HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٨١

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن إدريس عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بن أبي حازم. قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه. فقال: لو ما إن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت، لدعوت به.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص64
ج ٤ ص ٢٠٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٦٣
قال الحافظ: ظاهر الحديث المنع مطلقًا، والاقتصار على الدعاء مطلقًا، لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع منه التمني؛ ليكون عونًا له على ترك التمني. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما دلّ عليه ظاهر الحديث من المنع مطلقًا هو الأَولى، لا ما قاله الشيخ النووي، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٩٣] (٢٦٨١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فِي بَطْنِهِ، فَقَالَ: لَوْمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسيّ الكوفيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس) الأوديّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٩. ٤ - (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِم) البجليّ، أبو عبد الله الكوفيّ مخضرمٌ ثقةٌ [٢] ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشّرين بالجنّة، مات بعد التسعين، أو قبلها، وقد جاز المائة، وتغير (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٧٥. ٥ - (خَبَّابُ) - بموحدتين الأولى مثقّلة - ابن الأرَتّ التميميّ، أبو عبد الله، من السابقين إلى الإسلام، وكان يُعَذَّب في الله، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣٣/ ١٤٠٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه قيس، من كبار التابعين، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشّرين بالجنّة، وإليه أشار السيوطيّ - ﵀ - في «ألفيّة الحديث» حيث قال: وَذَاكَ قَيْسٌ مَا لَهُ نَظِيرُ … وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ -، ومن السابقين إلى الإسلام، وكان يُعذّب في الله - ﷾ -. شرح الحديث: (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) واسم أبي حازم: حُصين بن عوف، وقيل: عوف بن عبد الحارث، وقيلَ: عبد عوف بن الحارث بن عوف؛ أنه (قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابِ) بموحدتين الأولى مثقّلة، ابن الأرتّ - بهمزة وراء مفتوحتين، وتشديد التاء المثناة من فوقُ - أبي عبد الله، التميميّ الصحابيّ المشهور - ﵁ -، سُبي في الجاهلية، وبِيع بمكة، ثم حالف بني زُهرة، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله - ﷺ - دار الأرقم، قيل: أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه، فعُذّب عذابًا شديدًا لذلك، ذُكر أن عمر بن الخطّاب سأله عما لقي في ذات الله، فكشف عن ظهره، فقال عمر: ما رأيت كاليوم، قال خبّاب: لقد أُوقدت لي نار، وسُحِبتُ عليها، فما أطفأها إلا وَدَك ظهري. وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، وكان قَيْنًا في الجاهليّة، يعمل السيوف، ثمّ نزل الكوفة، ومات بها سنة (٣٧ هـ) مُنصَرَفَ عليّ - ﵁ - من صِفِّين، وصَلَّى عليه عليّ - ﵁ -، وقيل: لمّا رجع عليّ من صفّين مرّ على قبر خبّاب - ﵁ -، فقال: رحم الله خبّابًا، أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مُجاهدًا، وابتُلي في جسمه أحوالًا، ولن يُضيّع الله أجره. تقدّمت ترجمته في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣٣/ ١٤٠٧. زاد في رواية البخاريّ: «نعوده»، وقوله: (وَقَدِ اكتَوَى) جملة حاليّة من «خبّاب»؛ أي: والحال أنه قد اكتوى (سَبْعَ كَيَّاتٍ فِي بَطْنِهِ) فيه بيان سبب عيادتهم له، وهو أنه كان مريضًا، فاكتوى لمرضه، فعُدناه؛ يعني: أنه قد تداوى بالكيّ من مرض أصابه في بطنه سبع كَيّات. و«الكيّ»: هو إحراق الجلد بحديدة ونحوها، قال الطيبيّ - ﵀ -: الكيّ علاج معروف في كثير من الأمراض، وقد ورد النهي عن الكيّ، فقيل: النهي لأجل أنهم كانوا يرون الشفاء منه، وأما إذا اعتقد أنه سبب، وأن الشافي هو الله، فلا بأس به، ويجوز أن يكون النهي من قِبَل التوكّل، وهو درجة أخرى غير الجواز. انتهى. ويؤيده حديث: «لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربّهم يتوكلون» متّفق عليه. وقال في «العمدة»: قوله: «وقد اكتوى»: النهي الذي جاء عن الكيّ هو لمن يعتقد أن الشفاء من الكيّ، أما من اعتقد أن الله - ﷿ - هو الشافي، فلا بأس به، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى، وقد استعجل، ولم يجعله آخر الدواء. انتهى . [تنبيه]: أخرج هذا الحديث أحمد في «مسنده» من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: دخلت على خباب، وقد اكتوى سبعًا فقال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يتمنى أحدكم الموت» لتمنيته، ولقد رأيتني مع رسول الله - ﷺ - ما أملك درهمًا، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم، قال: ثم أُتي بكفنه، فلما رآه بكى، قال: لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة مَلْحَاء ؛ إذا جُعلت على رأسه قَلَصَت عن قدميه، وإذا جُعلت على قدميه قلصت عن رأسه، حتى مُدَّت على رأسه وجُعل على قدميه الإذخر. انتهى. وفي رواية الترمذيّ: «فقال: ما أعلم أحدًا من أصحاب النبيّ - ﷺ - لقي من البلاء ما لقيتُ»؛ أي: من الوجع الذي أصابه. وحَكَى الحافظ العراقيّ - ﵀ - في «شرح الترمذيّ» احتمالَ أن يكون أراد بالبلاء: ما فُتح عليه من المال بعد أن كان لا يجد درهمًا، كما وقع صريحًا في رواية عنه، قال: «لقد كنتُ وما أجد درهمًا على عهد رسول الله - ﷺ -، وفي ناحية بيتي أربعون ألفًا»؛ يعني: الآن. وتعقّبه بأن غيره من الصحابة كان أكثر مالًا منه؛ كعبد الرحمن بن عوف، واحتمالَ أن يكون أراد: ما لقي من التعذيب في أول الإسلام من المشركين، وكأنه رأى أن اتساع الدنيا عليه يكون ثواب ذلك التعذيب، وكان يُحبّ أن لو بقي له أجره مُوَفّرًا في الآخرة. قال: ويحتمل أن يكون أراد: ما فَعَلَ من الكيّ مع ورود النهي عنه، كما قال عمران بن حُصين - ﵄ -: «نُهينا عن الكيّ، فاكتوينا، فما أفلحنا». قال: وهذا بعيد، قال الحافظ: وكذلك الذي قبله. انتهى . (فَقَالَ) خبّاب - ﵁ - (لَوْمَا) وفي بعض النسخ: «لولا» وهما بمعنى واحد، موضوعان للدلالة على امتناع شيء لوجود غيره، كما قال في «الخلاصة»: «لَوْلَا» و«لَوْمَا» يَلْزَمَانِ الابْتِدَا … إِذَا امْتِنَاعًا بِوُجُودٍ عَقَدَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ)؛ أي: لأستريح من شدّة المرض الذي من شأن الجِبِلّة البشريّة أن تنفِرَ منه، ولا تصبر عليه. وفيه أن الدعاء بالموت ممنوع، وهذا لا يعارض ما تقدّم من حديث أنس - ﵁ -؛ لأن المراد هنا: الدعاء بالجزم، وهناك بالتعليق، كما تقدّم إيضاحه قريبًا. وقال في «الفتح»: الدعاء بالموت أخصّ من تمنّي الموت، وكلّ دعاء تمنّ، من غير عكس. [تنبيه]: هذا الحديث ساقه البخاريّ مطوّلًا، فقال: (٥٣٤٨) - حدّثنا آدم، حدّثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خَبّاب نعوده، وقد اكتوى سبع كيّات، فقال: إن أصحابنا الذين سَلَفُوا مَضَوا، ولم تَنْقُصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب، ولولا أن النبيّ - ﷺ - نهانا أن ندعو بالموت، لدعوت به، ثم أتيناه مرّة أخرى، وهو يبني حائطًا له، فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه، إلا في شيء يجعله في هذا التراب. انتهى . وقوله: «إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا»؛ أي: لم تنقص أجورهم بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا، بل بقيت موفَّرة لهم في الآخرة، وكأنه عَنَى بأصحابه: بعض الصحابة ممن مات في حياة النبيّ - ﷺ -، فأما من عاش بعده، فإنهم اتسعت لهم الفتوح، ويؤيده حديثه الآخر: «هاجرنا مع رسول الله - ﷺ -، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى، لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير». ويَحْتَمِل أن يكون عَنَى: جميع من مات قبله، وأن من اتسعت له الدنيا لم تؤثّر فيه، إما لكثرة إخراجهم المال في وجوه البِرّ، وكان من يحتاج إليه إذ ذاك كثيرًا، فكانت تقع لهم الموقع، ثم لمّا اتسع الحال جدًّا، وشَمِل العدل في زمن الخلفاء الراشدين، استغنى الناس، بحيث صار الغني لا يجد محتاجًا يضع بِرّه فيه، ولهذا قال خباب: وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب؛ أي: الإنفاق في البنيان. وأغرب الداوديّ، فقال: أراد خباب بهذا القول: الموت؛ أي: لا يجد للمال الذي أصابه إلا وَضْعه في القبر، حكاه ابن التين، وردّه، فأصاب، وقال: بل هو عبارة عما أصابوا من المال، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث خبّاب بن الأرتّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٦٧٩٣ و٦٧٩٤] (٢٦٨١)، و(البخاريّ) في «المرضى» (٥٦٧٢) و«الدعوات» (٦٣٤٩ و٦٣٥٠) و«الرقاق» (٦٤٣٠ و٦٤٣١) و«التمنّي» (٧٢٣٤)، و(الترمذيّ) في «الجنائز» (٩٧٠) و«صفة القيامة» (٢٤٨٣)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٤/ ٤) و«الكبرى» (١٩٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٩/ ١٠٥ و١١٠ و١١٢ و٦/ ٣٩٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٥٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٩٩٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣٦٦٨ و٣٦٦٩ و٣٦٧٠ و٣٦٧١ و٣٦٧٢ و٣٦٧٥ و٣٦٧٩)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٣٨٣)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ١٤٦)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (١٠٤٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٧٧) و«شعب الإيمان» (٧/ ٣٩٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن الدعاء بالموت. ٢ - (ومنها): بيان جواز التداوي بالكيّ، وقد ورد النهي عنه، قال البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب من اكتوى، أو كَوَى غيره، وفَضْلِ من لم يكتو»، قال في «الفتح»: كأنه أراد أن الكيّ جائز للحاجة، وأن الأَولى تركه إذا لم يتعيَّن، وأنه إذا جاز كان أعمّ من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه، أو بغيره لنفسه، أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في حديث ابن عباس مرفوعًا قال: «الشفاء في ثلاثة: في شَرْطة مِحْجم، أو شَرْبة عسل، أو كيّة بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكيّ»، وفَضْل تركه من قوله: «وما أحب أن أكتوي». وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: «رُمِي سعد بن معاذ على أكحله، فحسمه رسول الله - ﷺ -»، ومن طريق أبي سفيان عن جابر: «أن النبيّ - ﷺ - بعث إلى أُبَيّ بن كعب طبيبًا، فقطع منه عِرقًا، ثم كواه»، وروى الطحاويّ، وصححه الحاكم، عن أنس قال: «كواني أبو طلحة في زمن النبيّ - ﷺ -»، وأصله في البخاريّ، وأنه كُوِي من ذات الجنب. وعند الترمذيّ عن أنس: «أن النبيّ - ﷺ - كَوَى أسعد بن زُرارة من الشوكة»، ولمسلم عن عمران بن حصين - ﵁ -: «كان يُسَلَّم عليّ حتى اكتويتُ فتُرك، ثم تركت الكيّ، فعاد»، وله عنه من وجه آخر: أن الذي كان انقطع عني رجع إليّ؛ يعني: تسليم الملائكة، كذا في الأصل، وفي لفظ: «أنه كان يسلّم عليّ، فلما اكتويت أُمسك عني، فلما تركته عاد إليّ»، وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذيّ عن عمران: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الكيّ، فاكتوينا، فما أفلحنا، ولا أنجحنا»، وفي لفظ: «فلم يُفلحن، ولم ينجحن»، وسنده قويّ. والنهي فيه محمول على الكراهة، أو على خلاف الأَولى؛ لِمَا يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاصّ بعمران؛ لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيّه، فلما اشتدّ عليه كواه، فلم ينجح. وقال ابن قتيبة: الكيّ نوعان: كيّ الصحيح؛ لئلا يَعتلّ، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى؛ لأنه يريد أن يدفع القدر، والقدر لا يدافَع، والثاني: كيّ الجرح إذا نَغَل؛ أي: فسد، والعِضو إذا قُطع، فهو الذي يُشرع التداوي به، فإن كان الكيّ لأمر مُحْتَمِل فهو خلاف الأَولى؛ لِمَا فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقّق. وحاصل الجمع: أن الفعل يدلّ على الجواز، وعدم الفعل لا يدلّ على المنع، بل يدلّ على أن تَرْكه أرجح من فِعْله، وكذا الثناء على تاركه. وأما النهي عنه، فإما على سبيل الاختيار والتنزيه، وإما عما لا يتعيَّن طريقًا إلى الشفاء، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله صنه: قد تبيّن مما سبق أن الأَولى عدم الكيّ، لكن لو استعمله يجوز، فبهذا تجتمع الأحاديث في هذا الباب، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): ذمّ إنفاق المال في البناء، إلا بقدر ما تدعو إليه الحاجة؛ لقول خبّاب - ﵁ -: «إن المسلم ليؤجَر في كل شيء ينفقه، إلا في شيء يجعله في هذا التراب»، وهو وإن كان موقوفًا، إلا أنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قِبَل الرأي، وقد روي مرفوعًا صريحًا، أخرجه الطبراني من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد، وعمر كذّبه ابن معين ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٩٤] (. . .) - (حَذَثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثنا مُعْتَمِرٌ (ح) وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ) بن عربيّ البصريّ، ثقة [١٠] (ت ٢٤٨) وقيل: بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (مُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا خلال الأبواب الخمسة الماضية، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه، و«ابن نمير» هو: محمد بن عبد الله، و«أبوه» هو: عبد الله بن نمير، و«أبو أسامة» هو: حمّاد بن أسامة. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإسْنَادِ)؛ يعني: كل هؤلاء الستّة: سفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، ووكيع بن الجرّاح، وعبد الله بن نُمير، ومعتمر بن سليمان، وأبو أسامة رووا هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، وخباب - ﵁ -. [تنبيه]: أما رواية سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد، فقد ساقها الحميديّ - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٥٤) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: ثنا قيس، قال: عُدنا خبابًا، وقد اكتوى في بطنه سبعًا، فقال: لولا أن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندعو بالموت، لدعوت به، ثم قال: فإنه قد مضى قَبْلنا أقوام، لم ينالوا من الدنيا شيئًا، وأنّا قد بقينا بعدهم، حتى نلنا من الدنيا ما لا يدري أحدنا في أيّ شيء يضعه، إلا في التراب، وأن المسلم يؤجَر في كل شيء ينفقه، إلا فيما أنفق في التراب. انتهى . وأما رواية وكيع، فقد ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٦٠٦٦) - حدّثني يحيى بن موسى، حدّثنا وكيع، حدّثنا إسماعيل، عن قيس، قال: سمعت خبّابًا، وقد اكتوى يومئذ سبعًا في بطنه، وقال: لولا أن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت بالموت، إن أصحاب محمد - ﷺ - مضوا، ولم تنقصهم الدنيا بشيء، وإنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب. انتهى .
مصادر المؤلف (١١)

١. «الفتح» ١٧/ ٨٢.

٢. وفي نسخة: «لولا أنّ».

٣. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٢٦.

٤. أي: فيها خطوط بيض وسُود.

٥. «الفتح» ١٣/ ٤٦، «كتاب المرضى» رقم (٥٦٧٢).

٦. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢١٤٧.

٧. «الفتح» ١٣/ ٤٧، «كتاب المرضى» رقم (٥٦٧٢).

٨. «الفتح» ١٣/ ٩٠ - ٩١، «كتاب الطبّ» رقم (٥٧٠٤).

٩. راجع: «الفتح» ١٣/ ٤٨.

١٠. «مسند الحميديّ» ١/ ٨٣.

١١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٣٦٢.