HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٠١

حدثنا أبو خيثمة، زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر المكي - واللفظ لزهير - (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بن عيينة عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر. فقال «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة. قال «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات». فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﷺ، ويأجوج ومأجوج. وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب. وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم «.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص178
ج ٤ ص ٢٢٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٣٤١
الذي يكون على يدي عيسى ابن مريم - ﵇ -، كما تقدَّم، وكما يأتي، ويَحْتَمِل أن يعود على ملكه، ووجدته في أصل الشيخ: «فيفتحها الله»، بضمير المونّث، فيعني بذلك مملكته، أو أرضه التي يَغلب عليها. انتهى . (قَالَ) جابر بن سمرة: (فَقَالَ نَافِعٌ)؛ أي: ابن عتبة: (يَا جَابِرُ لَا نَرَى الدَّجَّالَ يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ)؛ يعني: أن خروج الدجال لا يكون لَا بعد فتح الروم؛ لِمَا دلّ عليه هذا الحديث. والحديث أيضًا من معجزات النبيّ - ﷺ -، حيث أخبر بما سيقع بعده، وقد وقع بعضا»، وسيقع الباقي أيضًا؛ لأنه خبره حقّ لا يتخلّف؛ لأنه لا ينطق عن الهوي، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٤]، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث نافع بن عتبة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٧٢٥٦] (٢٩٠٠)، و(ابن ماجه) في«الفتن»(٤٠٩١)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٣٣٧ و٣٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١٥/ ١٤٦ - ١٤٧)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٤/ ٤٢٦)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(٤/ ٩٣)، و(ابن قانع) في«معجم الصحابة»(٣/ ١٣٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٦٧٢ و٦٨٠٩)، وعلّقه (البخاريّ) في«التاريخ الكبير» (٨/ ٨١ - ٨٢)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٣) - (بَابٌ فِي الآيَاتِ الَّتى تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ) وبالمسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٧] (٢٩٠١) - (حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّاز، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيّ، قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْنَا، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟ »، قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ»، فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﷺ -، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِق، وَخَسْف بِالْمَغْرِب، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَن، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابَن راهويه الحنظليّ المروزيّ، تقدّم أيضًا، قريبًا. ٣ - (ابْنُ أبِي عُمَرَ الْمَكَّيُّ) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المَكيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (فُرَاتٌ الْقَزَّازُ) ابن أبي عبد الرَّحمن الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم في «الصلاة» ٢٨/ ٩٧٦. ٦ - (أبو الطُّفَيْلِ) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثيّ، ورُبّما سُمي عمرًا، وُلد عام أحد، ورأى النبيّ - ﷺ -، وروى عن أبي بكر، فمن بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ -، قاله مسلم وغيره (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٧/ ١٦٣١. ٧ - (حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ) - بفتح الهمزة - (الْغِفَارِيُّ) أبو سَرِيحة - بمهملتين، مفتوح الأول - الصحابيّ، من أصحاب الشجرة، مات سنة اثنتين وأربعين (م ٤) تقدم في «القدر» ١/ ٦٧٠٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيات المصنف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فضل؛ لِمَا أسلفته غير مرَّة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وأن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وأن حذيفة - ﵁ - من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب إلَّا نحو خمسة أحاديث، وليس له في البخاريّ رواية أصلًا ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ) بفتح الهمزة (الْغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء: نسبة إلى غِفار بن مُليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كما قاله في «اللباب» . (قَالَ) حُذيفة - ﵁ -: (اطّلعَ النَّبِيُّ - ﷺ -) بتشديد الطاء، أصله اطتلع، فأُبدلت تاء الافتعال طاء؛ لوقوعها بعد حرف الإطباق، وهو الطاء، كما قال في «الخلاصة»: طَا تَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ مُطْبَقِ … فِي ادَّانَ وَازْدد وَادَّكر دالًا بَقِي أي: أشرف النبيّ - ﷺ - (عَلَيْنَا) معاشر الصحابة (وَ) الحال (نَحْنُ نَتَذَاكَرُ)؛ أي: نتدارس شأن الساعة. (فَقَالَ) - ﷺ -: («مَا تَذَاكَرُونَ؟») أصله تتذاكرون، فحُذفت منه إحدى التاءين؛ تخفيفًا، كما في ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، و«﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في»الخلاصة«: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ«تَبَيَّبنُ الْعِبَرْ»ووقع في بعض النسخ:«ما تذكرون؟ »(قَالُوا)؛ أي: الصحابة المسؤولون، وفيه التفات؛ إذ الأصل أن يقول: قلنا: (نَذكُرُ السَّاعَةَ)؛ أي: أمر القيامة، واحتمال قيامها في أي ساعة من الساعات. (قَالَ) - ﷺ -: («إِنَّهَا)؛ أي: الساعة التي تتذاكرونها، ويَحْتَمِل أن تكون »ها« ضمير القصّة، وهو ضمير الشأن؛ أي: إن الشأن والقصّة، والأول أقرب. (لَنْ تَقُومَ) الساعة (حتَّى تَرَوْنَ) وفي بعض النسخ: «حتى تروا» بحذف النون، وهو الوجه؛ لأنَّ ما بعد حتى يُنصب «أن» مضمرة وجوبًا بعدها؛ إذا كان مستقبلًا، كما هنا، قال في «الخلاصة»: وَتِلْوَ «حَتَّى» حَالًا أَو مؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا (قَبْلَهَا)؛ أي: قبل قيام الساعة (عَشْرَ آيَاتٍ)؛ أي: علامات، وإنما اقتصر عليها مع أن الآياتِ أكثر من ذلك بكثير كما في أخبار أخرى؛ لأنها أكبرها . (فَذَكَرَ) النبيّ - ﷺ - في بيات تلك العشر (الدُّخَانَ) بالتخفيف، بدل ممن عشرًا، أو خبر مبتدأ محذوف، وقال الطيبيّ: هو الذي ذكر في قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، وذلك كان في عهد رسول الله - ﷺ -. انتهى. ويؤيده ما قال ابن مسعود - ﵁ -، وهو عبارة عما أصاب قريشًا من القحط، حتى يُرَى الهواء لهم كالدخان، لكن قال حذيفة: هو على حقيقته؛ لأنه سئل عنه، فقال: «يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، والمؤمن يصير كالزكام، والكافر كالسكران»، فقوله: يصير كالزكام«أي: كصاحب الزكام، أو مصدر بمعنى المفعول؛ أي: كالمزكوم، أو هو من باب المبالغة، كرجل عدل . وقال النوويّ - ﵀ -: هذا الحديث يؤيد قول من قال: إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، وأنه لَمْ يأت بعدُ، وإنما يكون قريبًا من قيام الساعة، وقد سبق في«كتاب بدء الخلق» قول من قال هذا ا، وإنكار أكبر، مسعود عليه، وأنه قال: إنما هو عبارة عما نال قريشًا من القحط، حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، وقد وافق ابن مسعود جماعةٌ، وقال بالقول الآخر حذيفة، وابن عمر، والحسن، ورواه حذيفة عن النبي - ﷺ -، وأنه يمكث في الأرض أربعين يومًا، ويَحْتَمِل أنهما دخانان؛ للجمع بين هذه الآثار. انتهى . (وَالدَّجَّالَ) من الدّجْل، وهو السحر؛ أي: المسيح، فإنه سَيّاح يقطع نواحي الأرض في زمن قليل. (وَالدَّابَّةَ) التي تجلو وجه المؤمن بالعصى، وتَخْطم أنف الكافر، قال النوويّ - ﵀ -: هي الدابّة المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية [النمل: ٨٢]، قال المفسرون: هي دابة عظيمة تخرج من صَدْع في الصفا، وعن ابن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال. انتهى . قيل: للدابة ثلاث خرجات: أيام المهدي، ثم أيام عيسى - ﵇ -، ثم بعد طلوع الشمس من مغربها، ذكره ابن الملك . (وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا) قال المناويّ: لا يقدح فيه قول الهيوليين: إن الفلكيات بسيطة لا تختلف، ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه؛ لأنه لا مانع من انطباق منطقة البروج على معدل النهار، بحيث يصير المشرق مغربًا، وعكسه ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ [الحشر: ٦]. (وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﷺ -) من السماء إلى الأرض حَكَمًا عدلًا؛ أي: المنضم إلى ظهور المهدي الأعظم، فهو من باب الاكتفاء، وسيأتي عند مسلم في «باب ذكر الدجّال» من حديث النواس بن سمعان - ﵁ - مرفوعًا: «فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق، بين مهرودتين، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين؛ إذا طأطأ رأسه قَطَر، وإذا رفعه تحدّر منه جُمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلَّا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طَرْفه، فيطلبه، حتى يدركه بباب لُدّ، فيقتله. . .» الحديث. وفرب«النهاية»: «لُدّ» هو موضع بالشام، وقيل: بفلسطين، وفي «القاموس»: «لُدّ» بالضم قرية بفلسطين، يَقتل عيسى - ﵇ - الدجال عند بابها. انتهى. (وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) بألف فيهما، وبهمزة؛ أي: سدّهما، وخروجهما منه، وقد تقدّم الكلام فيهما مستوفًى. (وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ) معنى خسف المكان: ذهابه في الأرض، وغيوبته فيها ، قيل: قد وُجد الخسف في مواضع، لكن يَحْتَمِل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرًا زائدًا على ما وُجد، كأن يكون أعظم مكانًا، وقدرًا . (خَسْفٌ بِالْمَشْرِق، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِب، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ) قال القاري - ﵀ -: بالرفع في الثلاثة على تقدير أحدُها، أو منها، ولو رُوي بالجرّ لكان له وجه من البدلية. انتهى . قال المناويّ: جزيرة العرب هي: مكة، والمدينة، واليمامة، واليمن، علر، ما حُكي عن مالك - ﵀ - سُميت به؛ لأنه يحيط بها بحر الهند، وبحر القُلزُم، ودجلة، والفرات. انتهى . (وَآخِرُ ذَلِكَ)؛ أي: ما ذُكر من الآيات، (نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ) وفي رواية «تخرج من أرض الحجاز»، قال القاضي عياض: لعلها ناران، تجتمعان، تحشران الناس، أو يكون ابتداء خروجها من اليمن، وظهورها من الحجاز، ذكره القرطبيّ - ﵀ -. ثم الجمع بينه وبين ما في البخاريّ من أن أول أشراط الساعة نار تخرج من المشرق إلى المغرب، بأن آخريتها باعتبار ما ذُكر من، الآيات، وأوليتها باعتبار أنَّها أول الآياتِ التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلًا، بل يقع بانتهائها النفخ في الصور، بخلاف ما ذُكر معها، فإنه يبقى مع كل آية منها أشياء من أمور الدنيا، كذا ذكره بعض المحققين . (تَطْرُدُ)؛ أي: تسوق تلك النار (النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ) بفتح الشين، وتكسر؛ أي: إلى مجمعهم، وموقفهم، قيل: المراد من المحشر: أرض الشام؛ إذ صحّ في الخبر أن الحشر يكون في أرض الشام، لكن الظاهر أن المراد أن يكون مبتدؤه منها، أو تجعل واسعة تَسَعُ خَلْق العالم فيها. وقال المناويّ - ﵀ -: «إلى محشرهم»؛ أي: محل حشرهم للحساب، وهو الشام، قال الخطابيّ: هذا قبل قيام الساعة، يُحشر الناس أحياءً إلى الشام، بدليل قوله: «تبيت معهم حيث باتوا، وتَقيل معهم حيث قالوا»، وهذا الحشر آخر الأشراط، كما في هذا الحديث، وما ورد مما يخالفه مؤَّول. وقال الحافظ - ﵀ -: ويترجح من مجموع الأخبار أن أول الآياتِ المُؤْذِنة بتغيير أحوال العالم الأرضي: الدجال، فنزول عيسى - ﵇ -، فخروج يأجوج ومأجوج، وكلها سابقة على طلوع الشمس، وأولها المُؤْذِن بتغيير أحوال العالم العلويّ: طلوع الشمس، وخروج الدابة في يومه، أو يقرب منه، وأول أشراط الساعة: نار تخرج من المشرق. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: رَمَزَ بعضهم لترتيب هذه الآياتِ بقوله: «مَدْعِي طَد»، فالميم المهديّ، والدال الدجّال، والعين عيسى - ﵇ -، والياء يأجوج ومأجوج، والطاء طلوع الشمس من مغربها، والدال الأخيرة دابّة الأرض، والله تعالى أعام. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حُذيفة بن أَسِيد - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: قال النوويّ - ﵀ -: هذا الإسناد مما استدركه الدارقطنيّ، وقال: ولم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل، من وجه صحيح، قال: ورواه عبد العزيز بن رُفيع، وعبد الملك بن ميسرة، موقوفًا. هذا كلام الدارقطنيّ، وقد ذكر مسلم رواية ابن رفيع موقوفةً كما قال، ولا يقدح هذا في الحديث، فإن عبد العزيز بن رفيع ثقةٌ حافظ متَّفقٌ على توثيقه، فزيادته مقبولة. انتهى كلام النوويّ - ﵀ -. قال الجامع عفا الله عنه: جواب النوويّ عن مسلم فيما اعتُرض عليه صحيح، لكن قوله: «فإن عبد العزيز … إلخ» سهو منه، أو من النسّاخ، فإن الذي رَفَعه هو فرات القزّاز، كما كلام الدراقطنيّ، وأما عبد العزيز فقد وقفه، فتنبّه. ومما يؤيّد الرفع دون الوقف أن له شواهد من حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ -: «بادروا بالأعمال ستًّا. . .» الحديث يأتي في مسلم. ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن أول الآياتِ خروجًا طلوع الشمس. . .» الحديث يأتي لمسلم، وغير ذلك . والحاصل: أن الحديث صحيح مرفوعًا، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٧٢٥٧ و٧٢٥٨ و٧٢٥٩ و٧٢٦٠ و٧٢٦١] (٢٩٠١)، و(أبو داود) في «الملاحم» (٤٣١١)، و(الترمذيّ) في «الفتن» (٢١٨٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٤٢٤)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٤٠٤١)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (١/ ٥٦٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٦ و٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٨٢٧)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٠٦٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٥/ ١٦٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧٩١ و٦٨٤٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣٠٢٩ و٣٠٣٠ و٣٠٣١ و٣٠٣٢ و٣٠٣٣)، و(الشيبانيّ) في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٢٥٨)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ٣٥٥)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٢/ ٩١٧ و٩١٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٢٥٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة للنبيّ - ﷺ - حيث أخبر بما سيقع من أشراط الساعة الكبرى، وهي هذه العشرة: «الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم - ﵇ -، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك، نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم». ٢ - (ومنها): ما قيل: إن أول الآياتِ الدخان، ثم خروج الدجال، ثم نزول عيسى - ﵇ -، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها، فإن الكفار يُسْلِمون في زمن عيسى - ﵇ - حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كأنه، الشمس طلعت من مغربها قبل خووج الدجال، ونزوله، لَمْ يكن، الإيمان مقبولًا من الكفار، فالواو لمطلق الجمع، فلا يرد أن نزوله قبل، طلوعها، ولا ما ورد أن طلوع الشمس أول الآياتِ. وقال في «فتح الودود»: قيل: أول الآياتِ الخسوفات، ثم خروج الدجال، ثم نزول عيسى - ﵇ -، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم الريح التي، تقبلض عندها أرواح أهل الإيمان، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها، ثم تخرج دابة الأرض، ثم يأتي الدخان. قال صاحب «فتح الودود»: والأقرب في مثله التوقف، والتفويض إلى عالمه. انتهى . وذكر القرطبي في «تذكرته» مثل هذا الترتيب، إلَّا أنه جعل الدجال مكان الدخان. وذكر البيهقي عن الحاكم مثل ترتيب القرطبيّ، وجعل خروج الدابة قبل طلوع الشمس من مغربها، فالظاهر، بل المتعيّن هو ما قال «صاحب فتح الودود» من أن الأقرب في مثله هو التوقف، والتفويض إلى عالمه . قال الجامع عفا الله عنه: ما أجود هذا التحقيق، فالواجب على العاقل في مثل هذه النصوص تفويض تفاصيلها، وحقائقها إلى من أنزلها إلى نبيّه - ﷺ - الذي جعل الله - ﷿ - بيان ما أنزله إليه، فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [النحل: ٤٤]، فهو - ﷺ - أعلم بمراد الله من غيره بلا شكّ ولا ريب، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أنه يؤخذ من إثبات طلوع الشمس من مغربها الردّ على أصحاب الهيئة، ومن وافقهم أن الشمس وغيرها من الفلكيات بسيطة، لا يختلف مقتضياتها، ولا يتطرق إليها تغيير ما هي عليه، قال الكرمانيّ - ﵀ -: وقواعدهم منقوضة، ومقدماتهم ممنوعة، وعلى تقدير تسليمها، فلا امتناع من انطباق منطقة البروج التي هي مُعَدَّل النهار، بحيث يصير المشرق مغربًا، وبالعكس ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّاز، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: كَانَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا تَذْكرُونَ؟»، قُلْنَا: السَّاعَةَ، قَالَ: «إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِق، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَب، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرجٌ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ، تَرْحَلُ النَّاسَ»، قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، مِثْلَ ذَلِكَ، لَا يَذْكُرُ النَّبِيّ - ﷺ -، وَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَاشِرَةِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﷺ -، وَقَالَ الآخَرُ: وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا، قريبًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ) المكيّ، نزيل الكوفة، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ شُعْبَةُ … إلخ) موصول بالسند السابق، وليس معلّقًا، فلشعبة إسنادان: أحدهما: عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّاز، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إلخ مرفوعًا. والثاني: عن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، مِثْلَ، ذَلِكَ، لكن لَا يَذْكُرُ النَّبِيّ - ﷺ -، بل جعله موقوفًا. قال الجامِع عفا الله عنه: قد تقدّم انتقاد الدارقطنيّ على مسلم بهذا الموقوف، وإعلاله المرفوع به، والجواب عنه بأن الرفع أصحّ، فلا انتقاد على مسلم فيه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ) «تكون» هنا تامّة؛ أي: حتى تقع، وتو، جد. وقوله: (وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ)؛ أي: أقصى أرضها، وهو غير منصرف، وقيل: منصرف باعتبار البقعة، والموضع، ففي «المشارق»: عدن مدينة مشهورة باليمن، وفي «القاموس»: عدن - محركة - جزيرة باليمن . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «من قعرة عدن» هكذا هو في الأصول: «قعرة» بالهاء، والقاف مضمومة . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ضبط النوويّ القاف بالضمّ، والذي تقتضيه عبارة «القاموس» جواز الوجهين: الفتح، والضمّ، فتنبه، والله تعالى أعلم. قال: ومعناه: من أقصى قعر أرض عدن، وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن، قال الماورديّ: سُمِّيت عدنًا من العدون، وهي الإقامة؛ لأنَّ تُبّعًا كان يحبس فيها أصحاب الجرائم، وهذه النار الخارجة من قعر عدن واليمن، هي الحاشرة للناس، كما صرّح به في الحديث، أما قوله - ﷺ - في الحديث الذي بعده: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل ببصرى»، فقد جعلها القاضي عياض حاشرةً، قال: ولعلهما ناران يجتمعان لحشر الناس، قال: أو يكون ابتداء خروجها من اليمن، ويكون ظهورها، وكثرة قوّتها بالحجاز. انتهى. قال النوويّ - ﵀ - بعد نقل كلام القاضي هذا: وليس في الحديث أن نار الحجاز متعلقة بالحشر، بل هي آية من أشراط الساعة، مستقلة، وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت نارًا عظيمةً جدًّا، من جنب المدينة الشرقيّ، وراء الحرّة، تواتر العلم بها عند جميع الشام، وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . وقوله: (تَرْحَلُ النَّاسَ) وفي رواية: «تسوق الناس»؛ أي: تطردهم النار، وقال النوويّ: قوله: «ترحل الناس» هو بفتح التاء، وإسكان الراء، وفتح الحاء المهملة المخففة، هكذا ضبطناه، وهكذا ضبطه الجمهور، وكذا نقل القاضي عن روايتهم، ومعناه: تأخذهم بالرحيل، وتزعجهم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الضبط الذي ذكره النوويّ، وعزاه إلى الجمهور عندي محلّ نظر؛ لأن رَحَلَ ثلاثيًّا لازم، وليس متعدّيًا إذا كان بالمعنى المراد هنا، فالضبط الصحيح أن يكون بضمّ أوله، وتشديد الحاء، من الترحيل، فتأمله بالإمعان، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (وَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَاشِرَةِ. . . إلخ) هذا من كلام شعبة، يقول: قال لي أحد الشيخين، وهما فرات، وعبد العزيز، في بيان الخصلة: هي نزول عيسى -﵇-، وقال الآخر: هي ريح تُلقي الناس في البحر. وقوله: (وَرِيْحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ)؛ أي: تهبّ شديدة، فترميهم في البحر، ولعل الجمع بينهما -أي: بين هذه الرواية التي فيها: «ترحّل الناس»- أن المراد بالناس: الكفار، وأن نارهم تكون منضمة إلى ريح شديدة الجري سريعة التأثير، في إلقائها إياهم في البحر، وهو موضع حشر الكفار، أو مستقر الفجار، كما ورد أن البحر يصير نارًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير: ٦] بخلاف نار المؤمنين، فإنها لمجرد التخويف، بمنزلة السوط مهابة لتحصيل السَّوق إلى المحشر، والموقف الأعظم ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد -يَعْنِي: ابْنُ جَعْفَرٍ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيْحَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمِثْلِهِ، قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَالَ الآخَرُ: رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: وكلهم تقدّموا قرييًا. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ) فاعل «ساق» ضمير محمد بن جعفر؛ أي: ساق محمد بن جعفر الحديث بمثل حديث معاذ بن معاذ. وقوله: (قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ. . . إلخ)؛ أي: وأظن فراتًا قال في روايته: (تَنْزِلُ)؛ أي: تلك النار (مَعَهُمْ)؛ أي: مع الناس (إِذَا نَزَلُوا) في مكان للاستراحة أو نحوه. وقوله: (وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا)؛ أي: تستريح في وقت القائلة، يقال: قال يقيل قَيْلًا، وقَيْلُولةً: نام نصفَ النهار، والقائلة وقت القيلولة، وقد تُطلق على القيلولة، قاله الفيّوميّ -﵀- . وقوله: (قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ. . . إلخ) قال الرشيد العطّار -﵀- في «غُرر الفوائد» (٣٨): وهذا الرجل المبهم اسمه هو فيما يظهر لي: عبد العزيز بن رُفيع المكيّ، وقد بيّن ذلك غير واحد من الثقات في روايتهم لهذا الحديث عن شعبة، منهم: معاذ بن معاذ العنبريّ، وأبو النعمان الحكم بن عبد اللَّه العجليّ، فإنهما روياه عن شعبة، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي الطفيل، عن أبي سَرِيحة موقوفًا، وأخرجه مسلم في «صحيحه» من حديث مَن سمّينا عن شعبة، عن عبد العزيز بإسناده موقوفًا، ثم ذكر قول الدارقطنيّ في «التتبّع»، وقال: فتبيَّن بما ذكرناه أن هذا الحديث من هذا الوجه متّصل الإسناد إلى أبي سَرِيحة -﵁-، ولكنه موقوف عليه. انتهى كلام العطّار -﵀- . [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٦١٨٨) - حدّثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن فُرات، عن أبي الطفيل، عن أبي سَرِيحة، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- في غرفة، ونحن تحتها نتحدّث، قال: فأشرف علينا رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: «ما تذكرون؟» قالوا: الساعةَ، قال: «إن الساعة لن تقوم حتى ترون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونار تخرج من قعر عدن، تُرَحِّل الناس -فقال شعبة: سمعته، وأحسبه قال-: تنزل معهم حيث نزلوا، وتقيل معهم حيث قالوا». قال شعبة: وحدّثثي بهذا الحديث رجل، عن أبي الطفيل، عن أبي، سَرِيحة، ولم يرفعه إلى النبيّ -ﷺ-، فقال أحد هذين الرجلين: «نزول عيسى ابن مريم»، وقال الآخر: «ريح تُلقيهم في البحر». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَابْنِ جَعْفَرٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ المعروف بالزَّمِن البصريّ، أحد. مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِي) البصريّ القيسيّ، أو الأنصاريّ، ثقةٌ، له أوهام [٩] (خ م ت س) تقدم في «التوبة» ٧/ ٦٩٧٩. والباقون تقدموا قريبًا. قال الجامع عفا اللَّه عنه: رواية أَبي النُّعْمَانِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٦١] (. . .) - (وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ بِنحْوِهِ، قَالَ: وَالْعَاشِرَةُ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ العَزِيزِ).
مصادر المؤلف (٢٨)

١. «المفهم» ٧/ ٢٣٨.

٢. وفي نسخة: «ما تذكرون».

٣. وفي نسخة: «حتى تروا».

٤. راجع: «تحفة الأشراف» ٣/ ١٩ - ٢١.

٥. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٣٨٧.

٦. «فيض القدير» ٢/ ٣٤٤.

٧. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٠٣ - ١٠٤.

٨. «شرح مسلم» ٢٨/ ١٨.

٩. شرح مسلم«١٨/ ٢٨.

١٠. «مرقاة المفاتيح»١٠/ ١٠٤.

١١. «فيض القدير»٢/ ٣٤٤.

١٢. «فيض القدير» ٢/ ٣٤٤.

١٣. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٠٤.

١٤. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٠٤.

١٥. «فيض القدير» ٢/ ٣٤٤.

١٦. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٠٤.

١٧. راجع ما كتبه الشيخ ربيع المدخليّ حفظه الله تعالى في دراسته ص ٤٣٥ - ٤٣٧.

١٨. «عون المعبود»١١/ ٢٨٩.

١٩. «عون المعبود»١١/ ٢٨٩.

٢٠. «الفتح»١١/ ٣٥٥ - ٣٥٦.

٢١. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٠٣.

٢٢. قال في «القاموس»: الْقُعْرة بالضمّ: الْوَهْدة. اهـ.

٢٣. «شرح النوويّ» ١٨/ ٢٨.

٢٤. «شرح النوويّ» ١٨/ ٢٨.

٢٥. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٠٣.

٢٦. «المصباح المنير»٢/ ٥٢١.

٢٧. «غُرر الفوائد»رقم (٣٨).

٢٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٧.