أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٦٨٦٣] (٢٧١١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٨٨) وفي «عمل اليوم والليلة» (٧٥ أو ٧٧٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٩٤ و٣٠٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٣٢٢) وفوائده تقدّمت، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٦٤] (٢٧١٢) - (حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ؟، فَقَالَ: مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُقبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ) -بفتح المهملة، وتشديد الميم- أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م د ت ق) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢٠.
٢ - (خَالِدُ) بن مِهْران الحذّاء البصريّ، تقدّم قبل بابين.
٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ) الأنصاريّ، أبو الوليد البصريّ، نَسِيب ابن سيرين، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٣٨.
٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطاب -﵄- العدويّ، أبو عبد الرحمن، المدنيّ، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«أبو بكر بن نافع» هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لِمَا أسلفناه
غير مرّة، وأنه مسلسل بالبصريين غير الصحابيّ فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر -﵄-، من مشاهير الصحابة -﵃-، ذو مناقب جمّة، فهو صحابيّ ابن صحابيّ -﵄-، وُلد بعد المبعث بيسير، واستُصغِر يوم أُحد، وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة، والعبادلة الأربعة، وكان من أشدّ الناس اتباعًا للأثر -﵁-.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب -﵄-؛ (أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا) لم يُسَمَّ . (إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ)؛ أي: موضع نومه، (قَالَ: «اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف، كما في ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، و﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في»الخلاصة«:
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ«تَبَيَّنُ الْعِبَرْ»(لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا)، أي: موتها، وحياتها؛ أي: أنت المالك لإحيائها، ولإماتتها وحدك لا شريك لك، أي: وقد ثبت أنه لا مالك لهما غيرك، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ [الزمر: ٤٢]. (إِنْ أَحْيَيْتَهَا) وفي رواية:«فإن أحييتها»بالفاء، (فَاحْفَظْهَا)؛ أي: صُنْها عن التورط فيما لا يرضيك، (وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا) ذنوبها، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ)؛ أي: أطلب منك (الْعَافِيَةَ«)؛ أي: السلامة في الدين من الافتتان، وكيد الشيطان، والدنيا من الآلام، والأسقام.
(فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لابن عمر -﵄-، (رَجُلٌ) لم يُسمّ ، والظاهر أنه رجل آخر غير الأول؛ لأن القاعدة أنه إذا أعيدت النكرة بنكرة فهي غير الأول، كما قال في «عقود الْجُمَان»:
ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَهْ … إِذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ
تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ … تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ
وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى مع الجواب عن الاستشكال الوارد على البيتين غير مرّة، وباللَّه تعالى التوفيق.
(أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ؟)؛ يعني: أباه -﵄-، (فَقَالَ) ابن عمر: سمعته (مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ) -﵁-، وقوله: (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) بدل من الجار والمجرور قبله.
[تنبيه]: وقع في بعض النسخ بلفظ: «سمعتَ من ابن عمر؟ فقال: من خير من ابن عمر». قال القرطبيّ: هكذا رواه السمرقنديّ بزيادة «ابن» في الموضعين، وهو وَهَمٌ؛ لأن القائل: «سمعت من خير من عمر» هو ابن عمر، وكذلك رواه الجماعة، وهو الصحيح. انتهى .
وقوله: (قَالَ ابْنُ نَافِع)؛ يعني: شيخه الثانيّ، وهو أبو بكر محمد بن أحمد بن نافع، (فِي رِوَايَتِهِ) متعلّق بـ «قال»، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ)؛ أي: بالعنعنة، (وَلَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ) غرضه من هذا الكلام بيان اختلاف شيخيه على خالد الحذّاء، فرواه عقبة بن مكرم بقوله: «عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ»، ورواه أبو بكر بن نافع بقوله: «عن خالد، عن عبد اللَّه بن الحارث»، وفائدته أن خالدًا من المدلسين، فتبيّن برواية عقبة انتفاء تدليسه، حيث صرّح بالسماع، واللَّه تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٦٨٦٤] (٢٧١٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٩٩) وفي «عمل اليوم والليلة» (٦٩٦ و٧٩٧)، و(ابن السنّيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٧٢٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٥٤١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٧٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٤٥)، وفوائده تقدّمت، واللَّه تعالى أعلم.