HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩١٧

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أبا زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال «يهلك أمتي هذا الحي من قريش» قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «لو أن الناس اعتزلوهم». وحدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. في معناه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص186
ج ٤ ص ٢٢٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٤٣٩
والباقون ذُكروا في الباب، و«إسماعيل بن إبراهيم» هو: ابن عليّة. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، وللَّه الحمد. وبالمسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٨] (٢٩١٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: «يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ»، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو التَّيَّاحِ) -بمثناة، ثم تحتانية ثقيلة، وآخره جاء مهملة- يزيد بن حُميد الضُّبَعي البصريّ مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. ٢ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِمٌ، وقيل: عمرو، وقيل: عبد اللَّه، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جريرٌ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَن النَّبِيِّ -ﷺ-)؛ أنه (قَالَ: «يُهْلِكُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإهلاك، وقوله: (أُمَّتِي) منصوب على المفعوليّة، (هَذا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ») قال القرطبيّ -﵀-: الحي: القبيل، وأشار النبيّ -ﷺ- إلى قبيل قريش، وهو يريد بعضهم، وهم الغِلْمة المذكورون في حديث البخاريّ بلفظ: «هلكة أمتي، على يدي غِلمة من قريش»، كما أنه لم يُرد بالأمة جميع أمته من أولها إلى آخرها، بل من كان موجودًا من أمته في ولاية أولئك الغِلْمة، وكان الهلاك الحاصل من هؤلاء لأمته في ذلك العصر إنما سببه أن هؤلاء الأغيلمة لِصِغَر أسنانهم لم يتحنّكوا، ولا جرّبوا الأمور، ولا لهم محافظة على أمور الدين، وإنما تصرّفهم على مقتضى غلبة الأهواء، وحِدّة الشباب. انتهى . وفي رواية: «هَلَكة أمتي» بفتح الهاء واللام؛ أي: هلاكهم، قال القاري: والمراد بالأمة هنا: الصحابة؛ لأنهم خيار الأمة، وأكابر الأئمة، وقوله: «على يدي» تثنية مضافة إلى «غلمةٍ، من قريش» بكسر الغين جمع غلام؛ أي: على أيدي الشُّبّان الذين ما وصلوا إلى مرتبة كمال العقل، والأحداث السنّ الذين لا مبالاة لهم بأصحاب الوقار، وأرباب النُّهَى، والظاهر أن المراد: ما وقع بين عثمان -﵁- وقَتَلته، وبين عليّ والحسين -﵄-، ومن قاتَلهم، وقال المظهر: لعله أراد بهم الذين كانوا بعد الخلفاء الراشدين، مثل يزيد، وعبد الملك بن مروان، وغيرهما. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي عن أبي هريرة -﵁- ما يبيّن المراد بهؤلاء، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة -﵁- أنه «كان يمشي في السوق، ويقول: اللَّهُمَّ لا تدركني سنة ستين، ولا إمارة الصبيان»، قال الحافظ: وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين، وهو كذلك، فإن يزيد بن معاوية استُخلف فيها، وبقي إلى سنة أربع وستين، فمات، ثم ولي ولده معاوية، ومات بعد أشهر. انتهى . [تنبيه]: وقع في بعض الروايات بلفظ: «أُغيلمة»، وهو تصغير غِلمة على غير مكبّره، فكأنهم قالوا: أغلمة، ولم يقولوه، كما قالوا: أَصيبية بتصغير صِبية. وبعضهم يقول: غُليمة على القياس، وقد تقدّم القول في الغلام، وأن أصله فيمن لم يحتلم، ثم قد يُتوسع فيه، ويقال على الحديث السنّ، وإن كان قد احتلم، وعلى هذا جاء في هذا الحديث، قاله القرطبيّ -﵀- . (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون مجلس النبيّ -ﷺ- حين حدّث بهذا الحديث: (فَمَا تَأْمُرُنَا؟)؛ أي: فبأيّ شيء تأمرنا أن نتمسّك به في ذلك الزمان؟ (قَالَ) النبيّ -ﷺ- جوابًا لسؤالهم هذا: («لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ») جواب «لو» محذوف، تقديره: لكان خيرًا، ونحو ذلك، ويجوز أن تكون «لو» للتمني، فلا تحتاج إلى جواب ، والمعنى: أتمنّى أن يعتزلهم الناس، ويبتعدوا عنهم. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «لو أن الناس اعتزلوهم»، لو: معناها التمني؛ أي: ليت الناس اعتزلوهم، فيه دليل على إقرار أئمة الجور، وتَرْك الخروج عليهم، والإعراض عن هَنَات، ومفاسد، تصدر عنهم، وهذا ما أقاموا الصلاة، ولم يصدر منهم كفر بَوَاح عندنا من اللَّه فيه برهان، كما قدمناه في «كتاب الإمامة»، وهؤلاء الأغيلمة كان أبو هريرة -﵁- يعرف أسماءهم، وأعيانهم، ولذلك كان يقول: لو شئت قلت لكم: هم بنو فلان، وبنو فلان، لكنّه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد، وكأنهم -واللَّه تعالى أعلم- يزيد بن معاوية، وعبيد اللَّه بن زياد، ومن تنزّل منزلتهم، من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم من قَتْل أهل بيت رسول اللَّه -ﷺ-، وسبيهم، وقتل خيار المهاجرين، والأنصار بالمدينة، وبمكة، وغيرها، وغيرُ خافٍ ما صدر عن الحجاج، وسليمان بن عبد الملك، ووَلَدِه من سفك الدماء، وإتلاف الأموال، وإهلاك خيار الناس بالحجاز، والعراق، وغير ذلك. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية) في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٢٩٨ و٧٢٩٩] (٢٩١٧)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٦٠٤ و٣٦٠٥) و«الفتن» (٧٠٥٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٢٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٢٤ و٥٢٠ و٥٣٦)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ٣٥٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧١٢ و٦٧١٣)، و(البيهقيّ) في «الدلائل» (٦/ ٤٦٤)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (١/ ٣٣٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه»: باب قول النبيّ -ﷺ-: «هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء». (٦٦٤٩) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: أخبرني جدّي، قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة في مسجد النبيّ -ﷺ- بالمدينة، ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: «هَلَكَةُ أمتي على يدي غلمة من قريش»، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمةً، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان، وبني فلان لفعلت، فكنت أخرج مع جدّي إلى بني مروان، حين مُلِّكوا بالشام، فإذا رآهم غلمانًا أحداثًا، قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم، قلنا: أنت أعلم. انتهى. قال في «الفتح»: زاد في بعض النُّسخ لأبي ذرّ: «من قريش»، ولم يقع لأكثرهم، وقد ذكره في الباب من حديث أبي هريرة بدون قوله: «سفهاء»، وذكر ابن بطال أن على بن معبد أخرجه؛ يعني: في «كتاب الطاعه والمعصية»، من رواية سماك، عن أبي هريرة، بلفظ: «على رؤوس غلمة سفهاء من قريش»، قال الحافظ: وهو عند أحمد، والنسائيّ من رواية سماك، عن أبي ظالم، عن أبي هريرة: «إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش». هذا لفظ أحمد، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن سماك، عن عبد اللَّه بن ظالم، وتابعه أبو عوانة، عن سماك، عند النسائيّ، ورواه أحمد أيضًا عن زيد بن الحباب، عن سفيان، لكن قال: مالك، بدل عبد اللَّه، ولفظه: سمعت أبا هريرة يقول لمروان: أخبرني حِبِّي أبو القاسم -ﷺ- قال: «فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من»قريش«، وكذا أخرجه من طريق شعبة، عن سماك. وقوله في الترجمة:«أغيلمة» تصغير غِلمة، جمع غلام، وواحد الجمع المصغر: غُلَيِّم بالتشديد، يقال للصبي حين يولد إلى أن يحتلم: غلام، وتصغيره غُلَيِّم، وجَمْعه غلمان، وغِلْمة، وأُغيلمة، ولم يقولوا: أغلمة مع كونه القياس، كأنهم استغنوا عنه بغِلْمة، وأغرب الداوديّ فيما نقله عنه ابن التين فضبط أغيلمة بفتح الهمزة، وكسر الغين المعجمة، وقد يُطلق على الرجل المستحكم القوة غلام؛ تشبيهًا له بالغلام في قوته، وقال ابن الأثير: المراد بالأغيلمة هنا: الصبيان، ولذلك صغّرهم، قلت : وقد يطلق الصبيّ والغُلَيِّم بالتصغير على الضعيف العقل، والتدبير، والدين، ولو كان محتلمًا، وهو المراد هنا، فإن الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استُخلف وهو دون البلوغ، وكذلك من أَمَّروه على الأعمال، إلا أن يكون المراد بالأغيلمة: أولاد بعض من استُخلف، فوقع الفساد بسببهم، فنُسب إليهم، والأَولى الحمل على أعمّ من ذلك. وقوله: «أخبرني جدي» هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، وأبوه عمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق، قتله عبد الملك بن مروان لمّا خرج عليه بدمشق بعد السبعين. وقوله: «كنت جالسًا مع أبي هريرة» كان ذلك زمن معاوية، قوله: «ومعنا مروان» هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية الذي ولي الخلافة بعد ذلك، وكان يلي لمعاوية إمرة المدينة تارةً، وسعيد بن العاص والد عمرو يليها لمعاوية تارةً. وقوله: «سمعت الصادق المصدوق» المراد به النبيّ -ﷺ-. وقوله: «هلكة أمتي» في رواية المكي: «هلاك أمتي»، وفي رواية عبد الصمد: «هلاك هذه الأمة»، والمراد بالأمة هنا: أهل ذلك العصر، ومن قارَبَهم، لا جميع الأمة إلى يوم القيامة. وقوله: «على يدي غلمة» كذا للأكثر بالتثنية، وللسرخسيّ، والكشميهنيّ: «أيدي» بصيغة الجمع، قال ابن بطال: جاء المراد بالهلاك مبينًا في حديث آخر لأبي هريرة، أخرجه عليّ بن معبد، وابن أبي شيبة من وجه آخر، عن أبي هريرة، رفعه: «أعوذ باللَّه من إمارة الصبيان، قالوا: وما إمارة الصبيان؟ قال: إن أطعتموهم هلكتم - أي: في دينكم، وإن عصيتموهم أهلكوكم» - أي: في دنياكم بإزهاق النفس، أو بإذهاب المال، أو بهما. وفي رواية ابن أبي شيبة: «أن أبا هريرة كان يمشي في السوق، ويقول: اللَّهُمَّ لا تدركني سنة ستين، ولا إمارة الصبيان». وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين، وهو كذلك، فإن يزيد بن معاوية استُخلف فيها، وبقي إلى سنة أربع وستين، فمات، ثم وَليَ ولده معاوية، ومات بعد أشهر. وهذه الرواية تخصص الرواية المذكورة في هذا الباب بلفظ: «يهلك الناس هذا الحي من قريش» وأن المراد بعض قريش، وهم الأحداث منهم، لا كلهم، والمراد أنهم يُهلكون الناس بسبب طلبهم المُلك، والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس، ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر -ﷺ-. وأما قوله: «لو أن الناس اعتزلوهم» محذوف الجواب، وتقديره: لكان أَولى بهم، والمراد باعتزالهم: أن لا يداخلوهم، ولا يقاتلوا معهم، ويفروا بدينهم من الفتن، ويَحْتَمِل أن يكون «لو» للتمني، فلا يحتاج إلى تقدير جواب. ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية، فإنها سب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك، قال ابن وهب عن مالك: تُهْجَر الأرض التي يُصنع فيها المنكر جهارًا، وقد صنع ذلك جماعة من السلف. وقوله: «فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمةً» في رواية عبد الصمد: «لعنة اللَّه عليهم من أغيلمة»، وهذه الرواية تفسر المراد بقوله في رواية المكيّ: «فقال مروان: غلمة» كذا اقتصر على هذه الكلمة، فدلت رواية الباب أنها مختصرة من قوله: «لعنة اللَّه عليهم غلمة»، فكان التقدير: غلمة عليهم لعنة اللَّه، أو ملعونون، أو نحو ذلك، ولم يُرِد التعجب، ولا الاستثبات. وقوله: «فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول: بني فلان، وبني فلان، لفعلت»، في رواية الإسماعيليّ: «من بني فلان، وبني فلان لقلت»، وكأن أبا هريرة كان يعرف أسماءهم، وكان ذلك من الجراب الذي لم يُحَدِّث به أبو هريرة -﵁-، وقال في حقّه: «لو حَدّثت به لقطعتم هذا البلعوم» . وقوله: «فكنت أخرج مع جدّي» قائل ذلك عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو، وجدّه سعيد بن عمرو، وكان مع أبيه لمّا غَلَب على الشام، ثم لما قُتل تحول سعيد بن عمرو إلى الكوفة، فسكنها إلى أن مات. وقوله: «حين مُلِّكوا الشام»؛ أي: وغيرها لما وَلُوا الخلافة، وإنما خُصت الشام بالذكر؛ لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية. وقوله: «فإذا رآهم غلمانًا أحداثًا»، قال الحافظ -﵀-: هذا يقوي الاحتمال الماضي، وأن المراد أولاد من استُخلف منهم، وأما تردده في أيهم المراد بحديث أبي هريرة، فمن جهة كون أبي هريرة لم يُفصح بأسمائهم، قال: والذي يظهر أن المذكورين من جملتهم، وأن أولهم يزيد، كما دلّ عليه قول أبي هريرة: «رأس الستين، وإمارة الصبيان»، فإن يزيد كان غالبًا ينتزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار، ويوليها الأصاغر من أقاربه. وقوله: «قلنا أنت أعلم» القائل له ذلك أولاده، وأتباعه، ممن سمع منه ذلك، وهذا مشعر بأن هذا القول صدر منه في أواخر دولة بني مروان، بحيث يمكن عمرو بن يحيى أن يسمع منه ذلك، وقد ذكر ابن عساكر أن سعيد بن عمرو هذا بقي إلى أن وَفَد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وذلك قبيل الثلاثين ومائة. ووقع في رواية الإسماعيليّ أن بين تحديث عمرو بن يحيى بذلك، وسماعه له من جده سبعين سنة. قال ابن بطال: وفي هذا الحديث أيضًا حجة لِمَا تقدم من ترك القيام على السلطان، ولو جار؛ لأنه -ﷺ- أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء، وأسماء آبائهم، ولم يأمرهم بالخروج عليهم، مع إخباره أن هلاك الأمة على أيديهم؛ لكون الخروج أشدّ في الهلاك، وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم، فاختار أخف المفسدتين، وأيسر الأمرين. [تنبيه]: يُتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين، مع أن الظاهر أنهم من وَلَدِه، فكأن اللَّه تعالى أجرى ذلك على لسانه؛ ليكون أشدّ في الحجة عليهم، لعلهم يتّعظون، وقد وردت أحاديث في لعن الحَكَم والد مروان، وما وَلَد، أخرجها الطبرانيّ وغيره، غالبها فيه مقال، وبعضها جيّد، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك، قاله في «الفتح» . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٩٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فِي مَعْنَاهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد النُّكْريّ -بضم النون- البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٦) (م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٧. [تنبيه]: قوله: (الدَّوْرَقِيُّ) بفتح الدال، وسكون الواو، وفتح الراء، آخره قاف، نسبة إلى بلد بفارس، وقيل: بخوزستان، وهو أصحّ، ونسبة أيضًا إلى لُبس القلانس الدورقيّة، وقد اختُلف في نسبة أحمد بن إبراهيم هذا، وأخيه يعقوب، فقيل: إن أصلهما من فارس، وقيل: نُسبا إلى لبس القلانس الدورقيّة، وقيل: كان الإنسان إذا نَسَك في ذلك الزمان قيل له: دورقيّ، وكان أبوهما قد تنسّك، فقيل له: دورقيّ، قاله في «اللباب» . ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) هو: أحمد بن عثمان بن أبي عثمان عبد النور بن عبد اللَّه بن سنان، يُكْنَى أبا عثمان البصريّ، ويُلَقَّب أبا الجوزاء -بالجيم، والزاي- ثقة [١١] (٢٤٦) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. [تنبيه]: قوله: (النَّوْفَلِيُّ) بفتح النون، وسكون الواو: نسبة إلى أحد أجداده . ٣ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ، تقدّم قريبًا. و«شعبة» بن الحجّاج ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية أبي داود عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١١)

١. «المفهم» ٧/ ٢٥٤.

٢. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٧.

٣. «الفتح» ١٦/ ٤٤٣.

٤. «المفهم» ٧/ ٢٥٥.

٥. «عمدة القاري» ١٦/ ١٣٩.

٦. «المفهم» ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥.

٧. القائل هو: الحافظ.

٨. قال الجامع عفا اللَّه عنه: أشار بهذا إلى ما أخرجه البخاريّ في «كتاب العلم» من «صحيحه» عن أبي هريرة قال: «حَفِظت من رسول اللَّه -ﷺ- وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم». انتهى.

٩. «الفتح» ١٦/ ٤٤١ - ٤٤٤، «كتاب الفتن» رقم (٧٠٥٨).

١٠. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٥١٢.

١١. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٣٣٢.