HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٧٤

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك؛ أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثا. ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال «يا أبا جهل بن هشام! يا أمية بن خلف! يا عتبة بن ربيعة! يا شيبة بن ربيعة! أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا» فسمع عمر قول النبي ﷺ. فقال: يا رسول الله! كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا؟ قال «والذي نفسي بيده! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا» ثم أمر بهم فسحبوا. فألقوا في قليب بدر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص163
ج ٤ ص ٢٢٠٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص١٤٥
و١٣٢٩٢ و١٣٦٥٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٣٦٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٢٢٠) و«الصغير» (٢/ ٢٣٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ١٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه معجزةً ظاهرةً للنبيّ -ﷺ-، حيث أخبر بمصارع المشركين، فوقع ما أخبر به كما أخبر. ٢ - (ومنها): إنجاز الله -﷿- ما وعده نبيّه -ﷺ- والمؤمنين من النصر، والتمكين في الأرض، كما قال الله -﷿-: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾ [النور: ٥٥]. ٣ - (ومنها): سماع الموتى لكلام الأحياء، قال المازريّ: قال بعض الناس: المَيْت يسمع عملًا بظاهر هذا الحديث، ثم أنكره المازريّ، وادعى أن هذا خاصّ في هؤلاء، ورَدّ عليه القاضي عياض، وأجاد في ذلك، فقال: يُحْمَل سماعهم على ما يُحمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر، وفتنته التي لا مدفع لها، وذلك بإحيائهم، أو إحياء جزء منهم، يعقلون به، ويسمعون في الوقت الذي يريد الله تعالى، قال النوويّ بعد نقل كلام القاضي هذا: وهو الظاهر المختار الذي يقتضيه أحاديث السلام على القبور، والله أعلم . ٤ - (ومنها): إثبات عذاب القبر. ٥ - (ومنها): استفهام التابع متبوعه إذا لم يظهر له وجه ما فعله، حيث استفهم عمر -﵁- النبيّ -ﷺ- بقوله: «كيف تكلّم أجسادًا لا أرواح فيها؟»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١٩٥] (٢٨٧٤) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ، فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، أَليْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا»، فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا، وَأَنَّى يُجِيبُوا ، وَقَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا»، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ، فَسُحِبُوا، فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ) بن الأسود القيسيّ، أبو خالد البصريّ، ويقال له: هُدْبة -بضم أوله، وسكون الدال، بعدها موحّدة-، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائي بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع وثلاثين ومائتين (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) البصريّ، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٣٨٧) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، وفيه ثابت لزم أنسًا أربعين سنة، وفيه أنس -﵁- من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- هذا صريح في كون الحديث من مسند أنس -﵁-، ورواية سعيد بن أبي عروبة التالية صريحة في كون أنس رواه عن أبي طلحة -﵁-، ورجّح الحافظ في «الفتح» رواية سعيد بذكر أبي طلحة، وقال: ورواية سعيد أَولى، فتنبّه. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا)؛ أي: ثلاث ليال، (ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ)؛ أي: البئر التي قُذفوا فيها، وفي رواية البخاريّ في «المغازي»، عن أبي طلحة: «أن نبيّ الله -ﷺ- أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقُذفوا في طَوِيّ من أطواء بدر، خبيثٍ، مُخبِثٍ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليومُ الثالثُ أمر براحلته، فشُدّ عليها رحلها، ثم مشى، واتّبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شَفَة الرَّكِيِّ، فجعل يناديهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم. . .». (فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) وفي ذِكر أمية معهم نَظَر؛ لأنه لم يُلْقَ في القليب؛ لأنه كان ضَخْمًا، فانتَفَخ، فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيَّبه، وأجيب بأنه كان قريبًا من القليب، فنودي فيمن نودي؛ لكونه كان من رؤسائهم، قاله في»الفتح«. (يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ) ووجه تخصيص هؤلاء بالخطاب؛ لأنه تقدم منهم من المعاندة العظيمة، فخاطبهم بذلك توبيخًا لهم . (أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ) من العذاب المهين (حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي) من النصر والظفر، (رَبِّي حَقًّا»، فَسَمِعَ عُمَرُ) بن الخطاب -﵁- (قَوْلَ النَّبيِّ -ﷺ-) هذا الذي قالها في التوبيخ لهم (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا، وَأَنَّى يُجِيبُوا) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في عامّة النسخ المعتمدة: «كيف يسمعوا، وأنى يُجيبوا» من غير نون، وهي لغة صحيحة، وإن كانت قليلة الاستعمال، وسبق بيانها مرّات، ومنها الحديث السابق في «كتاب الإيمان»: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا». انتهى كلام النوويّ . قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكر ابن مالك -﵀- قاعدة حذف نون الرفع بلا ناصب، أو جازم في «الكافية الشافية»، حيث قال: وَحَذْفُهَا فِي الرَّفْعِ قَبْلَ «نِي» أَتَى … وَالْفَكُّ وَالإِدْغَامُ أَيْضًا ثَبَتَا وَدُونَ «نِي» فِي الرَّفْعِ حَذْفَهَا حَكَوْا … فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ وَمِمَّا قَدْ رَوَوْا «أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي … وَجْهَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي» وقوله: (وَقَدْ جَيَّفُوا) بفتح الجيم، وتشديد التحتانيّة؛ أي: أنتنوا، وصاروا جِيَفًا، يقال: جَيَّفَ الميت، وجاف، وأجاف، وأرْوَح، وأنتن بمعنى واحد، قاله النوويّ . وقال ابن الأثير: «قد جيّفوا»؛ أي: أنتنوا، يقال: جافت الميتة، وجَيَّفت، واجتافت، والجيفة جُثّة الميت إذا أنتن. انتهى . (قَالَ) -ﷺ-: («وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) وهو الله -﷾-، فيه مشروعيّة الحلف دون استحلاف. (مَا)، نافية (أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا»، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ) الظاهر أن «ثُمّ» هنا ليست للترتيب الزمنيّ، وإنما هي للترتيب الذِّكريّ بدليل الرواية السابقة، فإنها قَدّمت جعلهم في البئر، ثم ذكرت مجيئه -ﷺ- إليهم، وقد جمع بعض الشرّاح بأن بعضهم كان مقذوفًا في القليب قبل المخاطبة، وبعضهم كان خارجها، فألقي فيها بعد المخاطبة، كما في أميّة بن خلف، وهذا الجمع لا يخفى بُعده عن سياق الروايات، فالجمع الذي ذكرته أَولى، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَسُحِبُوا)؛ أي: جرُّوا من مصارعهم (فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ) قال الفيّوميّ -﵀-: القَلِيبُ عند العرب: البئر العاديّة القديمة، مطويةً كانت، أو غير مطوية، والجمع قُلُبٌ، مثلُ بريد وبُرُد. انتهى . وقال المجد -﵀-: القَليبُ: البِئرُ، أو العادِيَّةُ القَديمةُ منها، ويُؤَنَّثُ، جمعه: أقْلِبَةٌ، وقُلْبٌ، وقُلُبٌ. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: القليب، والطَّوِيّ بمعنى، وهي البئر المطويّة بالحجارة، قال أصحابنا: وهذا السحب إلى القليب ليس دفنًا لهم، ولا صيانةً، وحرمةً، بل لدفع رائحتهم المؤذية، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «شرح النوويّ» ١٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧.

٢. وفي نسخة: «كيف يسمعون؟ وأنى يجيبون».

٣. «الفتح» ٩/ ٤١.

٤. «عمدة القاري» ١٧/ ٩٢.

٥. «شرح النوويّ» ١٧/ ٢٠٧.

٦. «شرح النوويّ» ١٧/ ٢٠٧.

٧. «النهاية في غريب الأثر» ١/ ٣٢٥.

٨. راجع: «شرح الشيخ الهرريّ» ٢٦/ ٤٩.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٥١٢.

١٠. «القاموس المحيط» ص ١٦٣.