HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٤٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ وأبو كامل، فضيل بن حسين - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حدثنا) حماد بن زيد عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الصامت، عن أبي ذر. قال: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال «تلك عاجل بشرى المؤمن».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص44
ج ٤ ص ٢٠٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٢٨٨
[تنبيه]: أما رواية أبي معاوية عن الأعمش، فقد ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (١٩٦٤٤) - حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى، قال: أتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا أحبّ قومًا، ولَمّا يَلْحَق بهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «المرء مع من أحبّ». انتهى . وأما رواية محمد بن عُبيد، عن الأعمش، فقد ساقها أيضًا الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (١٩٥١٤) - حدّثنا محمد بن عُبيد، ثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: الرجل يحب القوم، ولَمّا يَلْحَق بهم؟ فقال: «المرء مع من أحبّ». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥١) - (بَابٌ إِذَا أُثْنيَ عَلَى الصَّالِح، فَهِيَ بُشْرَى، وَلَا تَضُرُّهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوَّل الكتاب قال: [٦٦٩٨] (٢٦٤٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِت، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْر، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا في الباب الماضي، وقبله ببابين، وقبل ستة أبواب، و«أبو الربيع» هو: سليمان بن داود العتكيّ الزهرانيّ، و«أبو عمران الْجَوْنيّ» هو: عبد الملك بن حبيب البصريّ، و«أبو ذرّ» هو: جندب بن جُنادة الغفاريّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أربعة ممن اشتهر بالكنية، وفيه أبو ذرّ - ﵁ - من كبار الصحابة - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جُنادة الغفاريّ - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قِيلَ): سيأتي في الروايات المخرّجة في التنبيه الآتي أن القائل هو أبو ذرّ نفسه - ﵁ -، ولفظه: «قلت: يا رسول الله، الرجل يعمل. . .». (لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَرَأَيْتَ)؛ أي: أخبِرني، (الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ)؛ أي: أخبِرنا بحاله، فـ «الرجلَ» منصوب بنزع الخافض، والمراد بالعمل: جنسه، وقوله: (مِنَ الْخَيْرِ) بيان للعمل، ومن المعلوم أن لا خير في العمل للرياء، فيكون عمله خالصًا لله تعالى. (ويَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ)؛ أي: يُثنون على ذلك العمل، أو على ذلك الخير، وفي رواية: «ويحبه الناس عليه»؛ أي: يعظّمونه عليه. (قَالَ) - ﷺ -: («تِلْكَ)؛ أي: المحمدة، أو المحبة، أو الخصلة، أو المثوبة، (عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ»)؛ أي: معجَّل بشارته، وأما مؤجَّلها فباقٍ إلى يوم آخرته، وظاهره أنه يستوي فيه أنه يعجبه حمدهم، ومحبتهم، أو لا، والثاني أَولى، والأول أظهر. قال المظهر: «أرأيت إلخ»؛ أي: أَخْبِرنا بحال من يعمل عملًا صالِحًا لله تعالى، لا للناس، ويمدحونه، هل يبطل ثوابه؟ فقال: «تلك عاجل بشرى المؤمن»؛ يعني: هو في عمله ذلك ليس مرائيًا، فيعطيه الله تعالى به ثوابين: ثواب في الدنيا، وهو حَمْد الناس له، وثواب في الآخرة، وهو ما أَعَدَّ الله تعالى له . وقال ابن الجوزيّ ﵀: المعنى: أن الله تعالى إذا تقبَّل العمل، أوقع في القلوب قبول العامل، ومَدْحه، فيكون ما أوقع في القلوب مبشرًا بالقبول، كما أنه إذا أحب عبدًا حبّبه إلى خلقه، وهم شهداء الله في الأرض. انتهى . وقال النوويّ ﵀: قال العلماء: معناه: هذه البشرى المعجّلة له بالخير، وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه، ومحبته له، فيحببه إلى الخلق، كما سبق في الحديث: «ثم يوضَع له القبول في الأرض»، هذا كلّه إذا حَمِده الناس من غير تعرّض منه لِحمدهم، وإلا فالتعرض مذموم. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١/ ٦٦٩٨ و٦٦٩٩] (٢٦٤٢)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤٢٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٥٦ و١٥٧ و١٦٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٦٦ و٥٧٦٨)، و(أبو القاسم البغويّ) في «الجعديّات» (١١٩٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤١٣٩ و٤١٤٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الإخلاص في الأعمال، حيث إن الله تعالى يوقع في قلوب عباده محبّة صاحبها، وثناءهم عليه، ورضاهم عنه، وهذا من البشرى المعجّلة لذلك الشخص، وهذا معنى قوله في الحديث الماضي: «ثم يوضَع له القبول في الأرض». ومن جملة تلك البشرى بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره، كما ذكره الله ﷾ بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢]. وأما بشرى الآخرة فجنة النعيم، قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢]. ٢ - (ومنها): بيان أن ثناء الناس، ومحبّتهم لعمل العبد علامة على إخلاصه فيه. ٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أنه ينبغي للعبد أن يجاهد نفسه في الإخلاص حتى تحصل له بشرى الدنيا والآخرة. ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: إن هذا الحديث في الرجل الذي يعمل العمل الصالح خالصًا، ولا يريد إظهاره للناس؛ لأنَّه لو عمله ليحمده الناس، أو يبرّوه لكان مرائيًا، ويكون ذلك العمل باطلًا فاسدًا، وإنما الله تعالى بلطفه، ورحمته، وكرمه يعامل المخلصين في الأعمال، الصادقين في الأقوال والأحوال بأنواع من اللطف، فيقذف في القلوب محبتهم، ويُطلق الألسنة بالثناء عليهم؛ لِيُنَوِّه بذكرهم في الملأ الأعلى؛ ليستغفروا لهم، وينشر طِيب ذِكرهم في الدنيا؛ ليُقْتَدَى بهم، فيَعْظُم أجرهم، وترتفع منازلهم، وليجعل ذلك علامة على استقامة أحوالهم، وبشرى بحسن مآلهم، وكثير ثوابهم، ولذلك قال - ﷺ -: «تلك عاجل بشرى المؤمن»، والله تعالى أعلم . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٩٩] (. . .) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيع (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، بِإِسْنَادِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِه، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ عَنْ شُعْبَةَ، غَيْرَ عَبْدِ الصَّمَدِ: وَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْه، وَفي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ، كَمَا قَالَ حَمَّادٌ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو أول ١٩٧) وله سبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبت في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (النَّضْرُ) بن شُميل المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله اثنتان وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (كلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. . . إلخ)؛ أي: كل هؤلاء الأربعة: وكيع، ومحمد بن جعفر غُندر، وعبد الصمد بن عبد الوارث، والنضر بن شُميل رووا هذا الحديث عن شعبة، عن أبي عمران الجونيّ، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ - ﵁ -. [تنبيه]: أما رواية وكيع عن شعبة فقد ساقها البيهقيّ ﵀ في «شُعَب الإيمان»، فقال: (٦٩٩٩) - حدّثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلويّ إملاءً، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقيّ، نا عبد الله بن هاشم، نا وكيع، نا شعبة، عن أبي عمران الْجَوْنيّ، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ، أنه قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعمل لله العمل، يحبه الناس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن». انتهى . وأما رواية محمد بن جعفر غندر عن شعبة، فقد ساقها البزّار ﵀ في «مسنده» بسند المصنّف، فقال: (٣٩٥٦) - وحدّثنا محمد بن بشار، قال: نا محمد بن جعفر، قال: نا شعبة، عن أبي عمران الْجَوْنيّ، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: قلت: يا رسول الله الرجل يعمل لنفسه، فيحبه الناس؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن». انتهى . وأما رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة، فقد ساقها أيضًا البزّار ﵀ في «مسنده» بسند المصنّف، فقال: (٣٩٥٥) - حدّثنا محمد بن المثنى، قال: نا عبد الصمد، قال: نا شعبة، عن أبي عمران الْجَوْنيّ، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله، الرجل يعمل لنفسه، فيحبه الناس؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن». انتهى . وأما رواية النضر بن شُميل عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. * * * (٤٨) - (كِتَابُ الْقَدَرِ) مسائل تتعلّق بهذه الترجمة: (المسألة الأولى): في ضبط القدر، وبيان معناه: (اعلم): أن «القَدَر» - بفتحتين، أو بفتح فسكون -: القضاء والحكم، وهو ما يقدّره الله ﷿، من القضاء، وَيحكُم به من الأمور. وقال اللحيانيّ: القدَر - أي: بفتحتين - الاسم، والقَدْر - أي: بفتح، فسكون - المصدر، وأنشد [من الخفيف]: كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى أَخِيكَ مَتَاعٌ … وَبِقَدْرٍ تَفَرُّق وَاجْتِمَاعُ وأنشد في المفتوح [من الكامل]: قَدَرٌ أَحَلَّكَ ذَا النَّخِيلِ وَقَدْ أَرَى … وَأَبِيكَ مَا لَكَ ذُو النَّخِيلِ بِدَارِ قال ابن سِيدَهْ: هكذا أنشده بالفتح، والوزن يَقبَل الحركة والسكون. ذكره في «اللسان» . وقال الفيّوميّ ﵀: القدَر بالفتح لا غير: القضاء الذي يقدّره الله تعالى. انتهى . وقال ابن الأثير: وقد تكرّر ذِكر «القدر» في الحديث، وهو عبارة عما قضاه الله، وحكم به من الأمور، وهو مصدرُ قَدَرَ يَقْدِرُ قَدَرًا، وقد تُسكّن داله. انتهى . وقال في «الفتح»: «القدر»: مصدرٌ، تقول: قَدَرتُ الشيءَ - بتخفيف الدال، وفتحها - أقدِر - بالكسر، والفتح - قَدَرًا وقَدْرًا: إذا أحطت بمقداره. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩]. قال الراغب الأصبهانيّ ﵀: «القدَر» بوضعه يدلّ على القدرة، وعلى المقدور الكائن بالعلم، ويتضمن الإرادة عقلًا، والقول نقلًا، وحاصله وجود شيء في وقتٍ، وعلى حالٍ بوفق العلم والإرادة، والقول، وقَدَّر الله الشيءَ بالتشديد: قضاه، ويجوز بالتخفيف، وقال ابن القطاع: قدّر الله الشيء: جعله بقدَرٍ، والرزقَ صَنَعه، وعلى الشيء مَلَكه. والقضاء: الحكم بالكليّات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكم بوقوع الجزئيّات التي لتلك الكلّيّات على سبيل التفصيل . وقال الكرماني: المراد بالقدر: حُكم الله، قال العلماء: القضاء: هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله . والمراد أن الله تعالى عَلِمَ مقادير الأشياء، وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجَدُ، فكل مُحدَث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، هذا هو المعلوم من الدِّين بالبراهين القطعية، وعليه كان السلف من الصحابة، وخيار التابعين، إلى أن حَدَثت بدعة القدر في أواخر زمن الصحابة، وقد روى مسلم القصة في ذلك من طريق كهمس، عن ابن بُرَيدة، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة: مَعْبَدٌ الجهني، قال: فانطلقت أنا وحميد الحميري، فذَكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر، وأنه سأله عن ذلك، فأخبره بأنه بريء ممن يقول ذلك، وأن الله لا يقبل ممن لم يؤمن بالقدر عَمَلًا. وقد حَكَى الْمُصَنِّفون في المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون البارئ عالمًا بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم، وإنما يَعلَمها بعد كونها. قال القرطبي وغيره: قد انقرض هذا المذهب، ولا نَعرِف أحدًا يُنسَب إليه من المتأخرين، قال: والقدرية اليوم مُطبِقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها، وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم، وواقعة منهم على جهة الاستقلال، وهو مع كونه مذهبًا باطلًا أخفّ من المذهب الأول، وأما المتأخرون منهم، فأنكروا تعلق الإرادة بأفعال العباد فرارًا من تعلق القديم بالمحدث، وهم مخصومون بما قال الشافعي: إن سَلَّمَ القدري العلم خُصِمَ؛ يعني: يقال له: أيجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمّنه العلم؟ فإن مَنَعَ وافق قول أهل السُّنَّة، وإن أجاز لزمه نسبة الجهل، تعالى الله عن ذلك . وقال أبو المظفر ابن السمعاني: سبيلُ معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسُّنَّة، دون محض القياس والعقل، فمن عَدَل عن التوقيف فيه ضَلَّ، وتاه في بحار الْحَيْرة لم يبلغ شفاء العين، ولا ما يطمئن به القلب؛ لأن القدر سر من أسرار الله تعالى، اختَصَّ العليم الخبير به، وضَرَب دونه الأستار، وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم؛ لِمَا عَلِمَه من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل، ولا ملك مقرب. وقيل: إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة، ولا ينكشف لهم قبل دخولها. انتهى. وقد أخرج الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود - ﵁ - رفعه: «إذا ذُكِر القدر فأمسكوا». وأخرج مسلم من طريق طاوس: «أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كلُّ شيء بقدر». وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «كلُّ شيء بقدر، حتى العجز والكَيْس». قال الحافظ ﵀: و«الْكَيْسُ» - بفتح الكاف -: ضد العجز، ومعناه: الْحِذْق في الأمور، ويتناول أمور الدنيا والآخرة، ومعناه: أن كل شيء لا يقع في الوجود إلا وقد سَبَق به علم الله ﷿ ومشيئته، وإنما جعلهما في الحديث غايةً لذلك؛ للإشارة إلى أن أفعالنا، وإن كانت معلومة لنا، ومرادةً منا فلا تقع مع ذلك منا إلا بمشيئه الله. وهذا الذي ذكره طاوس مرفوعًا وموقوفًا مطابق لقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾، فإن هذه الآية نص في أن الله خالق كل شيء، ومُقَدِّره، وهو أنصّ من قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦]. واشتهر على ألسنة السلف والخلف أن هذه الآية نزلت في القدرية. وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ -: «جاء مشركو قريش يخاصمون النبي - ﷺ - في القدر، فنزلت». قال: ومذهب السلف قاطبة أن الأمور كلها بتقدير الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١]. انتهى ، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): قسّم شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ القدريّة ثلاثة أقسام: (القسم الأول: القدريّة المشركة): وهم الذين اعترفوا بالقضاء والقدر، وزعموا أن ذلك يوافق الأمر والنهي، وقالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٨]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية [النحل: ٣٥]، ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ الآية [الزخرف: ٢٠]. فهؤلاء يَؤُول أمرهم إلى تعطيل الشرائع، والأمر والنهي، مع الاعتراف بالربوبيّة العامّة لكل مخلوق، وأنه ما من دابّة إلا ربي آخذ بناصيتها، وهو الذي يُبتَلَى به كثيرًا، إما اعتقادًا، وإما حالًا طوائفُ من الصوفيّة والفقراء حتى يخرج من يخرج منهم إلى الإباحة للمحرّمات، وإسقاط الواجبات، ورفع العقوبات، وإن كان ذلك لا يستتبّ لهم، وإنما يفعلونه عند موافقة أهوائهم، كفِعل المشركين من العرب، ثم إذا خولف هوى أحد منهم قام في دَفْع ذلك متعدّيًا للحدود، غير واقف عند حدّ، كما كان يفعل المشركون أيضًا؛ إذ هذه الطريقة تتناقض عند تعارض إرادات البشر، فهذا يريد أمرًا، والآخر يريد ضدّه، وكلّ من الإرادتين مقدّرة، فلا بدّ من ترجيح إحداهما أو غيرهما، أو كل منهما من وجه، وإلا لزم الفساد. وقد يغلو أصحاب هذا الطريق حتى يجعلوا عين الموجودات هي الله، ويتمسّكون بموافقة الإرادة القدرية في السيئات الواقعة منهم ومن غيرهم، كقول الحريريّ: أنا كافر برب يُعصى، وقول بعض أصحابه لمّا دعاه مكّاس، فقيل له: هو مكّاس، فقال: إن كان قد عصى الأمر فقد أطاع الإرادة، وكقول ابن إسرائيل: أَصْبَحْتُ مُنْفَعِلًا لِمَا يَخْتَارهُ … مِنِّي فَفِعْلِي كُلُّهُ طَاعَةُ وقد يسمّون هذا حقيقةً باعتبار أنه حقيقة الربوبية، والحقيقة الموجودة الكائنة، أو الحقيقة الخبريّة، ولمّا كان في هؤلاء شَوْبٌ من النصارى، والنصارى لهم شوبٌ من الشرك تابعوا المشركين فيما كانوا عليه من التمسّك بالقدر المخالف للشرع، هذا مع أنهم يعبدون غير الله الذي قدّر الكائنات كما أن هؤلاء فيهم شوب من ذلك. وإذا اتسع زنادقتهم الذين هم رؤساؤهم قالوا: ما نعبد إلا الله؛ إذ لا موجود غيره، وقال رئيس لهم: إنما كفر النصارى لأنهم خصّصوا، فيشرّعون عبادة كل موجود بهذا الاعتبار، ويقررون ما كان عليه المشركون من عبادة الأوثان والأحجار، لكنهم يستقصرونهم حيث خصّصوا العبادة ببعض المظاهر والأعيان، ومعلوم أن هذا حاصل في جميع المشركين، فإنهم متفنّنون في الآلهة التي يعبدونها، وإدن اشتركوا في الشرك، هذا يعبد الشمس، وهذا يعبد القمر، وهذا يعبد اللات، وهذا يعبد العزى، وهذا يعبد مناة الثالثة الأخرى، فكل منهم يتخذ إلهه هواه، ويعبد ما يستحسن، وكذلك في عبادة قبور البشر كل يعلق على تمثال مَن أحسن به الظنّ. (القسم الثاني: القدرية المجوسيّة): الذين يجعلون لله شركاء في خَلْقه، كما جعل الأولون شركاء في عبادته، فيقولون: خالق الخير غير خالق الشرّ، ويقول من كان منهم في ملّتنا: إن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئه الله تعالى، وربّما قالوا: ولا يعلمها أيضًا، ويقولون: إن جميع أفعال الحيوان واقع بغير قُدرته، ولا صُنعه، فيجحدون مشيئته النافذة، وقدرته الشاملة، ولهذا قال ابن عبّاس: القَدَر نظام التوحيد، فمن وحّد الله، وآمن بالقدر تمّ توحيده، ومن وحّد الله، وكذّب بالقدر نقض تكذيبه توحيده. ويزعمون أن هذا هو العدل، ويضمون إلى ذلك سلب الصفات، ويسمّونه التوحيد، كما يسمّي الأولون التلحيد التوحيد، فيُلحِد كل مثهما في أسمائه وصفاته، وهذا يقع كثيرًا، إما اعتقادًا، وإما حالًا في كثير من المتفقّهة والمتكلّمة، كما وقع اعتقاد ذلك في المعتزلة والشيعة المتأخرين، وابتُلي ببعض ذلك طوائف من المتقدّمين من البصريين والشاميين، وقد يُبتلى به حالًا لا اعتقادًا، بعض من يغلب عليه تعظيم الأمر والنهي من غير ملاحظة للقضاء والقدر. ولِمَا بين الطائفتين من التنافي تجد المعتزلة أبعد الناس عن الصوفيّة، ويميلون إلى اليهوديّة، وينفرون عن النصارى، ويجعلون إثبات الصفات هو قول النصارى بالأقانيم، ولهذا تجدهم يذمّون النصارى أكثر، كما يفعل الجاحظ وغيره، كما أن الأوَّلين يميلون إلى النصارى أكثر. ولهذا كان هؤلاء في الحروف، والكلام المبتدع، كما كان الأولون في الأصوات، والعمل المبتدع، كما اقتسم ذلك اليهود والنصارى، واليهود غالبهم قدريّة بهذا الاعتبار، فإنهم أصحاب شريعة، وهم معرضون عن الحقيقة القدريّة، ولهذا تجد أرباب الحروف والكلام المبتدع كالمعتزلة يوجبون طريقتهم، وبحرمون ما سواها، ويعتقدون أن العقوبة الشديدة لاحقة من خالفها، حتى إنهم يقولون بتخليد فسّاق أهل الملل، ويكفّرون من خرج عنهم من فرق الأمة، وهذا التشديد، والآصار، والأغلال شبه دِين اليهود. وتجد أرباب الصوت والعمل المبتدع لا يوجبون، ولا يحرّمون، وإنما يستحبّون، وَيكرهون، فيعظّمون طريقهم، ويفضّلونه، ويرغّبون فيه، حتى يرفعوه فوق قَدْره بدرجات، فطريقهم رغبة بلا رهبة إلا قليلًا، كما أن الأول رهبةٌ في الغالب برغبة يسيرة، وهذا يُشبه ما عليه النصارى من الغلوّ في العبادات التي يفعلونها مع انحلالهم من الإيجاب والاستحباب، لكنهم يتعبّدون بعبادات كثيرة، ويبقون أزمانًا كثيرةً على سبيل الاستحباب، والفلاسفة يغلب عليهم هذا الطريق، كما أن المتكلّمين يغلب عليهم الطريق الأول. (القسم الثالث: القدريّة الإبليسيّة): الذين صدّقوا بأن الله صدر عنه الأمران، لكن عندهم تناقض، وهم خصماء الله، كما جاء في الحديث، وهؤلاء كثير في أهل الأقوال والأفعال، من سفهاء الشعراء، ونحوهم من الزنادقة. قال: فتدبّر كيف كانت الملل الصحيحة الذين آمنوا، والذين هادوا، والنصارى، والصابئون ليس فيها في الأصل قدريّة، وإنما حدثت القدريّة من الملّتين الباطلتين: المجوس، والذين أشركوا. انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀ ، وهو كلام نفيس، وبحثٌ أنيس، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قد أجاد شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى في الردّ على أحد علماء الذميين، حيث أورد أبياتًا فيها استشكالات في القَدَر، فقال [من الطويل]: أَيَا عُلَمَاءَ الدِّينِ ذِمِّيُّ دِينِكُمْ … تَحَيَّرَ دُلُّوهُ بِأَوْضَحِ حُجَّةِ إِذَا مَا قَضَى رَبِّي بِكُفْرِي بِزَعْمِكُمْ … وَلَمْ يَرْضَهُ مِنِّي فَمَا وَجْهُ حِيلَتِي دَعَانِي وَسَدَّ الْبَابَ عَنِّي فَهَلْ إِلَى … دُخُولِي سَبِيل بَيِّنُوا لِي قَضِيَّتِي قَضَى بِضَلَالِي ثُمَّ قَالَ ارْضَ بِالْقَضَا … فَمَا أَنَا رَاضٍ بِالَّذِي فِيهِ شِقْوَتِي فَإِنْ كُنْتُ بِالْمَقْضِيِّ يَا قَوْمُ رَاضِيًا … فَرَبِّيَ لَا يَرْضَى بِشُؤْمِ بَلِيَّتِي فَهَلْ لِي رِضًا مَا لَيْسَ يَرْضَاهُ سَيِّدِي … فَقَدْ حِرْتُ دُلُّونِي عَلَى كَشْفِ حَيْرَتِي إِذَا شَاءَ رَبِّي الْكُفْرَ مِنِّي مَشِيئَةً … فَهَلْ أَنَا عَاصٍ فِي اتِّبَاعِ الْمَشِيئَةِ؟ وَهَلْ لِي اخْتِيَارٌ أَنْ أُخَالِفَ حُكْمَهُ؟ … فبِاللَّهِ فَاشْفُوا بِالْبَرَاهِينِ غُلَّتِي فأجاب شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مرتجلًا، فقال: سُؤَالُكَ يَا هَذَا سُؤَالُ مُعَانِدٍ … مُخَاصِمِ رَبِّ الْعَرْشِ بَارِي الْبَرِيَّةِ فَهَذَا سُؤَالٌ خَاصَمَ الْمَلأَ الأَعْلَى … قَدِيمًا بِهِ إِبْلِيسُ أَصْلُ الْبَلِيَّةِ وَمَنْ يَكُ خَصْمًا لِلْمُهَيْمِنِ يَرْجِعَنْ … عَلَى أُمِّ رَأْسٍ هَاوِيًا فِي الْحَفِيرَةِ وَيُدْعَى خُصُومُ اللَّهِ يَوْمَ مَعَادِهِمْ … إِلَى النَّارِ طُرًّا مَعْشَرَ الْقَدَرِيَّةِ سَوَاءٌ نَفَوْهُ أَو سَعَوْا لِيُخَاصِمُوا … بِهِ اللَّهَ أَو مَارَوْا بِهِ لِلشَّرِيعَةِ وَأَصْلُ ضَلَالِ الْخَلْقِ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ … هُوَ الْخَوْضُ فِي فِعْلِ الإِلَهِ بِعِلَّةِ فَإِنَّهُمُوا لَمْ يَفْهَمُوا حِكْمَةً لَهُ … فَصَارُوا عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ جَمِيعَ الْكَوْنِ أَوْجَبَ فِعْلَهُ … مَشِيئَةُ رَبِّ الْخَلْقِ بَارِي الْخَلِيقَةِ وَذَاتُ إِلَهِ الْخَلْقِ وَاجِبَةٌ بِمَا … لَهَا مِنْ صِفَاتٍ وَاجِبَاتٍ قَدِيمَةِ مَشِيئَتُهُ مَعْ عِلْمِهِ ثُمَّ قُدْرَةٍ … لَوَازِمُ ذَاتِ اللَّهِ قَاضِي الْقَضِيَّةِ وَإِبْدَاعُهُ مَا شَاءَ مِنْ مُبْدَعَاتِهِ … بِهَا حِكْمَةٌ فِيهِ وَأَنْوَاعُ رَحْمَةِ وَلَسْنَا إِذَا قُلْنَا جَرَتْ بمَشِيئَةٍ … مِنَ الْمُنْكِرِي آيَاتِهِ الْمُسْتَقِيمَةِ بَلِ الْحَقُّ أَنَّ الْحُكْمَ للهِ وَحْدَهُ … لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ الَّذِي فِي الشَّرِيعَةِ هُوَ الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ حَالَةٍ … لَهُ الْمُلْكُ مِنْ غَيْرِ انْتِقَاصٍ بِشِرْكَةِ فَمَا شَاءَ مَوْلَانَا الإِلَهُ فَإِنَّهُ … يَكُونُ وَمَا لَا لَا يَكُونُ بِحِيلَةِ وَقُدْرَتُهُ لَا نَقْصَ فِيهَا وَحُكْمُهُ … يَعُمُّ فَلَا تَخْصِيصَ فِي ذِي الْقَضِيَّةِ أُرِيدُ بِذَا أَنَّ الْحَوَادِثَ كُلَّهَا … بِقُدْرَتهِ كَانَتْ وَمَحْضِ الْمَشِيئَةِ وَمَالِكُنَا فِي كُلِّ مَا قَدْ أَرَادَهُ … لَهُ الْحَمْدُ حَمْدًا يَعْتَلِي كُلَّ مِدْحَةِ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخَلْقِ رَحْمَتُهُ سَرَتْ … وَمِنْ حِكَمٍ فَوْقَ الْعُقُولِ الْحَكِيمَةِ أُمُورًا يَحَارُ الْعَقْلُ فِيهَا إِذَا رَأَى … مِنَ الْحِكَمِ الْعُلْيَا وَكُلِّ عَجِيبَةِ فَنُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ بِقُدْرَةٍ … وَخَلْقٍ وَإِبْرَامٍ لِحُكْمِ الْمَشِيئَةِ فَنُثْبِتُ هَذَا كُلَّهُ لإِلَهِنَا … وَنُثْبِتُ مَا فِي ذَاكَ مِنْ كُلِّ حِكْمَةِ وَهَذَا مَقَامٌ طَالَمَا عَجَزَ الأُولَى … نَفَوْهُ وَكَرُّوا رَاجِعِينَ بِحَيْرَةِ وَتَحْقِيقُ مَا فِيهِ بِتَبْيِينِ غَوْرِهِ … وَتَحْرِيرِ حَقِّ الْحَقِّ فِي ذِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَطْلَبُ الأَقْصَى لِوُرَّادِ بَحْرِهِ … وَذَا عَسِرٌ فِي نَظْمِ هَذِي الْقَصِيدَةِ لِحَاجَتِهِ إِلَى بَيَانٍ مُحَقِّقٍ … لأَوْصَافِ مَوْلَانَا الإِلَهِ الْكَرِيمَةِ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَأَحْكَامِ دِينِهِ … وَأَفْعَالِهِ فِي كُلِّ هَذِي الْخَلِيقَةِ وَهَذَا بِحَمْدِ اللَّهِ قَدْ بَانَ ظاهِرًا … وَإِلْهَامُهُ لِلْخَلْقِ أَفْضَلُ نِعْمَةِ وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا وَخَطِّ كتَابِهِ … بَيَانُ شِفَاءٍ للنُّفُوسِ السَّقِيمَةِ فَقَوْلُكَ لِمَ قَدْ شَاءَ مِثْلُ سُؤَالِ مَنْ … يَقُولُ فَلِمَ قَدْ كَانَ فِي الأزَليَّةِ وَذَاكَ سُؤَالٌ يُبْطِلُ الْعَقْلُ وَجْهَهُ … وَتَحْرِيمُهُ قَدْ جَاءَ فِي كُلِّ شِرْعَةِ وَفِي الْكَوْنِ تَخْصِيصٌ كَثِيرٌ يَدُلُّ مَنْ … لَهُ نَوْعُ عَقْلٍ أَنَّهُ بِإِرَادَةِ وَإِصْدَارُهُ عَنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ … أَوِ الْقَوْلُ بِالتَّجويزِ رَمْيَةُ حَيْرَةِ وَلَا ريبَ فِي تَعْلِيقِ كُلِّ مُسَبَّبٍ … بِمَا قَبْلَهُ مِنْ عِلَّةٍ مُوجِبَةِ بَل الشَّأْنُ فِي الأسْبَابِ أَسْبَابِ مَا تَرَى … وَإِصْدَارُهَا عَنْ حُكْمِ مَحْضِ الْمَشِيئَةِ وَقَوْلُكَ لِمَ شَاءَ الإِلَهُ هُوَ الَّذِي … أَزَلَّ عُقُولَ الْخَلْقِ فِي قَعْرِ حُفْرَةِ فَإِنَّ الْمَجُوسَ الْقَائِلِينَ بِخَالِقٍ … لِنَفْعٍ وَرَبٍّ مُبْدِعٍ لِلْمَضَرَّةِ سُؤَالُهُمُ عَنْ عِلَّةِ السِّرِّ أَوْقَعَتْ … أَوَائِلَهُمْ فِي شُبْهَةِ الثَّنَوِيَّةِ وَإِنَّ مَلَاحِيدَ الْفَلَاسِفَةِ الأُولَى … يَقُولُونَ بِالْفِعْلِ الْقَدِيمِ لِعِلَّةِ بَغَوْا عِلَّةً لِلْكَوْنِ بَعْدَ انْعِدَامِهِ … فَلَمْ يَجِدُوا ذَاكُمْ فَضَلُّوا بِضِلَّةِ وَإِنَّ مَبَادِي الشَّرِّ فِي كُلِّ أُمَّةِ … ذَوِي مِلَّةٍ مَيْمُونَةٍ نَبَوِيَّةِ بَخَوْضِهِمُ فِي ذَاكُمُ صَارَ شِرْكُهُمْ … وَجَاءَ دُرُوسُ الْبَيِّنَاتِ بفَتْرَةِ ويَكْفِيكَ نَقْضًا أَنَّ مَا قَدْ سَأَلْتَهُ … مِنَ الْعُذْرِ مَرْدُودٌ لَدَى كُلِّ فِطْرَةِ فَأَنْتَ تَعِيبُ الطَّاغِينَ جَمِيعَهُمْ … عَلَيْكَ وَتَرْمِيهِمْ بِكُلِّ مَذَمَّةِ وَتَنْحَلُ مَنْ وَالَاكَ صَفْوَ مَوَدَّةٍ … وَتُبْغِضُ مَنْ نَاواكَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةِ وَحَالُهُمُ فِي كُلِّ قَوْلٍ وِفَعْلَةٍ … كَحَالِكَ يَا هَذَا بِأَرْجَحِ حُجَّةِ وَهَبْكَ كَفَفْتَ اللَّوْمَ عَنْ كُلِّ كَافِرٍ … وَكُلِّ غَوِيٍّ خَارجٍ عَنْ مَحَجَّةِ فَيَلْزَمُكَ الإِعْرَاضُ عَنْ كُلِّ ظَالِمٍ … عَلَى النَّاسِ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَحُرْمَةِ وَلَا تُبْغِضَنْ يَوْمًا عَلَى سَافِكٍ دَمَا … وَلَا سَارِقٍ مَالًا لِصَاحِبِ فَاقَةِ وَلَا شَاتِمٍ عِرْضًا مَصُونًا وَإِنْ عَلَا … وَلَا نَاكِحٍ فَرْجًا عَلَى وَجْهِ غَيَّةِ وَلَا قَاطِعٍ لِلنّاسِ نَهْجَ سَبِيلِهِم … وَلَا مُفْسِدٍ فِي الأَرْضِ فِي كُلِّ وِجْهَةِ وَلَا شَاهِدٍ بِالزُّورِ إِفْكًا وَفِرْيَةً … وَلَا قَاذِفٍ لِلْمُحْصَنَاتِ بِزَنْيَةِ وَلَا مُهْلِكٍ لِلْحَرْثِ وَالنَّسْلِ عَامِدًا … وَلَا حَاكِمٍ لِلْعَالَمِينَ بِرِشْوَةِ وَكُفَّ لِسَانَ اللَّوْمِ عَنْ كُلِّ مُفْسِدٍ … وَلَا تَأْخُذَنْ ذَا جُرْمَةٍ بِعُقُوبَةِ وَسَهِّلْ سَبِيلَ الْكَاذِبِينَ تَعَمُّدًا … عَلَى رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ جَاءٍ بِفِرْيَةِ وَإِنْ قَصَدُوا إِضْلَالَ مَنْ يَسْتَجِيبُهُمْ … بِرَوْمِ فَسَادِ النَّوْعِ ثُمَّ الرِّيَاسَةِ وَجَادِلْ عَنِ الْمَلْعُونِ فِرْعَوْنَ إِذْ طَغَى … فَأُغْرِقَ فِي الْيَمِّ انْتِقَامًا بِغَضْبَةِ وَكُلِّ كَفُورٍ مُشْرِكٍ بِإِلَهِهِ … وَآخَرَ طَاغٍ كَافِرٍ بِنُبُوَّةِ كَعَادٍ وَنُمْرُودٍ وَقَوْمٍ لِصَالِحٍ … وَقَوْمٍ لِنُوحٍ ثُمَّ أَصْحَابِ الأَيْكَةِ وَخَاصِمْ لِمُوسَى ثُمَّ سَائِرِ مَنْ أَتَى … مِنَ الأَنْبِيَاءِ مُحْيِيًا لِلشَّرِيعَةِ عَلَى كَوْنِهِمْ قَدْ جَاهَدُوا النَّاسَ إِذْ بَغَوْا … وَنَالُوا مِنَ الْعَاصِي بَلِيغَ الْعُقُوبَةِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْخَلْقِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ … وَلَحْظَةِ عَيْنٍ أَو تَحَرُّكِ شَعْرَةِ وَبَطْشَةِ كَفٍّ أَو تَخَطِّي قُدَيْمَةٍ … وَكُلِّ حِرَاكٍ بَلْ وَكُلِّ سَكِينَةِ هُمُ تَحْتَ أَقْدَارِ الإِلَهِ وَحُكْمِهِ … كَمَا أَنْتَ فِيمَا قَدْ أَتَيْتَ بِحُجَّةِ وَهَبْكَ رَفَعْتَ اللَّوْمَ عَنْ كُلِّ فَاعِلٍ … فِعَالِ رَدًى طَرْدًا لِهَذِي الْمَقِيسَةِ فَهَلْ يُمْكِنُ رَفْعُ الْمَلَامِ جَمِيعِهِ … عَنِ النَّاسِ طُرًّا عِنْدَ كُلِّ قَبِيحَةِ وَتَرْكُ عُقُوبَاتِ الَّذِينَ قَدِ اعْتَدَوْا … وَتَرْكُ الْوَرَى الإِنْصَافَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ فَلَا تُضْمَنَنْ نَفْسٌ وَمَالٌ بِمِثْلِهِ … وَلَا يُعْقَبَنْ عَادٍ بمِثْلِ الْجَرِيمَةِ وَهَلْ فِي عُقُولِ النَّاسِ أَو فِي طِبَاعِهِمْ … قَبُولٌ لِقَوْلِ النَّذْلِ مَا وَجْهُ حِيلَتِي وَيَكْفِيكَ نَقْضًا مَا بِجِسْمِ ابْنِ آدَمِ … صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكُلِّ بَهِيمَةِ مِنَ الأَلَمِ الْمَقْضِيِّ فِي غَيْرِ حِيلَةٍ … وَفِيمَا يَشَاءُ اللهُ أَكْمَلُ حِكْمَةِ إِذَا كَانَ فِي هَذَا لَهُ حِكْمَةٌ فَمَا … يُظَنُّ بِخَلْقِ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعُقُوبَةِ وَكَيْفَ وَمِنْ هَذَا عَذَابٌ مُوَلَّدٌ … عَنِ الْفِعْلِ فِعْلِ الْعَبْدِ عِنْدَ الطَّبِيعَةِ كَآكِلِ سُمٍّ أَوْجَبَ الْمَوْتَ أَكْلُهُ … وَكُلٌّ بِتَقْدِيرٍ لِرَبِّ الْبَرِيَّةِ فَكُفْرُكَ يَا هَذَا كَسُمٍّ أَكَلْتَهُ … وَتَعْذِيبُ نَارٍ مِثْلُ جُرْعَةِ غُصَّةِ أَلَسْتَ تَرَى فِي هَذِهِ الدَّارِ مَنْ جَنَى … يُعَاقَبُ إِمَّا بالْقَضَا أَو بِشِرْعَةِ وَلَا عُذْرَ لِلْجَانِي بِتَقْديرِ خَالِقٍ … كَذَلِكَ فِي الأُخْرَى بِلَا مَثْنَوِيَّةِ وَتَقْدِيرُ رَبِّ الْخَلْقِ لِلذَّنْبِ مُوجِبٌ … لِتَقْدِيرِ عُقْبَى الذَّنْبِ إِلَّا بِتَوْبَةِ وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَتَابِ لِرَفْعِهِ … عَوَاقِبَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ الْخَبِيثَةِ كَخَيْرٍ تُمْحَى بِهِ الذُّنُوبُ وَدَعْوَةٍ … تُجَابُ مِنَ الْجَانِي وَرُبَّ شَفَاعَةِ وَقَوْلُ حَلِيفِ الشَّرِّ إِنِّي مُقَدَّرٌ … عَلَيَّ كَقَوْلِ الذِّئْبِ هَذِي طَبِيعَتِي وَتَقْدِيرُهُ لِلْفِعْلِ يَجْلُبُ نِقْمَةً … كَتَقْدِيرِهِ الأَشْيَاءَ طُرًّا بِعِلَّةِ فَهَلْ يَنْفَعَنْ عُذْرُ الْمَلُومِ بأنَّهُ … كَذَا طَبْعُهُ أَمْ هَلْ يُقَالُ لِعَثْرَةِ؟ أَمِ الذَّمُّ وَالتَّعْذِيبُ أَوْكَدُ لِلَّذِي … طَبِيعَتُهُ فِعْلُ الشُّرُورِ الشَّنِيعَةِ فَإِنْ كُنْتَ تَرْجُو أَنْ تُجَابَ بِمَا عَسَى … يُنَجِّيكَ مِنْ نَارِ الإِلَهِ الْعَظِيمَةِ فَدُونَكَ رَبَّ الْخَلْقِ فَاقْصِدْهُ ضَارِعًا … مُرِيدًا لأَنْ يَهْدِيكَ نَحْوَ الْحَقِيقَةِ وَذَلِّلْ قِيَادَ النَّفْسِ لِلْحَقِّ وَاسْمَعَنْ … وَلَا تُعْرِضَنْ عَنْ فِكْرَةٍ مُسْتَقِيمَةِ وَمَا بَانَ مِنْ حَقٍّ فَلَا تَتْرُكَنَّهُ … وَلَا تَعْصِ مَنْ يَدْعُو لأَقْوَمِ شِرْعَةِ وَدَعْ دِينَ ذَا الْعَادَاتِ لَا تَتْبَعَنَّهُ … وَعُجْ عَنْ سَبِيلِ الأُمَّةِ الْغَضَبِيَّةِ وَمَنْ ضَلَّ عَنْ حَقٍّ فَلَا تَقْفُوَنَّهُ … وَزِنْ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِالْمَعْدِلِيَّةِ هُنَالِكَ تَبْدُو طَالِعَاتٌ مِنَ الْهُدَى … تُبَشِّرُ مَنْ قَدْ جَاءَ بِالْحَنِيفِيَّةِ بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ذَاكَ إِمَامُنَا … وَدِينِ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ فَلَا يَقْبَلُ الرَّحْمَنُ دِينًا سِوَى الَّذِي … بِهِ جَاءَتِ الرُّسْلُ الْكِرَامُ السَّجِيَّةِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَاشِرُ الْخَاتِمُ الَّذِي … حَوَى كُلَّ خَيْرٍ فِي عُمُومِ الرِّسَالَةِ وَأَخْبَرَ عَنْ رَبِّ الْعِبَادِ بِأَنَّ مَنْ … غَدا عَنْهُ فِي الأُخْرَى بِأَقْبَحِ خَيْبَةِ فَهَذِي دَلَالَاتُ الْعِبَادِ لِحَائِرٍ … وَأَمَّا هُدَاهُ فَهْوَ فِعْلُ الرُّبُوبَةِ وَفَقْدُ الْهُدَى عِنْدَ الْوَرَى لَا يُفِيدُ مَنْ … غَدا عَنْهُ بَلْ يُجْزَى بِلَا وَجْهِ حُجَّةِ وَحُجَّةُ مُحْتَجٍّ بِتَقْدِيرِ رَبِّهِ … تَزِيدُ عَذَابًا كَاحْتِجَاجِ مَرِيضَةِ وَأَمَّا رِضَانَا بِالْقَضَاءِ فَإِنَّمَا … أُمِرْنَا بِأَنْ نَرْضَى بِمِثْلِ الْمُصِيبَةِ كَسُقْمٍ وَفَقْرٍ ثُمَّ ذُلٍّ وَغُرْبَةٍ … وَمَا كَانَ مِنْ مُؤْذٍ بِدُونِ جَرِيمَةِ فَأَمَّا الأَفَاعِيلُ الَّتِي كُرِهَتْ لَنَا … فَلَا نَرْتَضِي مَسْخُوطَةً لِمَشِيئَةِ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أُولي الْعِلْمِ لَا رِضَا … بِفِعْلِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ الْكَبِيرَةِ وَقَالَ فَرِيقٌ نَرْتَضِي بِقَضَائِهِ … وَلَا نَرْتَضِي الْمَقْضِيَّ أَقْبَحِ خَصْلَةِ وَقَالَ فَرِيقٌ نَرْتَضِي بِإِضَافَةٍ … إِلَيْهِ وَمَا فِينَا فَنَلْقَى بِسَخْطَةِ كَمَا أَنَّهَا لِلرَّبِّ خَلْقٌ وَأَنَّهَا … لِمَخْلُوقِهِ لَيْسَتْ كَفِعْلِ الْغَرِيزَةِ فَنَرْضَى مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ خَلْقُهُ … وَنَسْخَطُ مِنْ وَجْهِ اكْتِسَابِ الْخَطِيئَةِ وَمَعْصِيَةُ الْعَبْدِ الْمُكَلَّفِ تَرْكُهُ … لِمَا أَمَرَ الْمَوْلَى وَإِنْ بِمَشِيئَةِ فَإِنَّ إِلَهَ الْخَلْقِ حَقٌّ مَقَالُهُ … بِأَنَّ الْعِبَادَ فِي جَحِيمٍ وَجَنَّةِ كَمَا أَنَّهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ هَكَذَا … بَلِ الْبُهْمُ فِي الآلَامِ أَيْضًا وَنِعْمَةِ وَحِكْمَتُهُ الْعُلْيَا اقْتَضَتْ مَا اقْتَضَتْ مِنَ الْـ … فُرُوقِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَيْدٍ وَرَحْمَةِ يَسُوقُ أُولي التَّعْذِيبِ بِالسَّبَبِ الَّذِي … يُقَدِّرُهُ نَحْوَ الْعَذَابِ بِعِزَّةِ وَيَهْدِي أُولي التَّنْعِيمِ نَحْوَ نَعِيمِهِمْ … بِأَعْمَالِ صِدْقٍ فِي رَجَاءٍ وَخَشْيَةِ وَأَمْرُ إِلَهِ الْخَلْقِ بَيَّنَ مَا بِهِ … يَسُوقُ أُولي التَّنْعِيمِ نَحْوَ السَّعَادَةِ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ أَثَّرَتْ … أَوَامِرُهُ فِيهِ بِتَيْسِيرِ صَنْعَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ لَمْ يَنَلْ … بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ بِتَقْدِيرِ شِقْوَةِ وَلَا مَخْرَجَ لِلْعَبْدِ عَمَّا بِهِ قَضَى … وَلَكِنَّهُ مُخْتارُ حُسْنٍ وَسَوْأَةِ
مصادر المؤلف (١٨)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٤٠٥.

٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٣٩٢.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٣٧٠ - ٣٣٧١.

٤. «كشف المشكل من حديث الصحيحين» ص ٢٤٥.

٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٨٩.

٦. «المفهم» ٦/ ٦٤٨.

٧. «شعب الإيمان» ٥/ ٣٧٣.

٨. «مسند البزار» ٩/ ٣٧٥.

٩. «مسند البزار» ٩/ ٣٧٥.

١٠. «لسان العرب» ٥/ ٧٤.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٢.

١٢. «النهاية» ٤/ ٢٢.

١٣. «الفتح» ١٤/ ٣٦١ - ٣٦٢.

١٤. راجع: «فتح الباري» ١١/ ٥٨١.

١٥. راجع:«الفتح»١/ ١٤٥، في كتاب«الإيمان».

١٦. راجع: «الفتح» ١١/ ٥٨٢، في كتاب «القدر».

١٧. راجع: «مجموع الفتاوى» ٨/ ٢٥٦ - ٢٦١.

١٨. «النذل» بفتح، فسكون، و«النذيل»: الخسيس من الناس. اهـ «ق».