وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٤٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسُرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرَّحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ) ابن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢.
والباقون ذُكروا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٤٨] (٢٨٩٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِي مَعْنٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِي الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِا، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّه، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْه، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَة وَتِسْعُونَ»، قَالَ أَبُو كامِلٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: وَقَفْتُ أنا، وَأُبَيُّ بْنُ كعْبٍ فِي ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ) زيد بن يزيد الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (م) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨، من أفراد المصنّف.
٣ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣.
٤ - (عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالقدر، ورُبّما وَهِمَ [٦] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤/ ١١٩٥.
٥ - (أَبُوهُ) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٧.
٦ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ المدنيّ، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقةٌ فاضلٌ، أحد الفقهاء السبعة، من كبار [٣] مات بعد المائة، وقيل: قبلها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٩.
٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشميّ، أبو محمد المدنيّ، أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجدّه صحبة، قال ابن عبد البرّ: أجمعوا على ثقته [٢] مات سنة تسع وسبعين، ويقال: سنة أربع وثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٦/ ٥١٦.
٨ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة - ﵃ -، اختُلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٦٦.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُباعيّات المصنّف، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ والأداء منه، ومنهما، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من عبد الحميد، والباقون بصريون، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، والد عبد الحميد، وسليمان، وعبد الله بن الحارث، وسليمان من الفقهاء السبعة، وصحابيّه ذو مناقبة، فهو من مشاهير الصحابة - ﵃ -، وكان يسمّى سيّد القراء، وقرأ عليه النبيّ - ﷺ -: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١].
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ)؛ أنه (قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) - ﵁ - (فَقَالَ) أبيّ - ﵁ -: (لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ) قال القاضي عياض - ﵀ -: المراد بالأعناق هنا: الرؤساء والكبراء، وقيل: الجماعات، من قولهم: جاءني عُنُق من الناس؛ أي: جماعة، ويَحْتَمِل أن يكون المراد الأعناق حقيقةً، وكنى باختلافها عن تطلّع أعناق، الرجال، وتشوّفها لحُطام الدنيا، ولفظ رواية الصلت بن عبد الله عند أحمد: «ألا تري، الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا»، وهو في التفسير الأخير أظهر .
وقال النوويّ - ﵀ -: وقد يكون المراد بالأعناق نفسها، وعبّر بها عن أصحابها، لا سيما وهي التي بها التطلع والتشوف للأشياء. انتهى .
وقوله: (فِي طَلَبِ الدُّنْيَا) متعلّق بـ «مختلفة»، (قُلْتُ: أَجَلْ) كنَعَم وزنًا ومعنًى؛ أي: نعم مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا. (قَالَ) أُبيّ - ﵁ -: (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يُوشِكُ)؛ أي: يقرُب (الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسرَ) يَحتمل أن يكون من حسر الشيء يحسُره، من بابي نصر، وضرب: إذا كشفه، فيكون متعدّيًا، ويَحْتَمل أن يكون من حسر الشيءُ حُسُورًا إذا انكشف، والمعنى على الأول أنه لمّا انحسر ماؤه كشف ما فيه من جبل الذهب، وعلى الثاني أنه انكشف وذهب ماؤه، فانكشف، وظهو ما كان مخفيًّا به من جبل الذهب، وقوله: (عَنْ جَبَلٍ) متعلّق بـ»يحسر«، وقوله: (مِنْ ذَهَبٍ) بيان لـ»جبل«، (فَإِذَا سَمِعَ بِهِ)؛ أي: بانكشاف الجبل من النذهب، (النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ)؛ أي: ذهبوا إليه؛ ليأخذوه، (فَيَقُولُ: مَنْ عِنْدَهُ)؛ أي: الناس الذين في ذلك لَمّا رأوا إقبال الناس عليه، ومجيئهم إليه، (لَئِنْ تَرَكْنَا) بفتح اللام، وهي الموطئة للقسم؛ أي: والله، لئن تركنا (النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ)؛ أي: هذا الذهب، (لَيُذْهَبَنَّ) بالبناء للمفعول، (بِهِ كُلِّهِ) بالجرّ تأكيد للضمير، والمعنى: أننا لو تركنا الناس المقبلين عليه لأخذوه كلّه، ولا يبقى لنا منه شيء. (قَالَ) - ﷺ - (فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ) بالبناء للفاعل، (فَيُقْتَلُ) بالبناء للمفعول، (مِنْ كلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ») شخصًا.