HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٥٠

حدثنا يحيى بن يحيى التيمي وقطن بن نسير (واللفظ ليحيى). أخبرنا جعفر بن سليمان عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة الأسيدي قال (وكان من كتاب رسول الله ﷺ) قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت؟ يا حنظلة! قال قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول الله ﷺ. يذكرنا بالنار والجنة. حتى كأنا رأي عين. فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات. فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فوالله! إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر، حتى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قلت: نافق حنظلة. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وما ذاك؟» قلت: يا رسول الله! نكون عندك. تذكرنا بالنار والجنة. حتى كأنا رأى عين. فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات. نسينا كثيرا. فقال رسول الله ﷺ «والذي نفسي بيده! إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم. ولكن، يا حنظلة! ساعة وساعة» ثلاث مرات.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص94
ج ٤ ص ٢١٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٢١
[٨٧٣] وفي حديث حنظلة الأُسَيِّدي ، ويجوز: الأُسَيْدي بتخفيف الياء، وهو منسوب إلى أُسَيْد قبيلة من قبائل العرب، قال: سائِل أُسَيِّدَ هَلْ ثَأَرْتُ بِوائلٍ … أم [هل] شَفَيْتُ النَّفْسَ مِن بَلْبَالها وقوله: (عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ)، قال أهل اللغة : المُعَافَسَة: المداعبة، وقيل: المُعَافَسَة: المعالجة، واعْتَفَسَ القوم: اصطرعوا، و(الضَّيْعَاتِ): جمع الضَّيعَة؛ يريد أسباب الدنيا، وقوله: (كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ)؛ أي: كأنا نراهما رأي عين. وفي هذه الأحاديث ذكر الفرح، وهو صفة من صفات الله تعالى، يجب الإيمان بها والتسليم لها، وفي الأحاديث دلالة أن العبد لا يدوم على حالة واحدة، يتفكر فيصفوا قلبه، ويغفل فتستولي عليه الغفلة؛ حتى يتذكر فيذكر الله، فتذهبُ غفلته وقسوةُ قلبه. ومن باب ما روي في رحمة الله
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٥٩٤
شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) فيه مشروعيّة الحلف من غير استحلاف؛ إذا اقتضى المقام ذلك، وفيه إثبات اليد للَّه -﷾- على ما يليق بجلاله، من غير تمثيل، ولا تأويل، ولا تعطيل. (لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ) الباء للتعدية، كما في قوله: (وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ)؛ أي: آخرين من جنسكم، أو من غير جنسكم، (يُذْنِبُونَ) بضمّ أوله، من الإذناب (فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ)؛ أي: فيتوبون إلى اللَّه تعالى، ويطلبون منه مغفرته، (فَيَغْفِرُ لَهُمْ») على مقتضى وعده السابق: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٧٠]، وقوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣]، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٦٩٤٠] (٢٧٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٩)، و(معمر) في «الجامع» (١١/ ١٨١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ١٨١)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٥/ ٤١٠)، و(الطبرانيّ) في «الدعاء» (١/ ٥٠٨)، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ فَضْلِ دَوَامِ الذِّكْرِ، وَالْفِكْرِ فِي أُمُورِ الآخِرَةِ، وَالْمُرَاقَبَةِ، وَجَوَازِ تَرْكِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ، وَالِاشْتِغَالِ بِالدُّنْيَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٤١] (٢٧٥٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَقَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ قَالَ: وَكَانَ مِنْ كُتَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: لَقِيَني أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فَإِذَا خرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ، وَالأَوْلَادَ، وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَمَا ذَاكَ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُدَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ، وَالأَوْلَادَ، وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَهي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) . رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل باب. ٢ - (قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ) -بنون، ومهملة، مصغرًا- أبو عباد البصريّ الْغُبَريّ -بضم الغين المعجمة، وفتح الموحّدة الخفيفة- الذارع، صدوقٌ، يُخطئ [١٠] (م د ت) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٣ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ -بضم المعجمة، وفتح الموحّدة- أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ، زاهدٌ، لكنه كان يتشيع [٨] (ت ١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ) -بضم الجيم- أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ [٥] اختلط قبل موته بثلاث سنين (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦. ٥ - (أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ) عبد الرحمن بن ملّ بن عمر الكوفيّ المخضرم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (حَنْظَلَةُ الأُسَيدِيُّ) حنظلة بن الربيع بن صَيْفيّ -بفتح الصاد المهملة، بعدها تحتانية ساكنة- ابن رَبَاح بن الحارث التميميّ الأُسَيِّديّ، أبو ربعي المعروف بحنظلة الكاتب، وهو ابن أخي أكتم بن صيفيّ حكيم العرب، نزل الكوفة، ثم انتقل إلى قُرقيسياء. روى عن النبيّ -ﷺ-، وروى عنه أبو عثمان النَّهْديّ، وابن ابن أخيه المرقع بن صيفي بن رباح بن الربيع، وقيس بن زهير، والحسن البصريّ، وقتادة، ولم يدركه، وغيرهم. شَهِد مع خالد بن الوليد حروبه بالعراق، وقال ابن الْبَرْقيّ: إنما سُمِّي الكاتب؛ لأنه كتب للنبيّ -ﷺ- الوحي، وتُوُفّي بعد عليّ معتزلًا للفتنة، وقال يونس بن بكرٍ، عن محمد بن إسحاق: بَعَث رسول اللَّه -ﷺ- حنظلة بن الربيع ابن أخي أكتم بن صيفي إلى أهل الطائف، وقال ابن حبان: مات في أيام معاوية -﵄-. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. [تنبيه]: قوله: «الأُسَيِّدِيُّ» بضم الهمزة، وفتح السين المهملة، بعدها دال مهملة: نسبة إلى أُسيّد، بطن من تميم، يقال له: أسيد بن عمرو بن تميم، قال ابن الأثير: المحدّثون يُشدّدون الياء في هذه النسبة، وأما النحاة فإنهم يسكّنونها. انتهى . [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنِّف -﵀-، وأن معظمه مسلسل بالبصريين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا حديثان، هذا عند مسلم، والترمذيّ، وابن ماجه، وحديث: «كنا مع النبيّ -ﷺ- في غزوة، فمررنا بامرأة مقتولة. . .» الحديث عند النسائيّ في «الكبرى»، وابن ماجه . شرح الحديث: (عَنْ حَنْظَلَةَ) بن الربيع -بفتح الراء، وكسر الموحّدة، وسكون التحتية- (الأُسَيِّدِيِّ) قال النوويّ -﵀-: ضبطوه بوجهين: أصحهما، وأشهرهما ضم الهمزة، وفتح السين، وكسر الياء المشدّدة، والثاني كذلك، إلا أنه بإسكان الياء، ولم يذكر القاضي عياض إلا هذا الثاني، وهو منسوب إلى بني أُسَيّد بطن من بني تميم انتهى . وقال الفَتَّني في «المغني: الأُسَيِّدي بمضمومة، ومفتوحة، وشدّة تحتية مكسورة، وسكونها، والشدة عند المحدثين؛ للأصل، وتسكينها عند أهل اللغة؛ لِلْخفة، منسوب إلى أسيد بن عمرو بن تميم بن مُرّ، ومنه حنظلة بن الربيع. انتهى. وقال ابن عبد البرّ: بنو أُسَيِّد بن عمرو بن تميم من أشراف بني تميم، وهو أسَيِّد بكسر الياء، وتشديدها. انتهى. وحنظلة هذا هو حنظلة بن الرَّبِيع بن صيفيّ التميمي المعروف بحنظلة الكاتب؛ لأنه كتب للنبيّ -ﷺ- الوحي، ففي مسلم، والترمذيّ من طريق أبي عثمان النَّهْدي: «عن حنظلة، وكان من كُتَّاب النبيّ -ﷺ-»، وهو ابن أخي أكثم بن صيفيّ حكيم العرب، وليس هو حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، أرسله النبيّ -ﷺ- إلى أهل الطائف، وشَهِد القادسيّة، ونزل الكوفة، وتخلَّف عن عليّ في قتال أهل البصرة يوم الجمل، ونزل قرقيسياء حتى مات في خلافة معاودة -﵄-، ولا عَقِب له . (قَالَ) أبو عثمان: (وَكَانَ) حنظلة هذا (مِنْ كتابِ) بضمّ الكاف: جَمْع كاتب؛ أي: كان ممن كتب الوحي لـ (رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع نُسخ بلادنا، وذكره القاضي عن بعض شيوخهم كذلك، وعن أكثرهم: «وكان من أصحاب النبيّ -ﷺ-»، وكلاهما صحيح، لكن الأول أشهر في الرواية، وأظهر في المعنى، وقد قال في الرواية التي بعد هذه: «عن حنظلة الكاتب». انتهى . (قَالَ) حنظلة: (لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -﵁-، قال القاري: ولعله لما كان مغلوبًا لم يقل: لقيت أبا بكر، كما هو مقتضى الأدب ، وفي الترمذيّ: «أنه مَرّ بأبي بكر، وهو يبكي». (فَقَالَ) له أبو بكر -﵁-: (كيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟) قال القاري: سؤال عن الحال؛ أي: كيف استقامتك على ما نسمع من النبيّ -ﷺ-، أهي مجوَّدة، أم لا؟ ، وقال الطيبيّ: «كيف» سؤال عن الحال؛ أي: أمستقيم على الطريق أم لا؟ . (قَالَ) حنظلة -﵁-: (قُلْتُ) مجيبًا عن سؤال أبي بكر -﵁-: (نَافَقَ حَنْظَلَةُ)؛ أي: صار منافقًا، وأراد: نفاق العمل، لا نفاق الاعتقاد، قال الطيبيّ -﵀-: فيه تجريد؛ لأنَّ أصل الكلام: نافقت، فجرّد من نفسه شخصًا آخر مثله، فهو يخبر عنه؛ لِمَا رأى من نفسه ما لا يَرضَى؛ لمخالفة السر العلن، والحضور الغَيبة. وقال الجزريّ: النفاق ضدّ الإخلاص، وأراد به في هذا الحديث: أنني في الظاهر إذا كنت عند النبيّ -ﷺ- أخلصت، وإذا انفردت عنه، رغبت في الدنيا، وتركت ما كنت عليه، فكأنه نوعٌ من مخالفة الظاهر للباطن، وما كان يرضى أن يسامح به نفسه، وكذلك كان الصحابة -﵃- أجمعين يؤاخذون أنفسهم بأقل الأشياء. وقال النوويّ -﵀-: معناه: أنه خاف أنه منافق، حيث كان يحصل له الخوف في مجلس النبيّ -ﷺ-، ويظهر عليه ذلك مع المراقبة، والفكر، والإقبال على الآخرة، فإذا خرج اشتغل بالزوجة، والأولاد، ومعاش الدنيا، وأصلُ النفاق: إظهار ما يكتم خلافه من الشرّ، فخاف أن يكون ذلك نفاقًا، فأعلمهم النبيّ -ﷺ- أنه ليس بنفاق، وأنهم لا يكلَّفون الدوام على ذلك. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «نافق حنظلة» إنكار منه على نفسه لَمّا وجد منها في خلوتها خلاف ما يظهر منها بحضرة النبيّ -ﷺ-، فخاف أن يكون ذلك من أنواع النفاق، وأراد من نفسه أن يستديم تلك الحالة التي كان يجدها عند موعظة النبيّ -ﷺ-، ولا يشتغل عنها بشيء. انتهى . (قَالَ) أبو بكر -﵁- معتجّبًا من قوله: (سُبْحَانَ اللَّهِ) قال القاري: تعجبٌ، أو تبرئةٌ، وتنزيهٌ، (مَا تَقُولُ؟) قال الطيبيّ -﵀-: «سبحان اللَّه» كلمة تعجّب، و«ما» استفهامية، وقوله: «تقول» هو المتعجَّب منه ، يعني: عجبت من قولك هذا الذي حكمت فيه بالنفاق على نفسك. (قَالَ) حنظلة: (قُلْتُ: نَكُونُ)؛ أي: جميعًا على وصف الجمعية، (عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-)؛ المعنى: لا عَجَب في ذلك؛ لأنّا نكون عنده، وأتى بضمير الجمع؛ لأنَّ من المعلوم أنه لا بُدّ في الحاضرين من يشابه حنظلة في ذلك، ولم يقل: نافقنا؛ لئلا يُتوهم العموم الشامل للخصوص . (يُذَكِّرُنَا) بالتشديد؛ أي: يَعِظنا (بِالنَّارِ)؛ أي: بعذابها تارةً، (وَالْجَنَّةِ)؛ أي: بنعيمها أخرى؛ ترهيبًا، وترغيبًا، أو يذكّرنا اللَّه بذكرهما، أو بقربهما، (حَتَّى كَأَنَّا) وفي بعض النسخ: «كأنّا» بحذف «حتى» في الموضعين؛ أي: حتى صرنا كأنّا (رَأيَ عَيْنٍ) بالنصب؛ أي: كأنا نرى اللَّه، والجنة، والنار رأيَ عين، فهو مفعول مطلق بإضمار «نرى»، ورُوي بالرفع؛ أي: كأنا راؤون الجَنَّة والنار بِالْعين، على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل، ويصحّ كونه الخبرَ؛ للمبالغة، كرجل عدل، قال القاضي: ضبطناه «رأيُ عين» بالرفع؛ أي: كأنّا بحالِ من يراهما بعينه، قال: ويصحّ النصب على المصدر؛ أي: نراهما رأيَ عين. انتهى . (فَإِذَا خَرَجْنَا)؛ أي: فارقناه على وصف التفرقة، (مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ، وَالأَوْلَادَ) با لفاء، والسين المهملة؛ أي: خالطناهم، ولاعبناهم، وعالجنا أمورهم، واشتغلنا بمصالحهم، قال الهرويّ وغيره: معناه: حاولنا ذلك، ومارسناه، واشتغلنا به؛ أي: عالجنا معايشنا، وحظوظنا. وقال النوويّ -﵀-: قوله: «عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات» هو بالفاء والسين المهملة، قال الهرويّ وغيره: معناهْ حاولنا ذلك، ومارسناه، واشتغلنا به؛ أي: عالجنا معايشنا، وحظوظنا، والضيعات: جمع ضيعة بالضاد المعجمة، وهي معاش الرجل، من مال، أو حرفة، أو صناعة، وروى الخطابيّ هذا الحرف: «عانسنا» بالنون، قال: ومعناه: لاعَبْنا، ورواه ابن قتيبة بالشين المعجمة، قال: ومعناه: عانَقْنا، والأول هو المعروف، وهو أعمّ. انتهى . (وَالضَّيْعَاتِ)؛ أي: الأراضي، والبساتين، جمع ضَيعة بالضاد المعجمة المفتوحة، وهي معاش الرجل، من مال، أو حرفة، أو صناعة. قال الهرويّ في «الغريبين»: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه، من صناعة، أو نخل، أو غَفة، أو غيرها كذلك أسمعنيه الأزهريّ، قال: شَمِر: ويدخل فيها الحرفة، والتجارة، يقال: ما ضيعتك؟ فتقول: كذا. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «عافسنا الأزواج، والأولاد، والضيعات» الرواية الصحيحة المعروفة: «عافسنا» بالعين المهملة، وبالفاء، والسين المهملة، ومعناه: عالجنا، وحاولنا، وفي «الصحاح»: المعافسة: المعالجة؛ يعني: أنهم إذا خرجوا من عند رسول اللَّه -ﷺ- «اشتغلوا بهذه الأمور، وتركوا تلك الحالة الشريفة التي كانوا يجدونها عند سماع موعظة رسول اللَّه -ﷺ-، ومشاهدته، وروى الخطابيّ هذا الحرف:»عانسنا«بالنون، وفسّره بلاعَبْنا، ورواه القتيبي:»عانشنا«بالنون والشين المعجمة، وفسّره بعانَقْنا، والتقييد الأول أَولى روايةً ومعنًى، وقد جاء مفسَّرًا في الرواية الأخرى، فقال:»ضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة«. والضيعات: جمع ضيعة، وهي: ما يكون معاش الرجل منه، من مال، أو حرفة، أو صناعة، وقد تقدّم ذِكرها. انتهى . (فَنَسِينَا كَثِيرًا)؛ أي: نسينا كثيرًا مما ذَكّرنا به، أو نسيانًا كثيرًا، كأنا ما سمعنا منه شيئًا قطّ، وهذا أنسب بقوله:«رأي عين». (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) -﵁-: إذا قلت ذلك، وذكرت بيانه، (فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا)؛ أي: من التفاوت في الحال؛ لِمَا تقرر من تأثير صحبة أهل الكمال. قال حنظلة: (فَانْطَلَقْتُ)؛ أي: ذهبت، وقوله: (أَنَا) أتى به لِيُمْكنه عطف قوله: (وَأَبُو بَكْرٍ) كما قال في«الخلاصة»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ ما وَبِلَا وَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ (حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قُلْتُ: نَافَقَ)؛ أي: صار منافقًا (حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فيه تجريد، كما تقدّم؛ إذ الأصل أن يقول: نافقت. وقال النوويّ -﵀-: قوله:«نافق حنظلة»معناه: أنه خاف أنه منافق حيث كان يحصل له الخوف في مجلس النبيّ -ﷺ-، ويَظهر عليه ذلك مع المراقبة والفكر والإقبال على الآخرة، فإذا خرج اشتغل بالزوجة والأولاد ومعاش الدنيا، وأصلُ النفاق: إظهار ما يُكتم خلافه من الشرّ، فخاف أن يكون ذلك نفاقًا، فأعلمهم النبيّ -ﷺ- أنه ليس بنفاق، وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك، ساعةً وساعةً؛ أي: ساعة كذا، وساعة كذا. انتهى . (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«وَمَا ذَاكَ؟ »)؛ أي: وما سبب ذلك القول؟ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأيَ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا)؛ أي: خالطنا (الأَزْوَاجَ، وَالأَوْلَادَ، وَالضَّيْعَاتِ)، وقوله: (نَسِينَا) بدل اشتمال من«عافسنا»، أو هو جواب«إذا»وجملة«عافسنا»حال، بتقدير«قد»، قاله القاري، ووقع في بعض النسخ:«فنسينا»بالفاء، وللترمذيّ:«ونسينا»بالواو. (كَثِيرًا) قال الطيبيُّ -﵀-: أي: نسينا كثيرًا مما ذَكّرتنا به، أو نسيانًا كثيرًا، كأنا ما سمعنا منك شيئًا قط، وهذا أنسب بقوله:«رأي عين». (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ)؛ أي: في حال غَيبتكم عني، وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «لو» لامتناع الشيء لامتناع غيره، فتنتفي المداومة على حالة حاصلة عند الحضور، وعلى الذكر بانتفاء مصافحة الملائكة عيانًا على الدوام. انتهى . (عَلَى مَا تَكونُونَ عِنْدِي)؛ أي: من صفاء القلب، والخوف من اللَّه تعالى، قاله الطيبيّ، أو من دوام الذكر، وتمام الحضور، فيكون قوله: (وَفِي الذِّكْرِ) معطوفًا على قوله: «على ما تكونون» عطفَ تفسير، وقال الطيبيّ: عَطْف على خبر «كان» الذي هو «عندي»، وقال ابن الملك: الواو بمعنى «أو» عَطْف على قوله: «ما تكونون»، أو على «عندي»؛ أي: لو تدومون في الذكر، أو على ما تكونون في الذكر، وأنتم بُعَداء مني من الاستغراق فيه، (لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ) قيل: أي: علانية، وإلا فكون الملائكة يصافحون أهل الذكر حاصل، وقال ابن حجر: أي: عيانًا في سائر الأحوال، وإن كنتم (عَلَى فُرُشِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ)؛ أي: في حالتَي فراغكم، وشغلكم، وفي زمان أيامكم ولياليكم؛ لأنكم إذا كنتم في الحضور والغَيبة على ما ذكرتم كنتم على أكمل الأحوال دائمًا، ومن هو كذلك مع الموانع البشرية، والقواطع النفسية، يرى الملائكة معظِّمين له في كل من الأمكنة والأزمنة . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر لصافحتكم الملائكة» هكذا صحّت الرواية بالواو العاطفة للطرف الثاني على الأول، ويفيد أنه وَقَفَ مصافحة الملائكة على حصول حالتين لنا: على حال مشاهدة الجَنَّة والنار مع ذكر اللَّه تعالى، ودوام ذلك، فيعني -واللَّه تعالى أعلم-: أن التمكن إنما هو أن يشاهد الأمور كلها باللَّه تعالى، فإذا شاهد الجَنَّة مثلًا لَمْ يحجبه ما يشاهد من نعيمها وحُسنها من رؤية اللَّه تعالى، بل لا يلتفت إليها من حيث هي جنة، بل من حيث هي أنها محل القرب من اللَّه تعالى، ومحل رؤيته، ومشاهدته، فيكون فرقه في جمعه، وعطاؤه في منعه، ومن كان كذلك ناسب الملائكة في معرفتها، فبادرت إلى إكرامه، ومشافهته، وإعظامه، ومصافحته، والمسؤول من الكريم المتعال أن يمنحنا من صفاء هذه الأحوال. انتهى . وقال الطيبيّ: قوله: «على فرُشكم، وطرقكم» يريد به الديمومة في جميع الحالات، وقال الأشرف: أي: في حالتَيْ فراغكم، وشُغلكم، وفي زمانَيْ أيامكم ولياليكم. انتهى . قال: وقوله: (وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ) استدراك عن هذا التعليق، وتقرير على الحالة التي كان عليها حنظلة، وأنكر عليها، ومن ثَمّ ناداه باسمه؛ تنبيهًا على أنه كان ثابتًا على الصراط المستقيم، وما نافق قط. انتهى . (سَاعَةً)؛ أي: كذا؛ يعني: المنا فسة، (وَسَاعَةً»)؛ أي: كذا؛ يعني: المعافسة، وفي رواية:«ساعة فساعة»بالفاء، قال ابن الملك: الفاء في الساعة الثانية للإيذان بأن إحدى الساعتين معقبة بالأخرى. والمعنى: أنه لا يكون الرجل منافقًا بأن يكون في وقت على الحضور، وفي وقت على الفتور، ففي ساعة الحضور تؤدون حقوق ربكم، وفي ساعة الفتور تقضون حظوظ أنفسكم. ويَحْتَمِل أن يكون قوله:«ساعة وساعة» للترخيص، أو للتحفظ؛ لئلا تسأم النفس عن العبادة. وحاصله: أن هذه المداومة على ما ذكرت يا حنظلة مشقّة لا يطيقها كل أحد، فلم يكلَّف بها، وإنما الذي يطيقه الأكثرون أن يكون الإنسان على هذه الحالة ساعة، ولا عليه بأن يصرف نفسه للمعافسة المذكورة وغيرها ساعة أخرى، وأنت كذلك، فأنت على الصراط المستقيم، ولم يحصل منك نفاق قط، كما توهمته، فانته عن اعتقادك ذلك، فإنه مما يُدخله الشيطان على السالكين، حتى يغيّرهم عما هم فيه، ثم لا يزال يغيّرهم كذلك إلى أن يتركوا العمل رأسًا . وقوله: (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وفي بعض النسخ: «ثلاث مرار»، قال القاري: وهو يَحْتَمِل أن يكون قوله: «والذي. . . إلخ»، أو قوله: «ولكن. . . إلخ»، أو قوله: «ساعة وساعة»، وإنما اختار الطيبي الأخير، لتحققه، وهذا يدل على تحقيقه. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «ثلاث مرّات»، أي: قال: يكونون ساعةً في الحضور في الذكر، وساعةً في المعافسة ثلاث مرّات تأكيدًا لتأثير القول حتى يزيل عنه ما اتّهم به نفسه. وقال التوربشتيّ: «ساعةً وساعةً» مُحْتَمِل للترخيص، وهو أظهر، ومُحْتَمِلٌ للحثّ على التحفّظ به، لئلا تسأم النفس عن العبادة. وقال المظهر: معنى الحديث: لو كنتم في غَيبتي مثل ما كنتم في حضوري من صفاء القلب والخوف من اللَّه تعالى، ولو دمتم على الذكر لزارتكم الملائكة، وصافحتكم عيانًا، ولا بُدَّ من هذا القيد؛ لأنَّ الملائكة يصافحون أهل الذكر غير عِيان. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حنظلة بن الربيع الأُسيّديّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٦٩٤١ و٦٩٤٢ و٦٩٤٣] (٢٧٥٠)، و(الترمذيّ) في «الزهد» (٢٤٥٢ و٢٥١٤)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤٢٣٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٧٨ و٣٤٦)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٢/ ٢٣)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (١٥/ ٣٢٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أنه ينبغي للمؤمن أن يكون شديد الخوف من النفاق على نفسه، وقد ترجم البخاريّ -﵀- على هذا في «كتاب الإيمان» من «صحيحه»، فقال: «باب خوف المؤمن أن يحبط عمله، وهو لا يشعر»، وقال إبراهيم التيميّ: ما عرضت قولي على عملي إلا خَشِيتُ أن أكون مُكَذِّبًا، وقال ابن أبي مليكة؛ أدركت ثلاثين من أصحاب النبيّ -ﷺ- كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول: إنه على إيمان جبريل، وميكائيل، ويُذكَرُ عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمِنَه إلا منافق، وما يُحذر من الإصرار على النفاق، والعصيان من غير توبة؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. انتهى . ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة -﵃- من شدّة الخوف من النفاق، مع قوّة إيمانهم، واجتهادهم في إخلاص العمل للَّه تعالى. قال الحافظ ابن رجب -﵀- في كتابه الممتع «جامع العلوم والحكم»: كان الصحابة -﵃- يخافون النفاق على أنفسهم، وكان عمر يسأل حذيفة عن نفسه، وسئل أبو رجاء العُطارديّ: هل أدركت من أدركت من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يخشون النفاق؟ فقال: نعم إني أدركت منهم بحمد اللَّه صدرًا حسنًا، نَعَم شديدًا، نعم شديدًا، وقال البخاريّ في «صحيحه»: وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبيّ -ﷺ- كلهم يخاف النفاق على نفسه، ويُذكر عن الحسن قال: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمِنه إلا منافق. انتهى. وروى الحسن: أنه حلف ما مضى مؤمن قط، ولا بقي إلا وهو من النفاق غير آمن، وما مضى منافق قط، ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن، وكان يقول: من لم يَخَفْ النفاق فهو منافق، وسمع رجل أبا الدرداء يمعوذ من النفاق في صلاته، فلما سلم قال له: ما شأنك وشان النفاق؟ فقال: اللَّهُمَّ اغفر لي ثلاثًا، لا تأمن البلاء، واللَّه إن الرجل ليُفتَن في ساعة واحدة، فينقلب عن دينه. والآثار عن السلف في هذا كثيرة جدًّا، قال سفيان الثوريّ: خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث، فذكر منها، قال: نحن نقول: نفاق، وهم يقولون: لا نفاق، وقال الأوزاعيّ: قد خاف عمر النفاق على نفسه، قيل لهم: إنهم يقولون إن عمر لم يَخَفْ أن يكون يومئذ منافقًا حتى سأل حذيفة، ولكن خاف أن يُبتلَى بذلك قبل أن يموت، قال: هذا قول أهل البدع، يشير إلى أن عمر كان يخاف على النفاق على نفسه في الحال الظاهر أنه أراد أن عمر كان يخاف نفسه في الحال من النفاق الأصغر، والنفاق الأصغر وسيلة إلى النفاق الأكبر كما أن المعاصي بريد الكفر، وكما يُخشَى على من أصر على المعصية أن يُسلَب الإيمان عند الموت، كذلك يُخشَى على من أصر على خصال النفاق أن يُسلب الإيمان، فيصير منافقًا خالصًا. وسئل الإمام أحمد: ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق؟ قال: ومن يأمَن على نفسه النفاق؟. قال: ومن أعظم خصال النفاق العمليّ أن يعمل الإنسان عملًا، ويُظهر أنه قصد به الخير، وإنما عَمِله ليتوصل به إلى غرض له سيئ، فيتم له ذلك، ويتوصل بهذه الخديعة إلى غرضه، ويفرح بمكره وخداعه، وحَمْد الناس له على ما أظهره، ويتوصل به إلى غرضه السيئ الذي أبطنه، وهذا قد حكاه اللَّه في القرآن عن المنافقين واليهود، فحَكى عن المنافقين أنهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧]، وأنزل في اليهود: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)﴾ [آل عمران: ١٨٨]، وهذه الآية نزلت في اليهود: سألهم النبيّ -ﷺ- عن شيء فكتموه، وأخبروه بغيره، فخرجوا، وقد أَرَوْه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك، وفَرِحوا بما أوتوا من كتمانهم، وما سئلوا عنه، قال ذلك ابن عباس، وحديثه مخرَّج في «الصحيحين». وفيهما أيضًا عن أبي سعيد: أنها نزلت في رجال من المنافقين كانوا إذا خرج النبيّ -ﷺ- إلى الغزو، وتخلفوا عنه فرحوا بمقعدهم خلافه، فإذا قدم رسول اللَّه -ﷺ- من الغزو اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا. وفي حديث ابن مسعود -﵁- عن النبيّ -ﷺ-: «قال من غشنا فليس منا، والمكر والخديعة في النار» ، وقد وصف اللَّه المنافقين بالمخادعة، ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله [من الخفيف]: لَيْس دُنْيَا إِلَّا بِدِينٍ وَلَيْسَ الدْ … دِينُ إِلَّا مَكَارِمَ الأَخْلَاقْ إِنَّمَا الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّا … رِ هُمَا مِنْ خِصَالِ أَهْلِ النِّفَاقْ ولمّا تقرّر عند الصحابة -﵃- أن النفاق هو اختلاف السرّ والعلانية خَشِي بعضهم على نفسه أن يكون إذا تغيّر عليه حضور قلبه، ورقّته، وخشوعه عند سماع الذكر برجوعه إلى الدنيا، والاشتغال بالأهل والأولاد والأموال، أن يكون ذلك منه نفاقًا، كما في «صحيح مسلم» عن حنظلة الأُسَيِّديّ: أنه مرّ به أبو بكر -﵄-. . . الحديث. وفي «مسند البزار» عن أنس قال: قالوا: يا رسول اللَّه إنا نكون عندك على حال، فإذا فارقناك كنا على غيره، قال: «كيف أنتم وربّكم؟» قالوا: اللَّه ربنا في السر والعلانية، قال: «ليس ذاكم من النفاق» . انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: وقول أبي بكر -﵁-: «واللَّه إنا لنلقى مثل هذا» ردّ على غلاة الصوفية الذين يزعمون دوام مثل تلك الحال، ولا يعرجون بسببها على أهل، ولا مال، ووَجْه الردّ أن أبا بكر -﵁- أفضل الناس كلهم بعد رسول اللَّه -ﷺ- إلى يوم القيامة، ومع ذلك، فلم يدّع خروجًا عن جبلّة البشرية، ولا تعاطى من دوام الذكر، وعدم الفترة ما هو خاصة الملائكة، وقد ادّعى قوم منهم دوام الأحوال، وهو بما ذكرناه شبه المحال، وإنما الذي يدوم المقامات، لكنها تتفاوت فيها المنازلات، والمقام: ما يحصل للإنسان بسعيه وكسبه، والحال: ما يحصل له بهبة ربه، ولذلك قالوا: المقامات مكاسب، والأحوال مواهب، ومن طاب وقته علا نَعْته، ومن صفا وارده طاب وِرْدُه. وعلى الجملة فسُنَّة اللَّه في هذا العالم الإنسانيّ جَعْلُ تمكينهم في تلوينهم، ومشاهدتهم في مكابدتهم، وسِرُّ ذلك أن هذا العالَم متوسّط بين عالَمَي الملائكة والشياطين، فمكّن الملائكة في الخير بحيث يفعلون ما يؤمرون، ويسبّحون الليل والنهار لا يفترون، ومكَّن الشياطين في الشرّ والإغواء، بحيث لا يغفلون، وجعل هذا العالم الإنسانيّ متلوّنًا، فيمكّنه، ويُلَوِّنه، ويُفنيه ويُبقيه، ويُشهده، ويُفقده، وإليه أشار النبيّ -ﷺ- بقوله: «ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة». وقال في حديث أبي ذرّ -﵁-: «وعلى العاقل أن يكون له ساعاتٌ: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر فيها في صنع اللَّه، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب» ، هكذا الكمال، وما عداه تُرّهاتٌ وخيال. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٤٢] (. . .) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَوَعَظَنَا، فَذَكَّرَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ، فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ، وَلَاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَافَقَ حَنْظَلَةُ، فَقَالَ: «مَهْ؟»، فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: «يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبَريّ مولاهم التَّنُّوريّ -بفتح المثناة، وتثقيل النون المضمومة- أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبت في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَذَكَّرَ النَّارَ) يَحْتَمِلُ أن يكون بتخفيف الكاف، من الذكر، ويَحْتَمِل أن يكون بتشديدها، من التذكير، فقوله: «النارَ» بالنصب على المفعوليّة في الأول، وعلى نزع الخافض في الثاني؛ أي: ذكّرنا، وخوّفنا بذكر النار، وعذابها، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (فَقَالَ: «مَهْ؟») قال القاضي عياض: معناه الاستفهام؛ أي: ما تقول، والهاء هنا هي هاء السكت، قال: ويَحْتَمِل أنها للكفّ، والزجر، والتعظيم لذلك. انتهى ؛ أي: فالهاء على هذا الاحتمال جزء كلمة، فتنبّه. والحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٤٣] (. . .) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ بهَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيِّ الأُسَيِّدِيِّ الْكَاتِبِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَذَكَّرَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة البغداديّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ) الكوفيّ، واسم دُكين: عمرو بن حماد بن زهير التيميّ مولاهم الأحول، أبو نعيم الْمَلائيّ -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٨ أو ٢١٩) وهو من كبار شيوخ البخاريّ (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩١. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا) فاعل ذَكَر ضمير سفيان الثوريّ، وضمير «حديثهما» لجعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، وعبد الوارث بن سعيد. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ عن سعيد الْجُريريّ هذه ساقها البيهقيّ -﵀- في «شُعب الإيمان»، فقال: (١٠٥٩) - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عليّ بن ميمون بالرَّقَّة، ثنا الْفِرْيابيّ، والفضل بن دُكين قالا: ثنا سفيان، عن سعيد الْجُريريّ، عن أبي عثمان النَّهْديّ، عن حنظلة التميميّ الأُسَيِّديّ الكاتب، قال: كنا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فذَكَّرنا بالجنة والنار، كأنهما رأي عين، فقمت، وأتيت إلى أهلي، فضحكت، ولهوت -وفي حديث الفِرْيابيّ- ولَعِبت، فلقيت أبا بكر، فذكرت ذلك له، فقلت: يا أبا بكر نافق حنظلة، فقال أبو بكر: وما ذاك؟ فأخبرته، فقلت: كنا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فذكَّرنا بالجنة والنار، كأنّا رأي عين، فقمت إلى أهلي، فضحكت، ولعبت، فقال أبو بكر: إنّا لنفعل ذلك، فأتيت النبيّ -ﷺ-، فقلنا: يا رسول اللَّه إنا إذا كنا عندك تُذَكِّرنا بالجنة والنار، كأنّا رأي عين، فقمت إلى أهلي، فضحكت، ولَعِبت، فقال النبيّ -ﷺ-: «يا حنظلة ساعةً وساعةً، لو كنتم تكونون كما تكونون عندي، لصافحتكم الملائكة في بيوتكم، وعلى فُرُشكم، يا حنظلة ساعةً وساعةً». قال: الفريابي أتم سياقة للحديث، رواه مسلم في «الصحيح» عن زهير بن حرب، عن الفضل بن دُكين. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣٧)

١. وفي نسخة: «كأنا» بإسقاط«حتى» في الموضعين.

٢. وفي نسخة: «فنسينا».

٣. وفي نسخة: «ثلاث مرار».

٤. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٦١.

٥. راجع: «تحفة الأشراف» ٣/ ٨٥ - ٨٦.

٦. «شرح النوويّ»١٧/ ٦٥.

٧. «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»٧/ ٨٠٢.

٨. «شرح النوويّ» ١٧/ ٦٥ - ٦٦.

٩. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ١٤٩.

١٠. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ١٤٩.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٧٣١.

١٢. «شرح النوويّ» ١٧/ ٦٦ - ٦٧.

١٣. «المفهم» ٧/ ٦٦.

١٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٧٣١.

١٥. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ١٤٩.

١٦. «شرح النوويّ» ١٧/ ٦٦.

١٧. «شرح النوويّ»١٧/ ٦٦.

١٨. «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»٧/ ٨٠٢.

١٩. «المفهم»٧/ ٦٦ - ٦٧.

٢٠. «شرح النوويّ» ١٧/ ٦٦٠ - ٦٧.

٢١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٧٣٢.

٢٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٧٣٢.

٢٣. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ١٤٩.

٢٤. «المفهم» ٧/ ٦٨.

٢٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٧٣٢.

٢٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٧٣٢.

٢٧. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ٥١.

٢٨. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ٥٢.

٢٩. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٧٣٢.

٣٠. «صحيح البخاريّ» ١/ ٢٦.

٣١. رواه الطبرانيّ، وصححه ابن حبّان.

٣٢. رواه البزار في «مسنده» رقم (٥٢)، وأبو نعيم في «الحلية» ٢/ ٣٣٢، وذكره الهيثميّ في «المجمع» ١/ ٣٢، وزاد نسبته إلى أبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح، انتهى.

٣٣. راجع: «جامع العلوم والحكم» ٢/ ٤٩١ - ٤٩٥.

٣٤. حديث ضعيف جدًّا، رواه أبو نعيم في «الحلية» ١/ ١٦٦ - ١٦٨، وابن حبّان في «صحيحه» (٣٦١)، وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسانيّ الدمشقيّ: قال أبو حاتم: كذَّاب، وكذَّبه أبو زرعة، كما في «ميزان الاعتدال» ٢/ ١٤٢ - ١٤٣، وقال الذهبيّ: متروك.

٣٥. «المفهم» ٧/ ٦٧ - ٦٨.

٣٦. «شرح النوويّ» ١٧/ ٦٧ - ٦٨.

٣٧. «شعب الإيمان» ٢/ ٢٣.