HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٣٢

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عبادة. حدثنا هشام عن أيوب، عن نافع، قال: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة. فقال له قولا أغضبه. فانتفخ حتى ملأ السكة. فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها. فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «إنما يخرج من غضبة يغضبها؟»
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص194
ج ٤ ص ٢٢٤٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٥٣٦
فقال ابن صياد: هو الدخّ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «اخسأ، فلن تعدو قدرك». قال عمر: يا رسول اللَّه ائذن لي، فأضرب عنقه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «إن يك حقًّا فلن تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله». قال عبد الرزاق: يعني الدجال، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٠] (٢٩٣٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ، حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ، وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ، لَهُ: رَحِمَكَ اللَّه، مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا»؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هِشَامُ) بن حَسّان الأزديّ الْقُردوسيّ -بالقاف، وضم الدال- أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن، وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. والباقون كلهم تقدّموا قريبًا، و«أيوب» هو: السختياني. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر؛ أنه (قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ) -﵄- (ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ) النبويّة، (فَقَالَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ) ذلك القول، (فَانْتَفَخَ) ابن صائد (حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ) بكسر السين: الطريق، وجمعها سِكَكٌ، قال أبو عبيد: أصل السكة: الطريق المصطفة من النخل، قال: وسميت الأَزِقّة سكَكًا؛ لاصطفاف الدور فيها. انتهى . (فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى) أخته وشقيقته (حَفْصَةَ) بنت عمر بن الخطّاب -﵃-، (وَ) الحال أنه (قَدْ بَلَغَهَا) ما فعله ابن عمر بابن صائد حتى أغضبه، (فَقَالَتْ لَهُ) حفصة: (رَحِمَكَ اللَّهُ) جملة دعائيّة دالّة على جواز مثلها للأحياء، وإن كان العُرف الآن على خلاف ذلك، قاله القاري . (مَا) استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء (أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ)؛ أي: الدجّال الموعود به آخر الزمان، (مِنْ غَضْبَةٍ)؛ أي: لأجل غضبة، يتحلل بها سلاسله، (يَغْضَبُهَا») قال الطيبيّ: قيل: يغضبها في محل جرّ صفة لـ «غضبة»، والضمير للغضبة، وهو في محل نصب على المصدر؛ أي: إنه يغضب غضبة، فيخرج بسبب غضبه، والقصد الإشعار بشدة غضبه، حيث أوقع خروجه على الغضبة، وهي المرة من الغضب، ويَحْتَمِل جَعْله مفعولًا مطلقًا على رأي من يُجَوِّز كونه ضميرًا. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حفصة -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٧٣٣٠ و٧٣٣١] (٢٩٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٨٣ و٢٨٤)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٤/ ١٩٨ و١٩٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧٩٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٣٣٦ و٣٧٣) و«مسند الشاميين» (٤/ ٢٢٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٢/ ٤٨٥)، و(الدانيّ) في «السنن الواردة في الفتن» (٦/ ١١٩٢)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣١] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ -يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ- حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ: ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَلَقِيَتُهُ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: كَذَبْتَنِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ، أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالًا وَوَلَدًا، فَكَذَلِكَ هُوَ، زَعَمُوا الْيَوْمَ. قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا، ثُمَّ فَارَقْتُهُ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى، وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ هَذِهِ، قَالَ: فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا، كَانَتْ مَعِي، حَتَّى تَكَسَّرَتْ، وَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ ، قَالَ: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَدَّثَهَا، فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ؟»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ) بتحتانية، ومهملة، ويقال: إنه من آل مالك بن يسار، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٨) (خ م س) تقدم في «الحج» ٦٢/ ٣٢٠١. والباقون تقدّموا قريبًا، و«ابن عون» هو: عبد اللَّه. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر؛ أنه (قَالَ) ابن عون: (كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ: ابْنُ صَيَّادٍ) بالرفع مبتدأ خبره جملة قوله: (قَالَ) هذا مؤكد لـ «يقول»، ففاعله ضمير نافع؛ أي: قال نافع، وقوله: (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) -﵄- مقول «قال»، وقوله: (لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ) مقول «قال ابن عمر»؛ أي: لقيت ابن صائد مرتين، وقوله: (قَالَ: فَلَقِيتُهُ) تفصيل للمرة الأولى، (فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ) وفي رواية أحمد: «فأما مرّة فلقيته، ومعه بعض أصحابه، فقلت لبعضهم. . .». قال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فقلت لبعضهم إلخ» يعني لبعض من كان معه، والذي قال: لا واللَّه هو ذلك البعض الذي خاطبه، وله قال ابن عمر: كذبتني، ألا ترى أنه خاطبه بقوله: لقد أخبرني بعضكم، ولا يُتخيّل أن الخطاب لابن صياد؛ لأنه لم يتكلم معه في هذه اللُّقيا، وإنما تكلم معه في اللُّقية الأخرى. انتهى . (هَلْ تَحَدَّثُونَ) أصله: تتحدّثون، فحُذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا، وقد أسلفته غير مرّة. (أَنَّهُ) أي ابن صائد (هُوَ) أي رسول. (قَالَ) ذلك البعض المسؤول: (لَا وَاللَّهِ)؛ أي: لا نتحدّث به، ولا نقوله، ولا نعتقده. (قَالَ) ابن عمر: (قُلْتُ) له: (كَذَبْتَنِي)؛ أي: أخبرتني بالكذب، حيث قلت: لا واللَّه، (وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ) يعني بعض أصحاب ابن صيّاد، (أَنَّهُ) أي ابن صيّاد (لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ) أي أكثر أصحابه (مَالًا وَوَلَدًا، فَكَذَلِكَ هُوَ) أي ابن صيّاد (زَعَمُوا الْيَوْمَ) في اليوم الحاضر أنه أكثر أصحابه مالًا وولدًا، فقوله: «زعموا اليوم إلخ» فيه تقديم وتأخير؛ أي: فزعموا أنه كذلك اليوم؛ أي: فزعم أصحابه أن ابن صيّاد كان كذلك، أي كان اليوم أكثر أصحابه مالًا وولدًا، ولعلّ مراده: أن مثل هذا القول الجازم لا يقال إلا بالوحي، فقولكم هذا يدلّ على أنكم تزعمون فيه أنه يوحى إليه، قاله صاحب «التكملة» . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «لن يموت حتى يكون أكثركم مالًا وولدًا» مثل هذا الخبر لا يُتوصل إليه إلا بالنقل، ولم يكن عندهم شيء يعتمدونه إلا الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ-، فهو مرفوع بالمعنى، لا باللفظ، فكأنه قال: أخبرني بعضكم عن النبيّ -ﷺ- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: التوجيه الذي ذكره صاحب «التكملة» قبلُ أشبه بسياق الحديث، فتأمله، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ) ابن عمر: (فَتَحَدَّثْنَا) أي مع ذلك البعض، (ثُمَّ فَارَقْتُهُ) أي ابن صيّاد. (قَالَ) ابن عمر (فَلَقِيتُهُ) أي ابن صيّاد، (لَقْيَةً أُخْرَى) قال القاضي عياض في «المشارق»: رويناه: لُقْية بضم اللام، قال ثعلب وغيره: يقولونه بفتحها، قال النوويّ: والمعروف في اللغة والرواية ببلادنا الفتح. انتهى . وقال القرطبيّ: «لُقية» كذا وقع لأكثرهم بالضمّ، والصواب فتح اللام؛ لأنَّه مصدر، ولم يحكه ثعلب إلا بالضمّ . وقوله: (وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ) قال النوويّ: بفتح النون، والفاء؛ أي: وَرِمت، ونتأن، وذكر القاضي أنه رُوي على أوجه أُخَر، والظاهر أنها تصحيف. انتهى . وقال القرطبيّ: «نفرت» بالنون، والفاء المفتوحتين، رواية جماعة الشيوخ؛ أي: وَرِمت، وفي أصل القاضي التميميّ: «نقرت» و«فقئت» معًا، فقلت: «فُقئت» في الموضعين، وكتب على الأول بخطه: «نقرت» -بالنون، والقاف-. ورواه أبو عبد اللَّه المازريّ: «نفرت» بالفاء، وكلّها متقاربة، وأشبهها الأُولى، فإنَّ عينه في ذلك الوقت لم تكن مفقوءة؛ إذ لو كان ذلك لكان من أعظم الأدلة على أنه الدجّال، ولاستدل بذلك من قال: إنه هو على من خالفه في ذلك، ولم يَرِد ذلك، غير أنه قد حكى أبو الفرج ابن الجوزيّ أنه وُلد وهو أعور، مختون، مسرور، وهذا فيه نظر؛ لأن الظاهر من هذا الحديث أشهر مما ذَكَرَ. ويَحْتَمِل أن يكون ذلك الورم مبتدأ فقء عينه، إن كان هو الدجال، واللَّه أعلم. وكون ابن عمر لم يشعر بضربه لابن صيّاد بالعصا حتى تكسّرت، كان ذلك، لشدة موجدته عليه، وكأنه تحقق منه أنه الدجّال. انتهى . (قَالَ) ابن عمر: (فَقُلْتُ) لابن صيّاد: (مَثَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟) من الورم، والنتوء؛ أي: متى ورمت، ونفرت؟ (قَالَ) ابن صيّاد: (لَا أَدْرِي) متى صار لها هذا؟ (قَالَ) ابن عمر: (قُلْتُ) له: (لَا تَدْرِي وَهِيَ في رَأْسِكَ؟) الكلام بتقدير همزة الاستفهام الإنكاريّ؛ أي: ألا تدري، ولا تعلم متى حصل لها هذا، وهي في رأسك؟ (قَالَ) ابن صيّاد: (إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا)؛ أي: العلة الموجودة في عيني، أو العين المعيبة، (فِي عَصَاكَ هَذِهِ) قال القاري: أي خلق هذه العلة، أو هذه العين المعيبة في عصاك التي في يدك، وأنت لا تدري، وهي، أقرب شيء إليك. انتهى . ونقل الطيبيّ عن القاضي البيضاويّ أنه قال: قول ابن صيّاد: «إن شاء اللَّه خلقها في عصاك» في جواب قوله: «لا تدري وهي في رأسك» إشارة إلى أنه يمكن أن تكون العين بحال لا يكون له شعور بحالها، فلم لا يجوز أن يكون الإنسان مستغرقًا في أفكاره بحيث يشغله عن الإحساس بها، والتذكر لأحوالها. انتهى . (قَالَ) ابن عمر: (فَنَخَرَ) قال المجد -﵀-: نَخَرَ يَنْخِرُ، ويَنْخُرُ -من بابي ضرب، ونصر- نَخِيرًا: مدّ الصوت في خياشمه. انتهى . وقوله: (كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ) صفة مصدر محذوف؛ أي: نَخْرةً، كائنة كأشدّ نخرة حمار، وقوله: (سَمِعْتُ) صفة لـ «نخير» بتقدير العائد؛ أي: سمعته (قَالَ) ابن عمر: (فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي) الذين كانوا معي في ذلك المكان، (أَنِّي ضَرَبْتُهُ) أي ابن صيّاد (بِعَصًا، كَانَتْ مَعِي، حَتَّى تَكَسَّرَتْ) تلك العصا من شدّة الضرب، قال ابن عمر: (وَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ) وفي نسخة: «وأنا واللَّه فما شعرتُ»؛ أي: ما علمت أني ضربته بتلك العصا. (قَالَ) نافع: (وَجَاءَ) ابن عمر (حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) حفصة -﵂- (فَحَدَّثَهَا) بما جرى له مع ابن صيّاد، وجعل بعض الشرّاح الداخل على حفصة هو ابن صيّاد، وما ذكرته هو الذي يظهر لي، واللَّه تعالى أعلم. (فَقَالَتْ) أم المؤمنين -﵂-: (مَا) استفهاميّة للإنكار؛ أي: أيّ شيء (تُرِيدُ إِلَيْهِ؟) أي من ابن صيّاد؟ (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ) -ﷺ- (قَدْ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ)؛ أي: يُخرج الدجال (عَلَى النَّاسِ) في آخر الزمان (غَضَبٌ يَغْضَبُهُ») يعني سبب خروجه للإفساد في الأرض أن بعض الناس يُغضبه، فبسببه يخرج، ويعيث في الأرض فسادًا، نسأل اللَّه تعالى أن يقينا من له شر فِتَنه آمين. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى تخريجه قبله، وللَّه الحمد. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٠) - (بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٢] (١٦٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئَةٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا في البابين الماضيين، و«أبو أسامة» هو: حماد بن أسامة، و«عبيد اللَّه» هو: ابن عمر العمريّ، و«ابن نمير» هو: محمد بن عبد اللَّه بن نمير. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ) أي بين الناس، فـ «ظهراني» بفتح الظاء المعجمة، وسكون الهاء، بلفظ التثنية؛ أي: جالسًا في وسط الناس، والمراد أنه جلس بينهم، مستظهرًا، لا مستخفيًا، وزيدت فيه الألف والنون تأكيدًا، أو معناه: أن ظهرًا منهم قُدّامه، وظهرًا خلفه، وكأنهم حَفُّوا به من جانبيه، فهذا أصله، ثم كَثُر، حتى استُعمل في الإقامة بين قوم مطلقًا، ولهذا زعم بعضهم أن لفظة: «ظهراني» في هذا الموضع زائدة، قاله في «الفتح» . (فَقَالَ) -ﷺ-: («إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ) معناه أن اللَّه -﷾- منزّه عن سمات الحدوث، وعن جميع النقائص، وأن الدجال خَلْق من خلق اللَّه تعالى ناقص الصورة، فينبغي لكم أن تعلموا هذا، وتعلّموه الناس؛ لئلا يغترّ بالدجال من يرى تخييلاته، وما معه من الفتن. (أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى) وفي رواية:»اليسرى«، وكلاهما صحيح، والعَوَر في اللغة العيب، وعيناه معيبتان عورًا، وأن إحداهما طافئة بالهمز، لا ضوء فيها، والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة، قاله النوويّ . (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئَةٌ») قال وليّ الدين -﵀-: رُوي بالهمز، وبغير همز، فمن هَمَز فمعناه ذهب ضوءها، ومن لم يهمز فمعناه: ناتئة بارزة، ثم إن في هذه الرواية أنه أعور العين اليمنى، وهو المشهور، وفي رواية أخرى: أنه أعور العين اليسرى، وقد ذكرهما جميعًا مسلم في هذا الباب، وكلاهما صحيح، قال القاضي عياض: روينا هذا الحرف، وهو «طافية» عن أكثر شيوخنا بغير همز، وهو الذي صححه أكثرهم، وإليه ذهب الأخفش، ومعناه: ناتئة، كنتوء حبَّة العنب من بين صواحبها، وضَبَطه بعض شيوخنا بالهمزة، وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره، وقد وصف في الحديث بأنه ممسوح العين، وأنها ليست حَجْراء، ولا ناتئة، وأنها مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا سأل ماؤها، وهذا يصحح رواية الهمز، وأما ما جاء في الأحاديث الأُخرى: «جاحظ العين، وكأنها كوكب»، وفي رواية: «لها حدقة جاحظة، كأنها نخاعة في حائط» فيصحح رواية ترك الهمز، لكن يجمع بين الأحاديث، وتصحح الروايات جميعًا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست حجراء، ولا ناتئة، هي العوراء الطائفة بالهمز، وهي العين اليمنى، كما جاء هنا، وتكون الجاحظة، والتي كأنها كوكب، وكأنها نخاعة هي الطافية، بغير همز، وهي العين اليسرى، كما جاء في الرواية الأخرى، وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافئة بالهمز، وبتركه، وأعور اليمنى واليسرى؛ لأن كل واحدة منهما عوراء، فإن الأعور من كل شيء المعيب، لا سيما ما يختص بالعين، وكذا عيني الدجال معيبة، عوراء، فإحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها. انتهى كلام القاضي. وحكاه عنه النوويّ، ثم قال: وهو في نهاية من الحُسن، وذكر ابن عبد البرّ أن حديث «أعور العين اليمنى» أثبت من جهة الإسناد، فأشار إلى الترجيح، والجمعُ إن أمكَن مقدّم. انتهى كلام وليّ الدين -﵀- وهو تحقيق حسنٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم تمام شرحه، وبيان مسائله في «كتاب الإيمان» برقم [٨١/ ٤٣٢] (١٦٩) فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٣] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ- عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلهم تقدّموا قريبًا، و«أبو الربيع» هو: سليمان بن داود الزهرانيّ العتكيّ، و«أبو كامل» هو: فضيل بن حسين الجحدريّ، و«أيوب» هو السختيانيّ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ) الضمير لأيوب، وموسى بن عقبة. [تنبيه]: أما رواية أيوب عن نافع، فقد ساقها ابن منده -﵀- في «الإيمان»، فقال: (١٠٤٦) - أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رجاء، ثنا موسى بن هارون (ح) وأخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا محمد بن أيوب، قال: ثنا أبو الربيع سليمان بن داود، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ -ﷺ- ذكر الدجال يومًا، فقال: «إنه أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية». انتهى . وأما رواية موسى بن عقبة عن نافع، فقد ساقها أيضًا ابن منده -﵀- في «الإيمان»، فقال:
مصادر المؤلف (١٩)

١. «جامع الترمذيّ» ٤/ ٥١٩.

٢. «شرح النوويّ» ١٨/ ٥٧.

٣. «مرقاة المفاتيح» ٩/ ٤٣٠.

٤. «فيض القدير» ٣/ ٨.

٥. وفي نسخة: «وأنا واللَّه فما شعرت».

٦. «المفهم» ٧/ ٢٧٠.

٧. «تكملة فتح الملهم» ٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨.

٨. «المفهم» ٧/ ٢٧٠ - ٢٧١.

٩. «شرح النوويّ» ١٨/ ٥٧.

١٠. «المفهم» ٧/ ٢٧٠ - ٢٧١.

١١. »شرح النوويّ«١٨/ ٥٧.

١٢. »المفهم«٧/ ٢٧١.

١٣. »مرقاة المفاتح«٩/ ٤٣٠.

١٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٤٧٦.

١٥. «القاموس المحيط» ص ١٢٧٠.

١٦. »الفتح«٦/ ٤٨٥.

١٧. «شرط النوويّ» ١٨/ ٦٠.

١٨. «طرح التثريب» ٥/ ٣٩٤.

١٩. «الإيمان» لابن منده ٢/ ٩٤٧.