HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٨٨

حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ. حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم. كنت أقول: اللهم! ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ «سبحان الله! لا تطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم! آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟» قال، فدعا الله له. فشفاه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص67
ج ٤ ص ٢٠٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص١٠٧
اقترب إليّ شبرًا اقتربت إليه ذراعًا، ومن اقترب إليّ ذراعًا اقتربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشى أتيته هرولةً». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) - (بَابُ كَرَاهَيةِ الدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٨١١] (٢٦٨٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَدْ خَفَتَ، فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ، أَو تَسْأَلُهُ إِياهُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أقولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَة، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الذُنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: سُبْحَانَ الله، لَا تُطِيقُهُ - أَو لَا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ«، قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ، فَشَفَاهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الْخَطَّابِ زَيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ) النُّكريّ - بضم النون - البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٤) (ع) تقدم في«الزكاة»٤٤/ ٢٤٣٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، نسِب لجدّه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، اختُلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقةٌ ، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنةً (ع) تقدم في«الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البُنانيّ البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٥ - (أَنَسُ) بن مالك - ﵁ -، ذُكر في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وهم المجموعون في قولي: اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا … وَابْنُ الْمُثَنى وَزِيَادٌ يُحتَذَى وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ثابت ألزم الناس لأنس - ﵁ -، يقال: لزمه أربعين سنة، وفيه أنس - ﵁ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَادَ) من العيادة، وهي زيارة المريض، (رَجُلًا) لم يعرف اسمه . (مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَدْ خَفَتَ) بفتح الفاء، من باب نصر؛ أي: ضَعُف، من خَفُت الصوت: إذا ضَعُف، وسكن. وفي الترمذيّ: «قد جُهِد»، وهو بصيغة المجهول، قال في «القاموس»: جَهَد المرضُ فلانًا: هَزَله . (فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ) بفتح الفاء، وسكون الراء: وَلَدُ الطير عند خروجه من البيضة؛ يعني: أن المرض أضعفه حتى صار ضعيفًا مثل الفرخ؛ لِضَعفه، وكثرة نحافته، وفي «الأدب المفرد»: «دخل على رجل قد جُهِد من المرض، فكأنه فرخ منتوف»؛ أي: وَلَدُ الطائر الذي استُؤصل ريشه، وفي «شرح السُّنَّة»: أعاد رجلًا قد صار مثل الفرخ المنتوف«. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«قد خَفَت حتى صار مثل الفرخ»؛ أي: ضَعُف، ونَحِلَ جسمه، وخفي كلامه، وتشبيهه له بالفرخ يدلّ على أنه تناثر أكثر شعره، ويَحْتَمِل أن يكون شبَّهه به؛ لِضَعفه، والأول أوقع في التشبيه، ومعلومٌ أن مثل هذا المرض لا يبقى معه شعر، ولا قُوّة . (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ)، وقوله: (أَو) الظاهر أنها للشكّ من الراوي، هل قال:«هل كنت تدعو بشيء»، أو قال: (تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟)؛ أي: الشيء. وقال القاري:«أو تسأله إياه»قيل: شكّ من الراوي، وقال الطيبيّ: الظاهر أن«أو»ليس شكَّ الراوي، بل من قوله - ﷺ -، سأله أولًا: هل دعوت الله بشيء من الأدعية التي تسأل فيها مكروهًا؟، أو هل سألت الله البلاء الذي أنت فيه؟، وعلى هذا فالضمير المنصوب عائد إلى البلاء المفهوم من قوله:«قد خَفَت»، فيكون قد عمّ أوّلًا، وخصّ ثانيًا. انتهى . وجعل ابن حجر«أو»للتنويع، وجعل الدعاء مختصًّا بالتلويح، والسؤال بالتصريح، وهو وجه وجيه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن كونها للشكّ أقرب، وأنسب لظاهر السياق، فتأمله بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق. (قَالَ) الرجل: (نَعَمْ، كُنْتُ) أدعوه، (أَقُولُ) في دعائي: (اللَّهُمَّ مَا كنْتَ) قال الطيبيّ:«ما»يجوز أن تكون شرطيّةً، وقوله:«فعجّله»جوابها، أو موصولة، وقوله:«فعجّله»خبرها، ودخلت الفاء لتضمّنها معنى الشرط . (مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَة، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا)؛ أي: عاقبني به في الدنيا قبل الآخرة؛ لأن عذاب الآخرة أشدّ وأبقى، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«سُبْحَانَ اللهِ) تنزيه لله تعالى عن الظلم، وعن العجز، أو تعجُّبٌ من الداعي في هذا المطلب، وهو أقرب. (لَا تُطِيقُهُ - أَو لَا تَسْتَطِيعُهُ) هكذا نُسخ »صحيح مسلم« بـ »أو« وهي للشكّ من الراوي، ووقع في »المشكاة«: »ولا تستطيعه« بالواو، وعليها جرى الشرّاح، فقال القاري: »لا تطيقه«؛ أي: في الدنيا، »ولا تستطيعه« في العقبى، أو كُرِّر للتأكيد، وقال الطيبيّ: قوله: »لا تطيقه« بعدما صار الرجل كالفرخ، وبعد قوله: »كنت أقول« لحكاية الحال الماضية المستمرّة إلى الحال والاستقبال. انتهى. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «لا تطيقه»؛ يعني: أن عذاب الآخرة لا يطيقه أحد، لا في الدنيا؛ لأنَّ نشأة الدنيا ضعيفة، لا تَحْتَمِل العذاب الشديدَ، والألم العظيم، بل إذا عَظُم عليه ذلك هلك ومات، فأمَّا نشأة الآخرة فهي للبقاء، إما في نعيم، أو في عذاب؛ إذ لا موت، كما قال في حقّ الكفار: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]، - فنسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة - ثم إن النبيّ - ﷺ - أرشده إلى أحسن ما يقال، فقال: (أفَلَا قُلْتَ) بدل ما قلت: (اللَّهُمَّ آتِنَا)؛ أي: أعطنا (فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً)؛ أي: عافية من البلاء والأمراض، (وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً)؛ أي: معافاة من العذاب والعقاب، (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ«) وكان هذا الدعاء أكثر ما كان النبيّ - ﷺ - يدعو به، كما سيأتي من حديث أنس - ﵁ -، وذلك لأنَّه من الدعوات الجوامع التي تتضمّن خير الدنيا والآخرة، وذلك أن»حسنة« نكرة في سياق الطلب، فكانت عامّة، فكأنه يقول: أعطني كل حالة حسنة في الدنيا والآخرة، وقد اختلفت أقوال المفسرين في الآية اختلافًا يدلّ على عدم التوقيف، وعلى قلة التأمّل لموضع الكلمات، فقيل: الحسنة في الدنيا هي: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنة، وقيل: العافية والعاقبة، وقيل: المال وحسن المآل، وقيل: المرأة الصالحة، والحور العين، والصحيح: الحَمْل على العموم، قاله القرطبيّ - ﵀ - . (قَالَ) أنس - ﵁ -: (فَدَعَا) النبيّ - ﷺ - (اللهَ) - ﷾ - (لَهُ)؛ أي: لذلك الرجل حتى يشفيه، (فَـ) استجاب الله دعاء حبيبه - ﷺ -، (شَفَاهُ)؛ أي: أبرأه. من ذلك المرض، وهذا الذي شرحت به من أن الضمير في «فدعا» للنبيّ - ﷺ - هو ظاهر السياق؛ لقوله: «فدعا له» باللام، ووقع في «المشكاة» بلفظ: «فدعا به»، وعليه جرى الشرّاح، فقالوا: «فدعا الله به»؛ أي: دعا الرجل بهذا الدعاء الجامع … إلخ، ويؤيّد هذا ما سيأتي من رواية النسائيّ بلفظ: «فقالها الرجل، فعُوفي» ، فإنه صريح في كون الرجل هو الداعي لنفسه بهذا الدعاء. ويَحْتَمل حَمْل رواية مسلم هذه عليها، فيكون معنى قوله: «فدعا له»؛ أي: دعا الرجل لنفسه، أو يُحمل بأنه دعا لنفسه، ودعا له النبيّ - ﷺ - أيضًا، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵁ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٦٨١١ و٦٨١٢ و٦٨١٣ و٦٨١٤] (٢٦٨٨)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٧٢٧ و٧٢٨)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٤٨٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٧٥٠٦) وفي «عمل اليوم والليلة» (١٠٥٣)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (١/ ٣٤٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٢٦١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٧ و٢٨٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٩٣٦ و٩٤١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٣٨٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة عيادة المريض، ولو كان العائد أميرًا، أو نحوه. ٢ - (ومنها): استحباب سؤال المريض سبب مرضه؛ ليبحث له عن الأدوية المناسبة له. ٣ - (ومنها): جواز التسبيح عند التعجب. ٤ - (ومنها): كراهية تمنّي البلاء، وإن كان على الوجه الذي فعله هذا الرجل؛ لأنه لا يطيقه، فيحمله على الضَّجَر والتشكيّ من ربه. ٥ - (ومنها): استحباب الدعاء بهذا الدعاء الجامع لخيرات الدنيا والآخرة، وكان أكثر دعاء النبيّ - ﷺ -، كما تقدّم. ٦ - (ومنها): أنه ينبغي للعبد أن يسأل الله - ﷿ - العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٨١٢] (. . .) - (حَدَّثنَاهُ عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ: «وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ) هو: عاصم بن النضر بن المنتشر الأحول، أبو عُمَر البصريّ، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوقٌ [١٠] (م د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٥٠. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، تقدّم قبل باب. و«حُميد» الطويل ذُكر قبله. وقوله: (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ) ظاهره أن حميدًا رواه عن ثابت عن أنس - ﵁ -، لكن الذي عند النسائيّ في «الكبرى» و«عمل اليوم والليلة» كما يأتي في التنبيه، أنه رواه عن أنس دون واسطة ثابت، ولعل هذا مما دلّسه حميد، فقد قدّمنا أنه كان يدلّس ما رواه عن ثابت خاصّة، والظاهر أن هذا منه، وقد قدّمنا أيضًا أن تدليسه لا يضرّ؛ لكون الواسطة ثقةً معروفًا، وهو ثابت البنانيّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث عن حميد هذه ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٠٨٩٢) - وأخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدّثنا خالد بن الحارث، قال: حدّثنا حميد، عن أنس، قال: عاد رسول الله - ﷺ - رجلًا، قد صار مثل الفرخ، فقال له: «هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه؟» قال: كنت أقول: اللَّهُمَّ ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعَجِّله لي في الدنيا، قال: «سبحان الله! لا تستطيعه، أو لا تطيقه، ألا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٨١٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِه، يَعُودُهُ، وَقَدْ صَارَ كَالْفَرْخِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حُمَيْدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللهِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا اللهَ لَهُ، فَشَفَاهُ). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قبل بابين، و«عفّان» هو: ابن مسلم الصفّار، و«حمّاد» هو: ابن سلمة. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) الضمير لحمّاد بن سلمة، وكذا فاعل قوله: «وَلَمْ يَذْكُرْ» له أيضًا. [تنبيه]: رواية حمَّاد بن سلمة عن ثابت هذه ساقها أبو يعلى - ﵀ - في «مسنده» بسند المصنّف، فقال: (٣٥١١) - حدّثنا زهير، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد، حدّثنا ثابت، عن أنس؛ أن رسول الله - ﷺ - دخل على رجل من أصحابه يعوده، وقد صار كالفرخ، فقال له: «هل سألت الله؟» قال: قلت: اللَّهُمَّ ما كنت معاقبي في الآخرة، فعجِّله لي في الدنيا، فقال له رسول الله - ﷺ -: «لا طاقة لك بعذاب الله، هلّا قلت: اللَّهُمَّ آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٨١٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ) هو: سالم بن نوح بن أبي عطاء البصريّ، أبو سعيد العطار، صدوقٌ له أوهام [٩] مات بعد المائتين (بخ م دت س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٥/ ١٥٣٢. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهران، أبو النضر البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السدوسيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين. [تنبيه]: رواية قتادة عن أنس - ﵁ - هذه ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى»، بسند المصنّف، فقال: (١٠٨٩٤) - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدّثنا سالم بن نوح، قال سعيد بن أبي عروبة: أخبرنا قتادة، عن أنس؛ أن النبيّ - ﷺ - دخل على رجل يعوده، فإذا هو كأنه هامة، فقال له النبيّ - ﷺ -: «هل سألت ربك من شيء؟» قال: نعم، قلت: اللَّهُمَّ ما أنت معاقبي به في الآخرة، فعَجِّله لي في الدنيا، فقال: «سبحان الله، ألا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة»، فقالها الرجل، فعوفي. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٨) - (بَابُ فَضْلِ مَجَالِسِ الذِّكْرِ) قال الجامع عفا الله عنه: قال في «العمدة»: المراد بذكر الله هنا: الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب فيها، والإكثار منها، وقد يُطلق ذِكر الله، ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه الله تعالى، أو نَدَب إليه؛ كقراءة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة، وقال الرازيّ - ﵀ -: المراد بذكر اللسان: الألفاظ الدالة على التسبيح، والتحميد، والتمجيد، والذكرُ بالقلب: التفكر في أدلة الذات والصفات، وفي أدلة التكاليف، من الأمر، والنهي، حتى يَطِّلِع على أحكامها، وفي أسرار مخلوقات الله تعالى، والذكر بالجوارح: هو أن تصير مستغرقة في الطاعات. انتهى . وقال في «الفتح»: المراد بالذكر هنا: الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها، والإكثار منها، مثل الباقيات الصالحات، وهي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»، وما يلتحق بها من الحوقلة، والبسملة، والحسبلة، والاستغفار، ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة. ويُطلق ذكر الله أيضًا ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه، أو ندب إليه؛ كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان، ويؤجر عليه الناطق، ولا يُشترط استحضاره لمعناه، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النُّطق الذكرُ بالقلب فهو أكمل، فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذِّكر، وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى، ونفي النقائص عنه، ازداد كمالًا، فإن وقع ذلك في عمل صالح، مهما فُرض من صلاة، أو جهاد، أو غيرهما، ازداد كمالًا، فإن صحّح التوجه، وأخلص لله تعالى في ذلك، فهو أبلغ الكمال. وقال الفخر الرازيّ: المراد بذكر اللسان: الألفاظ الدالة على التسبيح، والتحميد، والتمجيد، والذكرُ بالقلب: التفكر في أدلة الذات والصفات، وفي أدلة التكاليف، من الأمر والنهي، حتى يَطَّلع على أحكامها، وفي أسرار مخلوقات الله، والذكرُ بالجوارح: هو أن تصير مستغرقة في الطاعات، ومن ثَمّ سمى الله الصلاة ذكرًا، فقال: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. ونُقل عن بعض العارفين قال: الذِّكر على سبعة أنحاء: فذِكْرُ العينين بالبكاء، وذِكْرُ الأذنين بالإصغاء، وذكر اللسان بالثناء، وذكر اليدين بالعطاء، وذكر البدن بالوفاء، وذكر القلب بالخوف والرجاء، وذكر الروح بالتسليم والرضاء. انتهى .
مصادر المؤلف (١٨)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»٥/ ١٥٣.

٢. بفتح الحاء، وتشديد السين المهملتين، وآخره نون: نسبة إلى أحد أجداده، قاله في«اللباب»١/ ٣٦٤.

٣. زاد في«التقريب»: مدلّس، وأسقطتها؛ لأنه لا يدلّس إلا ما سمعه من ثابت، فالواسطة ثقة معروف، فلا ينبغي إطلاق اسم المدلّس عليه إلا ببيان ذلك، فليُتنبّه.

٤. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٤٤٢.

٥. «مرعاة المفاتيح» ٨/ ٦١٢.

٦. «مرعاة المفاتيح»٨/ ٦١٢.

٧. من بابي نفع، وتعب.

٨. «المفهم»٧/ ٣١.

٩. «الكاشف عن حقائق السنن»٦/ ١٩٣٥.

١٠. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»٨/ ٤٣٢.

١١. راجع:«الكاشف عن حقائق السنن»٦/ ١٩٣٥.

١٢. «المفهم» ٧/ ٣٠ - ٣١.

١٣. «السنن الكبرى» ٦/ ٢٦١.

١٤. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٦/ ٢٦٠.

١٥. «مسند أبي يعلى» ٦/ ٢٢٧.

١٦. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٦/ ٢٦١.

١٧. «عمدة القاري» ٢٣/ ٢٧.

١٨. «الفتح» ١٤/ ٤٥٨، «كتاب الدعوات» رقم (٦٤٠٨).