HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٨٣

حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر (واللفظ لعمرو). قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أمية بن صفوان. سمع جده عبد الله بن صفوان يقول: أخبرتني حفصة؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يقول «ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه. حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأوسطهم. وينادي أولهم آخرهم. ثم يخسف بهم. فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم». فقال رجل: أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة. وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبي ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص167
ج ٤ ص ٢٢٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص١٩٧
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٤] (٢٨٨٣) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ) بن عبد اللَّه بن صفوان بن أمية بن خلف الْجُمَحيّ المكيّ، صدوقٌ [٦]. رَوى عن جدّه، وأبي بكر بن أبي زهير الثقفيّ، وروى عنه ابن جريج، وابن علية، وابن عيينة، ونافع بن عمر، وغيرهم، ذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٢ - (حَفْصَةُ) بنت عمر بن الخطاب -﵄-، أم المؤمنين، تزوجها النبيّ -ﷺ- بعد خُنيس بن حُذافة سنة ثلاث، وماتت سنة خمس وأربعين (ع) تقدمت في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٥/ ١٦٧٦. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ)؛ أنه (سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ) بنت عمر -﵂- أم المؤمنين (أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «لَيَؤُمَّنَّ) فعل مضارع مبنيّ للفاعل، من أمّ بتشديد الميم: إذا قصد، واللام هي الموطّئة للقَسَم، والنون الثقيلة للتوكيد؛ أي: واللَّه ليقصدنّ (هَذَا الْبَيْتَ)؛ أي: الكعبة، (جَيْشٌ) وقوله: (يَغْزُونَهُ) صفة لـ«جيش»، (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ) بفتح الباء الموحّدة، وسكون الياء، ممدودًا، وهي في الأصل: المفازة التي لا شيء فيها، وهي في هذا الحديث اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة . (مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ) بالبناء للمفعول، (بِأَوْسَطِهِمْ)؛ أي: بقلب الجيش، (وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ) حتى يرجعوا فينجوا من الخسف، (ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ) جميعًا؛ أي: بأولهم وآخرهم، كما خُسف بأوسطهم، فيعمّهم الخسف، (فَلَا يَبْقَي) ولا ينجو أحد (إِلَّا الشَّرِيدُ) فعيل بمعنى فاعل؛ أي: الشارد الفارّ عن موضع الخسف، وقال القرطبيّ -﵀-: الشريد: هو الطريد عن أهله، ويعني به هنا: المنفرد عن ذلك الجيش الذي يُخسف به. انتهى . (الَّذِي يُخْبِرُ) الناس (عَنْهُمْ»)؛ أي: خبر هؤلاء الجيش الذين خُسف بهم جميعًا. (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسمّ؛ أي: قال رجل من الحاضرين لعبد اللَّه بن صفوان حين حدّث بهذا الحديث: (أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ) وفي رواية النسائيّ:«فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ مَا كَذَبْتَ عَلَى جَدِّكَ، وَأَشْهَدُ عَلَى جَدِّكَ أَنَّهُ مَا كَذَبَ عَلَى حَفْصَةَ»، (وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-)، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حفصة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٢١٤ و٧٢١٥] (٢٨٨٣)، و(النسائيّ) في«المجتبى»(٢٨٨٠ و٢٨٨١) وفي«الكبرى»(٣٨٦٢ و٣٨٦٣)، و(ابن ماجه) في«الفتن»(٤١١٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٦/ ٢٨٥)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٤/ ٤٧٦)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١/ ١٣٧)، و(الطبرانيّ) في وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ -يَعْنِي: الْكَعْبَةَ- قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ، وَلَا عَدَدٌ، وَلَا عُدَّةٌ، يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، خُسِفَ بِهِمْ»، قَالَ يُوسُفُ: وَأَهْلُ الشَّأْمِ يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيْشِ، قَالَ زَيْدٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ الْعَامِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجَيْشَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) السمين البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ) النّخّاس -بنون، وخاء معجمة، ثم سين مهملة- الضبيّ، أبو محمد الجزريّ، بياع الدقق، نزيل بغداد، ثقةٌ، من صغار [٩]. روى عن جرير بن حازم، والحمادين، وإسرائيل، وحفص بن غياث، وشريك، والليث، وعيسى بن يونس، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، وروى مسلم عن الفضل بن سهل، ومحمد بن حاتم بن ميمون عنه، وأبو توبة، وهو من أقرانه، ويعقوب الدورقيّ، وغيرهم. قال عبد اللَّه بن أحمد: قلت لأبي: لِمَ لَمْ تكتب عن الوليد بن صالح؟ قال: رأيته يصلي في مسجد الجامع يسيء الصلاة، فتركته، وقال أحمد بن إبراهيم الدورقيّ، وأبو حاتم: كان ثقةً، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو عوانة في «صحيحه»: ثقةٌ. تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو) بن أبي الوليد الرّقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيهٌ، رُبّما وَهِمَ [٨] (ت ١٨٠) عن ثمانين إلا سنةً (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٦. ٤ - (زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ) الْجَزريّ، أبو أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرُّها، ثقةٌ له أفراد [٦] (ت ١١٩) وقيل: (١٢٤) وله ست وثلاثون سنةً (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٦. ٥ - (عَبْدُ المَلِكِ الْعَامِرِيُّ) هو: عبد الملك بن ميسرة الهلاليّ، أبو زيد الكوفيّ الزرّاد، ثقة [٤] (ع) تقدم في «البيوع» ٢٢/ ٣٩٥٤. ٦ - (يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ) بن بُهزاد -بضم الموحّدة، وسكون الهاء، بعدها زاي- الفارسيّ المكيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٦) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٨. ٧ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ) ويقال: ابن عبد اللَّه بن سابط، وهو الصحيح، ويقال: ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جُمح الْجُمَحيّ المكيّ، ثقةٌ، كثير الإرسال [٣] (ت ١١٨). تابعيّ أرسل عن النبيّ -ﷺ-، وروى عن عمر، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وعباس بن أبي ربيعة، ومعاذ بن جبل، وأبي ثعلبة الخشنيّ، وقيل: لم يدرك واحدًا منهم، وعن أبيه، وله صحبة، وجابر، وأبي أمامة، وابن عباس، وعائشة، وغيرهم. وروى عنه ابن جريج، وفِطر بن خليفة، ويزيد بن أبي زياد، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي، وعلقمة بن مرثد، وعبد الملك بن ميسرة الزراد، وغيرهم. وذكره الهيثم عن عبد اللَّه بن عياش في الفقهاء من أصحاب ابن عباس، قال الواقديّ وغير واحد: مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقال ابن سعد: أجمعوا على ذلك، وكان ثقةً، كثير الحديث. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ في «اليوم والليلة»، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) هي حفصة بنت عمر -﵄- المذكورة في الحديث الماضي، كما صرّح به الحافظ المزيّ -﵀- في «تحفته» ، لكن قال النوويّ: وقد ذكر مسلم الحديث بعد هذه الرواية من رواية حفصة، وقال: «عن أم المؤمنين»، ولم يسمّها، قال الدارقطنيّ: هي عائشة، قال: ورواه سالم بن أبي الجعد عن حفصة، أو أم سلمة، وقال: والحديث محفوظ عن أم سلمة، وهو أيضًا محفوظ عن حفصة، ذكره القاضي عياض . والأصح أنها حفصة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: («لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ) بفتح الميم، والنون؛ أي: قوّة تمنعهم، وتحميهم، قال الفيّوميّ -﵀-: يقال: هو في مَنَعَةٍ بفتح النون؛ أي: في عزّ قومه، فلا يقدر عليه من يريده، قال الزمخشريّ: وهي مصدر مثل الأَنَفَةِ، والْعَظَمَة، أو جمع مَانِعٍ، وهم العشيرة، والْحُمَاة، ويجوز أن تكون مقصورة من المناعة، وقد تسكن في الشِّعر، لا في غيره، خلافًا لمن أجازه مطلقًا، وأزال مَنَعَةَ الطير؛ أي: قوّته التي يمتنع بها على من يريده، والمَنَاعَةُ بالفتح مثل المَنَعَةِ. انتهى . وقوله: (وَلَا عَدَدٌ)؛ أي: وليس لهم جماعة متعدّدون. وقوله: (وَلَا عُدَّةٌ») بضمّ العين، وتشديد الدال المهملتين: ما أُعدّ من مال، أو سلاح، أو غير ذلك، والجمع عُدَدٌ، مثل غُرْفَة وغُرَف، والعُدَّةُ أيضًا: الاستعداد، والتأهب، أفاده الفيّوميّ -﵀- ، والمعنى: ليس لهم أسلحة يدفعون بها عن أنفسهم. وقوله: (قَالَ يُوسُفُ) بن ماهك (وَأَهْلُ الشَّأْمِ)؛ يعني: جيش يزيد بن معاوية. وقوله: (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ) وكان ممن يقوّي أمر ابن الزبير -﵄-،
مصادر المؤلف (٨)

١. هذا أَولى من قوله في«التقريب»: مقبول؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم في«صحيحه»، ووثقه ابن حبّان، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فتنبّه.

٢. «عمدة القاري»١١/ ٢٣٦.

٣. «المفهم»٧/ ٢٢٦.

٤. أي: لأميّة بن صفوان.«الكبير»(٢٣/ ٢٠٢)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٢/ ٤٧١)، و(ابن عساكر) في«تاريخ دمشق» (٢٩/ ٢٠٤)، واللَّه تعالى أعلم.

٥. راجع: «تحفة الأشراف» ١١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ و٢٨١.

٦. «إكمال المعلم» ٨/ ٤١٤، و«شرح النوويّ» ١٨/ ٥.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٥٨١.

٨. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٧.