HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦١٥

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة عن ثابت، عن أبي بردة، عن أبي موسى؛ إن رسول الله ﷺ قال «إذا مر أحدكم في مجلس أو سوق، وبيده نبل، فليأخذ بنصالها. ثم ليأخذ بنصالها. ثم ليأخذ بنصالها». قال فقال أبو موسى: والله! ما متنا حتى سددناها، بعضنا في وجوه بعض.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص33
ج ٤ ص ٢٠١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٨٨
رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. و«جابر - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ: كَانَ يَصَّدَّقُ بِالنَّبْلِ) أشار به إلى اختلاف شيخيه، فقال قتيبة: «يتصدّق»، بالتاء، وقال محمد بن رُمح: «يصّدّق» بتشديد الصاد، وأصله يتصدّق، فأُدغمت التاء في الصاد بعد قلبها، وهو لغة فصيحة، كما في قوله -﷿-: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ [الحديد: ١٨]. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٤١] (٢٦١٥) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكمْ فِي مَجْلِسٍ، أَو سُوقٍ، وَبِيَدِهِ نَبْلٌ، فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا»، قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللهِ مَا مُتْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا، بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَذَابُ بْنُ خَالِدٍ) ويقال: هُدْبة بن خالد بن الأسود الْقَيسيّ أبو خالد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائي بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع وثلاثين ومائتين (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، اسمه عامر، وقيل: الحارث، وقيل: اسمه كنيته، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو مُوسَى) الأشعريّ عبد الله بن قيس الصحابيّ الشهير، تقدّم - ﵁ - أيضًا قريبًا. والباقيان تقدّما قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين غير أبي بردة، فكوفيّ، وأبو موسى بصريّ كوفيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ) قال في»الفتح«: هذا فيه أن الحكم عامّ في جميع المكلفين، بخلاف حديث جابر، فإنه واقعة حال، لا تستلزم التعميم . (فِي مَجْلِسٍ) من مجالس المسلمين (أَو سُوقٍ)»أو«هنا للتنويع، وقوله: (وَبِيَدِهِ نَبْلٌ)؛ أي: سهام، (فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا) بكسر النون: جَمْع نصل، ويُجمع أيضًا على نصول، كما تقدّم، والنصل: حديدة السهم. (ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا») كرّره ثلاث مرّات تأكيدًا للأمر، وقال القرطبيّ -﵀-: وتكراره: «فليأخذ بنصالها» ثلاث مرات على جهة التأكيد والمبالغة في سدّ الذريعة، وهو من جملة ما استدلّ به مالك على أصله في سدّ الذرائع. انتهى . وفي الرواية التالية: «فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ» وليس المراد خصوص ذلك، بل يَحْرِص على أن لا يُصيب مسلمًا بوجه من الوجوه، كما دل عليه التعليل بقوله: «أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ» . (قَالَ) أبو بردة (فَقَالَ أَبُو مُوسَى) الأشعريّ: (وَاللهِ مَا) نافية، (مْتْنَا) بضمّ الميم، من مات يموت موتًا، من باب قال، وبكسرها من مات يمات موتًا، كخاف يخاف خوفًا. (حَتَّى سَدَّدْنَاهَا) بالسين المهملة، من السَّدَاد، يقال: سدّد الرامي السهم إلى الصيد بالتثقيل: وجّهه إليه، وسدّد رُمحه: وجّهه طولًا، خلاف عَرْضه، واستدّ الأمر على افتعل: انتظم، واستقام، قاله الفيّوميّ . وقوله: (بَعْضُنَا) بالرفع بدل من الضمير الفاعل في «متنا»، كما قال في «الخلاصة»: وَمِنْ ضَمِيرِ الْحَاضِرِ الظَّاهِرَ لَا … تُبْدِلْهُ إِلَّا مَا إِحَاطَةً جَلَا أَوِ اقْتَضَى بَعْضًا أَوِ اشْتِمَالَا … كَـ «أَنَّكَ ابْتِهَاجَكَ اسْتَمَالَا» وقوله: (فِي وُجُوهِ بَعْضٍ) متعلّق بـ «سدّدناها». والمعنى: لم نمت حتى سدّد بعضنا تلك النصال، ووَجّهها إلى وجوه بعضنا، والمراد أننا بَدَلَ أن نقتل بها أعداءنا قَتَل بعضنا بعضًا، يريد بذلك: القتال الذي جرى بين الصحابة - ﵃ - في تلك الحروب الواقعة في الجمل وصِفين. وقال القرطبيّ -﵀-: يعني أبو موسى: أنه ما مات معظم الصحابة - ﵃ - حتى وقعت بينهم الفتن والمِحَن، فرَمَى بعضهم بعضًا بالسهام، وقاتل بعضهم بعضًا، ذَكَر هذا في مَعْرِض التأسّف على تغيّر الأحوال، وحصول الخلاف لمقاصد الشرع، من التعاطف، والتواصل، على قرب العهد، وكمال الجِدّ. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٦٦٤١ و٦٦٤٢] (٢٦١٥)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤٥٢) و«الفتن» (٧٠٧٥)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٥٨٧)، و(ابن ماجه) في «الآداب» (٣٨٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٩١ و٣٩٢ و٣٩٧ و٤٠٠ و٤١٣ و٤١٨)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١٤٨٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تأكيد حرمة المسلم، وتحريم قتاله، وقتله، وتغليظ الأمر فيه، وتعظيم قليل الدم، وكثيرة. ٢ - (ومنها): تحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى أذيّته بكل وجه. ٣ - (ومنها): أن فيه حجةً للقول بسدّ الذرائع. ٤ - (ومنها): بيان جواز إدخال السلاح إلى المسجد، وفي «الأوسط» للطبرانيّ من حديث أبي سعيد قال: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن تقليب السلاح في المسجد»، والمعنى فيه ما تقدم، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٤٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ -وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللهِ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَو فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّه، أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ»، أَو قَالَ: «لِيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا»). رجال هذا الإسناد ستّة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ) هو: عبد الله بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى، أبو عامر الكوفيّ، صدوق [١٠] (خت م) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (بُرَيْدُ) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ يخطئ قليلًا [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و«أبو أُسامة» هو: حمّاد بن أُسامة. وقوله: (أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا إلخ) بفتح «أن»، والتقدير: كراهيةَ أن يصيب، والرواية السابقة بلفظ: «كي لا يخدش مسلمًا»، تؤيّد هذا التقدير، والله تعالى أعلم. وقوله: (أَو قَالَ: «لِيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا)»أولا هنا للشّكّ من الراوي، وفي بعض النسخ: «أو قال: ليقبضنّ». والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٥)

١. «الفتح» ١٦/ ٤٦٩، كتاب «الفتن» رقم (٧٠٧٥).

٢. «المفهم» ٦/ ٦٠١.

٣. «الفتح» ١٦/ ٤٦٩.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٧١.

٥. «المفهم» ٢١/ ١٣٣.