HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٠٩

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أبي عمر (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ). قَالَا: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، سمع أبا هريرة يَقُولُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص183
ج ٤ ص ٢٢٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٣٩٩
فواصل زاد «الأسلميّ»، فبان أنه بشير بن سلمان، وأما ابن أبان فقال: عن أبي إسماعيل هو يزيد بن كيسان، ولم يذكر الأسلميّ، فصرّح أنه يزيد بن كيسان، ولذا لم يَزِد الأسلميّ. والحاصل أن أبا إسماعيل في رواية واصل هو بشير، وفي رواية ابن أبان هو يزيد. وأما قوله أخيرًا: «عن أبي إسماعيل» فغلط صريح، والصواب: يعني: أبا إسماعيل، كما هو موجود في بعض النُّسخ، فتأمله بالإمعان، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٧٨] (٢٩٠٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ؛ لأَبِي بَكْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زِيَادُ بْنُ سَعْدِ) بن عبد الرحمن الخراسانيّ، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقةٌ، ثبتٌ، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهريّ [٦] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. والباقون تقدّموا قريبًا، و«ابن أبي عمر» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر المكيّ، و«سعيد» هو: ابن المسيِّب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسل بالمكيين، غير ابن أَبي شيبة، فكوفيّ، والثاني مسلسلٌ بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّب من الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) من الأحاديث. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيد) بن المسيِّب -﵀-؛ أنه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «يُخَرِّبُ) بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الراء المكسورة، من التخريب، أو بضم، فسكون، وتخفيف راء مكسورة، من الإخراب، قال الفيوميّ -﵀-: خَرب المنزل -بكسر الراء، من باب تعب-، فهو خَرَابٌ، ويتعدّى بالهمزة، والتضعيف، فيقال: أخربته، وخرّبته. انتهى. وهذا التخريب عند قُرب القيامة، حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: اللَّه، اللَّه. (الْكَعْبَةَ) اسم بيت اللَّه الحرام، سمّيت بذلك؛ لنتوئها، وقيل: لتربيعها، وارتفاعها. (ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) بضم السين المهملة، وفتح الواو تثنية سُويقة، وهي تصغير الساق، وهي مؤنثة، فلذا ظهرت التاء في تصغيرها؛ لأن التصغير، والتكسير، والضمير تردّ الكلمات إلى أصولها، كما أشار إليه ابن مالك -﵀- في «الخلاصة»، حيث قال: وَيُعْرَفُ التَّقدِيرُ بِالضَّمِيرِ … وَنَحْوِهِ كَالرَّدّ فِي التَّصْغِيرِ وإنما صغّر الساقين لأن الغالب على سُوق الحبشة الدقّة، والحُمُوشة؛ أي: له ساقان دقيقتان. قال الطيبيّ -﵀-: سرّ التصغيير الإشارة إلى أن مثل هذه الكعبة المعظّمة يَهتك حرمَتَها مثل هذا الحقير الذميم الخلقة. ويَحْتَمِل أن يكون الرجل اسمه ذلك، أو أنه وَصْف له؛ أي: رجل دقيق الساقين، رقيقهما جدًّا، والحبشة، وإن كان شأنهم دقة السوق، لكن هذا يتميّز بمزيد من ذلك. انتهى. (مِنَ الحَبشَةِ) -بفتحات- قال في «القاموس»: الْحَبَشُ، والْحَبَشَةُ، والأُحْبُش بضم الباء جنس من السودان، والجمع: حُبْشَان، وأحابيش. انتهى. قال الرشاطيّ: وهم من وَلَدِ كوش بن حام، وهم أكثر ملوك السودان، وجميع ممالك السودان ويعطون الطاعة للحبش. وقال أبو حنيفة الدِّينوريّ: كان أولاد حام سبعة إخوة، كأولاد سام: السند، والهند، والزنج، والقبط، والحبش، والنوبة، وكنعان، فأخذوا ما بين الجنوب، والدبور، والصبا . وقد وقع هذا الحديث عند أحمد (٢/ ٣٥١) من طريق سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة -﵁- بأتمّ من هذا السياق، ولفظه: «يُبايَعُ لرجل بين الركن والمقام، ولم يستحلّ هذا البيت إلا أهلُهُ، فإذا استحلّوه، فلا تسأل عن هَلَكَة العرب، ثم تأتي الحبشة، فيخربونه خَرَابًا لا يُعمَر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه». ولأبي قرّة في «السنن» من وجه آخر عن أبي هريرة، مرفوعًا: «لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة»، ونحوه لأبي داود من حديث عبد اللَّه عمرو بن العاص. وزاد أحمد، والطبرانيّ من طريق مجاهد، عنه: «فيسلبُها حليتها، ويجرّدها من كسوتها، كأني انظر إليه أُصيلع، أُفيدع، يضرب عليها بمسحاته، أو بمعوله». وللفاكهيّ من طريق مجاهد نحوه، وزاد: «فلما هدم ابن الزبير الكعبة جئت انظر إليه هل أرى الصفة التي قال عبد اللَّه بن عمرو، فلم أرها» . قال القرطبيّ: قيل: إن خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحة»، وذلك بعد موت عيسى -﵊- وهو الصحيح. انتهى. ووقع عند أحمد (٢/ ٣١٥) من طريق ابن المسيّب، عن أبي هريرة -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:«في آخر الزمان يظهر ذو السويقتين على الكعبة»، قال: حسبت أنه قال:«فيهدمها». قال الحافظ: قيل: حديث أبي هريرة -﵁- يخالف قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ الآية [العنكبوت: ٦٧]، ولأن اللَّه حبس عن مكة الفيل، ولم يمكّن أصحابه من تخريب الكعبة، ولم تكن إذ ذاك قبلة، فكيف يسلّط عليها الحبشة، بعد أن صارت قبلة للمسلمين؟. وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان، قرب قيام الساعة، حيث لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول: اللَّه، اللَّه، كما ثبت في«صحيح مسلم»:«لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: اللَّه اللَّه». ولهذا وقع في رواية سعيد بن سمعان:«لا يُعمَر بعده أبدًا». وقد وقع قبل ذلك فيه من القتال، وغزو أهل الشام له في زمن يزيد بن معاوية، ثم من بعده في وقائع كثيرة، من أعظمها وقعة القرامطة بعد الثلاثمائة، فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يُحصى كثرةً، وقلعوا الحجر الأسود، فحوّلوه إلى بلادهم، ثم أعادوه بعد مدّة طويلة، ثم غُزي مرارًا بعد ذلك. وكلّ ذلك لا يعارض قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ الآية [العنكبوت: ٦٧]؛ لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين، فهو مطابق لقوله -ﷺ-: «ولن يستحلّ هذا البيت إلا أهله». فوقع ما أخبر به -ﷺ-، وهو من علامات نبوّته، وليس في الآية ما يدلّ، على استمراو الأمر المذكور فيها. انتهى كلام الحافظ -﵀- . وقال العينيّ -﵀- ما ملخّصه: لا يلزم من قوله: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧] أن يكون ذلك دائمًا في كل الأوقات، بل إذا حصل له حرمة، وأمْن في وقت ما صَدَق عليه هذا اللفظ، وصحّ المعنى، ولا يعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر. وقال: والحكم بالحرمة، في قوله -ﷺ-: «وقد عادت حرمتها إلى يوم القيامة» لا يرتفع إلى يوم القيامة، وأما وقوع الخوف فيها، وترك الحرمة، فقد وُجد ذلك في أيام يزيد وغيره كثيرًا. وقال عياض: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾؛ أي: إلى قرب القيامة. وقيل: يختصّ منه قصّة ذي السويقتين. وقال ابن الجوزيّ: إن قيل: ما السرّ في حراسة الكعبة من الفيل، ولم تُحرس في الإسلام مما صنع بها الحجاج، والقرامطة، وذو السويقتين؟. فالجواب: أن حبس الفيل كان من أعلام النبوة لرسول اللَّه -ﷺ-، ودلائل رسالته لتأكيد الحجة عليهم بالأدلة التي شوهدت بالبصر قبل الأدلة التي ترى بالبصائر، وكان حكم الحبس أيضًا دلالة على وجود الناصر. ذكره العينيّ . وقد عقد الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه» بابًا بقوله: «باب قول اللَّه تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٩٧]»، ثم أورد فيه حديث أبي هريرة -﵁- عنه هذا. قال الحافظ -﵀-: كأنه يشير إلى أن المراد بقوله: ﴿قِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٧]؛ أي: قوامًا، وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم، فلهذه النكتة أورد في الباب قصّة هدم الكعبة في آخر الزمان. وقال العينيّ -﵀-: أشار به إلى أن قيام أمور الناس، وانتعاش أمر دينهم ودنياهم بالكعبة، يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾، فإذا زالت الكعبة على يدي ذي السويقتين تختلّ أمورهم، فلذلك أورد حديث أبي هريرة فيه. انتهى. ثم ترجم البخاريّ «باب هدم الكعبة»، وذكر فيه طرف حديث عائشة -﵂- المتقدم: قال النبيّ -ﷺ-: «يغزو جيش الكعبة، فيخسف بهم. . .»، وأورد حديث أبي هريرة -﵁- المذكور في الباب، وحديث ابن عباس -﵄-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «كأني به أسود أفحج، يقلعها حجرًا حجرًا». قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع، فمرة يهلكهم اللَّه قبل الوصول إليها، وأخرى يمكّنهم، والظاهر أن غزو الذين يخربونه متأخر عن الأول. وقال العينيّ: غزو الكعبة المذكور في حديث عائشة مقدمة لهدمها؛ لأن غزوها يقيم مرتين، ففي الأُولى هلاكهم، وفي الثانية هدمها. انتهى، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٢٧٨ و٧٢٧٩ و٢٧٨٠] (٢٩٠٩)، و(البخاريّ) في «الحج» (١٥٩١ و١٥٩٦)، و(أبو داود) في «سننه» (٤/ ١١٤)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٢٩٠٥) وفي «الكبرى» (٣٨٨٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥/ ١٣٦)، وأخرجه (أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٠ و٤١٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٥/ ٤٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١١٤٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧٥١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٥/ ٣٢٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٤٠)، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. «عمدة القاري» ٨/ ٧٣.

٢. «الفتح» ٤/ ٢٥٩.

٣. «الفتح» ٤/ ٢٥٩.

٤. «عمدة القاري» ٨/ ٧٣.