HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٤٥

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سرح. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عن أبي الزبير المكي؛ أن عامر بن واثلة حدثه؛ أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره. فأتى رجلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري. فحدثه بذلك من قول ابن مسعود فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا. فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها. ثم قال: يا رب! أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء. ويكتب الملك. ثم يقول: يا رب! أجله. فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك. ثم يقول: يا رب! رزقه. فيقضي ربك ما شاء. ويكتب الملك. ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده. فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص45
ج ٤ ص ٢٠٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٣٦٦
للمفعول فيهما؛ أي: لا يزاد فيها من غيرها، ولا يُنقص شيء مما كُتب فيها، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة بن أَسِيد -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٧٠٢ و٦٧٠٣ و٦٧٠٤ و٦٧٠٥ و٦٧٠٦] (٢٦٤٤ و٢٦٤٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٦ - ٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٣٦٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣/ ١٧٦)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (١/ ٨٠)، و(ابن وهب) في «القدر» (١/ ١٤٤)، و(تمّام الرازيّ) في «الفوائد» (٢/ ١٦)، و(الآجرّيّ) في «الشريعة» (ص ١٨٣ - ١٨٤)، و(اللالكائيّ) في «أصول الاعتقاد» (١٠٤٥ و١٠٤٦ و١٠٤٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦١٧٧)، و(ابن عبد البرّ) في «التمهيد» (١٨/ ١٠٣)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (١٢/ ٢٥٤)، وفوائده تقدّمت في شرح حديث ابن مسعود -﵁-، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٠٣] (٢٦٤٥) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يُقَالُ لَهُ: حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ، فَحَدَّثَهُ بذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: وَكَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أتعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا، وَبَصَرَهَا، وَجِلْدَهَا، وَلَحْمَهَا، وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ ، وَلَا يَنْقُصُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ) -بمهملات- المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في«المقدمة»٣/ ١٠. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) وله اثنتان وسبعون سنةً (ع) تقدم في«المقدمة»٣/ ١٠. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قديمًا قبل الخمسين ومائة (ع) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٦٩. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم، صدوقٌ، إلا أنه يدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في«الإيمان» ٤/ ١١٩. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمكّيّين، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس (الْمَكِّيِّ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ) -﵁- (حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ) -﵁- (يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ) قال القرطبيّ -﵀-: يعني: أن أول مبدأ الإنسان في بطن أمه، يظهر من حاله للملائكة، أو لمن شاء الله مِنْ خَلْقه ما سبق في علم الله تعالى، من سعادته، ومن شقاوته، ورزقه، وأجله، وعمله؛ إذ قد سبق كَتْبُ ذلك في اللوح المحفوظ، كما دلّ عليه الكتاب، والأخبار الكثيرة الصحيحة، وكل ذلك قد سبق به العلم الأزليّ، والقضاء الإلهيّ الذي لا يقبل التغيير، ولا التبديل، المحيط بكل الأمور على التعيين والتفصيل، ألا ترى الملائكة كيف تستخرج ما عند الله من علم حال النطفة، فتقول: يا رب ما الرزق؟ وما الأجل؟ فيقضي ربك ما شاء؛ أي: يُظهر من قضائه، وحكمه للملائكة ما سبق به علمه، وتعلّقت به إرادته. انتهى . (وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ)؛ أي: السعيد من تصفّح أفعال غيره، فاقتدى بأحسنها، وانتهى عن سيئها، فالسعيد له من غيره عظة، وفي التجارب تحكيم ومعتبر، وقال الغزاليّ -﵀-: المراد أن الإنسان يشاهد من خبائث من اضطر إلى مرافقته، وأحواله، وصفاته، ما يستقبحه، فيجتنبه، وقيل لعيسى -﵇-: من أدّبك؛ فقال: ما أدّبني أحد، رأيت جهل الجاهل، فجانبته. قال الغزاليّ: ولقد صدق، فلو اجتنب الناس ما يكرهونه من غيرهم، لَكَمُلَت آدابهم، واستغنوا عن مؤدِّب. انتهى . (فَأَتَى) عامر بن واثلة -﵁- (رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يُقَالُ لَهُ: حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ) -﵁- (فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ)؛ أيَ: بما مرّ (مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ) -﵁-: «الشقيّ من شقي في بطن أمه»، (فَقَالَ) عامر: (وَكَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ) لأعمال الأشقياء؛ لأنه لم يخرج إلى الدنيا، (فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ)؛ أي: المذكور أولًا؛ لأن النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأول، كما قال في «عقود الجمان»: ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَهْ! … إِذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرفْ ثَانِ … تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ أي: فقال حذيفة بن أَسِيد لعامر -﵄-: (أتعْجَبُ) بفتح أوله وثالثه، مضارع عَجِبَ، من باب تَعِبَ. (مِنْ ذَلِكَ؟)؛ أي: من شقاوة الشخص في بطن أمه، والاستفهام للإنكار؛ أي: لا تَعْجَب من ذلك، ثم ذكر دليل نهيه له، فقال: (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ) بغير همزة وَصْل، وهي لغة تميم، وفي لغة غيرهم: اثنتان بهمزة الوصل. (وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا) هو الملك الموكّل بالرحم، كما بُيّن في حديث أنس -﵁- الآتي. (فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا، وَبَصَرَهَا، وَجِلْدَهَا، وَلَحْمَهَا، وَعِظَامَهَا) قال القاضي عياض -﵀-: لا يصحّ حَمْل هذا الحديث على ظاهره؛ لأن التصوير في الأربعين الثالثة، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ [المؤمنون: ١٢]-إلى قوله-: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فهذه الآية تُفَسِّرُ ما جاء في هذه الأحاديث من اختلاف ألفاظها، ويكون معنى صوّرها، وخلق سمعها وبصرها: كتب ذلك، وما قضى -﷾- له من الذكورة والأنوثة، وكون الأعضاء سويّةً، وغير ذلك، ألا تراه كيف قال: «ويقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك»، فإنه يدلّ أنه لم يوجد بعدُ، وإنما كُتب، وقوله في الآخر: فيكتبان، وتطوى الصحيفة، ثم يكون للملك تصوير آخَر، وهو وقت نفخ الروح فيه، وله فيه تصرّف بحسب الأقوال وأمثال هذه الأفعال. انتهى . (ثُمَّ قَالَ) الملك: (يَا رَبِّ أَذَكرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ)؛ أي: يأمره بما شاء من الذكورة والأنوثة، (وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ) قال القرطبيّ -﵀-: «ويكتب الملك»؛ يعني: من اللوح المحفوظ، كما تقدَّم في حديث يحيى بن أبي زائدة، ولذلك عَطَف هذه الجملة على ما تقدم بالواو؛ لأنَّها لا تقتضي ترتيبًا . (ثُمَّ يَقُولُ) الملك: (يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ) التي كتبها، واشتملت على هذه الأمور، والحال أنها (فِي يَدِهِ)؛ أي: يد ذلك الملك. وقال القرطبيّ -﵀-: «ثم يخرج الملك بالصحيفة»؛ أي: يخرج من حال الغَيبة عن هذا العالم إلى حال مشاهدته، فيُطلع الله تعالى بسبب تلك الصحيفة من شاء من الملائكة الموكلين بأحواله على ذلك؛ ليقوم كلٌّ بما عليه من وظيفته حسب ما سطّر في صحيفته . (فَلَا يَزِيدُ) الملك في تلك الصحيفة (عَلَى مَا أُمِرَ) بالبناء للمفعول؛ أي: على الذي أُمر بكتابته، وفي بعض النُّسخ: «فلا يزيد على أَمْر»، بصيغة المصدر، وفي رواية ابن حبّان: «في أمر». (وَلَا يَنْقُصُ«) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من باب نصر، ويجوز في لغة ضعيفة ضمّ أوله، وكسر ثالثه، من أنقص رباعيًّا، قال الفيّوميّ -﵀-: نَقَصَ نَقْصًا، من باب قَتَل، ونُقْصَانًا، وانْتَقَصَ: ذهب منه شيء بعد تمامه، ونَقَصْتُهُ يتعدى، ولا يتعدى، هذه اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن في قوله: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١]، و﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩]، وفي لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة، والتضعيف، ولم يأت في كلام فصيح، ويتعدى أيضًا بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نَقَصْتُ زيدًا حقَّه، وانْتَقَصْتُهُ مثله، ودرهم نَاقِصٌ، غير تامّ الوزن. انتهى ، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٠٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ، وسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) أحمد بن عثمان بن أبي عثمان عبد النور بن عبد الله بن سنان، أبو عثمان البصري، يُلَقَّب أبا الجوزاء -بالجيم، والزاي- ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٦) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مَخْلَد بن الضحاك بن مسلم الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يدلّس، ويرسل [٦] (ت ١٥٠) أو بعدها، وقد جاز السبعين (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ) فاعل «ساق» ضمير ابن جريج؛ أي: ساق ابن جريج الحديث عن أبي الزبير بمثل ما ساقه عمرو بن الحارث عنه في الحديث الماضي. [تنبيه]: رواية ابن جريج عن أبي الزبير هذه ساقها عبد الله بن وهب -﵀- في «القدر»، فقال: (٣٢) - أخبرناه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد القرشيّ، ويعرف بأبي صخرة سنة تسع وثلاثمائة، قال: أنبأ أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن جعفر المدينيّ سنة أربع وثلاثين ومائتين، قال: ثنا رَوْح بن عُبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أنبأ أبو الزبير، أن أبا الطفيل قال: سمعت عبد الله بن مسعود -﵁- يقول: الشقيّ من شقي في بطن أمه، والسعيد من وُعِظ بغيره، فقلت: خِزْيًا للشيطان؛ أيشقى الإنسان ويَسْعَد قبل أن يعمل؟ قال: فلقيت حذيفة بن أَسيد -﵁-، فقال: ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله -ﷺ-، سمعته يقول: «إذا استقرّت النطفة في الرحم اثنتين وأربعين ليلة، نزل ملك الأرحام، فقال: أيْ رب أشقيّ أم سعيد؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: أي رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: أي رب ما عمله؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: أيْ رب ما أجله؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يعرج الملك بالصحيفة، ما يزاد على ما فيها من الأخبار والقدر». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٠٥] (. . .) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ حَدَّثَهُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَقُولُ: «إِنَّ النُّطْفَةَ تَقَعُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَتَصَوَّرُ عَلَيْهَا الْمَلَكُ -قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: الَّذِي يَخْلُقُهَا- فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَذَكرٌ أَوْ أُنْثَى؟ فَيَجْعَلُهُ اللهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَسَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ فَيَجْعَلُهُ اللهُ سَوِيًّا، أَوْ غَيْرَ سَوِيٍّ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ مَا رِزْقُهُ؟ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خُلُقُهُ؟ ثُمَّ يَجْعَلُهُ اللهُ شَقِيًّا، أَو سَعِيدًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) السلميّ البغداديّ القطيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله سبع وستون سنةً (م د) تقدم في«الإيمان»٩٢/ ٥٠٢. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) واسمه نَسْر -بفتح النون، وسكون المهملة- الكرمانيّ، كوفيّ الأصل، نزل بغداد، ثقةٌ [٩] (ت ٨ أو ٢٠٩) (ع) تقدم في«الإيمان»٩٠/ ٤٧١. ٣ - (زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ) بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) وكان مولده سنة مائة (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٦٢. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءٍ) الطائفيّ، أصله من الكوفة، صدوقٌ، يخطئ، ويدلّس [٦] (م ٤) تقدم في«الصيام»٢٩/ ٢٦٩٧. ٥ - (عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ) بن العاص بن هشام المخزوميّ المكيّ، ثقةٌ [٣] مات بعد عطاء (خ م د ت س) تقدم في«الإيمان»٥/ ١٢٣. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (عَلَى أَبِي سَرِيحَةَ) بفتح السين المهملة، وكسر الراء، بعدها حاء مهملة، كنية حُذيفة بن أَسِيد -﵁-. وقوله: (ثُمَّ يَتَصَوَّرُ عَلَيْهَا الْمَلَكُ) قال النوويّ -﵀-: هكذا جميع نُسخ بلادنا:«يتصوّر»بالصاد، وذكر القاضي:«يتسوّر» بالسين، قال: والمراد بيتسوّر: ينزل، وهو استعارة، مِن تسوّرت الدار: إذا نزلت فيها من أعلاها، ولا يكون التسوّر إلا من فوق، فيحتمل أن تكون الصاد الواقعة في نُسخ بلادنا مبدلةً من السين، والله أعلم . وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ إلخ) الضمير لعبد الله بن عطاء. وقوله: (الَّذِي يَخْلُقُهَا)؛ أي: يصوّرها. وقوله: (أَسَوِيٌّ أَو غَيْرُ سَوِيٍّ؟) بفتح السين المهملة، وكسر الواو، وتشديد التحتانيّة؛ أي: تامّ الخلق، وغير تامّه. وقوله: (مَا خُلُقُهُ؟) بضمّتين؛ أي: سجيّته. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٠٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنِي أَبِي كُلْثُومٌ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: «أَنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ، إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا بِإِذْنِ اللهِ لِبِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً»، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) أبو عبيدة، صدوقٌ [١١] (ت ٢٥٢) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٣١١. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقة ثبت في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومِ) بن جَبْر البصريّ، صدوقٌ يَهِم [٧]. رَوَى عن أبيه، وبكر بن عبد الله المزنيّ، والحسن البصريّ. وروى عنه القطان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وخالد بن الحارث، ويعقوب بن إسحاق الحضرميّ، وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم. قال ابن المدينيّ عن يحيى بن سعيد: قال لي ربيعة بن كلثوم في حديث عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: وهل يروي سعيد بن جبير إلا عن ابن عباس؟ وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالحٌ، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال ابن عديّ: ليس له إلا اليسير، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن سعد: كان شيخًا، وعنده أحاديث، وقال العجليّ: بصريّ ثقة، وأبوه ثقةٌ، وقال النسائيّ في «الضعفاء»: ليس بالقويّ. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وعند النسائي حديث آخر في تحريم الخمر. ٤ - (أَبُوهُ) كُلْثُوم بن جَبْر -بجيم، وموحّدة ساكنة- أبو محمد، ويقال: أبو جَبْر البصريّ، صدوقٌ يخطئ [٤]. روى عن عبد الله بن الزبير، وأبي الغادية الجهنيّ، وأنس، وأبي الطفيل، وسعيد بن جبير، وقزعة بن يحيىى، ومسلم بن يسار، وغيرهم. وروى عنه ابنه ربيعة، وابن عون، وجرير بن حازم، وعبد الوارث بن سعيد، والحمادان، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وذكره ابن سعد في البصريين، وقال: كان معروفًا، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة ثلاثين ومائة. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود في «المراسيل»، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية كلثوم بن جبر عن أبي الطفيل هذه ساقها الطبرانيّ -﵀- في «الأوسط»، فقال: (٢٦٣١) - حدّثنا أبو مسلم، قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، قال: حدّثني أبي، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، قال: كان عبد الله بن مسعود يخطبنا بالكوفة، فيقول: الشقيّ من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه، فقال حذيفة بن أَسِيد رجل من أصحاب
مصادر المؤلف (١٠)

١. وفي نسخة: «على أمر» بصيغة المصدر.

٢. «المفهم»٦/ ٦٥٤.

٣. «فيض القدير» ٢/ ١٧٧.

٤. «شرح الأبّيّ» ٧/ ٧٨.

٥. «المفهم» ٦/ ٦٥٥.

٦. «المفهم» ٦/ ٦٥٥.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢١.

٨. «القدر لابن وهب» ١/ ١٤٢ - ١٤٣.

٩. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٩٤.

١٠. وفي نسخة: «يأذن الله».