى أعلم. (هِيَ النَّمِيمَةُ) ثم فسّرها بقوله: (الْقَالَةُ)؛ أي: القول (بَيْنَ النَّاسِ»)؛ أي: هي نَقْل أقوال الناس بينهم على وجه الإفساد، وهو من الكبائر، قال الغزاليّ - ﵀ -: النميمة: كَشْف ما يُكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو ثالثٌ، وسواء كان بقول، أو كتابة، أو رمز، أو إيماء، وسواء كان عيبًا، أو نقصًا على المنقول عنه، أو لا، بل حقيقةُ النميمة إفشاء السرّ، وهَتْك السِّتر عما يُكره كشفه. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: «النميمة»: هي نَقْل كلام الناس بعضهم إلى بعض، على جهة الإفساد، وقوله: «ما العضه؟» هذه اللفظة رَووها على وجهين: أحدهما: العِضَةُ بكسر العين، وفتح الضاد المعجمة، على وزن الْعِدَة، والزِّنَةِ. والثاني: الْعَضْه، بفتح العين، وإسكان الضاد، على وزن الْوَجْه، وهذا الثاني هو الأشهر في روايات بلادنا، والأشهر في كتب الحديث، وكُتب غريبه، والأول أشهر في كتب اللغة، ونقل القاضي أنه رواية أكثر شيوخهم، وتقدير الحديث - والله أعلم -: ألا أنبئكم ما العضه الفاحشُ الغليظ التحريم؟ انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «ألا أنبئكم ما العضه؟» هكذا أذكر أني قرأته بفتح العين، وإسكان الضاد، والهاء، وهذا عند الجيّانيّ، وهو مصدر عَضَهه يَعْضَهه عَضْهًا: إذا رماه بكذب، وبهتان، وقد رواه أكثر الشيوخ: «ما الْعِضَةُ» - بكسر العين، وفتح الضاد، والتاء المنقلبة في الوقف هاءً، وهي أصوب -؛ لأنَّ العِضَة اسم، والنميمة اسم، فصحّ تفسير الاسم بالاسم، والعَضْهُ مصدرٌ، ولا يَحْسُن تفسير المصدر بالاسم، فالرواية الثانية أَولى، والذي يبيِّن لك أن الْعِضَةَ اسم ما قاله الكسائيّ، قال: العضه: الكذب، والبهتان، وجَمْعها عِضُون، مثل عِزَة وعِزين، وقد بيّنا أن الْعَضْهَ: المصدرُ، فصحّ ما قلناه، وقد تقدَّم القول في حُكم ذي الوجهين، والنمّام، وقد فسَّر النبيّ - ﷺ - العضه بالنميمة؛ لأنَّ النميمة لا تنفكّ عن الكذب، والبهتان غالبًا. انتهى . وأما قوله: (وَإِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا») فسيأتي شرحه في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٦٦١٣] (٢٦٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٤٣٠ و٤٣٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٢٤٥)، و(ابن أبي الدنيا) في «الصمت» (١/ ١٥٤ و٢٥١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٤٦) و«شُعب الإيمان» (٧/ ٤٩٣)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. «فيض القدير» ١/ ١١٤.

٢. «فيض القدير» ١/ ١١٤.

٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٥٩.

٤. «المفهم» ٦/ ٥٩٠.