HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٨٨

حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حماد بن زيد عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس. قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل. فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد؟ يا أحنف! قال قلت: أريد نصر ابن عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. يَعْنِي عليا. قال فقال لي: يا أحنف! ارجع. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار«قال فقلت، أو قيل: يا رسول الله! هذا القاتل. فما بال المقتول؟ قال»إنه قد أراد قتل صاحبه«.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص169
ج ٤ ص ٢٢١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٢٣١
(٤) - (بَاب إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٢٤] (٢٨٨٨) - (حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَحْنَفُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ نَصْرَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَعْنِي: عَلِيًّا- قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَحْنَفُ ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، قَالَ: فَقُلْتُ، أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (يُونُسُ) بن عبيد بن دينار الْعَبْديّ، أبو عبيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ وَرعٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. ٣ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن البصريّ، واسم أبيه: يسار، الأنصاريّ مولاهم، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ، وكان يرسل كثيرًا، ويدلِّس، رأس أهل الطبقة [٣] (ت ١١٠) وقد قارب التسعين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٦. ٤ - (الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ) هو: الأحنف -بالمهملة، والنون- أبو بحر بن قيس، واسمه الضحاك، وَقيل: صخر بن قيس بن معاوية بن حُصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة من تميم، وُلد وهو أحنف، وهو الأعوج، من الحنَف، وهو الاعوجاج في الرِّجل، وهو أن ينفتل إحدى الإبهامين من إحدى الرجلين على الأخرى، وقيل: هو الذي يمشي على ظهر قدمه من شقها الذي يلي خنصرها، أدرك زمن النبيّ -ﷺ-، وأسلم على عهده، ولم يره، وَفَد إلى عمر -﵁-، وهو الذي افتتح مَرْوَ الرُّوذ، وكان الإمامان: الحسن، وابن سيرين في جيشه، ووُلد الأحنف ملتزق الأليتين، حتى شُقّ ما بينهما، وكان أعور، سمع عمر، وعليًّا، والعباس، وغيرهم، وعنه الحسن، وغيره. مات بالكوفة سنة سبع وستين، في إمارة ابن الزبير -﵁-. وقال في «التقريب»: الأحنف بن قيس بن معاوية بن حُصين التميميّ السعديّ، أبو بحر، اسمه الضحاك، وقيل: صخر، مخضرمٌ ثقةٌ من الثانية، قيل: مات، سنة سبع وستين، وقيل: اثنتين وسبعين (ع) تقدم في «الزكاة» ١٠/ ٢٣٠٦. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه أربعة من التابعين، واثنان مقرونًا روى بعضهم عن بعض، وهم: أيوب، ويونس، والحسن، والأحنف. [تنبيه آخر]: قوله في السند: «حدّثنا حمّاد بن زيد» هذا هو الصواب، كما قال الغسانيّ، ونصّه: وفي نسخة ابن ماهان: نا أبو كامل، نا حمّاد بن سلمة، عن أيوب، ويونس، جعل الحديث لحمّاد بن سلمة، والمحفوظ: حمّاد بن زيد، وكذلك خرّجه أبو داود، عن أبي كامل، عن حماد بن زيد، وخرّج البخاريّ عن عبد الرحمن بن المبارك، عن حماد بن زيد، عن أيوب، ويونس بهذا. انتهى . شرح الحديث: (عَنِ الْحَسَنِ) البصريّ (عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ)؛ أنه (قَالَ: خَرَجْتُ) وقوله: (وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ) جملة حاليّة من الفاعل، والرجل هو عليّ بن أبي طالب -﵁-، كما يأتي بعده. (فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ) واسمه نُفَيع -بضم النون، وفتح الفاء- ابن الحارث بن كَلَدة -بالكاف، واللام المفتوحتين- ابن عمر بن علاج بن أبي سلمة، وهو عبد العزى بن غِيرة -بكسر الغين المعجمة، وفتح الياء آخر الحروف- ابن عوف بن قَسَي -بفتح القاف، وكسر السين المهملة- وهو ثقيف بن منبه الثقفيّ، وقيل: نفيع بن مسروح، مولى الحارث بن كلدة الطبيب المشهور، وقيل: اسمه مسروح، وأمه سمية أَمَة للحارث بن كلدة، وهو أخو زياد لأمه، وهو ممن نؤل يوم الطائف إلى رسول اللَّه -ﷺ- من حصن الطائف في بكرة، وكُني أبا بكرة، وأعتقه رسول اللَّه -ﷺ-، وهو معدود في مواليه، وكان من فضلاء الصحابة، وصالحيهم، ولم يزل مجتهدًا في العبادة، حتى توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين، رُوي له عن رسول اللَّه -ﷺ- مائة حديث واثنان وثلاثون حديثًا، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث، روى عنه ابناه، والحسن البصريّ، والأحنف، روى له الجماعة . (فَقَالَ) أبو بكرة: (أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَحْنَفُ؟ قَالَ) الأحنف: (قُلْتُ: أُرِيدُ نَصْرَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) وقوله: (يَعْنِي عَلِيًّا) العناية من الراوي، وهو الحسن، أو من دونه. (قَالَ) الأحنف: (فَقَالَ) أبو بكرة (لِي: يَا أَحْنَفُ ارْجِعْ) عما عزمت عليه، (فَإِنِّي) الفاء للتعليل؛ أي: إنما أمرتك بالرجوع لأني (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا تَوَاجَهَ) وفي الرواية التالية:»إذا التقى«(الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا)؛ أي: إذا ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه؛ أي: ذاته، وجملته، (فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ») قال القاضي عياض وغيره: معناه إن جازاهما اللَّه تعالى، وعاقبهما، كما هو مذهب أهل السُّنَّة، وهو أيضًا محمول على غير المتأوِّل، كمن قاتل لعصبية أو غيرها، مما يشبهها، ويقال: معنى «القاتلُ والمقتولُ في النار» أنهما يستحقانها، وأمْرهما إلى اللَّه -﷿-، كما هو مصرّح به في حديث عبادة -﵁-، فإن شاء عفا عنهما، وإن شاء عاقبهما، ثم أخرجهما من النار، فأدخلهما الجنة، كما ثبت في حديث أبي سعيد وغيره في العصاة الذين يخرجون من النار، فينبتون كما تنبت الْحِبّة في جانب السيل، ونظير هذا الحديث في المعنى قوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] معناه: هذا جزاؤه، وليس بلازم أن يُجازَى. انتهى . (قَالَ) أبو بكرة: (فَقُلْتُ، أَوْ قِيلَ) هذا شكّ من أبي بكرة، نسي هل هو القائل نفسه، أو القائل غيره. (يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ) قال الكرمانيّ -﵀-: هو مبتدأ وخبر؛ أي: هذا يستحق النار؛ لأنه قاتل، فالمقتول لِمَ يستحقها؟ والمظلوم، وتعقّبه العينيّ، قائلًا: الأَولى أن يقال: «هذا» مبتدأ و«القاتل» مبتدأ ثان، وخبره محذوف، والجملة خبر المبتدأ الأول، والتقدير: هذا القاتل يستحق النار؛ لكونه ظالِمًا، فما بال المقتول، وهو مظلوم؟ ونظيره: هذا زيد عالم، وقد عُلم أن المبتدأ إذا اتحد بالخبر لا يحتاج إلى ضمير، ومنه قول -﷾-: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقوله -ﷺ-: «أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه». انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الإعراب الذي ذكره الكرمانيّ صحيح أيضًا، فلا وجه للاعتراض عليه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ)؛ أي: فما حاله، وشأنه؟ وهو من الأجوف الواوي. (قَالَ) -ﷺ-: («إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ») وقوله: «حريصًا» من الحرص، وهو الْجَشَع، وقد حَرَص على الشيء يَحْرِص، كضرب يضرب، وحَرِص يَحْرَص كسمع يسمع، ومنه قراءة الحسن البصريّ، وأبي حيوة، وإبراهيم النخعيّ، وغيرهم: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ [النحل: ٣٧] بفتح الراء . وقال في «الفتح»: قال العلماء: معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمْرهما إلى اللَّه تعالى، إن شاء عاقبهما، ثم أخرجهما من النار، كسائر الموحّدين، وإن شاء عفا عنهما، فلم يعاقبهما أصلًا، وقيل: هو محمول على من استحلّ ذلك، ولا حجة فيه للخوارج، ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار؛ لأنه لا يلزم من قوله: «فهما في النار» استمرار بقائهما فيها . [تنبيه]: زاد البزار -﵀- في روايته ما يُبيّن المراد بقوله: «القاتل والمقتول في النار»، وهي: «إذا اقتتلتم على الدنيا، فالقاتل والمقتول في النار»، ويؤيده ما يأتي لمسلم بلفظ: «لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قَتل؟ ولا المقتول فيم قُتل؟» فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: «الهرج، القاتل والمقتول في النار». قال القرطبيّ -﵀-: فبيَّن هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا، أو اتباع هوى، فهو الذي أُريدَ بقوله: «القاتل والمقحول في النار». قال الحافظ -﵀-: ومن ثَمّ كان الذين توقفوا عن القتال في الْجَمَل وصِفِّين أقلّ عددًا من الذين قاتلوا، وكلهم متأوِّل مأجور -إن شاء اللَّه تعالى- بخلاف من جاء بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا، قال: ومما يؤيد ما تقدّم ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة -﵁- رفعه: «من قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقُتل فقِتْلته جاهلية». انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي بكرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٧٢٢٤ و٧٢٢٥ و٧٢٢٦ و٧٢٢٧] (٢٨٨٨)، و(البخاريّ) في «الإيمان» (٣١) و«الديات» (٦٨٧٥) و«الفتن» (٧٠٨٣)، و(أبو داود) في «الفتن» (٤٢٦٨ و٤٢٦٩)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٧/ ١٢٤ - ١٢٥) و«الكبرى» (٢/ ٣١٦)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٣٩٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٤٣ و٤٦ - ٤٦ و٥١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٩٤٥ و٥٩٨١)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٣/ ٢٠٨)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٢٦٠)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٢/ ٥٨٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٩٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٥٤٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم قتال المسلم أخاه المسلم. ٢ - (ومنها): بيان الوعيد لمن قُتل في مواجهة المسلم؛ مع كونه مقتولًا؛ لكونه حريصًا على قَتْل صاحبه. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: فيه دلالة للمذهب الصحيح الذي عليه الجمهور، أن من نوى المعصية، وأصرّ على النية، يكون آثمًا، وإن لم يفعلها، ولا تكلم، وقد سبقت المسألة واضحة في «كتاب الإيمان». انتهى . ٤ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: استَدَلّ بقوله: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم، وإن لم يقع الفعل، وأجاب من لم يقل بذلك أن في هذا فعلًا، وهو المواجهة بالسلاح، ووقوع القتال، ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة، فالقاتل يعذَّب، على القتال والقتل، والمقتول يعذَّب على القتال فقط، فلم يقع التعذيب على العزم المجرد، قال: وقد تقدم البحث في هذه المسألة عند الكلام على قوله: «مَن هَمّ بحسنة، ومن هم بسيئة»، وقالوا في قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] اختيار باب الافتعال في الشرّ؛ لأنه يُشعر بأنه لا بدّ فيه من المعالجة، بخلاف الخير، فإنه يثاب عليه بالنية المجردة، ويؤيده حديث: «إن اللَّه تجاوز لأمتي ما حَدَّثت به أنفسها، ما لم يتكلموا به، أو يعملوا»، والحاصل أن المراتب ثلاث: الهمّ المجرد، وهو يثاب عليه، ولا يؤاخذ به، واقتران الفعل بالهمّ، أو بالعزم، ولا نزاع في المؤاخذة به، والعزم، وهو أقوى من الهمّ، وفيه النزاع. انتهى . ٥ - (ومنها): ما قاله في «الفتح» أيضًا: احتَجّ بالحديث من لم ير القتال في الفتنة، وهم كل من ترك القتال مع عليّ -﵁- في حروبه، كسعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة وغيرهم -﵃-، وقالوا: يجب الكفّ حتى لو أراد أحد قَتْله لم يدفعه عن نفسه، ومنهم من قال: لا يدخل في الفتنة، فإن أراد أحد قتله دفع عن نفسه. وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحقّ، وقتال الباغين، وحَمَل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضَعُف عن القتال، أو قَصُر نظره عن معرفة صاحب الحقّ. واتفق أهل السُّنَّة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة -﵃- بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عُرف المحقّ منهم؛ لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا اللَّه تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنه يؤجر أجرًا واحدًا، وأن المصيب يؤجر أجرين، وحَمَل هؤلاء الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ، بل بمجرد طلب المُلك، ولا يَرِد على ذلك منع أبي بكرة الأحنف من القتال مع عليّ -﵁-؛ لأن ذلك وقع عن اجتهاد من أبي بكرة أداه إلى الامتناع والمنع؛ احتياطًا لنفسه، ولمن نصحه. قال الطبريّ -﵀-: لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل، وكسر السيوف لَمَا أقيم حدّ، ولا أُبطل باطل، ولَوَجَد أهل الفسوق سبيلًا إلى ارتكاب المحرمات، من أَخْذ الأموال، وسَفْك الدماء، وسبي الحريم، بأن يحاربوهم، ويكفّ المسلمون أيديهم عنهم، بأن يقولوا: هذه فتنة، وقد نُهينا عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه -﵀-: هذا الذي قاله الطبريّ تحقيقٌ نفيس جدًّا. والحاصل: أن ما ذهب إليه الجمهور من وجوب نصر صاحب الحقّ الذي تبيّن أمره هو الحقّ والصواب، وإلا لفُتح باب الشرّ والفساد أمام الفسقة والفجرة، وهذا مخالف للشريعة الإسلاميّة التي شرعها اللَّه تعالى لصيانة النفس، والمال، والعِرض، والدِّين، فتنبّه، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٦ - (ومنها): ما أورده العينيّ -﵀- على السؤال والجواب، فقال: منها: ما قيل في قوله: «أَنْصُر هذا الرجل» إن السؤال عن المكان، والجواب عن الفعل، فلا تطابق بينهما. وأجيب بأن المراد: أريد مكانًا أنصر فيه. ومنها: ما قيل: القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة، إن كان قتالهم من الاجتهاد الواجب اتباعه. وأجيب بأن ذلك عند عدم الاجتهاد، وعدم ظن أن فيه الصلاح الدينيّ، أما إذا اجتهد، وظن الصلاح فيه، فهما مأجوران، مثابان، من أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، وما وقع بين الصحابة هو من هذا القسم، فالحديث ليس عامًّا. ومنها: ما قيل: لِمَ منع أبو بكرة الأحنف منه؟ ولم امتنع بنفسه منه؟. وأجيب بأن ذلك أيضًا اجتهاديّ، فكان يؤدي اجتهاده إلى الامتناع والمنع، فهو أيضًا مثاب في ذلك. ومنها: ما قيل: إن لفظة «في النار» مشعرة بحقية مذهب المعتزلة، حيث قالوا بوجوب العقاب للعاصي. وأجيب بالمنع؛ لأن معناه: حقّهما أن يكونا في النار، وقد يعفو اللَّه عنهما. ومنها: ما قيل: لِمَ أدخل الحرص على القتل، وهو صغيرة في سلك القتل، وهو كبيرة؟. وأجيب بأنه أدخلهما في سلك واحد في مجرد كونهما سببًا لدخول النار فقط، وإن تفاوتا صغرًا وكبرًا، وغير ذلك. ومنها: ما قيل: إنما سمى اللَّه الطائفتين في الآية مؤمنين، وسماهما النبي -ﷺ- في الحديث مسلمين حال الالتقاء، لا حال القتال وبعده. وأجيب بأن دلالة الآية ظاهرة، فإن في قوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، سمّاهما اللَّه أخوين، وأمر بالاصلاح بينهما، ولأنهما عاصيان قبل القتال، وهو من حين سعيا إليه، وقصداه، وأما الحديث فمحمول على معنى الآية ، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: ورد في اعتزال الأحنف القتال في وقعة الجمل سبب آخر، فأخرج الطبريّ بسند صحيح، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جاوان قال: قلت له: أرأيت اعتزال الأحنف ما كان؟ قال: سمعت الأحنف قال: حججنا، فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد -يعني: النبويّ- وفيهم عليّ، والزبير، وطلحة، وسعد، إذ جاء عثمان، فذكر قصة مناشدته لهم في ذكر مناقبه، قال الأحنف: فلقيت طلحة والزبير، فقلت: إني لا أرى هذا الرجل؛ يعني: عثمان إلا مقتولًا، فمن تأمراني به؟ قالا: عليّ، فقدمنا مكة، فلقيت عائشة، وقد بلغنا قَتْل عثمان، فقلت لها: من تأمريني به؟ قالت: عليّ، قال: فرجعنا إلى المدينة، فبايعت عليًّا، ورجعت إلى البصرة، فبينما نحن كذلك، إذ أتاني آتٍ، فقال: هذه عائشة، وطلحة، والزبير، نزلوا بجانب الخريبة، يستنصرون بك، فأتيت عائشة، فذكّرتها بما قالت لي، ثم أتيت طلحة، والزبير، فذكّرتهما، فذكر القصة، وفيها، قال: فقلت: واللَّه لا أقاتلكم، ومعكم أم المؤمنين، وحواريّ رسول اللَّه -ﷺ-، ولا أقاتل رجلًا أمرتموني ببيعته، فاعتزل القتال مع الفريقين. قال الحافظ: ويمكن الجمع بأنه هَمّ بالترك، ثم بدا له في القتال مع عليّ، ثم ثَبَّطه عن ذلك أبو بكرة، أو هَمّ بالقتال مع عليّ، فثبطه أبو بكرة، وصادف مراسلة عائشة له، فرجح عنده الترك. وأخرج الطبريّ أيضًا من طريق قتادة، قال: نزل عليّ بالزاوية، فأرسل إليه الأحنف: إن شئت أتيتك، وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف، فأرسل إليه: كُفّ من قدرت على كفّه ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ، وَالْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [١٠] (ت ٢٤٥) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. ٢ - (الْمُعَلَّى بْنِ زِيادٍ) القُرْدوسيّ، أبو الحسن البصريّ، صدوقٌ، قليل الحديث، زاهدٌ، اختَلَف قول ابن معين فيه [٧] (خت م ٤) تقدم في «الإمارة» ١٦/ ٤٧٩٣. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ حَمَّادٍ إِلَى آخِرِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، أبو عروة البصريّ، ثم اليمنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. و«أيوب» السختيانيّ ذُكر قبله. وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ. . . إلخ)؛ يعني: أن حديث حجاج الشاعر نحوُ حديث أبي كامل. [تنبيه]: رواية معمر عن أيوب هذه ساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (٣٥٨٧) - أخبرنا أحمد بن فَضالة، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن أيوب، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة قال: قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فقَتل أحدُهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار»، قالوا: يا رسول اللَّه هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه أراد أن يقتل أخاه». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٢٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا فِي جُرُفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، دَخَلَاهَا جَمِيعًا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد اللَّه السُّلَميّ، أبو عَتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وكان لا يدلِّس [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٢ - (رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ) -بكسر الحاء المهملة، وآخره شين معجمة- أبو مريم العبسيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت ١٠٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (فَهُمَا فِي جُرُفِ جَهَنَّمَ) وقال النوويّ -﵀-: هكذا هو في معظم النسخ: «جُرُف» بالجيم، وضم الراء، وإسكانها، وفي بعضها: «حَرْف» بالحاء، وهما متقاربتان، ومعناه: على طرفها قريب من السقوط فيها. انتهى . وقال القاضي عياض -﵀- في «المشارق»: «على جرف جهنم» كذا للعذريّ، والطبريّ، والباجيّ، والسمرقنديّ، ولابن ماهان: «في حرّ »، ورواه بعضهم: «جوف» بالجيم، والواو، ورواه بعضهم: «حرف» بالحاء المهملة مفتوحة، والراء، ومعانيها كلها مفهومة متقاربة، صحيحة، والوجه هنا فيه: جُرُفها، كما قال تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩]، أو حرفها، واللَّه أعلم. انتهى . وقال المناويّ -﵀-: «جرف» -بالجيم، وضم الراء، وسكونها، وبحاء مهملة مفتوحة، وسكون الراء-، أي: جافب، أو طرف جهنم، أي: هما قريب من السقوط فيها، فإذا قتله وقعا فيها جميعًا، أما القاتل فظاهر، وأما المقتول فلقصده قتل أخيه، وفيه أن من نوى معصيةً، وأصرّ آثم، وإن لم يفعلها، قاله المناويّ -﵀- . [تنبيه]: ذكر الدارقطنيّ -﵀- هذا الإسناد مما خالف فيه الثوريّ شعبة، فلم يرفعه، قال: وأخرج مسلم حديث غندر، عن شعبة، عن منصور، عن ربعيّ بن حراش، عن أبي بكرة، عن النبيّ -ﷺ-: «إذا التقى المسلمان. . .» الحديث، قال: وعلّقه البخاريّ، وقال: قال غندر وشبابة، وقال: لم يرفعه الثوريّ عن منصور. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: حاصل ما أشار إليه الدارقطنيّ: أن هذا الحديث اختلف فيه شعبة والثوريّ، فرفعه شعبة، ووقفه الثوريّ، وتقديم رفع شعبة في هذا واضح؛ لأنه إمام حجة، فلا تردّد في ترجيحه، ومما يؤيّد ذلك أن الحديث تقدّم من طريق الأحنف عن أبي بكرة مرفوعًا، فهذا أقوى ما يُستدلّ به على ترجيح الرفع، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: رواية ربعيّ بن حراش عن أبي بكرة -﵁- هذه ساقها ابن ماجه -﵀- في «سننه»، فقال: (٣٩٦٥) - حدّثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن منصور، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، عن أبي بكرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إذا المسلمان حَمَل أحدهما على أخيه السلاح، فهما على جُرُف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعًا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٢٨] (١٥٧) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ مولاهم، أبو عبد اللَّه النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل الأبناويّ، أبو عُتبة الصنعانيّ، أخو وهب، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في عصره. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ)؛ أنه (قَالَ: هَذَا)؛ أي: الحديث الآتي، وهو عبارة عن صحيفة مشهورة لهمّام بن منبّه فيها (١٣٨) حديثًا، ومن جملتها هذا الحديث المشار إليه هنا. (مَا) موصولة خبر «هذا»، (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ) أبو هريرة -﵁- (أَحَادِيثَ) وقد أسلفت آنفًا أنها (١٣٨) حديثًا. (مِنْهَا) جارّ ومجرور خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:) فهو مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لفظه، («لَا) نافية، ولذا وفع الفعل بعدها، (تَقُومُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، (حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ) بكسر الفاء، بعدها همزة مفتوحة، تثنية فئة، وهي الجماعة، قال بعضهم: المراد بهما: من كان مع عليّ ومعاوية -﵄- لمّا تحاربا بصِفِّين . (عَظِيمَتَانِ)؛ أي: لأنهما خلاصة الأمة، وأهل القرون المفضّلة، (وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ)«المقتلة»بفتح الميم، مصدر ميميّ؛ أي: قتلٌ عظيمٌ، فإن كان المراد من الفئتين فئة عليّ وفئة معاوية -﵄-، كما زعموا فقد قُتل بينهما، وحَكَى ابن الجوزي في«المنتظم»عن أبي، الحسن البراء قال: قُتل بصِفّين سبعون ألفًا، خمسة وعشرون ألفًا من أهل العراق، وخمسة وأربعون ألفًا من أهل الشام، فمن أصحاب أمير المؤمنين عليّ خمسة وعشرون بدريًّا، وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام، وكانت فيه تسعون وقعةً، وحُكي عن ابن سيف أنه قال: أقاموا بصفين تسعة، أو سبعة أشهر، وكان القتال بينهم سبعين زحفًا، قال: وقال الزهريّ: بلغني أنه كان يُدفن في القبر الواحد خمسون رجلًا، ذكره في«العمدة». (وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ»)؛ أي: دينهما واحدٌ؛ لأن كلًّا منهما كان يتسمى بالإسلام، أو المراد: أن كلًّا منهما كان يَدّعِي أنه المحقّ، وذلك أن عليًّا -﵁- كان إذ ذاك إمام المسلمين، وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السُّنَّة، ولأن أهل الحلّ والعقد بايعوه بعد قتل عثمان -﵁-، وتخلف عن بيعته أهل الشام. وقال الكرمانيّ: «دعواهما واحدة»؛ أي: يدعي كل منهما أنه على إلى حق، وخصمه مبطل، ولا بدّ أن يكون أحدهما مصيبًا، والآخر مخطئًا، كما كان بين عليّ ومعاويّة -﵄-، وكان عليّ -﵁- هو المصيبَ، ومخالفه مخطئ معذور في الخطأ؛ لأنه بالاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وقال -ﷺ-: «إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر». انتهى. قال في «العمدة»: وفيه نظر، وهو موضع التأمل، بل الأحسن السكوت عن ذلك. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «فئتان» بكسر الفاء، بعدها همزة مفتوحة: تثنية فئة؛ أي: جماعة، ووصفهما في الرواية الأخرى بالعِظَم؛ أي: بالكثرة، والمراد بهما: من كان مع عليّ ومعاوية لمّا تحاربا بصفين. وقوله: «دعواهما واحدة»؛ أي: دينهما واحد؛ لأن كلًّا منهما كان يتسمى بالإسلام، أو المراد: أن كلًّا منهما كان يدعي أنه المحقّ، وذلك أن عليًّا -﵁- كان إذ ذاك إمام المسلمين، وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السُّنَّة، ولأن أهل الحلّ والعقد بايعوه بعد قتل عثمان -﵁-، وتخلّف عن بيعته معاوية في أهل الشام، ثم خرج طلحة، والزبير، ومعهما عائشة، إلى العراق، فدَعَوُا الناس إلى طلب قتلة عثمان؛ لأن الكثير منهم انضموا إلى عسكر عليّ -﵁-، فخرج عليّ إليهم، فراسلوه في ذلك، فأبى أن يدفعهم إليهم، إلا بعد قيام دعوى من وليّ الدم، وثبوت ذلك على من باشره بنفسه، ورحل عليّ بالعساكر طالبًا الشام داعيًا لهم إلى الدخول في طاعته، مجيبًا لهم عن شُبَههم في قتلة عثمان بما تقدم، فرحل معاوية بأهل الشام، فالتقوا بصفِّين بين الشام والعراق، فكانت بينهم مقتلة عظيمة، كما أخبر به -ﷺ-، وآل الأمر بمعاوية ومن معه عند ظهور عليّ عليهم إلى طلب التحكيم، ثم رجع عليّ إلى العراق، فخرجت عليه الحرورية، فقتلهم بالنهروان، ومات -﵁- بعد ذلك، وخرج ابنه الحسن بن علي -﵄- بعده بالعساكر لقتال أهل الشام، وخرج إليه معاوية، فوقع بينهم الصلح، كما أخبر به -ﷺ- في حديث أبي بكرة -﵁- أن اللَّه يصلح به بين فئتين من المسلمين. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٧٢٢٨ و٧٢٢٩] (١٥٧) ، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٦٠٨ و٣٦٠٩) و«استتابة المرتدّين» (٣٩٣٥) و«الفتن» (٧١٢١)، و(همّام بن منبّه) في «صحيفته» (٢٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٣ و٥٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧٣٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٧٢) و«الدلائل» (٦/ ٤١٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٢٤٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ -ﷺ- حيث أخبر بالمقاتلة التي تكون بعده، فكانت كما أخبر -ﷺ-. ٢ - (ومنها): بيان أن المتقاتلين من الجهتين مسلمون لا يضرّ بإيمانهم قتالهم للمسلمين، ولذلك سمّاهم اللَّه -﷿- في كتابه بالمؤمنين، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، فسمّاهم المؤمنين، وسمّاهم النبيّ -ﷺ- في الحديث الماضي بالمسلمين، فقال: «إذا التقى المسلمان. . .» الحديث. ٣ - (ومنهما): أنه تقدّم أن المراد بالفئتين: عليّ ومن معه، ومعاوية ومن معه، ويؤخذ من تسميتهم مسلمين، ومن قوله: «دعوتهما واحدة» الردّ على الخوارج، ومن تبعهم في تكفيرهم كلًّا من الطائفتين. ٤ - (ومنها): أن حديث: «تقتل عمارًا الفئة الباغية» دلّ على أن عليًّا -﵁- كان هو المصيب في تلك الحرب؛ لأن أصحاب معاوية قتلوه، وقد أخرج البزار بسند جيّد عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة، فقال: كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ قالوا: فما تأمرنا؟ قال: انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر عليّ، فالزموها، فإنها على الحقّ. وأخرج يعقوب بن سفيان بسند جيّد عن الزهريّ قال: لمّا بلغ معاويةَ غلبةُ عليّ على أهل الجمل دعا إلى الطلب بدم عثمان، فأجابه أهل الشام، فسار إليه عليّ، فالتقيا بصفين، وقد ذكر يحيى بن سليمان الجعفيّ أحد شيوخ البخاري في «كتاب صفين»، من تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: أنت تنازع عليًّا في الخلافة، أَوَ أنت مثله؟ قال: لا، وإني لأعلم أنه أفضل مني، وأحقّ بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا، وأنا ابن عمه، ووليه، أطلب بدمه، فأتوا عليًّا، فقولوا له: يدفع لنا قَتَلة عثمان، فأتوه، فكلموه، فقال: يدخل في البيعة، ويحاكمهم إليّ، فامتنع معاوية، فسار عليّ في الجيوش من العراق، حتى نزل بصِفّين، وسار معاوية حتى نزل هناك، وذلك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين، فتراسلوا، فلم يتم لهم أمر، فوقع الفتال إلى أن قُتل من الفريقين فيما ذكر ابن أبي خيثمة في «تاريخه» نحو سبعين ألفًا، وقيل: كانوا أكثر من ذلك، ويقال: كان بينهم أكثر من سبعين زحفًا. وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي الرضا، سمعت عمّارًا يوم صفين يقول: من سَرّه أن يكتنفه الحور العين، فليتقدم بين الصفين محتسبًا، ومن طريق زياد بن الحارث: كنت إلى جنب عمار، فقال رجل: كفر أهل الشام، فقال عمار: لا تقولوا ذلك، نبينا واحد، ولكنهم قوم حادوا عن الحقّ، فحقّ علينا أن نقاتلهم، حتى يرجعوا. وذكر ابن سعد أن عثمان -﵁- لمّا قُتل، وبويع عليّ أشار ابن عباس عليه، أن يُقِرّ معاوية على الشام، حتى يأخذ له البيعة، ثم يفعل فيه ما شاء، فامتنع، فبلغ ذلك معاوية، فقال: واللَّه لا ألي له شيئًا أبدًا، فلما فرغ عليّ من أهل الجمل أرسل جرير بن عبد اللَّه البجليّ إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس، فامتنع، وأرسل أبا مسلم كما تقدم، فلم ينتظم الأمر، وسار عليّ في الجنود إلى جهة معاوية، فالتقيا بصفين في العشر الأول من المحرم، وأول ما اقتتلوا في غُرّة صفر، فلما كاد أهل الشام أن يُغلبوا رفعوا المصاحف بمشورة عمرو بن العاص، ودعوا إلى ما فيها، فآل الأمر إلى الحكمين، فجرى ما جرى من اختلافهما، واستبداد معاوية بمُلك الشام، واشتغال عليّ بالخوارج. وعند أحمد من طريق حبيب بن أبي ثابت: أتيت أبا وائل، فقال: كنا بصفين، فلما استحرّ القتل بأهل الشام، قال عمرو لمعاوية: أرسل إلى عليّ المصحف، فادعه إلى كتاب اللَّه، فإنه لا يأبى عليك، فجاء به رجل، فقال: بيننا وبينكم كتاب اللَّه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾ [آل عمران: ٢٣] فقال عليّ: نعم أنا أَولى بذلك، فقال القراء الذين صاروا بعد ذلك خوارج: يا أمير المؤمنين ما ننظر بهؤلاء القوم، ألا نمشي عليهم بسيوفنا، حتى يحكم اللَّه بيننا، فقال سهل بن حنيف: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم، فقد رأيتنا يوم الحديبية، فذكر قصة الصلح مع المشركين، ذكر هذا كلّه في «الفتح» . ٥ - (ومنها): أنه ينبغي للمسلم أن لا يخوض في شأن هاتين الطائفتين، بل يُحسن الظن بكلتيهما، ومن أحسن ما نُقل عن عمر بن عبد العزيز: لما سئل عن القتال الذي جرى بين الطائفتين، قال: تلك داء طهَّر اللَّه منها سيوفنا، فلا نقذّر بها ألسنتنا، أو كما قال، رحم اللَّه عمر، ورضي عنه، ما أعظم احترامه وإعزازه لأصحاب النبيّ -ﷺ-، وهذا هو واجب كلّ مسلم تجاه الصحابة -﵃-، فقد أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدريّ -﵁- قال: قال النبيّ -ﷺ-: «لا تسبّوا أصحابي، فلوا أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا، ما بلغ مُدّ أحدهم، ولا نصيفه»، وأخرج الترمذيّ عن عبد اللَّه بن مغفل -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «اللَّهَ اللَّهَ في أصحابي، اللَّهَ اللَّهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللَّه، ومن آذى اللَّه فيوشك أن يأخذه»، وفي سنده ضعف، لكن يشهد له ما قبله. وأخرج ابن عساكر في ترجمة معاوية -﵁- من طريق ابن منده، ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازيّ، قال: جاء رجل إلى عمي، فقال له: إني أبغض معاوية، قال له: لم؟ قال: لأنه قاتل عليًّا بغير حقّ، فقال له أبو زرعة: رَبُّ معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فما دخولك بينهما؟. وخلاصة الأمر: أنه يجب على المسلم صون لسانه، ويده، وقلبه عن الكلام في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وترك الخوض في ذلك، فإن دعت حاجة إلى بيان بعض الأمور المتعلّقة بهم فليتكلّم بالتبجيل والاحترام، بقدر ما تدعو الحاجة إليه، والحذر الحذر عن تقليد بعض المنحرفين، فإنه عين الهلاك، نسأل اللَّه -﷾- أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه رؤوف رحيم، جواد كريم، وهو الهادي إلى الصراط المستقيم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٢٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ»، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ الْقَتْلُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاري -بتشديد التحتانية- المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥. ٢ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل باب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا) نافية، (تَقُومُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، (حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ) بفتح الهاء، وإسكان الراء، آخره جيم، فسّره في الحديث، قال أبو هريرة -﵁-: (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرين مجلس تحديث رسول اللَّه -ﷺ- بهذا الحديث: (وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ) -ﷺ-: (»الْقَتْلُ الْقَتْلُ«) مكرّرًا للتوكيد، الهرج هو الاختلاط، يقال: هَرَج الناسُ يَهْرِجون، من باب ضرب؛ أي: اختلطوا، قال ابن منظور -﵀-: وأصل الهرج: الكثرة في المشي، والاتساع، والهرج: الفتنة في آخر الزمان، والهرج: شدّة القتل، وكثرته، وفي الحديث:»بين يدي الساعة هرج«؛ أي: قتال، واختلاط. انتهى . وقال في«العمدة»: الهرج بفتح الهاء، وسكون الراء، وفي آخره جيم، قال في«العباب»: الهرج: الفتنة، والاختلاط، وقال الصغانيّ: وأصل الهرج: الكثرة في الشيء، ومنه قولهم في الجماع: بات يهرجها ليلته جمعاء، ويقال للفرس: مَرّ يَهْرِج، وإنه لَمِهْرَج، ومِهْراج، إذا كان كثير الجري، وهَرَج القوم
مصادر المؤلف (٢٦)

١. «تقييد المهمل» ٣/ ٩٢٩.

٢. هذه الترجمة ليس هذا الموضع هو المناسب لها، وإنما كتبتها هنا؛ لأني وجدتها في «عمدة القاري» للعينيّ -﵀- فأعجبتني، فأثبتها هنا، فتنبّه.

٣. «عمدة القاري» ١/ ٢١٢.

٤. «عمدة القاري» ١/ ٢١٢.

٥. «عمدة القاري» ١/ ٢١٢.

٦. «الفتح» ١٦/ ٤٨٢، «كتاب الفتن» رقم (٧٠٨٣).

٧. «الفتح» ١٦/ ٤٨٣.

٨. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٢.

٩. «الفتح» ١٦/ ٤٨٣.

١٠. «عمدة القاري» ١/ ٢١٢.

١١. «الفتح» ١٦/ ٤٨٤.

١٢. «السنن الكبرى» ٢/ ٣١٦، و«المجتبى» ٧/ ١٢٥.

١٣. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٢.

١٤. «في حرّ» بالحاء المهملة، والراء، وغير فاء، مصدر حرّت النار تَحِرّ حرًّا، وحَرَارة، قاله القرطبيّ -﵀-. «المفهم» ٧/ ٢١٤.

١٥. «مشارق الأنوار» ١/ ١٤٧.

١٦. «فيض القدير» ١/ ٢٨١.

١٧. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٣١١.

١٨. تقدّم، فهو مكرّر.

١٩. «عمدة القاري» ١٦/ ١٤١.

٢٠. «عمدة القاري» ١٦/ ١٤١.

٢١. «عمدة القاري» ١٦/ ١٤١.

٢٢. «الفتح» ٧/ ٢٨١ - ٢٨٢ «كتاب المناقب» رقم (٣٦٠٨).

٢٣. هذا الرقم تقدّم، فهو مكرّر.

٢٤. «الفتح» ١٣/ ٨٦.

٢٥. «تقريب التهذيب»١/ ٦٠٨.

٢٦. «لسان العرب» ٢/ ٣٨٩.