HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٣١

وقال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد. حتى إذا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النخل، طفق يتقي بجذوع النخل. وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا، قبل أن يراه ابن صياد. فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة، له فيها زمزمة. فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل. فقالت لابن صياد: يا صاف! (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد. فثار ابن صياد. فقال رسول الله ﷺ «لو تركته بين».
ج ٤ ص ٢٢٤٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٥٣٢
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٢٨] (٢٩٣٠) - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَتَّى وَجَدَ ابْنَ صَيَّادٍ غُلَامًا، قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ، يَلْعَب مَعَ الْغِلْمَانِ، عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: قَالَ أَبِي -يَعْنِي فِي قَوْلِهِ-: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ، قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ بَيَّنَ أَمرَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) المدنيّ، نزيل بغداد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ)؛ أي: قارب البلوغ، والجملة صفة «غلامًا». وقوله: (يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ) صفة بعد صفة، أو حال. وقوله: (عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مُعَاوِيَةَ) هكذا في هذه الرواية، وتقدّم أن المشهور: «عند أطم بني مغالة»، فتنبّه. وقوله: (وَسَاقَ الحدِيثَ إلخ) فاعل «ساق» ضمير صالح. وقوله: (إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ)؛ يعني: أن حديث صالح مثل حديث يونس ينتهي بانتهاء حديث عمر بن ثابت الأنصاريّ، وهو نهاية الحديث كله، والغرض منه أن صالحًا لم يُنقص من الحديث شيئًا، بل ساقه بتمامه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (وَفي الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ) بن إبراهيم (قَالَ) أي يعقوب (قَالَ أَبِي) بإضافة لفظ «أَبٍ» إلى ياء المتكلّم؛ أي: قال أبي إبراهيم بن سعد إلخ، وهذا هو الصواب، فما وقع في النسخ المطبوعة بضبط القلم: «قال أُبيّ» بضم الهمزة، وتشديد الياء، فغلط صريح، وقع بسببه بعض الشرّاح في الخطأ ، فقال: أُبيّ بن كعب، وهذا مما لا معنى له هنا، فالصواب أن يعقوب يحدّث عن أبيه إبراهيم بن سعد أنه فسّر قوله -ﷺ-: «لو تركته بيّن» -معناه: لو تركته أمه، ولم تنبّهه بحضور النبيّ -ﷺ-، لبيّن أمره من الكهانة، وغيرها. [تنبيه]: رواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب هذه لم أجد من ساقها بتمامها، كما قال المصنّف، وإنما ساقها ابن منده -﵀- في «الإيمان» إلى قوله: «بيّن»، فقال: (١٠٤٠) - أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا عباس بن محمد الدُّوريّ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد اللَّه، أن عبد اللَّه بن عمر قال: انطلق رسول اللَّه -ﷺ- ومعه رهط من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب، حتى وجد ابن صائد غلامًا، قد ناهز الحلم، يلعب مع الصبيان، عند أُطُم بني معاوية، فلم يشعر به ابن صائد، حتى ضرب رسول اللَّه -ﷺ- ظهره، فقال: «أتشهد أني رسول اللَّه؟» فقال ابن صياد: أشهد أنك رسول الأميين، أتشهد أني رسول اللَّه؟ فرفضه رسول اللَّه -ﷺ-، وقال: «آمنت باللَّه، ورسله»، ثم قال له رسول اللَّه -ﷺ-: «ماذا ترى؟»، قال: يأتيني صادق، وكاذب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «خلط عليك الأمر»، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: «إني قد خبأت لك خبيئًا»، فقال ابن صياد: هو الدخّ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «اخسأ، فلن تعدو قدرك»، فقال عمر: ائذن لي فيه، فأضرب عنقه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «إن يك فلن تسلَّط عليه، وإن لم يكن إياه، فلا خير في قتله». وقال سالم: قال عبد اللَّه بن عمر: إنه قال: انطلق رسول اللَّه -ﷺ- قِبَل ابن صياد، وحُدِّث أنه في نخل، فلما دخل رسول اللَّه -ﷺ- النخل طَفِق رسول اللَّه -ﷺ- يتقي بجذوِع النخل، وابن صياد في قطيفة له، فيها زمزمة، قال: فرأت أم ابن صياد رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: أي صاف هذا محمد، فوشب ابن صياد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «لو تركته بَيَّن». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٢٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَهُوَ غُلَامٌ، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ، وَصَالِحٍ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ في انْطِلَاقِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَعَ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع وأربعين ومائتين (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ يونُسَ، وَصَالِحٍ) يعني أن حديث معمر عن الزهريّ بمعني حديثهما عنه. [تنبيه]: رواية معمر عن الزهريّ ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٢٨٩٠) - حدّثنا عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، أخبرني سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر -﵄- أنه أخبره أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبيّ -ﷺ- مع النبيّ -ﷺ- قِبَل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الغلمان، عند أطم بني مَغَالة، وقد قارب يومئذٍ ابن صياد يحتلم، فلم يشعر، حتى ضرب النبيّ -ﷺ- ظهره بيده، ثم قال النبيّ -ﷺ-: «أتشهد أني رسول اللَّه -ﷺ-؟» فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبيّ -ﷺ-: أتشهد أني رسول اللَّه؟ قال له النبيّ -ﷺ-: «آمنت باللَّه ورسله»، قال النبيّ -ﷺ-: «ماذا ترى؟» قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، قال النبيّ -ﷺ-: «خلط عليك الأمر»، قال النبيّ -ﷺ-: «إني قد خبأت لك خبيئًا»، قال ابن صياد: هو الدخّ، قال النبيّ -ﷺ-: «اخسأ، فلن تعدو قدرك». قال عمر: يا رسول اللَّه ائذن لي فيه، أضرب عنقه، قال النبيّ -ﷺ-: «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله». قال ابن عمر: انطلق النبيّ -ﷺ- وأبي بن كعب، يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد، حتى إذا دخل النخل، طفق النبيّ -ﷺ- يتقي بجذوع النخل، وهو يَخْتِل ابن صياد أن يسمع من ابن صياد شيئًا، قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه، في قطيفة له، فيها رمزة، فرأت أم ابن صياد النبيّ -ﷺ-، وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أي صاف، وهو اسمه، فثار ابن صياد، فقال النبيّ -ﷺ-: «لو تركته بَيَّنَ». انتهى . وأما رواية عبد بن حميد التي أشار إليها المصنّف، فقد ساقها الترمذيّ -﵀- في «جامعه»، فقال: (٢٢٤٩) - حدّثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- مَرّ بابن صياد، في نفر من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب، وهو يلعب مع الغلمان، عند أُطُم بني مَغَالة، وهو غلام، فلم يشعر، حتى ضرب رسول اللَّه -ﷺ- ظهره بيده، ثم قال: «أتشهد أني رسول اللَّه؟»، فنظر إليه ابن صياد، قال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد للنبيّ -ﷺ-: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ فقال النبيّ -ﷺ-: «آمنت باللَّه وبرسله»، ثم قال النبيّ -ﷺ-: «ما يأتيك؟»، قال ابن صياد: يأتيني صادق، وكاذب، فقال النبيّ -ﷺ-: «خُلِّط عليك الأمر»، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إني خبأت لك خبيئًا»، وخبّأ له: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]
مصادر المؤلف (٤)

١. مكرّر.

٢. راجع: «شرح الهرري» ٢٦/ ٢٢٧.

٣. «الإيمان لابن منده» ٢/ ٩٤٤ - ٩٤٥.

٤. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١١١٢.