HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٨٣

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بن الصامت؛ أن نبي الله ﷺ قال «من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه. ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص65
ج ٤ ص ٢٠٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٧٧
(٥) - (بَابٌ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - اللهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٩٦] (٢٦٨٣) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ) بن خالد بن الأسود الْقَيْسيّ، ويقال في اسمه: هُدْبة - بضم أوله، وسكون الدال، بعدها موحّدة - أبو خالد البصريّ ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائي بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع و(٢٣) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقة رُبّما وَهِمَ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٣ - (قتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ -، ذُكر في الباب الماضي. ٥ - (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) بن قيس الأنصاريّ الْخَزْرجيّ، أبو الوليد الصحابيّ الشهير، أحد النُّقباء، البدريّ، مات - ﵁ - بالرملة سنة أربع وثلاثين، وله اثثتان وسبعون سنةً، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية - ﵄ -، قال سعيد بن عُفير: كان طوله عشرة أشبار (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى عبادة - ﵁ -، فمدنيّ، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ. شرح الحديث: (عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ -، وفي رواية شعبة، عن قتادة التالية: «قال: سمعت أنسًا يُحدّث» (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) - ﵁ - وقد رواه حميد، عن أنس، عن النبيّ - ﷺ - بغير واسطة، أخرجه أحمد، والنسائيّ، والبزار، من طريقه، وذكر البزار أنه تفرَّد به، فإن أراد مطلقًا وَرَدَت عليه رواية قتادة، وإن أراد بقيد كونه جَعَله من مسند أنس سَلِم . (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ)؛ أي: المصير إلى الدار الآخرة، بمعنى أن المؤمن عند الغَرْغَرة يُبَشَّر برضوان الله تعالى، فيكون موته أحبّ إليه من حياته. قيل: الحب هنا هو الذي يقتضيه الإيمان بالله، والثقة بوعده، دون ما يقتضيه حكم الجِبِلَّة. قال الحافظ وليّ الدين - ﵀ -: قال العلماء: معنى هذا الحديث: عند الاحتضار، والمعاينة، فحينئذ يُكشف الغطاء، فأهل السعادة يبشَّرون بما أعدَّه الله لهم، وأراده فيهم، وهو معنى محبته لقاءهم ، فيغتبطون، ويُسَرّون بذلك، ويحبون الموت؛ لتحصيل تلك الكرامة، وأهل الشقاوة كُشف لهم عن حالهم، فكرهوا الورود على ربهم؛ لِمَا تيقنوا من تعذيبه لهم، والله تعالى قد أبعدهم عنه، وأراد بهم العذاب، وهو معنى كرهه لقاءهم ، فـ«مَنْ» هنا خبرية، غير شرطية، وليس معنى الحديث: أن سبب حب الله لقاء هؤلاء حبهم ذلك، ولا أن سبب كراهة الله لقاء هؤلاء كراهتهم ذلك، ولكنه صفة حال هؤلاء وهؤلاء في أنفسهم، وعند ربهم، كأنه قال: من أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله فهو الذي كره الله لقاءه، فيستدل باستبشار المحتضر بعد المعاينة على الخير، وبانكماشه بعدها على الشرّ، وقد فَسّرت عائشة - ﵂ - الحديث بذلك، وروته عن النبيّ - ﷺ -، فوجب الرجوع إليه. وقال ابن عبد البرّ بعد نقله هذا المعنى عن أهل العلم: وقال أبو عبيدة: ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته؛ لأن هذا لا يكاد يخلو منه أحد، ولكن المكروه من ذلك إيثار الدنيا، والركون إليها، وكراهته أن يصير إلى الله، والدار الآخرة، قال: ومما يبيِّن ذلك أن الله تعالى قد عاب قومًا في كتابه بحب الحياة الدنيا، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ [يونس: ٧]، وقال: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة: ٩٦]، وقال: ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [الجمعة: ٧]، قال: فهذا يدلّ على أن الكراهية للقاء الله تعالى ليست بالكراهية للموت، وإنما هو الكراهية للنُّقلة من الدنيا إلى الآخرة. انتهى. وقال المازريّ: من قُضي بموته لا بدّ أن يموت، وإن كان كارهًا لقاء الله، ولو كره الله موته ما مات، ولا لقيه، فيُحمل الحديث على كراهة الله تعالى الغفران له، وإرادته لإبعاده من رحمته. انتهى. قال وليّ الدين: وظاهر عبارته تقتضي عدم الغفران لمن كره الموت مطلقًا، وليس كذلك، فالصواب في معنى الحديث ما فسره به قائله - ﷺ -. انتهى . وقال في «الفتح»: قال الكرمانيّ : ليس الشرط سببًا للجزاء، بل الأمر بالعكس، ولكنه على تأويل الخبر؛ أي: من أحب لقاء الله أَخْبِره بأن الله أحب لقاءه، وكذا الكراهة، وقال غيره فيما نقله ابن عبد البرّ وغيره: «مَنْ» هنا خبرية، وليست شرطية، فليس معناه أن سبب حب الله لقاء العبد حب العبد لقاءه، ولا الكراهة، ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم عند ربهم، والتقدير: من أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه، وكذا الكراهة. وتعقّبهم الحافظ - وقد أجاد في ذلك - فقال: ولا حاجة إلى دعوى نفي الشرطية، فسيأتي في «التوحيد» من حديث أبي هريرة - ﵁ - رفعه: «قال الله - ﷿ -: إذا أحب عبدي لقائي، أحببت لقاءه. . .» الحديث، فيتعين أن «مَنْ» في حديث الباب شرطية . وقال ابن الأثير الجزريّ - ﵀ - في «النهاية»: المراد بلقاء الله هنا: المصير إلى الدار الآخرة، وطلب ما عند الله، وليس الغرض به الموت؛ لأن كُلًّا يكرهه، فمن ترك الدنيا، وأبغضها أحبّ لقاء الله، ومن آثرها، ورَكِن إليها كَرِه لقاء الله؛ لأنه إنما يصل إليه بالموت. قال: وقول عائشة - ﵁ -: «والموت دون لقاء الله» يبيّن أن الموت غير اللقاء، ولكنه مُعترِضٌ دون الغرض المطلوب، فيجب أن يصبر عليه، وَيحْتَمِلَ مشاقّه حتى يصل إلى الفوز باللقاء . قال الطيبيّ - ﵀ -: يريد أن قول عائشة - ﵂ -: «إنا لنكره الموت» يوهم أن المراد بلقاء الله في الحديث: الموت، وليس كذلك؛ لأن لقاء الله غير الموت، بدليل قوله في الرواية الأخرى: «والموت دون لقاء الله»، لكن لمّا كان الموت سببًا إلى لقاء الله عبّر عنه بلقاء الله. قال الحافظ: وقد سبق ابن الأثير إلى تأويل لقاء الله بغير الموت الإمام أبو عبيد القاسم بن سلّام، فقال: ليس وجهه عندي كراهة الموت، وشدّته؛ لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد، ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا، والركون إليها، وكراهية أن يصير إلى الله، وإلى الدار الآخرة، قال: ومما يُبيّن ذلك أن الله تعالى عاب قومًا بحبّ الحياة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ الآية [يونس: ٧]. انتهى. وقال الخطابيّ: معنى محبّة العبد للقاء الله: إيثاره الآخرة على الدنيا، فلا يحبّ استمرار الإقامة فيها، بل يستعدّ للارتحال عنها، والكراهةُ بضدّ ذلك. انتهى. وقال النوويّ: معنى الحديث: أن المحبّة والكراهة التي تُعتبر شرعًا هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تُقبل فيها التوبة، حين ينكشف الحال للمُحتَضِر، ويظهر له ما هو صائر إليه. انتهى . (أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ) إنما عدل عن الضمير إلى الظاهر؛ تفخيمًا وتعظيمًا ودَفعًا لتوهّم عود الضمير على الموصول؛ لئلا يتّحد في الصورة المبتدأ والخبر، ففيه إصلاح اللفظ لتصحيح المعنى، وأيضًا فعَوْد الضمير على المضاف إليه قليل. قال الحافظ: وقرأت بخط ابن الصائغ في «شرح المشارق»: يَحْتَمِل أن يكون «لقاء الله» مضافًا للمفعول، فأقامه مقام الفاعل، و«لقاءه» إما مضاف للمفعول، أو للفاعل الضمير، أو للموصول؛ لأن الجواب إذا كان شرطًا، فالأَولى أن يكون فيه ضمير، نعم هو موجود هنا، ولكن تقديرًا. انتهى . وقال في «الفتح»: قال العلماء: محبة الله لعبده: إرادته الخير له، وهدايته إليه، وإنعامه عليه، وكراهته له على الضدّ من ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «قال العلماء» أراد به: علماء الكلام، والأشاعرة، لا علماء السلف؛ لأن تفسير محبّة الله تعالى بإرادة الخير ونحوه ليس مذهبَ السلف - ﵃ -، بل هو تفسير باللازم، وهو غير صحيح، بل الذي عليه السلفُ، وأهلُ الحديث إثبات صفة المحبّة لله تعالى حقيقةً على ما يليق بجلاله - ﷾ -، ثم إذا أحبّ الله عبده أراد له الخير، وهداه إليه، وأنعم عليه، وعلى هذا الكراهة، فليُتفطّن، والله تعالى أعلم. (وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ)؛ أي: حين يرى ما له من العذاب عند الغرغرة، (كَرِهَ الله لِقَاءَهُ») فأبعده من رحمته، وأدناه من نقمته، وفيه إثبات صفة المحبّة، والكراهية لله تعالى على ما يليق بجلاله - ﷾ -، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبادة بن الصامت - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٦٧٩٦ و٦٧٩٧] (٢٦٨٣)، و(البخاريّ) في«الرقاق»(٦٥٠٢)، و(الترمذيّ) في«الجنائز»(١٠٦٦)، و(النسائيّ) في (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): فضل محبة لقاء الله تعالى. ٢ - (ومنها): بيان أن الجزاء من جنس العمل، فإنه قابَل المحبّة بالمحبّة، والكراهة بالكراهة. ٣ - (ومنها): بيان معنى كراهة لقاء الله - كما ورد في حديث عائشة - ﵂ - بأنه ليس المراد كراهة الموت، بل ما يكون وقت الاحتضار من حال العبد عند ما يُبشَّرُ المؤمن، ويُنذَرُ الكافرُ، فإذا استبشر المؤمن، وانقبض الكافر كان ذلك علامة حب لقاء الله، وكراهته. ٤ - (ومنها): البداءة بأهل الخير في الذِّكر لِشَرَفهم، وإن كان أهل الشرّ أكثر. ٥ - (ومنها): أن المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلًا على أنه بُشّر بالخير، وكذا بالعكس. ٦ - (ومنها): أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمنّي الموت؛ لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت، كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره، وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرّة، وأما عند الاحتضار والمعاينة، فلا تدخل تحت النهي، بل هي مستحبّة، والله تعالى أعلم. ٧ - (ومنها): أن في كراهة الموت في حالة الصحة تفصيلًا، فمن كرهه إيثارًا للحياة على ما بعد الموت من نعيم الآخرة كان مذمومًا، ومن كرهه خشية أن يُفضي إلى المؤاخذة كان يكون مقصّرًا في العمل، لم يستعدّ له بالأُهبة بأن يتخلّص من التبعات، ويقوم بأمر الله كما يجب فهو معذور، لكن ينبغي لمن
مصادر المؤلف (١٠)

١. بفتح الهاء، وتشديد الدال المهملة.

٢. راجع: «الفتح» ١٤/ ٦٩٨، «كتاب الرقاق» رقم (٦٥٠٧).

٣. هذا فيه نظر؛ لأنه صَرْف لمعنى الكلام إلى غير وجهه، بل المعنى أن صفة المحبّة ثابتة لله تعالى، ثم يترتّب على ذلك إكرامه، وإنعامه، وإرادة الخير له، هذا هو مذهب السلف، فتنبّه.

٤. هذا نظير ما سبق في المحبّة، فصفة الكراهية ثابتة له - ﷾ -، ثم يترتب عليه ما ذُكر، فهو من لوازمها، فتنبّه.

٥. «طرح التثريب» ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤.

٦. «شرح صحيح البخاريّ» للكرمانيّ ٢٣/ ٢٥.

٧. «الفتح» ١٤/ ٦٩٨.

٨. «النهاية في غريب الأثر» ٤/ ٢٦٦.

٩. راجع: «الفتح» ١٤/ ٧٠١، «كتاب الرقاق» رقم (٦٥٠٧).

١٠. «الفتح»١٤/ ٦٩٩،«كتاب الرقاق»رقم (٦٥٠٧).«المجتبى»(١٨٣٦ و١٨٣٧) و«الكبرى»(١٩٦٢ و١٩٦٣)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٥٧٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ١٠٧ و٥/ ٣١٦ و٣٢١)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٧٠٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٠٠٩)، و(البزّار) في«مسنده»(٧٨٠)، و(ابن أبي عاصم) في«الآحاد والمثاني»(٣/ ٤٣٠)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٦/ ١٣)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (١٤٤٩)، والله تعالى أعلم.