HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٨٥

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر - واللفظ لابن أبي شيبة - (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا) سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن أسامة؛ أن النبي ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة. ثم قال «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم، كمواقع القطر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص168
ج ٤ ص ٢٢١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٥٨
[٩٢٩] و(الأُطُمُ) : بناء عظيم كالقصر، وفي هذه الأحاديث تحذير من الفتن وإنذار بوقوعها، ومنها أن الله تعالى كان أعلم محمد ﷺ بها. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٢٠٧
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٢١٦] (٢٨٨٤)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١١٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٠٥ و٢٥٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧٥٥)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٥/ ١١)، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ نُزُولِ الْفِتَنِ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢١٧] (٢٨٨٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتكُمْ، كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلهم ذُكروا في البابين الماضيين غير واحد، وهو: ١ - (أُسَامَةُ) بن زيد بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبيّ الأمير، أبو محمد، وأبو زيد، الصحابي المشهور، مات -﵁- سنة أربع وخمسين، وهو ابن خمس وسبعين بالمدينة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٤. شرح الحديث: (عَنْ أُسَامَةَ) زاد في رواية للبخاريّ: «ابن زيد» وفي رواية الحميديّ، وابن أبي عمر في «مسنده» عن ابن عيينة، عن الزهريّ، «أخبرني عروة، أنه سمع أسامة بن زيد». (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَشْرَفَ)؛ أي: نظر من مكان مرتفع، وقال في «العمدة»: هو من الإشراف، وهو الاطلاع من علو، وفي رواية عند الإسماعيليّ: «أوفى»، وهو بمعنى أشرف؛ أي: اطّلع من علو (عَلَى أُطُمٍ) بضمتين، وهو الحصن، والقَصْر، (مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ) -ﷺ-: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟) ثمّ بيّن الذي رآه، فقال: (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوع اللام في خبرها، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ … لَامُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ «إِنِّي لَوَزَرْ» (لأَرَى) يَحْتَمل أن تكون الرؤية بمعنى العلم، أو رؤية العين، بأن تكون الفِتَن مُثِّلت له حتى رآها، كما مثّلت له الجنة والنار في القبلة، حتى رآهما، وهو يصلي، وهذا الاحتمال هو الظاهر، والأقرب، واللَّه تعالى أعلم. (مَوَاقِعَ الْفِتَنِ)؛ أي: مواضع سقوطها، (خِلَالَ بُيُوتِكُمْ)؛ أي: أوساطها، وقيل: الخلال: النواحي، (كمَوَاقِعِ الْقَطْرِ)؛ أي: المطر، شبّه سقوط الفتن، وكثرتها بسقوط القطر في الكثرة والعموم. ووقع عند البخاريّ من رواية المستملي، والكشميهنيّ: «كوقع المطر»، والتشبيه في الكثرة والعموم، لا خصوصية لها بطائفة، وفيه إشارة إلى الحروب الجارية بينهم، كقتل عثمان -﵁-، ويوم الحرّة -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء- وفيه معجزة ظاهرة للنبيّ -ﷺ-، قاله في «العمدة» . ووقع في رواية البخاريّ: «فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر». وقال في «الفتح»: في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان: «إني لأرى مواقع الفتن»، قال: والمراد بمواقع الفتن: مواضع السقوط، والخلال: النواحي، قال الطيبيّ: «تقع» مفعولٌ ثان، ويَحْتَمِل أن يكون حالًا، وهو أقرب، والرؤية بمعنى النظر؛ أي: كُشف لي، فأبصرت ذلك عيانًا. وإنما اختصت المدينة بذلك؛ لأن قَتْل عثمان -﵁- كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالْجَمَل، وبصِفِّين كان بسبب قتل عثمان -﵁-، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصِفّين، وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولّد عن شيء من ذلك، أو عن شيء تولد عنه، ثم إن قتل عثمان كان أشدّ أسبابه الطعن على أمرائه، ثم عليه بتوليته لهم، وأول ما نشأ ذلك من العراق، وهي من جهة المشرق، فلا منافاة بين حديث الباب، وبين الحديث: «ألا إن الفتنة من قِبَل المشرق»، وحَسُن التشبيه بالمطر؛ لإرادة التعميم؛ لأنه إذا وقع في أرض معيّنة عمّها، ولو في بعض جهاتها ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسامة بن زيد -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٧٢١٧ و٧٢١٨] (٢٨٨٥)، و(البخاريّ) في «فضائل المدينة» (١٨٧٨) و«المظالم» (٢٤٦٧) و«المناقب» (٣٥٩٧) و«الفتن» (٧٠٦٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٠٠ و٢٠٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٢٤٨)، و(البزّار) في «مسنده» (٧/ ١٩)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٥٥٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ -ﷺ-، حيث أخبر بما سيكون، وقد ظهر مصداق ذلك من قتل عثمان -﵁-، وهَلُمّ جرّا، ولا سيما يوم الحرّة. ٢ - (ومنها): بيان ما ابتليت به هذه الأمة من الفتن المتتالية، وهذا أمر قد قضاه اللَّه -﷾-، لا مردّ له، وقد دعا النبيّ -ﷺ- في دفعه عن أمته، ولكن اللَّه تعالى لم يُجبه إلى ذلك؛ لحكمة يعلمها اللَّه -﷿-، ففي حديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مرّ بمسجد بني معاوية دخل، فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف إلينا، فقال -ﷺ-: «سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالسَّنَة، فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلك أمتي بالغرق،
مصادر المؤلف (٢)

١. «عمدة القاري» ٢٤/ ١٨٢.

٢. »الفتح» ١٦/ ٤٤٨.