HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٤٠

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل، فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا. فقال: سبحان الله! أو لا إله إلا الله. أو كلمة نحوهما. لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا. إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما. يحرق البيت، ويكون، ويكون. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما). فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود. فيطلبه فيهلكه. ثم يمكث الناس سبع سنين. ليس بين اثنين عداوة. ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم. فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته. حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه». قال: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قال«فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع. لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا. فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان. وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور. فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا. قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال فيصعق، ويصعق الناس. ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس. ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم. وقفوهم إنهم مسؤلون. قال ثم يقال: أخرجوا بعث النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف، تسعمائة وتسعة وتسعين. قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا. وذلك يوم يكشف عن ساق».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص201
ج ٤ ص ٢٢٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٦١٨
[تنبيه]: روايات هؤلاء الخمسة قد تكلّمت عليها في «كتاب الأدب» بالرقم المذكور، فراجعها تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٣) - (بَابٌ فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَمُكْثِهِ فِي الأَرْضِ، وَنُزُولِ عِيسَى ﵇، وَقَتْلِهِ إِيَّاهُ، وَذَهَابِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَالإِيمَانِ، وَبَقَاءِ شِرَارِ النَّاسِ، وَعِبَادَتِهِمُ الأَوْثَانَ، وَالنَّفْخِ فِي الصُّورِ، وَبَعْثِ مَنْ فِي الْقُبُورِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٥١] (٢٩٤٠) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ، تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا، يُحَرَّقُ الْبَيْتُ، وَيَكُونُ، وَيَكُونُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ -لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا- فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ، فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ إِيمَانٍ، إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ، لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ»، قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ:«فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا، وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ، أَوْ قَالَ: يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا، كَأَنَّهُ الطَّلُّ، أَوِ الظِّلُّ -نُعْمَانُ الشَّاكُّ- فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَغُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصافات: ٢٤]، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَالَ: فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ) الطائفيّ ثقة [٤] (م ٤) تقدم في«صلاة المسافرين وقصرها»١٦/ ١٦٩٤. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ) أخو نافع، مقبول [٣] (م د س) تقدم في«الشعر»١/ ٥٨٧٢. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعيد بالتصغير ابن سعد بن سهم السهميّ، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرّة، على الأصح بالطائف، على الراجح (ع) تقدم في«المقدمة»٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه ابن صحابيّ، وهو أحد العبادلة الأربعة. شرح الحديث: (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ)؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو) -﵄- (وَ) الحال أنه قد (جَاءَهُ رَجُلٌ) وفي نسخة:«وجاء رجلٌ»، ولم يسمّ ذلك الرجل. (فَقَالَ) ذلك الرجل لعبد اللَّه بن عمرو -﵄-: (مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ) الناسَ، ثم بيّن الحديث بقوله: (تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ)؛ أي: القيامة، (تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا؟) كناية شيء مبهم. (فَقَالَ) عبد اللَّه بن عمرو للرجل: (سُبْحَانَ اللَّهِ) تعجّبًا من قول الرجل، (أَوْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ)«أو»في الموضعين للشكّ من الراوي، (أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا)؛ أي: نحو«سبحان اللَّه»، أو«لا إله إلا اللَّه»، كقوله: اللَّه أكبر، وإنما قال عبد اللَّه ذلك تعجبًا من اتهام الرجل له بالكذب على رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال عبد اللَّه: (لَقَدْ هَمَمْتُ)؛ أي: واللَّه لقد قصدت (أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا)؛ أي: ما عشت في مستقبل الزمان، قال القرطبيّ -﵀-: إنما قال ذلك عبد اللَّه؛ لأنهم نسبوا إليه ما لم يقل، فشقّ ذلك عليه، ثم إنَّه لمّا عَلِم أنه لا يجوز له ذلك، ذَكَر ما عنده من علم ذلك، فقال: (إِنَّمَا قُلْتُ) لكم (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ) من الزمن (أَمْرًا عَظِيمًا)؛ أي: فظيعًا مما يدلّ على قرب الساعة، فمن ذلك أنه (يُحَرَّقُ) من التحريق، أو الإحراق، (الْبَيْتُ) الكعبة؛ لأنه صار عَلَمًا لها بالغلبة، كما قال ابن مالك -﵀- في «الخلاصة»: وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالْغَلَبْه … مُضَافٌ أَوْ مَصْحُوبُ «أَلْ» كَـ «الْعَقَبَهْ» قال القرطبيّ -﵀-: قد كان تحريق البيت في عهد ابن الزبير -﵄-، وذلك أن يزيد بن معاوية وجّه من الشام مسلم بن عقبة في جيش عظيم لقتال ابن الزبير، فنزل بالمدينة، وقاتل أهلها، وهزمهم، وأباحها ثلاثة أيّام، وهي وقعة الحرّة، وقد قدّمنا ذكرها، ثم سار يريد مكّة، فمات بقُديد، وولِيَ الجيش الحصين بن نُمير، وسار إلى مكة، فحاصر ابن الزبير، وأحرقت الكعبة، حتى انهدم جدارها، وسقط سقفها، وجاء الخبر بموت يزيد، فرجعوا. انتهى. وكان عبدا اللَّه بن عمرو -﵄- إذ ذاك حيًّا، وروي أنه توفّي أيام تلك الفتنة، واللَّه تعالى أعلم. (وَيَكُونُ)؛ أي: من الفتن (وَيَكُونُ) يعني أنه يقول: كنت ذكرت أشياء من الفتن التي ستقع قبل قيام الساعة، فمنها ما ذكرت من تحريق البيت، ومنها الدجّال، كما ذكره بقوله: (ثُمَّ قَالَ) عبد اللَّه -﵁-: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي)؛ أي: في آخرها قرب الساعة، (فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ) أبهمه لحكمة في ترك التمييز، أو نسيه الراوي، ولذا قال:«لا أدري أربعين يومًا، أو شهرًا، أو عامًا». قال التوربشتيّ -﵀-:«لا أدري -إلى قوله- فيبعث اللَّه عيسى»من قول الراوي، الظاهر أنه الصحابيّ، أي لم يزدني النبيّ -ﷺ- على أربعين شيئًا، يبيّن المراد منها، فلا أدري أيًّا أراد بهذه الثلاثة. انتهى . (لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا) يعني أنه لم يذكره تمييز العدد، بل أبهمه، لكن تبيّن برواية غيره، كالنوّاس بن سمعان -﵁- أنه«يمكث أربعين يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم»، (فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) ﵇، وقد سبق في حديث النوّاس أنه«ينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق». وقال النوويّ -﵀-: قوله:«فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم»؛ أي: ينزله من السماء، حاكمًا بشرعنا، وقد سبق بيان هذا في«كتاب الإيمان»، قال القاضي -﵀-: نزول عيسى ﵇، وقَتْله الدجال حقّ، وصحيحٌ عند أهل السُّنَّة؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل، ولا في الشرع ما يبطله، فوجب إثباته، وأنكر ذلك بعض المعتزلة، والجهمية، ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وبقوله -ﷺ-:«لا نبي بعدي»، وبإجماع المسلمين أنه لا نبيّ بعد نبيّنا -ﷺ-، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة، لا تُنسَخ، وهذا استدلال فاسد؛ لأنه ليس المراد بنزول عيسى ﵇ أنه ينزل نبيًا بشرع ينسخ شرعنا، ولا في هذه الأحاديث، ولا في غيرها شيء من هذا، بل صحت هذه الأحاديث هنا، وما سبق في«كتاب الإيمان»، وغيرها أنه ينزل حَكَمًا مُقسطًا، يحكم شرعنا، ويحيي من أمور شرعنا ما هَجرهُ الناس. انتهى . (كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ)؛ أي: كأن عيسى ﵇ يشبه عروة بن مسعود بن مُعَتِّب -بالمهملة، والمثناة المشددة- ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفيّ، وهو عمّ والد المغيرة بن شعبة، وأمه سُبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف أخت آمنة، كان أحد الأكابر من قومه، وقيل: إنه المراد بقوله -﷿-: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ [الزخرف: ٣١]، فالمراد بالقريتين: مكة والطائف، وأرادوا: الوليد بن المغيرة من أهل مكة، وعروة بن مسعود الثقفيّ من أهل الطائف، وكانت له اليد البيضاء في تقرير صلح الحديبية، وذلك قبل أن يُسلم، وهو مستوفى في «صحيح البخاريّ». شَهِد صلح الحديبية كافرًا، وقَدِم على النبيّ -ﷺ- سنة تسع، بعد عوده من الطائف، وأسلم، ثم عاد إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام، فقتلوه، وقيل له: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني اللَّه بها، وشهادة ساقها اللَّه إليّ، فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قُتلوا مع النبيّ -ﷺ- قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم . (فَيَطْلُبُهُ)؛ أي: يطلب عيسى ﵇ الدجال اللعين (فَيُهْلِكُهُ)؛ أي: فيدركه بباب لُدّ، فيقتله بحربته، (ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ) وعند أحمد من حديث أبي هريرة -﵁-، وفيه: «فيدقُّ الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك اللَّه في زمانه الملل كلها، إلا الإسلام، ويهلك اللَّه في زمانه المسيح الدجال، وتقع الآمنة على الأرض، حتى ترتع الأُسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصيبان بالحيات، لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يُتوفَّى، ويصلي عليه المسلمون» . (ثُمَّ) بعد له مبع سنين (يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ) بكسر، ففتح؛ أي: من جهة (الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ) وقوله: (أَوْ إِيمَانٍ) شكّ من الراوي، (إِلَّا قَبَضَتْهُ)؛ أي: أماتته تلك الريح، (حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ)؛ أي: وسطه، وداخله، وكبد كلّ شيء: وسطه، قاله النوويّ. (لَدَخَلَتْهُ)؛ أي: دخلت تلك الريح كبد الجبل (عَلَيْهِ)؛ أي: على ذلك الأحد، (حَتَّى تَقْبِضهُ)؛ أي: حتى تكون سببًا في قبض روحه؛ لأن قابض الروح هو الملِك، كما نصّ اللَّه -﷿- عليه في كتابه حيث قال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة: ١١]. (قَالَ) عبد اللَّه بن عمرو -﵄- (سَمِعْتُهَا)؛ أي: هذه القصّة، أو تلك الريح، (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ) رسول اللَّه -ﷺ-: « (فَيَبْقَى) على الأرض بعد موت كل مؤمن بتلك الريح، (شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ) بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الفاء، قال القاضي -﵀-: المراد بخفة الطير: اضطرابها، وتنفرها بأدنى توهّم، شَبَّه حال الأشرار في تهتّكهم، وعدم وقارهم، وثباتهم، واختلال رأيهم، وميلهم إلى الفجور والفساد بحال الطير. (وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ)؛ أي: وفي عقولها الناقصة، جمع حُلم بالضم، أو جمع حِلم بالكسر، ففيه إيماء إلى أنهم خالون عن العلم والحلم، بل الغالب عليهم الطيش، والغضب، والوحشة، والإتلاف، والإهلال، وقلة الرحمة . وقال النوويّ: قال العلماء: معناه يكونون في سرعتهم إلى الشرور، وقضاء الشهوات، والفساد كطيران الطير، وفي العدوان، وظُلم بعضهم بعضًا في أخلاق السباع العادية. انتهى . (لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا)؛ أي لا يعملون بما أمر به الشرع، (وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا)؛ أي: لا يجتنبون منهيًّا من مناهي الشرع، بل يعكسون فيما يفعلون، (فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ)؛ أي: يتصور لهم بصورة إنسان، فكأن التشكل أقوى على التسلط في الضلالة من طريق الوسوسة، ولذا قَدَّم اللَّه -﷾- شياطين الإنس في قول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ الآية [الأنعام: ١١٢] (فَيَقُولُ) لهم: (أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟) بالجيم، من الاستجابة؛ أي: ألا تطيعوني فيما آمركم به، وفي بعض النسخ: «ألا تستحيون» بالحاء المهملة، من الاستحياء. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا أصحّ رواية، يكون معناه: ألا تستحيون مني في ترك ما آمركم به؟، وليس المراد: الاستحياء من اللَّه تعالى، كما زعم القاري ، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (فَيَقُولُونَ) له: (فَمَا تَأْمُرُنَا؟)؛ أي: فأيّ شيء تأمرنا به حتى نطيعك؟ قال القاري: «ما» موصولة، أو استفهامية، والمعنى: فأيّ شيء تأمرنا لنطيعك فيه؟ (فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ) توسّلًا بها إلى رضا اللَّه -﷿-، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، وقال: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية [يونس: ١٨]، (وَهُمْ فِي ذَلِكَ)؛ أي: والحال أنهم فيما ذُكر من الأوصاف الردية، والعبادات الوثنية، (دَارٌّ رِزْقُهُمْ) بتشديد الراء؛ أي: نازل عليهم بكثرة، (حَسَنٌ عَيْشُهُمْ) قال القاري -﵀-: الأول إشارة إلى الكمية، والثاني إلى الكيفية، أو الأول إيماء إلى كثرة الأمطار، وما يترتب عليه من الأنهار، وأثمار الأشجار، والثاني من جهة الأمن، وعدم الظلم، وكثرة الصحة، والغنى بالمال، والجاه . (ثُمَّ يُنْفَخُ) بالبناء للمفعول، (فِي الصُّورِ) هو قرن يُنفخ فيه، والنافخ هو إسرافيل ﵇، كما جاء في الحديث. (فَلَا يَسْمَعُهُ)؛ أي: النفخ في الصور، (أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا) بكشر اللام، قال التوربشتيّ -﵀-: أي أمال صفحة عنقه خوفًا ودهشة، (وَرَفَعَ لِيتًا) والمراد منه هنا: أن السامع يصعق، فيصغي ليتًا، ويرفع ليتًا؛ أي: يصير رأسه هكذا، وكذلك شأن من يصيبه صيحة، فيشق قلبه، فأول ما يظهر منه سقوط رأسه إلى أحد الشقين، فأسند الإصغاء إليه إسناد الفعل الاختياري. (قَالَ) -ﷺ-: (وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ)؛ أي: النفخ، (رَجُلٌ يَلُوطُ) من باب قال؛ أي: يطيّن، ويصلح (حَوْضَ إِبِلِهِ) ليسقيها ماء نظيفًا. (قَالَ) -ﷺ-: (فَيَصْعَقُ) من باب تَعِب؛ أي: يموت ذلك الرجل الذي يلوط حوض إبله لسماعه، (وَيَصْعَقُ)؛ أي: يموت (النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ) -﷿-، وقوله: (أَوْ قَالَ) شكّ من الراوي، (يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا، كَأَنَّهُ الطَّلُّ) بفتح الطاء المهملة، وتشديد اللام؛ أي: المطر الضعيف، الصغير القطر، وقوله: (أَوِ الظِّلُّ) شكّ من الراوي، كما قال: (نُعْمَانُ) بن سالم (الشَّاكُّ) في أي لفظة قال يعقوب بن عاصم، قال النوويّ: الأصحّ: الطلّ بالمهملة، وهو الموافق للحديث الآخر أنه كمنيّ الرجال، وقال القرطبيّ -﵀-: هكذا شك، والأصح أنه الطل بالطاء المهملة، لقوله في حديث أبي هريرة -﵁-: «ثم ينزل من السماء ماء»، وفي حديث آخر: «كمنيّ الرجال»، (فَتَنْيُتُ مِنْهُ)؛ أي: من ذلك المطر (أَجْسَادُ النَّاسِ)؛ أي: أجسامهم، (ثُمَّ يُنْفَخُ) «ثم» للترتيب مع التراخي؛ أي: ثم بعد مدّة من النفخة الأولى، قيل: هو أربعون سنة، (فِيهِ)؛ أي: في ذلك الصُّور، (أُخْرَى)؛ أي: نفخة أخرى، وهي النفخة الثانية، نفخة البعث والنشور، (فَإِذَا) نُفخ أخرى (هُمْ)؛ أي: الناس (قِيَامٌ)؛ أي: قائمون من قبورهم (يَنْظُرُونَ) ما يُفعل بهم، أو ينظر بعضهم إلى بعض، قائلين: من بعثنا من مرقدنا. (ثُمَّ) بعد قيامهم من قبورهم (يُقَالُ)؛ أي: ينادي المنادي، وهو إسرافيل ﵇، قائلًا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمَّ)؛ أي: أقبلوا (إِلَى رَبِّكُمْ) تقدّم قريبًا أن هلمّ فيها لغتان: تستعمل بلفظ واحد، فيقال: هلم يا زيد، ويا زيدان، وزيدون إلى آخره، وتطابِق، فيقال: هلمّا، وهلمّوا إلى آخره. ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ أي: قفوا الناس في الموقف (﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾)؛ أي: لأنهم يُسألون عن أعمالهم، فيجازون عليها، إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا، فشرّ. وقال الشوكانيّ -﵁-: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ أي: احبسوهم، يقال: وقفتُ الدابة أقفها وقفًا، فوقفتْ هي وقوفًا، يتعدّى، ولا يتعدّى، وهذا الحبس لهم يكون قبل السَّوْق إلى جهنم؛ أي: وَقِفوهم للحساب، ثم سوقوهم إلى النار بعد ذلك، وجملة ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ تعليل للجملة الأولى. قال الكلبي: أي: مسؤولون عن أعمالهم، وأقوالهم، وأفعالهم. وقال الضحاك: عن خطاياهم، وقيل: عن لا إله إلّا اللَّه، وقيل: عن ظلم العباد، وقيل: هذا السؤال هو المذكور بعد هذا بقوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥)﴾ أي: أيّ شيء لكم لا ينصر بعضكم بعضًا كما كنتم في الدنيا، وهذا توبيخ لهم، وتقريع وتهكم بهم، وأصله: تتناصرون، فطرحت إحدى التاءين تخفيفًا. قرأ الجمهور: ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ بكسر الهمزة، وقرأ عيسى بن عمر بفتحها، قال الكسائيّ: أي لأنهم، أو بأنهم. انتهى . (قَالَ) -ﷺ-: (ثُمَّ يُقَالُ)؛ أي: يقول اللَّه تعالى لآدم ﵇، كما تقدّم في «كتاب الإيمان» من حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يقول اللَّه -﷿-: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك حين يشيب الصغير، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج: ٢]، قال: فاشتد ذلك عليهم، قالوا: يا رسول اللَّه أينا ذلك الرجل؟ فقال: «أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا، ومنكم رجل. . .» الحديث. (أَخْرِجُوا)؛ أي: افصلوا، وميّزوا (بَعْثَ النَّارِ)؛ أي: جماعتها، وحظّها، ونصيبها (فَيُقَالُ)؛ أي: يقول المأمورون بالإخراج: (مِنْ كَمْ؟)؛ أي: بأيّ نسبة نُخرج بعث النار من بين سائر الناس؟ (فَيُقَالُ) من قِبَل الرب ﷾: أخرجوا (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) شخصًا. (قَالَ) -ﷺ-: (فَذَاكَ)؛ أي: ذلك اليوم الذي يقع فيه هذا، (يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِييبًا) ببناء «يوم» على الفتح؛ لإضافته إلى جملة، ويجوز إعرابه بالرفع؛ لكونه مضافًا إلى معرب، وبالوجهين قرئ قوله -﷿-: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩]، وإلى هذا أشار ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» حيث قال: وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيَا … وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوَّ فِعْلٍ بُنِيا وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا … أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا ومعنى ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧]؛ أي: يصيّر الصبيان شيبًا بالكسر جمع أشيب؛ أي: أصحاب شيْب، وهو بالكسر: الشَّعر الأبيض، والولدان جمع وليد، وهو الصغير؛ أي: يجعل ذلك اليوم الصغار شيبًا، لشدّة هوله، وقيل: هذا على سبيل التمثيل والتهويل، والأول هو الصواب، واللَّه تعالى أعلم. (وَذَلِكَ) اليوم أيضًا (يَوْمَ يُكْشَف عَنْ سَاقٍ) بفتح «يوم» ورفعه، كما مرّ آنفًا، والمراد بكشف الساق: هو كشف اللَّه -﷾- عن ساقه؛ ففيه إثبات صفة الساق للَّه -﷿- على ما يليق بجلاله، وهو المذكور في الحديث الصحيح، من حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- قال: سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: «يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء، وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا. . .» قال الحافظ ابن كثير -﵀-: هذا الحديث مخرَّج في «الصحيحين»، وفي غيرهما، من طرُق، وله ألفاظ، وهو حديث طويل مشهور. انتهى . وبالجملة فينبغي الإيمان بما دلّ عليه هذا الحديث، ولا التفات إلى ما كتبه الشرّاح المتأخّرون من التأويل، فإنه مخالف لِمَا عليه سلف الأمة، فإنهم يُثبتون للَّه -﷿- ما جاء في الكتاب والسُّنَّة الصحيحة على ظاهره، وينزّهون اللَّه تعالى عن التشبيه والتمثيل، فمذهبهم الإثبات بلا تعطيل، ولا تأويل، ولا تشبيه، ولا تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١]. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٧٣٥١ و٧٣٥٢] (٢٩٤٠)، و(أبو داود) في «الملاحم» (٤٣١٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٥٠١)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٤١٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٦٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣٥٣)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٥٤٣)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٢/ ٩٥٨)، و(الدانيّ) في «السنن الواردة في الفتن» (٦/ ١٢٨٩)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (١/ ٣٠٨) و«الاعتقاد» (ص ٢١٣ - ٢١٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٥/ ٩٣)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٥٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمٍ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا، فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ، قَالَ شُعْبَةُ: هَذَا، أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، إِلَّا قَبَضَتْهُ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ). رجل هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) البصريّ، المعروف ببندار، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر البصريّ، ربيب شعبة، لازمه عشرين سنة، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ إلخ) فاعل «ساق» ضمير محمد بن جعفر. وقوله: (وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، إِلَّا قَبَضَتْهُ») أراد به أن محمد بن جعفر ذكر الحديث بلا شك، فقال: «مثقال ذرّة من إيمان» ولم يذكر الشكّ، بخلاف معاذ بن معاذ، فإنه ذكر الشكّ، حيث قال: «مثقال ذرّة من خير، أو إيمان» بالشكّ، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر عن شعبة هذه ساقها أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٦٥٥٥) - حدّثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود، سمعت رجلًا قال لعبد اللَّه بن عمرو: إنك تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا، قال: لقد هممت أن لا أحدثكم شيئًا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا، كان تحريق البيت، قال شعبة: هذا، أو نحوه، ثم قال عبد اللَّه بن عمرو: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «يخرج الدجال في أمتي، فيلبث فيهم أربعين، لا أدري أربعين يومًا، أو أربعين سنةً، أو أربعين ليلة، أو أربعين شهرًا، فيبعث اللَّه -﷿- عيسى ابن مريم -ﷺ-، كأنه عروة بن مسعود الثقفيّ، فيظهر، فيهلكه، ثم يلبث الناس
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «وجاء رجل».

٢. وفي نسخة:«ألا تستحيون».

٣. «مرقاة المفاتيح»١٠/ ١٧٥.

٤. «شرح النوويّ» ١٨/ ٧٦.

٥. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٤٩٢ - ٤٩٣.

٦. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٤٠٦.

٧. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٧٥.

٨. «شرح النوويّ» ١٨/ ٧٦.

٩. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٧٥.

١٠. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ١٧٥.

١١. «فتح القدير» للشوكانيّ -﵀- ٦/ ١٩٢.

١٢. «تفسير ابن كثير» ٤/ ٤٠٨.