HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٤٩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد عن يزيد الضبعي. حدثنا مطرف عن عمران بن حصين. قال: قيل: يا رسول الله! أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال فقال: «نعم» قال قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال «كل ميسر لما خلق له».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص48
ج ٤ ص ٢٠٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٤٠٠
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧١٤] (٢٦٤٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: قِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ) هو: يزيد بن أبي يزيد الضُّبَعيّ مولاهم، أبو الأزهر البصريّ، يُعْرَف بالرِّشْك بكسر الراء، وسكون المعجمة، ثقةٌ عابدٌ، وَهِم مَن لَيَّنه [٦] (ت ١٣٠) وهو ابن مائة سنة (ع) تقدم في «الحيض» ١٤/ ٧٦٧. [تنبيه]: قوله: «الضُّبعيّ» بضمّ الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة، بعدها عين مهملة: نسبة إلى ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، نزلوا البصرة، وهي أيضًا نسبة إلى المحلّة التي سكنها بنو ضبيعة بالبصرة، نزلها غيرهم، فنُسبوا إليها، ومنهم يزيد الرشك، أفاده في «اللباب» . ٢ - (مُطَرِّفُ) بن عبد الله بن الشِّخِّير -بكسر الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة المكسورة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم راء- العامريّ الْحَرَشيّ -بمهملتين مفتوحتين، ثم معجمة- أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ عابدٌ فاضلٌ [٢] (ت ٩٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. ٣ - (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ) بن عُبيد بن خَلَف الْخُزَاعيّ، أبو نُجيد -بنون، وجيم مصغرًا- الصحابيّ المشهور، وأبوه أيضًا صحابيّ -﵄-، أسلم عام خيبر، وصحب، وكان فاضلًا، وقضى بالكوفة، مات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٧٩. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ) هو: يزيد الرِّشْك -بكسر الراء، وسكون المعجمة، بعدها كاف- وكنيته أبو الأزهر، وحَكَى الكلاباذيّ أن اسم والده سِنَان، بكسر المهملة، ونونين، وهو بصريّ تابعيّ، ثقةٌ، قيل: كان كبير اللحية، فلُقِّب الرِّشْك، وهو بالفارسية كما زعم أبو عليّ الغسانيّ، وجزم به ابن الجوزيّ: الكبير اللحية، وقال أبو حاتم الرازيّ: كان غَيُورًا، فقيل له: ارشك بالفارسية، فمضى عليه الرشك، وقال الكرمانيّ: بل الرشك بالفارسية: القمل الصغير الملتصق بأصول شعر اللحية، وذكر الكلاباذيّ أن الرشك: القسّام، قال الحافظ: بل كان يزيد يتعانى مساحة الأرض، فقيل له: القَسّام، وكان يُلَقَّب الرشك؛ لا أن مدلول الرشك القسَّام، بل هما لَقب، ونسبة إلى صنعة، والمعتمَد في أمره ما قال أبو حاتم، قال: وما ليزيد في البخاريّ إلَّا هذا الحديث، أورده في «كتاب القدر» وفي «كتاب الاعتصام». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: وليس ليزيد الرشك عند مسلم إلَّا أربعة أحاديث فقط برقم (٣٣٥) وكرّره، و(٧١٩)، و(١١٦٠)، و(٢٦٤٩) ، والله تعالى أعلم. (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ) -بضم الميم، وفتح الطاء المهملة، وكسر الراء المشدّدة- ابن عبد الله (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) -﵄-؛ أنه (قَالَ: قِيلَ:) القائل هو عمران نفسه، كما بُيّن في الرواية التالية: (يَا رَسُولَ الله، أَعُلِمَ) بضمّ العين المهملة، مبنيًّا للمفعول، والهمزة للاستفهام، وفي رواية البخاريّ: «أيُعرَف»، (أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟) المراد بالسؤال معرفة الملائكة، أو من أطلعه الله على ذلك، وأما معرفة العامل، أو مَن شاهده، فإنما يُعرف بالعمل. (قَالَ) عمران -﵁-: (فَقَالَ) -ﷺ-: («نَعَمْ»)؛ أي: عُلم هؤلاء مِن هؤلاء، (قَالَ) عمران: (قِيلَ)؛ أي: قال السائل، وقد مرّ آنفًا أنه عمران -﵁- نفسه، (فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟) وفي رواية البخاريّ: «فلِمَ يعمل العاملون؟»، والمعنى: إذا سبق القلم بذلك، فلا يحتاج العامل إلي العمل؛ لأنه سيصير إلى ما قُدِّر له. (قَالَ) -ﷺ- ردًّا على هذا الاستشكال: («كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»)؛ أي: مِنْ عَمَل أهل الجنّة، أو النار، وقد جاء هذا الكلام عن جماعة من الصحابة -﵃- بهذا اللفظ يزيدون على العشرة، وقد تقدّم بيان ذلك قريبًا. وفي رواية البخاريّ: «كلٌّ يعمل لِمَا خُلق له، أو لِمَا يُسّر له»، وقوله: «يُسِّر» بضم أوله، وكسر المهملة الثقيلة. وقد جاء هذا الكلام الأخير عن جماعة من الصحابة بهذا اللفظ يزيدون على العشرة. وفي الحديث إشارة إلى أن المآل محجوب عن المكلّف، فعليه أن يجتهد في عَمَل ما أُمر به، فإن عمله أمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالبًا، وإن كان بعضهم قد يُختم له بغير ذلك، كما ثبت في حديث ابن مسعود وغيره، لكن لا اطلاع له على ذلك، فعليه أن يبذل جهده، ويجاهد نفسه في عمل الطاعة، لا يترك وُكولًا إلى ما يؤول إليه أمره، فيلام على ترك المأمور، ويستحق العقوبة، وقد ترجم ابن حبان بحديث الباب: «ما يجب على المرء من التشمير في الطاعات، وإن جرى قبلها ما يَكره الله من المحظورات» ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمران بن حُصين -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٧١٤ و٦٧١٥] (٢٦٤٩)، و(البخاريّ) في «القدر» (٦٥٩٦) و«التوحيد» (٧٥٥١)، و(أبو داود) في «السُّنَّة» (٤٧٠٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٥١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٢٧ و٤٣١)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٢٢٧)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ١٢٠)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧١٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) أبي شيبة الْحَبَطيّ الأبليّ -بضم الهمزة، والموحّدة، وتشديد اللام- أبو محمد، صدوق يَهِم، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطَرّ الناس إليه أخيرًا، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٣ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٨) وهو ابن ثلاث وثمانين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ -بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة- أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه كان يتشيع [٨] (ت ١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: أما رواية عبد الوارث بن سعيد عن يزيد الرشك، فقد ساقها البخاريّ -﵀- في «خلق أفعال العباد»، فقال: حَدَّثَنَا أبو معمر، حدَّثَنَا عبد الوارث، قال: يزيد حدّثني عن مُطَرِّف بن عبد الله، عن عمران -﵁- قال: قلت: يا رسول الله، فيم يعمل العاملون؟ قال: «كلٌّ ميسر لما خُلق له». انتهى . وأما رواية ابن عُليّة عن يزيد الرِّشْك، فقد ساقها الطبرانيّ -﵀- في «المعجم الكبير»، فقال: (٢٧٠) - حَدَّثَنَا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وحدّثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدّد، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية، ثنا يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّف، عن عمران بن حُصين، قال: قال رجل: يا رسول الله، أعُلم أهل الجَنَّة من أهل النار؟ قال: «نعم»، قال: ففيم العمل؟ قال: «اعملوا، فكل ميسَّر لِمَا خُلق له من القول». انتهى . وساقها أحمد -﵀- في «مسنده»، وليس عنده: «من القول»، بل قال: «أو كما قال»، قال -﵀-: (١٩٨٨٢) - حَدَّثَنَا إسماعيل، ثنا يزيد -يعني: الرِّشْك- عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير، عن عمران بن حُصين قال: قال رجل: يا رسول الله أعُلم أهلُ الجَنَّة من أهل النار؟ قال: «نعم»، قال: فيم يعمل العاملون؟ قال: «اعملوا، فكلّ ميسَّر لِمَا خُلق له»، أو كما قال. انتهى . وأما رواية جعفر بن سليمان عن يزيد الرِّشك، فقد ساقها الطبرانيّ -﵀- أيضًا في «المعجم الكبير»، فقال: (٢٦٩) - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيي، ثنا محمد بن موسى الْحَرَشيّ، ثنا جعفر ابن سليمان، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّف، عن عمران بن حُصين، قال: سأل رجل رسول الله -ﷺ-، فقال: يا رسول الله، أعُلم أهل الجَنَّة من أهل النار؟ قال: «نعم»، قال: ففيم يعمل العاملون؟ قال: «كلٌّ ميسر لِمَا خُلق له». انتهى .
مصادر المؤلف (٩)

١. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٢٦٠.

٢. «الفتح» ١٥/ ٢١٠، كتاب «القدر» رقم (٦٥٩٦).

٣. هذه الأرقام للأستاذ محمد فؤاد -﵀- فليُتنبّه.

٤. «الفتح» ١٥/ ٢١٠، كتاب «القدر» رقم (٦٥٩٦).

٥. «عن» تصحّف في النسخة إلى «بن»، وهو غلط، فليُتنبّه.

٦. «خلق أفعال العباد» ١/ ٧١.

٧. «المعجم الكبير» ١٨/ ١٣٠.

٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٤٣١.

٩. «المعجم الكبير» ١٨/ ١٣٠.