HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٤٦

حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ «احتجت النار والجنة. فقالت هذه: يدخلني الجبارون والمتكبرون. وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين. فقال الله، ﷿، لهذه: أنت عذابي أعذب بك من أشاء (وربما قال: أصيب بك من أشاء). وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء. ولكل واحدة منكما ملؤها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص150
ج ٤ ص ٢١٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٦٦٨
والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٤٣] (. . .) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَجَعَلَ مَكَانَ «حُجْزَتِهِ»: «حَقْويهِ»). ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنزيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببندار العبديّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (رَوْحُ) بن عُبادة بن العلاء بن حسّان القيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٦. وقوله: (حَقْوَيْهِ) بفتح الحاء المهملة، وكسرها، وهما مَعْقِد الإزار، والمراد هنا ما يُحاذي ذلك الموضع من جنبيه، قاله النوويّ -﵀- . [تنبيه]: رواية رَوْح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة هذا ساقها الرويانيّ -﵀- في «مسنده»، فقال: (٨٦٢) - نا ابن إسحاق، نا رَوْح بن عُبادة، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن سمرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «منهم من تأخذه النار إلى ركبته، وإلى حقويه، وإلى ترقوته»، انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٤) - (بَابٌ النَّارُ يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ، وَالْجَنَّةُ يَدْخُلُهَا الضُّعَفَاءُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٤٤] (٢٨٤٦) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «احْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ، وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ، وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللهُ -﷿- لِهَذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ -وَرُبَّمَا قَالَ: أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ- وَقَالَ لِهَذِهِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب الماضي، سوى سفيان، وهو ابن عيينة، فتقدّم قريبًا، وشرح الحديث يأتي في الحديث الرابع -إن شاء الله تعالى- وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ مما هنا، فتنبّه. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٤٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ، وَسَقَطُهُمْ، وَعَجَزُهُمْ؟، فَقَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ، فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، ويُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (شَبَابَةُ) بن سَوَّار المدائنيّ، أصله من خُراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فَزَارة، ثقةٌ حافظٌ، رُمِي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٤٠. ٣ - (وَرْقَاءُ) بن عُمر اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، صدوقٌ، في حديثه عن منصور لين [٧] (ع) تقدم في«الصلاة»٣١/ ٩٩٩. والباقون ذُكروا قبله، وشرح الحديث يأتي بعد حديث -إن شاء الله تعالى-. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٤٦] (. . .) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ -يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ:«احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ»، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ)، تقدم في«شرح المقدمة»جـ ١ ص ٣٠٣. ٢ - (أَبُو سُفْيَانَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ) اليشكريّ المعمريّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقة [٩] (ت ١٨٢) (خت م س ق) تقدم في«الأيمان»٨/ ٤٢٩٩. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّختيانيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (ابْنُ سِيرِينَ) هو: محمد الأنصاريّ مولاهم البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. و«أبو هريرة»-﵁- ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية أيوب، عن ابن سيرين هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في«مسنده»، فقال: (٧٧٠٤) - حدّثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبيّ -ﷺ- قال:«احتجّت الجنة والنار، فقالت الجنة: يا رب ما لي لا يدخلني إلا فقراء الناس، وسَقَطهم؟ وقالت النار: ما لي لا يدخلني إلا الجبارون، والمتكبرون؟ فقال للنار: أنتِ عذابي، أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنتِ رحمتي، أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة فإن الله ينشئ لها ما يشاء، وأما النار فيُلْقَون فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فهنالك تمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٤٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ، وَسَقَطُهُمْ، وَغِرَّتُهُمْ؟ قَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أنتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَبكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ ﵎ رِجْلَهُ، تَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأمّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا»). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه في الباب الماضي، وتقدّم الكلام فيه. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) الأبناويّ الصنعانيّ، أنه (قَالَ: هَذَا)؛ أي: الآتي من الأحاديث (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ) همّام (أَحَادِيثَ) قد تقدّم أنها (١٣٨) حديثًا بهذا السند. (مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«تَحَاجَّتِ) -بتشديد الجيم-، أي: تخاصمت، وتجادلت، وتعارضت. وقال الطيبيّ -﵀-: يقال: حاججته حِجَاجًا، ومُحاجّةً، فأنا محاجّ؛ أي: غالبته بالحجة، ومنه حديث: «فحجَّ آدم موسى»؛ أي: غلبه بالحجة. قال: والحديث لا يُحمل على هذا؛ لأن كلّ واحدة منهما ليست بغالبة للأخرى فيما تكلّمت به، بل لمجرّد حكاية ما اختصمتا به، وفيها شائبةٌ من معنى الشكاية، ألا ترى كيف قال الله تعالى للجنّة: «إنما أنت رحمتي»، وللنار: «إنما أنت عذابي»، فأقحم كلًّا منهما بما تقتضيه مشيئته. انتهى . (الْجَنَّةُ وَالنَّارُ) قال النوويّ -﵀-: هذا الحديث على ظاهره، وأن الله تعالى يخلق في الجنة والنار تمييزًا يُدرِكان به، ويقدران على المراجعة، والاحتجاج، ويَحْتَمِل أن يكون بلسان الحال. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: حَمْل الحديث على ظاهره هو الحقّ الذي يقتضيه السياق، فهو محاجّة حقيقيّة، والله تعالى على كلّ شيء قدير. وقال الطيبيّ -﵁-: هذه المحاجة جارية على التحقيق، فإنه تعالى قادر على أن يجعل كل واحدة مميِّزة مخاطبة، أو على التمثيل. انتهى . وقال القاري -﵀-: الأول هو المعوَّل؛ لأن مذهب أهل السُّنَّة أن لله تعالى عِلمًا في الجمادات، وسائر الحيوانات، سوى العقلاء، لا يقف عليها غيره، فلها صلاة، وتسبيح، وخشية، فيجب على المرء الإيمان به، ويَكِلُ علمه إلى الله -﷾-، وأدلته كثيرة ليس هذا محل ذكرها، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القاريّ -﵀- ، وهو الصواب الذي لا محيد عنه، وإياك أن تلتفت إلى غيره، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقال القرطبيّ -﵀-: ظاهر هذه المحاجة أنها لسان مقال، فيكون خزنة كل واحد منهما هم القائلون بذلك، ويجوز أن يخلق الله ذلك القول فيما شاء من أجزاء الجنة، وقد قلنا فيما تقدَّم: إنه لا يُشترط عقلًا في الأصوات المقطَّعة أن يكون محلّها حيًّا، خلافًا لمن اشترط ذلك من المتكلمين. ولو سلّمنا ذلك لكان من الممكن أن يخلق الله تعالى في بعض أجزاء الجنة والنار الجماديّة حياةً، بحيث يصدر ذلك القول عنه، والله تعالى أعلم، لا سيما وقد قال بعض المفسّرين في قوله تعالى -﵀-: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]: إن كل ما في الجنة حيّ، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك لسان حال، فيكون ذلك عبارة عن حالتيهما، والأول أَولى. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- وهو تحقيق حسن، والله تعالى أعلم. ثم بيّن كيفية تحاجّهما، بقوله: (فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ) بصيغة المجهول من الإيثار؛ أي: اخْتِيرَتْ (بِالْمُتَكَبِّرِينَ) عن الحقّ، (وَالْمُتَجَبِّرِينَ)؛ أي: على الخَلْق بالتسلط، والقهر، فقيل: هما بمعنى، جَمَع بينهما، للتأكيد، وقيل: المتكبر المتعظم بما ليس فيه، والمتجبر الذي لا يوصل إليه، وقيل: الذي لا يكترث، ولا يبالي بأمر الضعفاء والمساكين . (وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي)؛ أي: فأيّ شيء وقع لي، (لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسٍ)؛ أي: في البدن والمال، (وَسَقَطُهُمْ) بفتحتين، أي: أردؤهم، وأكثرهم خُمولًا، وأقلّهم اعتبارًا، المحقَّرون فيما بينهم، الساقطون عن أعينهم، وهذا بالنسبة إلى ما عند أكثر الناس؛ لأنهم كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٣٧]، وفي موضع آخر: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]، وأما بالنسبة إلى ما عند الله تعالى فهم عظماء، رفعاء الدرجات، وكذا عند من عَرَفهم من العلماء والصلحاء، لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم؛ لعظمة الله تعالى عندهم، وخضوعهم له في غاية التواضع لله -﷿-، والذلة في عباده، فوَصْفُهم بالسَّقط والضَّعف بهذا المعنى صحيح، أو المراد بالحصر في قول الجنة: «إلا ضعفاء الناس»: الأغلب . وقوله: (وَغِرَّتُهُمْ) بكسر الغين المعجمة، وتشديد الراء، وهي عدم التجربة، أو وجود الغفلة، بمعنى الذين لا تجربة لهم في الدنيا، ولا اهتمام لهم بها، أو الذين هم غافلون عن أمور الدنيا، مشغولون بمهمّ العقبى، على ما ورد في الخبر: «أكثر أهل الجنة الْبُلْه» ؛ أي: في أمور الدنيا، بخلاف الكفار، فإنهم كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ [الروم: ٧]، هذا. وقال الحافظ -﵀-: رواه الأكثر بغين معجمة مفتوحة، فراء، فثاء مثلثة، أي: أهل الحاجة من الغرث، وهو الجوع، ورُوي بكسر الغين المعجمة، وتشديد اللام، وبتاء مثناة فوقية؛ أي: الْبُلْهُ الغافلون، وهي ثابتة في أكثر نُسخ مسلم، ورواه آخرون بعين مهملة، فجيم، فزاي، مفتوحات، وتاء مثناة: جمع عاجز، ورُوي بضم العين، والجيم: جمع عاجز أيضًا. انتهى. وقال النوويّ -﵀-: أما «سقطهم» فبفتح السين والقاف؛ أي: ضعفاؤهم، والمتحقرون منهم، وأما عجزهم فبفتح العين والجيم: جمع عاجز؛ أي: العاجزون عن طلب الدنيا، والتمكن فيها، والثروة، والشوكة، وأما الرواية رواية محمد بن رافع ففيها: «لا يدخلني إلا ضعاف الناس، وغرتهم»، فرُوي على ثلاثة أوجه، حكاها القاضي، وهي موجودة في النُّسخ: أحدُها: «غرثهم» بغين معجمة مفتوحة، وثاء مثلثة، قال القاضي: هذه رواية الأكثرين من شيوخنا، ومعناها: أهل الحاجة، والفاقة، والجوع، والغرث: الجوع. والثاني: «عجزتهم» بعين مهملة مفتوحة، وجيم، وزاي، وتاء: جَمْع عاجز، كما سبق. والثالث: «غِرّتهم» بغين معجمة مكسورة، وراء مشدّدة، وتاء مثناة فوقُ، وهذا هو الأشهر في نُسخ بلادنا؛ أي: الْبُلْهُ الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق في أمور الدنيا، وهو نحو الحديث الآخر: «أكثر أهل الجنة الْبُلْهُ». قال القاضي: معناه: سواد الناس، وعامتهم من أهل الإيمان الذين لا يفطنون للشبهة، فيدخل عليهم الفتنة، أو يدخلهم في البدعة، أو غيرها، فهم ثابتو الإيمان، وصحيحو العقائد، وهم أكثر المؤمنين، وهم أكثر أهل الجنة، وأما العارفون، والعلماء العاملون، والصالحون المتعبِّدون، فهم قليلون، وهم أصحاب الدرجات، قال: وقيل: معنى الضعفاء هنا، وفي الحديث الآخر: «أهل الجنّة كل ضعيف متضعف» أنه الخاضع لله تعالى، المذِلّ نفسه له -﷾- ضد المتجبر المستكبر. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «إلا ضعفاء الناس، وسقطهم، وعجزهم»، وفي رواية: «وغرَّتهم»، الضعفاء: جمع ضعيف؛ يعني به: الضعفاء في أمر الدنيا، ويَحْتَمِل أن يريد به هنا الفقراء، وحَمْله على الفقراء أَولى من حَمْله على الأول؛ لأنَّه يكون معنى الضعفاء: معنى العجزة المذكورين بعدُ. و«سقطهم» -بفتح السين، والقاف-: جمع ساقط، وهو النازل القَدْر، وهو الذي عُبّر عنه بأنه لا يؤبه له، وأصله من سَقْط المتاع: وهو رديؤه. و«عجزهم» قال القاضي: هو بفتح العين والجيم: جَمْع عاجز. قلت : ويلزمه على ذلك أن يكون بالتاء، ككاتب وكتبة، وحاسب وحسبة، وسقوط التاء في مثل هذا الجمع نادر، وإنما يُسقطونها إذا سلكوا بالجمع مسلك اسم الجنس، كما فعلوا ذلك في سقطهم، وصواب هذا اللفظ أن يكون عُجَّزهم بضم العين، وتشديد الجيم، كنحو شاهد وشُهَّد، وكذلك أذكر أني قرأته. و«غَرْثهم»: بفتح الغين المعجمة، والثاء المثلثة: جمع غرثان، وهو الجيعان، والغَرْث: الجوع، وقد رواه الطبريّ: «غِرَّتهم»: بكسر الغين وبالتاء باثنتين فوقها، وتشديد الراء؛ أي: غَفَلتهم، وأهل الْبَلَه منهم، كما قال في الحديث الآخر: «أكثر أهل الجنة الْبُلْهُ»؛ يعني به: عامة أهل الإيمان الذين لم يتفطّنوا للشُّبَهِ، ولم توسوس لهم الشياطين بشيء من ذلك، فهم صحاح العقائد، ثابتو الإيمان، وهم أكثر المؤمنين، وأما العارفون، والعلماء، والحكماء، فهم الأقلّ، وهم أصحاب الدرجات العلى، والمنازل الرفيعة. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم .. (قَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي) ابتدأ بها للحديث القدسيّ: «سبقت رحمتي غضبي»، وجبرًا لها، حيث انكسر بالها بما أوثرت به من الضعفاء، وفي «شرح السُّنَّة»: سُميت الجنة رحمةً؛ لأن بها يظهر رحمة الله تعالى، كما قال: «أرحم بك من أشاء من عبادي»، وإلا فرحمة الله تعالى من صفاته التي لم يزل بها موصوفًا، ليست لله صفة حادثة، ولا اسم حادث، فهو قديم بجميع أسمائه، وصفاته ﷻ، وتقدست أسماؤه. (أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ) الله -﷿-: (لِلنَّارِ: إِنَّمَا أنتِ عَذَابِي)؛ أي: سبب عقوبتي، ومنشأ سخطي، وغضبي، (أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي) خلاصة القول: أن الجنة والنار، والمؤمنين والكفار، مظاهر لأوصاف الجمال والجلال، ولا يظهر لأحد وجه تخصيص كلّ بكلّ، مع العلم بأن أحدهما من باب العدل، والآخر من باب الفضل، و﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]. (وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا) بكسر الميم؛ أي: ما يملؤها ممن كان أهلًا لكلّ واحدة منكما، (فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ ﵎ رِجْلَهُ) وفي الرواية الآتية: «قدمه»، مذهب السلف إثبات ما جاء عن الله -﷾-، أو عن رسوله -ﷺ- من الصفات؛ كالرجل، والقَدَم، مع تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه، وأما كثير ممن أتى بعدهم فيخوضون في التأويل، ويتكلّفون ما لا علم لهم به، والحقّ ما مضى عليه السلف، وسيأتي مزيد بسط للبحث في المسألة الثالثة -إن شاء الله تعالى-. (تَقُولُ)؛ أي: النار، والجملة استئناف، بيان، أو حال، وإلا فكان الظاهر أن يقال: فتقول : (قَطْ قَطْ قَطْ) قال النوويّ: فيه ثلاث لغات: بإسكان الطاء فيهما، وبكسرها منونةً، وغير منونة، وفىِ «القاموس»: إذا كان قط بمعنى حَسْب فقط، كعَنْ، وقَطٍ منونًا مجرورًا، فاقتصاره عليهما مشعر بأن الكسر مع غير التنوين ضعيف، قاله القاري . قال الجامع عفا الله عنه: ما نقله القاري عن «القاموس» ليس محرّرًا، وعبارته: وإذا كانت بمعنَى حَسْبُ فقط كعَنْ، وقَطٍ مُنَوَّنًا مجرورًا، وقَطِي، وإذا كان اسمَ فِعْلٍ بمعنَى يكفي، فَتُزادُ نونُ الوِقَايَةِ، ويقالُ: قَطْنِي، ويقالُ: قَطْكَ؛ أي: كفاكَ، وقَطِي؛ أي: كفاني، ومنهم من يقولُ: قَطْ عبدَ اللهِ دِرِهَمٌ، فَينْصِبُونَ بها، وقد تَدْخُلُ النونُ فيها، ويُنْصَبُ بها، فتقولُ: قَطْنَ عبدَ اللهِ دِرْهَمٌ، وفي «المُوعَبِ»: قَطْ عبدِ اللهِ دِرْهَمٌ، يَتْرُكُونَ الطاءَ مَوقوفةً، ويَجُرُّونَ بها، وقال أهْلُ البَصْرَةِ، وهو الصوابُ على مَعْنَى: حَسْبُ زيدٍ، وكَفْيُ زيدٍ دِرْهَمٌ، انتهت عبارة «القاموس» . فقد حقّق لغاتها، وفصّلها إذا كانت بمعنى حَسْب، وإذا كانت اسم فعل، وما في الحديث هنا يصلح لهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَهُنَالِكَ)؛ أي: في ذلك الزمان (تَمْتَلِئُ) النار بقدرة الله تعالى، (ويُزْوَى) بالبناء للمفعول؛ أي: يُضمّ، ويجتمع (بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ) وتلتقي على من فيها، من غاية الامتلاء، (وَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا) قالَ النوويّ -﵀-: قد سبق مرات بيان أن الظلم مستحيل في حق الله تعالى، فمن عذّبه بذنب، أو بلا ذنب فذلك عدل منه ﷾. انتهى . وقال القاريّ: «فلا يظلم الله أحدًا»؛ أي: لا يُنشئ الله خلقًا للنار، فإنه ظُلم بحسب الصورة، وإن لم يكن ظلمًا حقيقة، فإنه تصرّف في ملكه، والله تعالى لا يفعل ما في صورة الظلم. انتهى . (وَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا»)، وفي حديث أنس -﵁- الآتي:«وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ، حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ». والحاصل: أن الله تعالى يخلق خلقًا لم يعملوا عملًا، وهذا فضل من الله تعالى، كما أنه سبحانه لو أنشأ للنار خلقًا على ما قيل، لكان عدلًا، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٧١٤٤ و٧١٤٥ و٧١٤٦ و٧١٤٧] (٢٨٤٦)، و(البخاريّ) في«التفسير»(٤٨٤٩ و٤٨٥٠)، و(الترمذيّ) في«صفة الجنّة»(٢٥٦١)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٦/ ٤٦٨)، و(همام بن منبه) في«صحيفته»(٥١)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٢٠٨٩٣ و٢٠٨٩٤)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ٥١)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٧٦ و٣١٤ و٤٥٠ و٥٠٧)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٢/ ٤٨١)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١١/ ١٨٠)، و(اللالكائىّ) في«اعتقاد أهل السُّنَّة»(٦/ ١١٦١)، و(ابن خزيمة) في«التوحيد»(ص ٩٢ و٩٣ و٩٤)، و(ابن منده) في«الردّ على الجهميّة»(٩)، و(الطبريّ) في«التفسير»(٢٦/ ١٧٠)، و(الآجرّيّ) في«الشريعة»(ص ٣٩١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٧٤٤٧)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(١/ ١٦٠)، و(البيهقيّ) في«الأسماء والصفات» (ص ٣٤٩، ٣٥٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان محاجّة الجنّة والنار، وهو على حقيقته لا على المجاز، كما ادُّعي، قال ابن بطال عن المهلّب: يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقةً، بأن يخلق الله فيهما حياةً، وفهمًا، وكلامًا، والله قادر على كل شيء، ويجوز أن يكون هذا مجازًا؛ كقولهم: امتلأ الحوض، وقال: قطني، والحوض لا يتكلم، وإنما ذلك عبارة عن امتلائه، وأنه لو كان ممن ينطق لقال ذلك، وكذا في قول النار: هل من مزيد، قال: وحاصل اختصاصهما افتخار أحدهما على الأخرى بمن يسكنها، فتظن النار أنها بمن ألقي فيها من عظماء الدنيا أبَرّ عند الله من الجنة، وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أولياء الله تعالى أبرّ عند الله، فأجيبتا بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من يسكنهما، وفي كلاهما شائبة شكاية إلى ربهما؛ إذ لم تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به، وقد ردَّ الله الأمر في ذلك إلى مشيئته، ذكره في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا نقل ابن بطال عن المهلّب احتمال كون الاختصام حقيقةً، أو مجازًا، وسكت عليه، والحقّ أنه محمول على الحقيقة، لا على المجاز؛ لأن الواجب حمل كلام ألله تعالى، وكلام رسوله -ﷺ- على الحقيقة ما لم يمنع من ذلك مانع، ولا مانع هنا، ولا دليل يدل على صرف الكلام عن ظاهره، فالصواب أن الله -﷿- أنطق الجنّة والنار حقيقةً، فاختصمتا، وذلك كما ينطق الجلود بالشهادة على أصحابها، وليست في العادة مما ينطق، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ ﴿الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [فصلت: ٢١ - ٢٣]. ٢ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة الرِّجل، والقدم لله -﷾- على ما يليق بجلاله، فنُثبت، ولا نشبّه، ولا نعطّل، ولا نؤوّل، بل إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل. ولقد أجاد البغوىّ -﵀- في «شرح السُّنَّة» حيث قال: والقدم، والرجل المذكوران في هذا الحديث من صفات الله تعالى المنزّهة عن التكييف والتشبيه، وكذلك كلّ ما جاء من هذا القبيل في الكتاب والسُّنَّة؛ كاليد، والإصبع، والعين، والمجيء، والإتيان، والنزول، فالإيمان بها فرضٌ، والامتناع عن الخوض فيها واجبٌ، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم، والخائض فيها زائغ، والمنكر معطّل، والمكيِّف مُشَبِّهٌ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. انتهى كلام البغويّ -﵀- ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وبحث أنيس. قال القاري بعد نقل ما تقدّم عن «شرح السُّنَّة» ما نصّه: وهو الموافق لمذهب الإمام مالك -﵀-، ولطريق إمامنا الأعظم -أبي حنيفة- على ما أشار إليه في «الفقه الأكبر»، فالتنسليم أسلم، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه البغويّ -﵀- في «شرح السُّنَّة» هو الحقّ، والصواب الذي لا محيد عنه، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره، فلا تلتفت أيها العاقل الحريص على دينه إلى ما طوّل به الشرّاح أنفَاسهم، وأتوا بعجائب ما عندهم، مما يخالف منهج السلف، من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم، فإن ذلك هو الزيغ عن طريق الهدى، وسلوك سبيل الرّدَى، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].
مصادر المؤلف (٢٣)

١. «شرح النوويّ»١٧/ ١٨٠ - ١٨١.

٢. «مسند الرويانيّ»٢/ ٨١.

٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»٢/ ٢٧٦.

٤. وفي نسخة: «وعرثهم».

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٥٩٦.

٦. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٨١.

٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٥٩٦.

٨. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٦/ ٣١١.

٩. «المفهم» ١٣/ ٥٢.

١٠. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٦/ ٣١١.

١١. «الفتح» ١٠/ ٦٢٢ - ٦٢٣، و«مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٦/ ٣١١.

١٢. قال الهيثميّ في «مجمع الزوائد» ١٠/ ٤٠٢: رواه البزار، وفيه سلامة بن روح، وثقه ابن حبان وغيره، وضعّفه غير واحد. انتهى، وضعّفه الشيخ الألبانيّ -﵀-.

١٣. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٨١.

١٤. القائل هو القرطبيّ.

١٥. «المفهم» ٧/ ١٩٢ - ١٩٣.

١٦. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٦/ ٣١١.

١٧. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٦/ ٣١١.

١٨. «القاموس المحيط» ص ١٠٦٩.

١٩. «شرح النوويّ»١٧/ ١٨١.

٢٠. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»١٦/ ٣١١.

٢١. «الفتح» ١٧/ ٤٥١ - ٤٥٢.

٢٢. «شرح السُّنَّة» ١٥/ ٢٥٧.

٢٣. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٦/ ٣١١.