HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٥٤

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قال «تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم. والرجلان يتبايعان الثوب، فما يتبايعانه حتى تقوم. والرجل يلط في حوضه، فما يصدر حتى تقوم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص210
ج ٤ ص ٢٢٧٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٦٣
[٩٤٣] وفي حديث أبي هريرة ﵁: (وَالرَّجُلُ يَلِطُ فِي حَوضِهِ) كذا في الكتاب، والمحفوظ: (يَلُوطُ حَوضَه)؛ أي: يُطَيِّنه ويصلحه.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٣٠
فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو موسى الحمّال البغداديّ [١٠]، تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) الصفّار، أبو عثمان البصريّ، من كبار [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. والباقون ذُكروا في الباب وقبل باب، والحديث سبق القول فيه قبله. وقوله: (مِنْ أَقْرَانِي)؛ أي: مثلي في السنّ، قال ابن التين: القرن: الْمِثل في السنّ، وهو بفتح القاف، وبكسرها: المِثل في الشجاعة، قال: وفَعْل بفتح أوله، وسكون ثانيه إذا كان صحيحًا لا يُجمع على أفعال، إلا ألفاظًا لم يعدّوا هذا فيها. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لم يذكر في «القاموس»، ولا في «المصباح» القِرْن بمعنى المِثل إلا بالكسر، وجمع أقران، مثل حِمْل وأحمال، وهذا لا إشكال فيه، فتنبّه. والحديث مضى القول فيه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٨٣] (٢٩٥٤) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ، فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إِلَى فِيهِ، حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ، حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلُ يَلِطُّ فِي حَوْضِهِ، فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا قريبًا، و«أبو الزناد» هو: عبد الله بن ذكوان، و«الأعرج» هو: عبد الرحمن بن هُرمُز، وهذا الإسناد أحد ما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، حال كونه (يَبْلُغُ بِهِ)؛ أي: بالحديث (النَّبِيَّ - ﷺ -)؛ يعني: أنه رفعه إليه - ﷺ -، وإنما عدل عن الصيغة الصريحة المعروفة إلى هذا، حيث شكّ الأعرج في خصوص الصيغة، هل هي سمعت، أو نحوها، أو لكونه نسي لفظها، وتأكّد من رفعه، فأتى بصيغة تشمل كل ذلك، والله تعالى أعلم. (قَالَ) - ﷺ -: («تَقُومُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، وقوله: (وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ) - جملة في محلّ نصب على الحال، و»يحلب«بفتح أوله، وضمّ ثالثه، وكسره، من بابي نصر، وضرب، والحلب بفتح، فسكون، أو بفتحتين: استخراج ما في الضرع من اللبن، كالحِلاب . و«اللِّقحَةُ»بالكسر: الناقة ذات لبن، والفتح لغةٌ، والجمع لِقَحٌ، مثلُ سِدْرة وسِدَر، أو مثل قَصْعَة وقِصَع، واللَّقُوحُ بفتح اللام مثل اللَّقحة، والجمع لِقَاحٌ، مثل قَلُوص وقِلاص، قاله الفيّوميّ . (فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إِلَى فِيهِ)؛ أي: فم الرجل، (حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ، حَتَّى تَقُومَ)؛ أي: الساعة، وفي رواية البخاريّ:«ولتقومن الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه»، وللبيهقيّ في«البعث»من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة:«ولتقومن الساعة على رجلين، قد نشرا بينهما ثوبًا يتبايعانه، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه»، ونسبة الثوب إليهما في الرواية الأولى باعتبار الحقيقة في أحدهما، والمجاز في الآخر؛ لأن أحدهما مالك، والآخر مستام، وقوله في الرواية الأخرى:«يتبايعانه»؛ أي: يتساومان فيه، مالكه، والذي يريد شراءه، فلا يتم بينهما ذلك من بغتة قيام الساعة، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه. وعند عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، رفعه:«إن الساعة تقوم على الرجلين، وهما ينشران الثوب، فما يطويانه». ووقع في حديث عقبة بن عامر عند الحاكم لهذه القصة وما بعدها مقدّمة، قال:«قال رسول الله - ﷺ -: تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء، من قِبَل المغرب، مثل الترس، فما تزال ترتفع، حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيها الناس ثلاثًا، يقول في الثالثة: أتى أمر الله، قال: والذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب بينهما، فما يطويانه. . .«الحديث . (وَالرَّجُلُ يَلِطُّ فِي حَوْضِهِ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في معظم النسخ، بفتح الياء، وكسر اللام، وتخفيف الطاء، وفي بعضها:«يليط»بزيادة ياء، وفي بعضها:«يلوط»، ومعنى الجميع واحد، وهو أنه يُطَيِّنه، ويصلحه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله:«وتخفيف الطاء»لا وجه للتخفيف هنا، بل الصواب أنه بتشديد الطاء، من لطّ يلطّ، كفرّ يفِرّ، قال المجد - ﵀ -: لطّ بالأمر: لَزِمه، وعليه: سَتَره، وا لبابَ: أغلقه، ولَطَطْتُ الشيءَ: ألصقته. انتهى المقصود منه . وقال في«المشارق»: وعند القاضي الشهيد: يُليط بضم الياء، وكذا في البخاريّ، وعند الخشني عن الهوزنيّ: يلوط، ومعانيها متقاربة، ومعنى يَليط: يُلصق الطين به، ويسدّ تشققه؛ ليلا ينشف الماء، واللَّطّ: الإلزاق، ويلوط: يُصلح، ويُطيِّن، ويليط يُلزق به الطين، لاط الشيءُ بالشيء لَزِق، وألطته: ألزقته، ومعناه: إصلاحه، ورَمّه. انتهى . وقال في«الفتح»: قوله:«يليط حوضه» بفتح أوله، من الثلاثيّ، وبضمه، من الرباعيّ، والمعنى: يصلحه بالطين، والمدر، فيسدّ شقوقه؛ ليملأه، ويسقي منه دوابه، يقال: لاط الحوضَ يليطه: إذا أصلحه بالمدر، ونحوه، ومنه قيل: اللائط لمن يفعل الفاحشة، وجاء في مضارعه: يلوط، تفرقة بينه وبين الحوض، وحَكَى القزاز في الحوض أيضًا: يلوط، والأصل في اللَّوْط: اللصوق، ومنه كان عمر يليط أهل الجاهلية بمن ادّعاهم في الإسلام. قال الحافظ: كذا قال، والذي يتبادر أن فاعل الفاحشة نُسب إلى قوم لوط، والله أعلم. ووقع في حديث عقبة بن عامر: «وإن الرجل لَيَمْدُر حوضه، فما يسقي منه شيئًا»، وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم، وأصله في مسلم: «ثم يُنفخ في الصُّور، فيكون أول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيُصعق»، ففي هذا بيان السبب في كونه لا يسقي من حوضه شيئًا. وقال في «الفتح» أيضًا: قوله: «يليط حوضه» بضم أوله، ويقال: ألاط حوضه: إذا مدّره؛ أي: جمع حجارة، فصيّرها كالحوض، ثم سدّ ما بينها من الْفُرَج بالمدّر ونحوه، لينحبس الماء، هذا أصله، وقد يكون للحوض خروق، فيسدّها بالمدر قبل أن يملأه، وفي كل ذلك إشارة إلى أن القيامة تقوم بغتة، كما قال الله تعالى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧]. انتهى . (فَمَا يَصْدُرُ)؛ أي: يفرغ، أو ينفصل عنه، (حَتَّى تَقُومَ)؛ أي: القيامة من قبل أن يستقي منه. [تنبيه]: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا اختصره المصنّف، وقد ساقه البخاريّ مطولًا، فقال: (٦٧٠٤) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يُبعث دجّالون، كذّابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يُهمّ رب المال من يقبل صدقته، وحتى يَعرضه، فيقول الذي يَعرضه عليه: لا أَرَب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمرّ الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، ورآها الناس؛ يعني: آمنوا أجمعون، فذلك حين: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، ولتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة، وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحته، فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة، وهو يُليط حوضه، فلا يسقي فيه، ولتقومنّ الساعة، وقد رفع أُكلته إلى فيه، فلا يطعمها». انتهى ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٧)

١. «القاموس المحيط» ص ٣١٠.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٦.

٣. «الفتح»١٦/ ٥٧٠.

٤. «القاموس المحيط»ص ١١٧٦.

٥. «مشارق الأنوار»١/ ٣٥٧.

٦. «الفتح»١٤/ ٦٩٧.

٧. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٦٠٥.