HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٦٥

حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعباس بن عبد العظيم - واللفظ لإسحاق - (قال عباس: حدثنا. وقال إسحاق: أخبرنا) أبو بكر الحنفي. حدثنا بكير بن مسمار. حدثني عامر بن سعد قال: كان سعد بن أبي وقاص في إبله. فجاءه ابنه عمر. فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب. فنزل. فقال له: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد في صدره فقال: اسكت. سمعت رسول الله ﷺ يقول «إن الله يحب العبد التقي، الغني، الخفي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص214
ج ٤ ص ٢٢٧٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٩١
تعالى (وَسُخِطَ) بالبناء للمفعول، (عَلَى صَاحِبَيْكَ») الأبرص والأقرع بما جنيا على أنفسهما من جَحْد نِعَم الله تعالى، وآلائه، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٤٠١] (٢٩٦٤)، و(البخاريّ) في«أحاديث الأنبياء»(٣٤٦٤) و«الأيمان والنذور»(٦٦٥٣)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣١٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٧/ ٢١٩) وفي«شعب الإيمان»(٣/ ٢٢٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما جُبل عليه أكثر الناس من جَحْد نِعم الله تعالى، وكذا معنى قوله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ [العاديات: ٦]، فمعنى«الكنود»: هو الجَحود لِنِعَم ربه، فالقائم بشكر الله تعالى قليل، كما قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، مصداق ذلك في هذا الحديث، فاثنان من الثلاثة قاما بالجحود، وواحد منهم قام بالشكر لربه - ﷾ -. ٢ - (ومنها): الحثّ على الرفق بالضعفاء، وإكرامهم، وتبليغهم ما يطلبون، مما يمكن، والحذر من كَسْر قلوبهم، واحتقارهم. ٣ - (ومنها): الحثّ على التحدث بنعمة الله تعالى، وذم جحدها، والله أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٠٢] (٢٩٦٥) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ - قَالَ عَبَّاسٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا - أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَنَزَلَ، فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ، وَغَنَمِكَ، وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ، فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ، فَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدَّم قريبًا. ٢ - (عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ) بن إسماعيل الْعَنْبَريّ، أبو الفضل البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١١] (ت ٢٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤١. ٣ - (أبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصريّ، ثقة [٩] (٢٠٤) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٩/ ١١٣٦. ٤ - (بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ) الزهريّ المدنيّ، أبو محمد، أخو مهاجر، صدوق [٤] (ت ١٥٣) (م ت س) تقدم في «فضائل الصحابة» ٤/ ٦٢٠٠. ٥ - (عامِرُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقاص الزهري المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٦ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصِ) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق، ومناقبه كثيرة، مات - ﵁ - بالعقيق سنة خمس وخمسين، على المشهور (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالتحديث والإخبار، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه جم المناقب، فهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله - ﷿ -، وفارس الإسلام، وحارس رسول الله - ﷺ - حيث قال: «ليت رجلًا صالحًا يحرسني الليلة»، وسابع سبعة في الإسلام، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد الستة الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، وأحد من فداه رسول الله - ﷺ - بأبيه وأمه، وأحد مجابي الدعوة، وأحد الرماة الذين لا يخطئون، دعا له النبيّ - ﷺ -: «اللَّهُمَّ سدِّد رميته، وأجب دعوته»، وهو الذي تولى قتال فارس، وكوّف الكوفة، وهو آخر العشرة المبشّرين بالجنة وفاةً - ﵃ -. شرح الحديث: عن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أنه (قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) - ﵁ - (فِي إِبِلِهِ) بالبادية في موضع يسمّى العقيق على عشرة أميال من المدينة، ومات هناك سنة (٥٥) وقيل غير ذلك، وحُمل إلى المدينة، فدُفن بالبقيع - ﵁ - (فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ) بن سعد بن أبي وقّاص المدنيّ، نزيل الكوفة، صدوق، ولكن مَقَته الناس؛ لكونه كان أميرًا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي - ﵄ -، من الثانية، قتله المختار سنة خمس وستين، أو بعدها، ووَهِم من ذكره في الصحابة، فقد جزم ابن معين بأنه وُلد يوم مات عمر بن الخطاب - ﵁ -، وليس له في مسلم شيء، بل ليس له في الكتب الستة إلا عند النسائيّ. (فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ) أبوه - ﵁ - (قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ)؛ أي: من شرّ عمر، إنما قال ذلك خشية أن يأتيه بما يبعثه أن يشارك الناس المتقاتلين في ذلك الوقت، وكان - ﵁ - ممن قعد في الفتنة، ولزم بيته، وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس بشيء، حتى تجتمع الأمة على إمام . (فَنَزَلَ) ولده عمر عن دابته، (فَقَالَ لَه)؛ أي: لأبيه سعد - ﵁ -، (أَنَزَلْتَ) بهمزة الاستفهام الإنكاريّ، (فِي إِبِلِكَ، وَغنَمِكَ)؛ أي: في إصلاحها، وتربيتها، (وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ) أيهم يأخذه، وفي رواية أحمد: «عن عامر بن سعد، أن أخاه عمر، انطلق إلى سعد في غنم له، خارجًا من المدينة، فلما رآه سعد، قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فلما أتاه، قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيًّا في غنمك، والناس يتنازعون في الملك بالمدينة، فضرب سعد صدر عمر، وقال: اسكت. . .» الحديث. (فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ)؛ أي: صَدْر عمر تأديبًا له في قوله هذا؛ لأن مثله لا ينبغي له أن يخاطب سعدًا بمثل هذا الخطاب؛ لأنه أعلم منه بأمور الشريعة. (فَقَالَ) سعد: (اسْكُتْ) لا تتكلم بمثل هذا الكلام؛ فإنه حثّ للمشاركة في إراقة دماء المسلمين، ثم بيّن سبب أمره له بالسكوت: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ) بمثناة فوقية: من يترك المعاصي؛ امتثالًا للمأمور به، واجتنابًا للمنهيّ عنه، فَعِيل، من الوقاية، وتاؤه مقلوبة عن واو، وقيل: هو المُبالغ في تجنب الذنوب (الْغَنِيَّ) قال النوويّ - ﵀ -: المراد بالغنى: غنى النفس، هذا هو الغنى المحبوب؛ لقوله - ﷺ -:«ولكن الغنى غنى النفس»، وأشار القاضي إلى أن المراد: الغنى بالمال. انتهى . وقال المناويّ: الغني غني النفس، كما جزم به في الرياض، وهو الغني المحبوب، وأشار البيضاويّ، وعياض، والطيبيّ إلى أن المراد: غني المال، والمال غير محذور لعينه، بل لكونه يعوق عن الله - ﷿ -، وكم من غني لم يشغله غناه عن الله، وكم من فقير شغله فقره عن الله، فالتحقيق أنه لا يُطلق القول بتفضيل الغني على الفقير، وعكسه. انتهى . وقال القاري - ﵀ -«التقي»: أي: من يتقي المناهي، أو من لا يصرف ماله في الملاهي، وقيل: هو الذي يتقي المحرمات والشبهات، ويتورع عن المشتهيات والمباحات. و«الغني»قال النوويّ - ﵀ -: المراد بالغنى: غنى النفس، وهذا هو الغني المحبوب؛ لقوله - ﷺ -:«الغنى غنى النفس»، وأشار القاضي: إلى أن المراد به: غنى المال. قال القاري: هو لا ينافي غنى النفس، فإنه الأصل في الغنى، والفرد الأكمل في المعنى، ويترتب عليه غنى اليد الموجب لتحصيل الخيرات والمبرات في الدنيا، ووصول الدرجات العاليات في العقبى. والحاصل: أن المراد به: الغني الشاكر، وقد يُستدل به على أنه أفضل من الفقير الصابر، لكن المعتمَد خلافه؛ لِمَا سبق بيانه، وتحقق برهانه. (الْخَفِيَّ») قال ابن الأثير - ﵀ -: الخفيّ هو المعتزل عن الناس، الذي يُخفي عليهم مكانه. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: وأما الخفي فبالخاء المعجمة، هذا هو الموجود في النُّسخ، والمعروف في الروايات، وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة، فمعناه بالمعجمة: الخامل المنقطع إلى العبادة، والاشتغال بأمور نفسه، ومعناه بالمهملة: الوَصُول للرحم، اللطيف بهم، وبغيرهم، من الضعفاء، والصحيح بالمعجمة. انتهى . وقال القاريّ: «الخفي» بخاء معجمة؛ أي: الخامل الذكر المعتزل عن الناس، الذي يخفي عليهم مكانه؛ ليتفرغ للتعبد، قال ابن حجر : وذُكر للتعميم؛ إشارةً إلى ترك الرياء، وروي بمهملة، ومعناه الوَصول للرحم، اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء. قال الطيبيّ: والصفات الثلاث الجارية على العبد واردة على التفضيل، والتمييز، فالتقي مُخرج للعاصي، والغني للفقير، والخفي على الروايتين لِمَا يضادهما، فإذا قلنا: إن المراد بالغني غني القلب اشتمل على الفقير الصابر، والغني الشاكر منهم، وفيه على الأول حجة لمن فضّل الاعتزال، وآثر الخمول على الاشتهار. انتهى . والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٤٠٢] (٢٩٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٦٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ٨٥)، و(الخطّابي) في «العزلة» (١/ ١٢)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٧/ ٢٩٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان منقبة هذا الصحابيّ الجليل، حيث إنه ترك الناس، وسكن البادية تجنّبًا عن الفتنة وأهلها، ولذلك أوصى أهله أن لا يكلموه في شيء من أمر الناس حتى يجتمعوا على إمام واحد. ٢ - (ومنها): بيان أن التقوى سبب محبّة الله تعالى. ٣ - (ومنها): أن الله تعالى يحب العبد الغنيّ المستغني به عن غيره،
مصادر المؤلف (٨)

١. «إسعاف المبطأ»ص ٤٠.

٢. «فيض القدير»٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩.

٣. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٠٠.

٤. «فيض القدير» ٢/ ٢٨٩.

٥. «النهاية في غريب الأثر» ٢/ ٥٧.

٦. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٠٠.

٧. هو الهيتميّ بالتاء.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٣٢٧.