HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩١٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: أخبرني من هو خير مني؛ إن رسول الله ﷺ قال لعمار، حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول «بؤس ابن سمية. تقتلك فئة باغية».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص185
ج ٤ ص ٢٢٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٤٢٤
[تنبيه]: رواية أبي معاوية عن داود بن أبي هند هذه لم أجد من ساقها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٣] (٢٩١٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ: «بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيةٌ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل أربعة أبواب، و«أبو مسلمة» هو: سعيد بن يزيد بن مسلمة الطاحيّ. وقوله: (أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) هو أبو قتادة الأنصاريّ -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ) سعيد بن يزيد الطاحيّ البصريّ القصير؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ) المنذر بن مالك (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سِنان -﵄- (قَالَ: أَخْبرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) هو: أبو قتادة الأنصاريّ، كما في الرواية التالية. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِعَمَّارٍ) هو ابن ياسر بن عامر بن مالك الْعَنْسيّ -بنون ساكنة، وسين مهملة- أبو اليقظان، مولى بني مخزوم الصحابيّ الجليل المشهور، من السابقين الأولين، بدريّ قُتل مع علي -﵄- بصِفّين سنة سبع وثلاثين. أخرج له الجماعة، وتقدّمت ترجمته في «الحيض» ٢٧/ ٨٢٤. (حِينَ جَعَلَ)؛ أي: شرع (يَحْفِرُ) بكسر الفاء، من باب ضرب، (الْخَنْدَقَ) كجعفر: حفيرٌ حول أسوار المدن، قال ابن دُريد: فارسيّ معرّب كنده، وقد تكلمت به العرب، قال الراجز: لَا تَحْسَبَنَّ الْخَنْدَقَ الْمَحْفُورَا … يَدْفَعُ عَنْكَ الْقَدَرَ الْمَقْدُورَا والجمع: الخنادق، قال عمارة بن طارق: يَحُطّ بِالْعَبْدِ الشَّدِيدِ الْعَاتِقِ … مِثْلَ حطَاطِ الْبَغْلِ فِي الْخَنَادِقِ والمراد: الخندق الذي حُفر حول المدينة بأمر النبيّ -ﷺ-، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسيّ -﵁- فيما ذكر أصحاب المغازي، منهم أبو معشر قال: قال سلمان للنبيّ -ﷺ-: إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَندقنا علينا، فأمر النبيّ -ﷺ- بحفر الخندق حول المدينة، وعَمِل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، فسارعوا إلى عمله، حتى فرغوا منه، وجاء المشركون، فحاصروهم، وكان ذلك في شوّال سنة أربع من الهجرة، على ما قاله موسى بن عقبة، ورجحه البخاريّ، وقيل: في شوّال سنة خمس، وبه قال ابن إسحاق، وغيره من أهل المغازي . (وَجَعَلَ)؛ أي: شرع النبيّ -ﷺ- (يَمْسَحُ رَأْسَهُ)؛ أي: يمسح الغبار من رأس عمّار، وفي حديث أبيّ -﵁- قال: كنا ننقل لَبِن المسجد لبنةً لبنةً، وكان عمار ينقل لبنتين، لبنتين، فمرّ به النبيّ -ﷺ-، ومسح عن رأسه الغبار، وقال: «وَيْحَ عمار، تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى اللَّه، ويدعونه إلى النار»، رواه البخاريّ. وقوله: «يدعوهم» الضمير لقَتَلَته. [فإن قيل]: كان قَتْله بصفين، وهو مع عليّ -﵁-، والذين قتلوه مع معاوية -﵁-، وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟. فالجواب: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون، لا لوم عليهم في اتّباع ظنونهم، فالمراد بالدعاء إلى الجنة: الدعاء إلى سببها، وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار -﵁- يدعوهم إلى طاعة عليّ -﵁-، وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم، قاله في «الفتح» . (وَيَقُولُ) -ﷺ- في حال مسحه رأسه: («بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ)؛ أي: يا بؤسَه، وما يلقاه، وشدّةَ حاله، قاله في»المشارق«، وقال ابن الأثير -﵀-: كأنه ترحم له من الشدّة التي يقع فيها. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«بؤس ابن سمية»هو منادى مضاف، محذوف منه حرف النداء، تقديره: يا بؤس ابن سميّة، وهي أمّ عمّار، والبأس، والبؤس، والبأساء: المكروه، والضرر، وفي الرواية الأخرى:«يا ويس ابن سُميّة»، وفي البخاريّ:«يا ويح ابن سمية»، وكلاهما بمعنى التفجع، والترحّم، والويل: بمعنى الهلكة، هذا هو الصحيح، وقد تقدّم الخلاف فيهما. انتهى كلام القرطبيّ . وقال الطيبيّ -﵀-: المعنى: يا بؤس عمار احضري هذا أوانكِ، نادى بؤسه، وأراد نداءه، ولذلك خاطبه بقوله:«تقتلك الفئة الباغية»يريد معاوية وقومه، فإنه قُتل يوم صفّين، واتُّسع في حذف«يا»، وهي لا تُحذف عن أسماء الأجناس، كما أشار إليه ابن مالك -﵀- في«الخلاصة»بقوله: وَغَيْرُ مَنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا … جَا مُسْتَغَاثًا قَدْ يُعَرَّى فَاعْلَمَا وَذَاكَ فِي اسْمِ الْجِنْس وَالْمُشَارِ لَهْ … قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهْ انتهى كلام الطيبيّ -﵀- بزيادة. [تنبيه]: سُميّة المذكورة في هذا الحديث هي والدة عمّار بن ياسر -﵃-، قال في«الإصابة»: سمَيّة بنت خُبّاط -بمعجمة مضمومة، وموحدة ثقيلة، ويقال: بمثناة تحتانية- وعند الفاكهيّ: سمية بنت خَبَط -بفتح أوله بغير ألف- مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، والدة عمار بن ياسر، كانت سابعة سبعة في الإسلام، عذّبها أبو جهل، وطعنها في قُبُلها، فماتت، فكانت أول شهيدة في الإسلام، وكان ياسر حليفًا لأبي حذيفة، فزوّجه سُمَيَّة، فولدت عمارًا، فأعتقه، وكان ياسر، وزوجته، وولده منها، ممن سبق إلى الإسلام، قال ابن إسحاق في «المغازي»: حدّثني رجال من آل عمار بن ياسر، أن سمية أم عمار عذبها آل بني المغيرة على الإسلام، وهي تأبى غيره، حتى قتلوها، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يمر بعمار، وأمه، وأبيه، وهم يعذَّبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول: «صبرًا يا آل ياسر موعدكم الجنة». وقال مجاهد: أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول اللَّه -ﷺ-، وأبو بكر، وبلال، وخبّاب، وصهيب، وعمار، وسُمية، فأما رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فأُلبسوا أدراع الحديد، ثم صُهِروا في الشمس، وجاء أبو جهل إلى سُمية فطعنها بحربة، فقتلها، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، وهو مرسل صحيح السند. وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن مجاهد، قال: أول شهيد في الإسلام سمية، والدة عمار بن ياسر، وكانت عجوزًا كبيرة ضعيفة، ولمّا قُتل أبو جهل يوم بدر قال النبيّ -ﷺ- لعمار: «قتل اللَّه قاتل أمك». انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قوله -ﷺ-: «بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية»، وفي رواية: «ويس، أو يا ويس»، وفي رواية: «قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية». أما الرواية الأولى فهو «بؤس» بباء موحدة مضمومة، وبعدها همزة، والبؤس، والبأساء: المكروه، والشدّة، والمعنى: يا بؤس ابن سمية، ما أشدّه، وأعظمه. وأما الرواية الثانية فهي «وَيْس» بفتح الواو، وإسكان المثناة، ووقع في رواية البخاريّ: «وَيْحَ» كلمة ترحّم، وويس تصغيرها، أي: أقل منها في ذلك، قال الهرويّ: «ويح» يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، فيترحم بها عليه، ويُرْثَى له، وويل لمن يستحقها، وقال الفراء: ويح، وويس، بمعنى ويل، وعن عليّ -﵁-: ويح باب رحمة، وويل باب عذاب، وقال: ويح كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة، وويل لمن وقع فيها، واللَّه أعلم. ثم قال -ﷺ-: (تَقْتُلُكَ فِئَةٌ)؛ أي: طائفة، وجماعة (بَاغِيةٌ»)؛ أي: خارجة على الإمام الحقّ، مخالفة له، وهي جماعة معاوية -﵁-. وقال الطيبيّ -﵀-: قوله:«تقتلك فئة باغية»بيان لقوله:«بؤس ابن سُميّة»، وكان من الظاهر أن يقال:«تقتله»، ولكن لما كان المراد بهذا البؤس نفسه استقام ذلك. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: والفئة: الطائفة، والفِرقة، قال العلماء: هذا الحديث حجة ظاهرة في أن عليًّا -﵁- كان مُحِقًا مصيبًا، والطائفة الأخرى بُغاة، لكنهم مجتهدون، فلا إثم عليهم لذلك، كما قدمناه في مواضع، منها هذا الباب. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ عمن هو خير منه، وهو أبو قتادة -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (إلى مصنّف) هنا [١٨/ ٧٢٩٣ و٧٢٩٤] (٢٩١٥)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤٤٧) وفي «الجهاد» (٢٨١٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢١٦٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣ و٢٢ و٢٨ و٩٠ - ٩١)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٠٧٨ و٧٠٧٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه معجزةً ظاهرةً لرسول اللَّه -ﷺ- من أوجه: منها أن عمارًا يموت قتيلًا، وأنه يقتله مسلمون، وأنهم بُغاة، وأن الصحابة يتقاتلون، وأنهم يكونون فرقتين: باغية، وغيرها، وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح، صلّى اللَّه وسلّم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٤]. انتهى . ٢ - (ومنهما): أن في هذا الحديث عَلَمًا من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعليّ ولعمار -﵄-، وردًّا على النواصب الزاعمين أن عليًّا لم يكن مصيبًا في حروبه. ٣ - (ومنها): أن في رواية البخاريّ زيادة في آخر الحديث، ونصها: «قال: يقول عمار: أعوذ باللَّه من الفتن»، فيه دليل على استحباب الاستعاذة من الفتن، ولو عَلِم المرء أنه متمسك فيها بالحقّ؛ لأنها قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه، قال ابن بطال -﵀-: وفيه ردّ للحديث الشائع: لا تستعيذوا باللَّه من الفتن، فإن فيها حصاد المنافقين، وقد سئل ابن وهب قديمًا عنه، فقال: إنه باطل. ٤ - (ومنهما): أن حديث: «تقتل عمارًا الفئة الباغية» رواه جماعة من الصحابة، منهم: قتادة بن النعمان، وأم سلمة، وأبو هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وعثمان بن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليَسَر، وعمار نفسه، وكلها عند الطبرانيّ وغيره، وغالب طرقها صحيحة، أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدّهم، قاله في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): قال في «الفتح»: قوله: «ويقول -أي: في تلك الحال-: ويح عمار» هي كلمة رحمة، وهي بفتح الحاء، إذا أضيفت، فإن لم تُضِف جاز الرفع، والنصب، مع التنوين فيهما. قال: فإن قيل: كان قَتْله بصفين، وهو مع عليّ، والذين قتلوه مع معاوية، وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟. فالجواب: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون، لا لوم عليهم في اتّباع ظنونهم، فالمراد بالدعاء إلى الجنة: الدعاء إلى سببها، وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة عليّ، وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم. وقال ابن بطال تبعًا للمهلّب: إنما يصح هذا في الخوارج الذين بَعث إليهم عليّ عمارًا يدعوهم إلى الجماعة، ولا يصح في أحد من الصحابة، وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشراح، قال الحافظ: وفيه نَظَر من أوجه: أحدهما: أن الخوارج إنما خرجوا على علي بعد قَتْل عمار، بلا خلاف بين أهل العلم بذلك، فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم، وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين، وكان قتل عمار قبل ذلك قطعًا، فكيف يبعثه إليهم عليّ بعد موته؟ ثانيها: أن الذين بعث إليهم عليّ عمارًا إنما هم أهل الكوفة، بعثه يستنفرهم على قتال عائشة، ومن معها قبل وقعة الجمل، وكان فيهم من الصحابة جماعة، كمن كان مع معاوية وأفضل، فما فرّ منه المهلّب وقع في مثله، مع زيادة إطلاقه عليهم تسمية الخوارج، وحاشاهم من ذلك. ثالثها: أنه شَرَح على ظاهر ما وقع في هذه الرواية الناقصة، ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار: كفار قريش، كما صرح به بعض الشراح، لكن وقع في رواية ابن السكن، وكريمة، وغيرهما، وكذا ثبت في نسخة الصغاني ألتي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضح المراد، وتفصح، بأن الضمير يعود على قَتَلته، وهم أهل الشام، ولفظه: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم. . .» الحديث. واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميديّ في «الجمع»، وقال: إن البخاري لم يذكرها أصلًا، وكذا قال أبو مسعود، قال الحميديّ: ولعلها لم تقع للبخاريّ، أو وقعت، فحذفها عمدًا، قال: وقد أخرجها الإسماعيليّ، والْبَرْقانيّ في هذا الحديث. قال الحافظ: ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدًا، وذلك لنكتة خفيّة، وهي أن أبا سعيد الخدريّ اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبيّ -ﷺ-، فدلّ على أنها في هذه الرواية مدرجة، والرواية التي بيّنت ذلك، ليست، على شرط البخاريّ. وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث في بناء المسجد، وحَمْلهم لبنة لبنة، وفيه: فقال أبو سعيد: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: «يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية». انتهى. وابن سمية هو عمار، وسمية اسم أمه، وهذا الإسناد على شرط مسلم، وقد عيّن أبو سعيد من حدثه بذلك، ففي مسلم، والنسائيّ من طريق أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: حدّثني من هو خير مني، أبو قتادة، فذكره، فاقتصر البخاريّ على القَدْر الذي سمعه أبو سعيدى من النبيّ -ﷺ- دون غيره، وهذا دالّ على دقة فهمه، وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث. وفي هذا الحديث زيادة أيضًا لم تقع في رواية البخاريّ، وهي عند الإسماعيليّ، وأبي نعيم في «المستخرج» من طريق خالد الواسطيّ، عن خالد الحذاء، وهي: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «يا عمار ألا تَحْمِل كما يحمل أصحابك؟» قال: إني أريد من اللَّه الأجر. انتهى ما في «الفتح» . (المسألة الخامسة): قال القرطبيّ -﵀-: قوله -ﷺ- لعمّار بن ياسر -﵄-: «تقتلك فئة باغية»، وفي لفظ آخر: «الفئة الباغية» هذه شهادة من النبيّ -ﷺ- على فئة معاوية بالبغي، فإنهم هم الذين قتلوه، فإنه كان بعسكر عليّ بصِفّين، وأبلى في القتال بلاء عظيمًا، وحرّض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- على قتال معاوية وأصحابه، قال أبو عبد الرحمن السَّلميّ: شهدنا مع عليّ صفين، فرأيت عمّار بن ياسر -﵄- لا يأخذ في ناحية من أودية صفين، إلا رأيت أصحاب محمد -ﷺ- يتبعونه، كأنه عَلَم لهم، قال: وسمعته يقول يومئذ لهاشم بن عتبة: يا هاشم تقدّم، الجنة تحت الأبارقة ، اليوم ألقى الأحبّة، محمّدًا وحزبه، واللَّه لو هزمونا حتى يبلغوا بنا شغفات هجر لعلمنا أنا على الحقّ، وأنهم على الباطل، ثم قال: نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ … فَالْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ … وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ أَوْ يَرْجِعُ الْحَقَّ إِلَى سبِيلِهِ قال: فلم أر أصحاب محمد -ﷺ- قُتلوا في موطن ما قُتلوا يومئذ، وقال عبد الرحمن بن أبزى: شهدنا صفين مع عليّ -﵁- في ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قُتل منهم ثلاثة وستون، منهم عمّار بن ياسر. وروى الشعبي عن الأحنف بن قيس في خبر صفين قال: ثم حمل عمّار بن ياسر، فحمل عليه ابن جزء السكسكيّ، وأبو الغادية الفزاريّ، فأمَّا أبو الغادية فطعنه، وأما ابن جزء فاحتز رأسه، وكان سنّه وقت قُتل نيّفًا على تسعين سنة، وكانت صفين في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين، ودَفَنه عليّ -﵁- في ثيابه، ولم يغسله كما فُعل بشهداء أُحُد. ولمّا ثبت أن أصحاب معاوية قتلوا عمّارًا صدق عليهم خبر رسول اللَّه -ﷺ- عنهم أنهم البغاة، وأن عليًّا -﵁- هو الإمام الحق. ووجه ذلك واضح، وهو أن عليًّا -﵁- أحق بالإمامة من كلّ من كان على وجه الأرض في ذلك الوقت، من غير نزاع من معاوية، ولا من غيره، وقد انعقدت بيعته بأهل الحلّ والعقد، من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وأهل دار الهجرة، فوجب على أهل الشام والحجاز والعراق وغيرهم مبايعته، وحرمت عليهم مخالفته، فامتنعوا عن بيعته، وعملوا على مخالفته، وكانوا له ظالمين، وعن سبيل الحق ناكبين، فاستحقوا اسم البغي الذي شهد به عليهم النبيّ -ﷺ- ولا يُنجيهم من هذا تأويلاتهم الفاسدة، فإنها تحريفات، عن سنن الحق حائدة. نقل الأخباريون أن معاوية -﵁- تأوّل الخبر تأويلين: أحدهما: أنه قال بموجب الخبر، فقال: نحن الباغية لدم عثمان -﵁-. وثانيهما: أنه قال: إنما قتله من أخرجه للقتل، وعَرَّضه له، وهذان التأويلان فاسدان. أما بيان فساد الأول، فالبغي -وإن كان أصله المطلب- فقد غلب عُرْف استعماله في اللغة والشرع على التعدّي والفساد، ولذلك قال اللغويون، أبو عبيد وغيره: البغي: التعدّي، وبغى الرجل على الرجل: استطال عليه، وبغت السماء: اشتدّ مطرها، وبغى الجرح: وَرِم، وترامى إلى فساد، وبغى الوالي: ظَلَم، وكلُّ مجاوزة، وإفراط على المقدار الذي هو حدّ الشيء: بغيٌ، وبرئ جرحه على بغي، وهو أن يبرأ وفيه شيء من نَغَل، وعلى هذا فقد صار الحال في البغي كالحال في الصلاة، والدّابة، وغير ذلك من الأسماء العرفية التي إذا سمعها السامع سبق لفهمه المعنى العرفي المستعمل، لا الأصلي الذي قد صار كالمطّرح، كما بيّناه في الأصول، وإلى حَمْل اللفظ على ما قلناه صار عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وغيره يوم قُتل عمّار، وأكثر أهل العصر، ورأوا: أن ذلك التأويل تحريف. سلّمنا نفي العرف، وأن لفظ الباغية صالح للطلب، وللتعدّي، لكن النبيّ -ﷺ- ذكر الفئة الباغية في هذا الحديث في معرض إظهار فضيلة عمّار -﵁-، وذم قاتليه، ولو كان المقصود البغي الذي هو مجرد المطلب لمَا أفاد شيئًا من ذلك، وقد أفادهما بدليل مساق الحديث، فتأمله بجميع طرقه تجده كذلك. وأيضًا فلو كان ذلك هو المقصود لكان تخصيص قتلة عمّار بالبغي الذي هو المطلب ضائعًا، لا فائدة له؛ إذ عليّ وأصحابه طالبون للحقّ ولقتلة عثمان، لو تفرغوا لذلك، وتمكنوا منه، وإنما منعهم من ذلك معاوية وأصحابه بما أبدوا من الخلاف، ومن الاستعجال، مع قول عليّ لهم: ادخلوا فيما دخل فيه الناس، ونطلب قتلة عثمان، ونقيم عليهم كتاب اللَّه، فلم يلتفتوا لهذا، ولا عرّجوا عليه، ولكن سبقت الأقدار، وعظمت المصيبة بقتيل الدار. وأما فساد التأويل الثاني فواضحٌ لأنَّه عَدْل عمن وُجد القتل منه إلى من لا تصح نسبته إليه؛ إذ لم يُجبَر عمّار على الخروج، بل هو خرج بنفسه وماله مجاهدًا في سبيل اللَّه، قاصدًا لقتال من بغى على الإمام الحقّ، وقد نقلنا ما صدر عنه في ذلك، وحاشَ معاوية -﵁- عن مثل هذا التأويل، والعهدة على الناقل، بل قد حُكي عن معاوية -﵁- أنه قال عندما جاءه قاتل عمّار برأسه: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «بشِّر قاتل ابن سمية بالنار»، فلما سمع القاتل ذلك قال: بئست البشارة، وبئست التحفة، وأنشد في ذلك شعرًا، واللَّه أعلم بحقيقة ما جرى من ذلك، وقد تقدّم قول النبيّ -ﷺ- في الخوارج: «تقتلهم أَوْلى الطائفتين بالحقّ»، والقاتل لهم هو عليّ -﵁-، وأصحابه. انتهى كلام القرطبيّ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: خلاصة المسألة أننا نقول: عليّ -﵁-، وأصحابه هم أهل الحقّ، والذين قاتلوهم فيهم كبار أصحاب رسول اللَّه، فالواجب أن نعتذر عنهم بأنهم مجتهدون، أخطؤوا في اجتهادهم، وهذا هو السلامة كل السلامة، وهي مقدّمة على كلّ شيء، فلا نخوض في القضيّة بأكثر من هذا، ورحم اللَّه -﷿- الإمام العدل، والناطق بالعدل، عمر بن عبد العزيز -﵁- حيث قال حين سئل عما جرى بينهم: تلك دماء قد طهّر اللَّه منها سيوفنا، فلا نقذّر بها ألسنتنا، أو كما قال، وهذا هو آخر المطاف، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]، «اللَّهُمَّ فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت، رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شرّ نفسي، ومن شر الشيطان وشِرْكه، وأن أقترف على نفسي سوءًا، أوْ أجرّه إلى مسلم»، آمين. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ النَّضْرِ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قَتَادَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ: قَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: وَيَقُولُ: «وَيْسَ»، أَوْ يَقُولُ: «يَا وَيْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ) هو: محمد بن معاذ بن عباد بن معاذ بن نصر بن حسان العنبريّ البصريّ، وقد يُنسب إلى جدّه، صدوقٌ يَهِمُ [١٠]. روى عن أبيه معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، وأبي عوانة، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوقٌ ليس به بأسٌ، وقال أبو جعفر العقيليّ: في حديثه وَهَمٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: أراه مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وأورد له العقيلي حديثًا رفعه لابن عباس: «الإيمان بالقدر نظام التوحيد»، فقال العقيليّ: والصواب موقوف، وقال الذهبيّ: هذا لا يقتضي ضعفه. انفرد به المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث . ٢ - (هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن الْفُرات الأسديّ، أبو حمزة البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٥) على الصحيح (م) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٤. ٣ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ البصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرَام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٦ - (مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (٢٣٩) وقيل: بعد ذلك (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ) بن إسماعيل السَّلَميّ البخاريّ، نزيل مرو، ثقة [١١] (م) تقدم في «الصيام» ٣٩/ ٢٧٥٤، من أفراد المصنّف. ٨ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ، ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله اثنتان وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٩ - (أَبو قَتَادَةَ) الأنصاريّ هو الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان بن رِبْعيّ -بكَسر الراء، وسكون الموحدة، بعدها مهملة- ابن بُلْدُمة -بضم الموحدة، والمهملة، بينهما لام ساكنة- السَّلَميّ -بفتحتين- الصحابيّ الشهير، شهِد أُحُدًا، وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا، ومات -﵁- سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصحّ، وأشهر (ع) تقدم في «الطهارة» ١٨/ ٦١٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) ضمير التثنية لخالد بن الحارث، والنضر بن شُميل؛ أي: رويا عن شعبة بن الحجّاج. وقوله: (أَبُو قَتَادَةَ) بدل من «من هو».
مصادر المؤلف (١٦)

١. راجع:«الفتح»٩/ ١٨٢ - ١٨٣،«كتاب المغازي»رقم (٤٠٩٧).

٢. «الفتح»١/ ٥٤٢.

٣. «مشارق الأنوار»١/ ٧٥.

٤. «النهاية في غريب الأثر»١/ ٨٩.

٥. «المفهم» ٧/ ٢٥٨.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٢/ ٣٧٦٤.

٧. «الإصابة في تمييز الصحابة»٧/ ٧١٢.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٢/ ٣٧٦٤.

٩. «شرح النوويّ» ١٨/ ٤٠.

١٠. «شرح النوويّ» ١٨/ ٤٠.

١١. «الفتح» ٢/ ١٨٩ - ١٩٠.

١٢. «الفتح» ٢/ ١٨٨ - ١٨٩، «كتاب الصلاة» رقم (٤٤٧).

١٣. الأبارقة: السيوف.

١٤. «المفهم» ٢٣/ ٩٧.

١٥. وأما نقله في «التهذيب» عن «الزهرة» أنه روى عنه مسلم ثلاثة أحاديث، ففيه نظر لا يخفى، فليس له فيه إلا هذا الحديث، كما هو المذكور في برنامج الحديث للكتب التسعة.

١٦. هذا أَولى من قوله في «التقريب»: مقبول، فقد روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم في «الصحيح» ووثقه ابن حبّان، والذهبيّ في «الميزان» ٤/ ١٥، ولم يجرحه أحد، فتنبّه.