HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٢١

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع وأبو مُعَاوِيَةَ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كنا جلوسا عند باب عبد الله ننتظره. فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي. فقلنا: أعلمه بمكاننا. فدخل عليه فلم يلبث أن خرج علينا عبد الله. فقال: إني أخبر بمكانكم. فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أملكم. إن رسول الله ﷺ كان يتخولنا بالموعظة في الأيام. مخافة السآمة علينا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص142
ج ٤ ص ٢١٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٥٣٩
أأترك صلاتي لأجل تلك المغفرة، فلا أكون عبدًا شكورًا، وكيف لا أشكره، وقد أنعم عليّ، وخصني بخير الدارين، فإن الشكور من أبنية المبالغة، تستدعي نعمة خطيرة، وذِكر العبد أدعى إلى الشكر؛ لأنه إذا لاحظ كونه عبدًا أنعم عليه مالكه بمثل هذه النعمة، ظهر وجوب الشكر كمال الظهور. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٧١٠٠] (٢٨٢٠)، و(البخاريّ) في «الإيمان» (٤٣) و«التهجّد» (١١٥١) و«الرقاق» (٦٤٦٤)، و(أبو داود) في «قيام الليل» (١٦٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ٩٧)، و(محمد بن نصر) في «تعظيم قدر الصلاة» (١/ ٢٤١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٣٩) وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٢) - (بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي الْمَوْعِظَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٠١] (٢٨٢١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللهِ، نَنْتَظِرُهُ، فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، فَفُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ، إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ؛ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الأبواب الثلاثة الماضية، غير: ١ - (شَقِيق) وهو ابن سلمة، أبو وائل الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ شَقِيقِ) بن سلمة؛ أنه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا) بالضمّ جمع جالس، (عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود -﵁-، حال كوننا (نَنْتَظِرُهُ)؛ أي: ننتظر خروجه من بيته حتى يعظنا، ويُعلّمنا، (فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيةَ) الكوفيّ العابد ثقة من الثالثة، حَكَى ابنُ أبي خيثمة أنه معدود من العبّاد، ثم رَوَى عن عبد الرحمن بن يزيد النحعيّ قال: خرجنا في جيش نحو فارس، وفينا علقمة بن قيس، ويزيد بن معاوية النخعيّ، فقُتل بها، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: قُتل غازيًا بفارس، وقال العجليّ: كان من أصحاب عبد الله، وروى البخاري في «تاريخه» قصة مقتله، له ذِكرٌ في الدعاء من «صحيح البخاري»، وعند مسلم في هذا الباب، وليست له رواية عندهما، فتنبه، والله تعالى أعلم. وقوله: (النَّخَعِيُّ) بفتح النون والخاء، بعدها عين مهملة: نسبة إلى النخع، قبيلة كبيرة من مَذْحِج، واسم النخع: جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، وقيل له: النخع؛ لأنه انتخع من قومه؛ أي: بَعُد عنهم، فنزل بيشة، ونزلوا في الإسلام الكوفة، قاله في «اللباب» . (فَقُلْنَا) ليزيد: (أَعْلِمْهُ) بقطع الهمزة، من الإعلام، (بِمَكَانِنَا) الذي نحن فيه منتظرين خروجه. (فَدَخَلَ) يزيد (عَلَيْهِ)؛ أي: على ابن مسعود -﵁-، (فَلَمْ يَلْبَثْ) من باب تَعِبَ؛ أي: لم يتأخّر (أَنْ خَرَجَ) «أن» بالفتح مصدريّة، (عَلَيْنَا) وقوله: (عَبْدُ اللهِ) مرفوع على الفاعليّة؛ أي: لم يتأخّر خروج عبد بن مسعود علينا. (فَقَالَ) عبد الله: (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في الابتداء، (أُخْبَرُ) بضمّ أوله، مبنيًّا للمفعول؛ أي: يُخبرني مخبر، وفي رواية أحمد: «فقال: إنه ليُذْكَرُ لي مكانكم». (بِمَكَانِكُمْ) الذي أنتم فيه، وهو بابه. (فَمَا) نافية، (يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ) «أن» مصدريّة أيضًا؛ أي: من الخروج إليكم، (إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ) الاستثناء مفرّغ، و«كراهية» فاعل لـ«يمنعني»، ثم قال ابن مسعود مبيّنًا كونه في ذلك متّبعًا للنبيّ -ﷺ-، فقال: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-) بكسر الهمزة أيضًا؛ لِمَا أسلفته آنفًا. (كَانَ يَتَخَوَّلُنَا) بالخاء المعجمة، وباللام، من التخول، وهو التعهد، من خال المال، وخال على الشيء خَوَلًا: إذا تعهد، ويقال: خال المالَ يخوله خَوْلًا: إذا ساسه، وأحسن القيام عليه، والخائل: المتعاهد للشيء المصلح له، وخوّل الله الشيءَ؛ أي: ملَّكه إياه، وخَوَلُ الرجلِ: حَشَمُه، الواحد خائل، وقال أبو عمرو الشيبانيّ: الصواب: «يتحولهم» بالحاء المهملة؛ أي: يطلب أحوالهم التي يَنشطون فيها للموعظة، فيعظهم، ولا يُكثر عليهم، فيملّوا، وكان الأصمعي يرويه: «يتخوننا» بالنون، والخاء المعجمة؛ أي: يتعهدنا، حكاه عنهما صاحب «نهاية الغريب»، وفي «مجمع الغرائب»: قال الأصمعيّ: أظنه: يتخوّنهم بالنون، وهو بمعنى التعهد، وقيل: إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدّث هذا الحديث، فقال: «يتخولنا» باللام، فردّه عليه بالنون، فلم يرجع؛ لأجل الرواية، وكلا اللفظين جائز، والصواب بالخاء المعجمة، وباللام، وقال ابن الأعرابيّ: معناه: يتخذنا خَوَلًا، ويقال: يناجينا بها، وقيل: يصلحنا، وقال أبو عبيدة: يُذَلِّلنا بها، يقال: خوّل الله لك؛ أي: ذلّله لك، وسخّره، وقيل: يحبسهم عليها كما يُحبَس الخَوَل، ذكره في «العمدة» . (بِالْمَوْعِظَةِ) متعلّق بـ«يتخوّلنا»، قال الصغاني: الوعظ، والعِظَة، والموعظة مصادر قولك: وعظته أَعِظه، والوعظ هو النصح، والتذكير بالعواقب. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «كان يتخولنا» بالخاء المعجمة، وتشديد الواو، قال الخطابيّ: الخائل بالمعجمة: هو القائم المتعهد للمال، يقال: خال المال يخوله: إذا تعهده، وأصلحه، والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل، ذلك كل يوم؛ لئلا نملّ، والتخون بالنون أيضًا، يقال: تخوّن الشيءَ: إذا تعهّده، وحَفِظه؛ أي: اجتنب الخيانة فيه، كما قيل: في تحنّث، وتأثّم، ونظائرهما، وقد قيل: إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدّث هذا الحديث، فقال: «يتخولنا» باللام، فردّه عليه بالنون، فلم يرجع؛ لأجل الرواية، وكلا اللفظين جائز، وحَكَى أبو عبيد الهرويّ في «الغريبين» عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول: الصواب: يتحوّلنا بالحاء المهملة؛ أي: يتطلب أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة. قال الحافظ: والصواب من حيث الرواية الأُولى، فقد رواه منصور، عن أبي وائل، كرواية الأعمش، وإذا ثبتت الرواية، وصح المعنى بطل الاعتراض. انتهى . (في الأَيَّامِ) متعلّق بحال من «الموعظة»؛ أي: حال كون الموعظة كائنة في الأيام، أو بصفة منه؛ أي: بالموعظة الكائنة في الأيام، (مَخَافَةَ السَّآمَةِ) منصوب على أنه مفعول له؛ أي: لأجل مخافة السآمة، وصلة السآمة محذوفة؛ لأنه يقال: سأمت من الشيء، والتقدير: مخافة السآمة من الموعظة، و«السآمة» مثل الملالة وزنًا ومعنى، وقال أبو زيد: سَئِمت من الشيء أسأم، سأمًا، وسآمة، وسآمًا: إذا مَلِلته. انتهى . وقوله: (عَلَيْنَا) إما يتعلق بالسآمة على تضمين السآمة معنى المشقة؛ أي: مخافة المشقة علينا؛ إذ المقصود بيان رفق النبيّ -ﷺ- بالأمة، وشفقته عليهم؛ ليأخذوا منه بنشاط، وحرص، لا عن ضجر وملل، وإما يجعل صفة، والتقدير: مخافة السآمة الطارئة علينا، وإما يجعل حالًا، والتقدير: مخافة السآمة حال كونها طارئة علينا، وإما يتعلق بالمحذوف، والتقدير: مخافة السآمة شفقةً علينا، فافهم . والمعنى: أن النبيّ -ﷺ- كان يعظ الصحابة في أوقات معلومة، ولم يكن يستغرق الأوقات خوفًا عليهم من الملل والضجر، وقد وصفه الله تعالى بالرفق بأمته، فقال: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٧١٠١ و٧١٠٢ و٧١٠٣] (٢٨٢١)، و(البخاريّ) في «العلم» (٦٨ و٧٠) و«الدعوات» (٦٤١١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٧٧ و٣٧٨ و٤٢٥ و٤٢٧ و٤٤٠ و٤٤٣ و٤٦٢ و٤٦٥ - ٤٦٦)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٨٥٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٤٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٥٢٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٣٢١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٤/ ٢٥٩ و٦/ ٨٨) و«الكبير» (١٠/ ١٩٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ٤٤٥ و٩/ ٧٠ و١٤٦)، و(البزّار) في «مسنده» (٥/ ٩٤ و١١٤)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (٢/ ٨١ و٨٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه الاقتصاد في الموعظة؛ لئلا تملّها القلوب، فيفوت مقصودها. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من الرفق بأصحابه، وحُسْن التوصل إلى تعليمهم، وتفهيمهم؛ ليأخذوا عنه بنشاط، لا عن ضجر، ولا ملل. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للواعظ والمعلّم أن يقتدي بالنبيّ -ﷺ- في هذا الهدي؛ فإن التعليم بالتدريج أخفّ مؤنةً، وأدعى إلى الثبات من أخذه بالكدّ، والمغالبة. ٤ - (ومنها): أن فيه منقبةً لابن مسعود -﵁-؛ لمتابعته للنبيّ -ﷺ- في القول، والعمل، ومحافظته على ذلك. ٥ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: يستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجدّ في العمل الصالح؛ خشيةَ الملال، وإن كانت المواظبة مطلوبة، لكنها على قسمين: إما كلَّ يوم مع عدم التكلف، وإما يومًا بعد يوم، فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليُقبل على الثاني بنشاط، وإما يومًا في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص، والضابطُ: الحاجة مع مراعاة وجود النشاط. قال: واحتَمَلَ عمل ابن مسعود -﵁- مع استدلاله أن يكون اقتدى بفعل النبي -ﷺ- حتى في اليوم الذي عيّنه، واحتَمَل أن يكون اقتدى بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي عبّر عنه بالتخوّل، والثاني أظهر. ٦ - (ومنها): ما قاله في «الفتح» أيضًا: إنه أخذ بعض العلماء من حديث البارب كراهة تشبيه غير الرواتب بالرواتب بالمواظبة عليها، في وقت معيَّن، دائمًا، وجاء عن مالك ما يُشبه ذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٠٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ (ح) وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) عبد الله الأوديّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (ابْنُ مُسْهِرٍ) عليّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٨ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى العدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٩ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ)؛ يعني: كلّ هؤلاء الأربعة: ابن إدريس، وابن مسهر، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة رووا هذا الحديث عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود -﵁-. وقوله: (قَالَ الأَعْمَشُ. . . إلخ) موصول بالإسناد السابق، وليس معلّقًا، فتنبّه. وقوله أيضًا: (قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ) غرضه بيان أن للأعمش في هذا الحديث طريقًا آخر غير طريق شقيق، وهو أنه أخذه عن عمرو بن مرّة بن عبد الله بن طارق الْجَمليّ الكوفي المتوفّى سنة (١١٨) تقدّمت ترجمته في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود -﵁-، كما حدّثه به شقيق دون واسطة. والحاصل: أن الأعمش سمع الحديث عن عمرو بن مرّة، عن شقيق بن سلمة، ثم سمعه عن شقيق دون واسطة، فحدّث بالإسنادين جميعًا. [تنبيه]: أما رواية عبد الله بن إدريس عن الأعمش، فقد ساقها أبو يعلى -﵀- في «مسنده»، فقال: (٥٢٢٦) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، يذكر عن شقيق، قال: كان عبد الله يخرج إلينا، فيقول: إني لأُخْبَر بمكانكم، فما يمنعني أن أخرج إليكم، إلا كراهية أن أُمِلَّكم، «إن رسول الله -ﷺ- كان يتخولنا بالموعظة في الأيام؛ كراهية السآمة علينا». انتهى . وأما رواية سفيان بن عيينة عن الأعمش، فقد ساقها الحميديّ -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٠٧) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة يقول: كنا جلوسًا ننتظر عبد الله بن مسعود، فأتانا يزيد بن معاوية النخعيّ، فقال: ما لكم؟ قلنا: ننتظر عبد الله بن مسعود، فقال: أين ترونه؟ قلنا: في الدار، قال. أفلا أذهب، فأُخرجه إليكم؟ فذهب، فلم يلبث أن خرج عبد الله، حتى قام علينا، ومعه يزيد بن معاوية، فقال عبد الله: إني لأُخبر بمجلسكم، فما يمنعني أن أخرج إليكم، إلا كراهية أن أُمِلَّكم، و«إن رسول الله -ﷺ- كان يتخوّلنا بالموعظة في الأيام؛ كراهة السآمة علينا». انتهى . وأما رواية عليّ بن مسهر عن الأعمش، فقد ساقها الطبرانيّ -﵀- في «الكبير»، فقال: (١٠٤٣٠) - حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المسروقيّ الكوفيّ، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا عليّ بن مُسهر، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: إني لأُخبر بموضعكم، فما يمنعني أن أخرج إليكم، إلا كراهية أن أملكم، «إن رسول الله -ﷺ- كان يتخولنا بالموعظة، في الأيام، كراهية السآمة علينا». انتهى . وأما رواية عيسى بن يونس عن الأعمش، فلم أجد من ساقها، وكذلك رواية الأعمش عن عمرو بن مُرّة، عن شقيق، لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: ذكر الدارقطنيّ -﵀- في «العلل» الاختلاف في هذا الحديث، ونصّه: (٧٦٧) - وسئل عن حديث علقمة، عن عبد الله: «كان النبيّ -ﷺ- يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا»، فقال: يرويه الأعمش، واختُلف عنه، فرواه المخرميّ محمد بن عبد الله، عن شاذان، عن الثوريّ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن علقمة، عن عبد الله، تفرد بهذا القول، والمحفوظ: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، ليس فيه علقمة، ورواه عليّ بن مسهر، عن الأعمش، فقال: عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، وقال أبو عوانة: عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي وائل، وقد سمعه الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو صحيح عنه، ورُوي أيضًا عن أبي عوانة، وعليّ بن مسهر جميعًا، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو الصحيح. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما يُفهم مما قاله الدارقطنيّ -﵀- أن المحفوظ هو رواية الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله -﵁-، وبقيّة الروايات ليست صحيحة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٠٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ، وَنَشْتَهِيهِ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ؛ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر الكوفيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضِ) بن مسعود التميميّ، أبو عليّ الزاهد المشهور، أصله من خُرَاسان، وسكن مكة، ثقةٌ عابدٌ إمامٌ [٨] (١٨٧) وقيل: قبلها (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخيه، فالأول مروزيّ، والثاني عدنيّ، ثم مكيّ. شرح الحديث: (عَنْ شَقِيقٍ)، وقوله: (أَبِي وَائِلٍ) بالجرّ بدلٌ، أو عطف بيان لـ«شقيق»؛ أنه (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود -﵁- (يُذَكِّرُنَا) بتشديد الكاف، من التذكير؛ أي: يعظنا، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب؛ لأنها خبر «كان». (كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ) بنصب «كلَّ» على الظرفيّة، (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:) قال في «الفتح»: هذا المبهَم يُشبه أن يكون هو يزيد بن معاوية النخعيّ. (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كنية عبد الله بن مسعود، (إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ، وَنَشْتَهِيهِ)؛ أي: نريده، (وَلَوَدِدْنَا) اللام فيه جواب قسم محذوف؛ أي: والله لوددنا؛ أي: لأحببنا، و«وددنا» بفتح الواو، وكسر الدال الأُولى، من باب تَعِب، قال الفيّوميّ -﵀-: وَدِدْتُهُ أَوَدُّهُ، من باب تَعِبَ وُدًّا، بفتح الواو، وضمّها: أحببته، والاسم: المَوَدَّةُ، ووَدِدْتُ لو كان كذا أَوَدُّ أيضًا وُدًّا، ووَدَادَةً بالفتح: تمنَّيته، وفي لغة: وَدَدْتُ أَوَدُّ بفتحتين، حكاها الكسائيُّ، وهو غلط عند البصريين، وقال الزجاج: لم يقل الكسائيُّ إلا ما سمع، ولكنه سمعه ممن لا يوثق بفصاحته. انتهى . (أَنَّكَ) بفتح الهمزة؛ لأنه مفعول «وددنا»، (حَدَّثْتَنَا) وللبخاريّ: «ذكّرتنا»، (كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ) ابن مسعود: (مَا) نافية، (يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكمْ) «أن» هذه مصدرية، و«أملكم» بضم الهمزة، وكسر الميم، وتشديد اللام، والاستثناء مفرّغ، فـ«كراهية» فاعل «يمنعني»، والتقدير: إلا كراهية إملالكم، وضجَركم . (إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَتَخَوَّلُنَا)؛ أي: يتعاهدنا (بِالْمَوْعِظَةِ)؛ أي: بالنصح، والتذكير (فِي الأَيَّامِ) صفة للموعظة؛ أي: بالموعظة الكائنة في الأيام، (كَرَاهِيَةَ السَّآمةِ) كلام إضافيّ، منصوب على أنه مفعول له؛ أي: لأجل كراهة السآمة، والسآمة مثل الملالة لفظًا ومعنى، وصلة «السآمة» محذوفة؛ لأنه يقال: سئمتُ من الشيء، والتقدير: كراهة السآمة من الموعظة، وقوله: (عَلَيْنَا) إما يتعلق بالسآمة، على تضمين السآمة معنى المشقة؛ أي: كراهة المشقة علينا، إذ المقصود بيان رِفق النبيّ -ﷺ- بالأمة، وشفقته عليهم، وإما يُجعل صفة لـ«السآمة»، والتقدير. مخافة السآمة الطارئة علينا، وإما يُجعل حالًا، وقد سبق البحث فيه. قال ابن بطال -﵀-: فيه ما كان عليه الصحابة -﵃- من الاقتداء بالنبيّ -ﷺ-، والمحافظة على سُنَّته على حسب معاينتهم لها منه، وتجنّب مخالفته؛ لِعلمهم بما في موافقته من عِظَم الأجر، وما في مخالفته بعكس ذلك. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. * * *
مصادر المؤلف (١٤)

١. «فيض القدير» ٥/ ٢٣٩.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٣٠٤.

٣. «عمدة القاري» ٢/ ٤٥.

٤. «عمدة القاري» ٢/ ٤٤.

٥. «الفتح» ١/ ٢٨٧، «كتاب العلم» رقم (٦٨).

٦. «عمدة القاري» ٢/ ٤٤.

٧. «عمدة القاري» ٢/ ٤٤.

٨. «الفتح» ١/ ٢٨٧، «كتاب العلم» رقم (٦٨).

٩. «مسند أبي يعلى» ٩/ ١٤٦.

١٠. «مسند الحميديّ» ١/ ٦٠.

١١. «المعجم الكبير» للطبرانيّ ١٠/ ١٩٢.

١٢. «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» ٥/ ١٢٨.

١٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦٥٣.

١٤. «عمدة القاري» ٢/ ٤٨.