HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٦٧

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المغيرة. حدثنا حميد بن هلال عن خالد بن عمير العدوي. قال: خطبنا عتبة بن غزوان. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بعد. فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء. ولم يبقى منها إلا صبابة كصبابة الإناء. يتصابها صاحبها. وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها. فانتقلوا بخير ما بحضرتكم. فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم. فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعر. ووالله! لتملأن. أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة. وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام. ولقد رأيتني سابع سبعة مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ما لنا طعام إلا ورق الشجر. حتى تقرحت أشداقنا. فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك. فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها. فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار. وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا. وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكا. فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص215
ج ٤ ص ٢٢٧٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٩٦
فالغنى الحقيقيّ هو غنى النفس، كما قال - ﷺ -، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس». ٤ - (ومنها): الحثّ على الخمول، وعدم الظهور بين الناس، ولا سيّما في أيام الفتنة. ٥ - (ومنها): أن هذا الحديث حجة لمن يقول: الاعتزال أفضل من الاختلاط، وفي المسألة خلاف سبق بيانه مرات، ومن قال بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة، ونحوها، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٠٣] (٢٩٦٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَابْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: وَاللهِ إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا، وَضَلَّ عَمَلِي. وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِذًا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ [١٠]، تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ البصريّ [٩]، تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٣ - (إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالد البجليّ الأحمسيّ [٤]، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٢٩٩. ٤ - (قَيْسُ) بن أبي حازم البجليّ [٢]، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٥. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الهمداني [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، من كبار [٩]، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٧ - (ابْنُ بِشْرِ) هو: محمد العبديّ الكوفيّ [٩]، تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. و«سعد» - ﵁ - ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وأن قيسًا هو الذي روى عن العشرة المبشّرين بالجنة كلهم، ولا يشاركه فيه أحد. شرح الحديث: (عَنْ قَيْس) بن أبي حازم؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) - ﵁ - (يَقُولُ: وَاللهِ إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ) زاد الترمذيّ من طريق بيان، عن قيس: سمعت سعدًا يقول: «إنِّي لأول رجل أهراق دمًا في سبيل الله»، وفي رواية ابن سعد في «الطبقات» من وجه آخر عن سعد: أن ذلك كان في السرية التي خرج فيها مع عُبيدة بن الحارث في ستين راكبًا، وهي أول السرايا بعد الهجرة، قاله في «الفتح» . وقال في «العمدة»: كان ذلك في سرية عُبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين، وكانت هي أول سرية بعثها رسول الله - ﷺ - في السنة الأولى من الهجرة، بعث ناسًا من المسلمين إلى رابغ؛ ليلقَوا عِيرًا لقريش، فتراموا بالسهام، ولم يكن بينهم مسايفة؛ أي: مضاربة ومحاربة، وكان سعد أول من رمى، وكانوا ستين راكبًا من المهاجرين، وفيهم سعد، وعقد له اللواء، وهو أول لواء عقده رسول الله - ﷺ -، فالتقى عُبيدة وأبو سفيان الأمويّ، وكان هو على المشركين، وهذا أول قتال جرى في الإسلام، وأول من رمى إليهم هو سعد، وفيه قال [من الوافر]: أَلَا هَلْ جَا رَسُولَ اللهِ أَنِّي … حَمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي فَمَا يُعْتَدُّ رَامٍ مِنْ مَعَدٍّ … بِسَهْمٍ مَعْ رَسُولِ اللهِ قَبْلِي (وَلَقدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ) بضم الحاء المهملة، والموحّدة، وبسكون الموحّدة أيضًا، ووقع في مناقب سعد بالتردد بين الرفع، والنصب. (وَهَذَا السَّمُرُ) بفتح السين المهملة، وضم الميم، قال أبو عبيد وغيره: هما نوعان من شجر البادية، وقيل: الحبلة ثمر العضاه، بكسر المهملة، وتخفيف المعجمة: شجر الشوك، كالطلح، والعوسج، قال النوويّ: وهذا جيّد على رواية البخاريّ لعطفه الورق على الحبلة، قال الحافظ: هي رواية أخرى عند البخاري بلفظ: «إلا الحبلة، وورق السمر»، وكذا وقع عند أحمد، وابن سعد، وغيرهما، وفي رواية بيان عند الترمذيّ: «ولقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب رسول الله - ﷺ - ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة»، وقال القرطبيّ: وقع في رواية الأكثر عند مسلم: «إلا ورق الحبلة هذا السمر»، وقال ابن الأعرابيّ: الحبلة ثمر السمر، يشبه اللوبية، وفي رواية التيميّ، والطبريّ في مسلم: «وهذا السمر» بزيادة واو، قال القرطبيّ: ورواية البخاري أحسنها للتفرقة بين الورق والسمر. ووقع في حديث عتبة بن غزوان عند مسلم - يعني: الحديث التالي -: «لقد رأيتني سابع سبعة، مع رسول الله - ﷺ - ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا». (حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ) بالضاد المعجمة كناية عن الذي يخرج منه في حال التغوّط، (كمَا تَضَعُ الشَّاةُ) زاد بيان في روايته: «والبعير»؛ يعني: أنهم يضعون عند قضاء الحاجة؛ أي: يخرج منهم مثل البعر؛ لِيُبْسه، وعدم الغذاء المألوف. زاد في رواية للبخاريّ: «ما له خِلْط» بكسر الخاء المعجمة، وسكون اللام؛ أي: يصير بَعْرًا، لا يختلط بعضه ببعض من شدّة جفافه، وتفتّته. (ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ)؛ أي: ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وبنو أسد هم إخوة كنانة بن خزيمة جدّ قريش، وبنو أسد كانوا فيمن ارتدّ بعد النبيّ - ﷺ -، وتبعوا طُليحة بن خُويلد الأسديّ لمّا ادعى النبوة، ثم قاتَلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر، وكَسَرهم، ورجع بقيتهم إلى الإسلام، وتاب طليحة، وحَسُن إسلامه، وسكن معظمهم الكوفة بعد ذلك، ثم كانوا ممن شكا سعد بن أبي وقاص، وهو أمير الكوفة إلى عمر، حتى عزله، وقالوا في جملة ما شَكَوْه: إنه لا يحسن الصلاة. وأغرب النوويّ فنقل عن بعض العلماء أن مراد سعد بقوله: «فأصبحت بنو أسد» بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وفيه نظر؛ لأن القصة إن كانت هي التي وقعت في عهد عمر، فلم يكن للزبير إذ ذاك بنون يصفهم سعد بذلك، ولا يشكو منهم، فإن أباهم الزبير كان إذ ذاك موجودًا، وهو صديق سعد، وإن كانت بعد ذلك فيحتاج إلى بيان. (تُعَزِّرُنِي)؛ أي: توقّفني، والتعزير: التوقيف على الأحكام والفرائض، قاله أبو عبيد الهرويّ. وقال الطبريّ: معناه: تقوّمني، وتعلّمني، ومنه تعزير السلطان، وهو التقويم بالتأديب، والمعنى: أن سعدًا أنكر أهلية بني أسد لتعليمه الأحكام مع سابقيته، وقِدَم صحبته. وقال الحربيّ: معنى تعزرني: تلومني، وتعتبني، وقيل: توبّخني على التقصير. وقال القرطبيّ بعد أن حكى ذلك: في هذه الأقوال بُعْدٌ عن معنى الحديث. قال: والذي يظهر لي أن الأليق بمعناه أن المراد بالتعزير هنا الإعظام والتوقير، كأنه وَصَفَ ما كانت عليه حالتهم في أول الأمر من شدة الحال، وخشونة العيش، والجهد، ثم إنهم اتسعت عليهم الدنيا بالفتوحات، ووَلُوا الولايات، فعظّمهم الناس لشهرتهم، وفضْلهم، فكأنه كَرِه تعظيم الناس له، وخص بني أسد بالذكر؛ لأنهم أفرطوا في تعظيمه، قال: ويؤيده أن في حديث عتبة بن غزوان الذي بعده في مسلم نحو حديث سعد في الإشارة إلى ما كانوا فيه من ضيق العيش، ثم قال في آخره: «فالتقطت بردة، فشققتها بيني وبين سعد بن مالك - أي: ابن أبي وقاص - فاتزرت بنصفها، واتزر سعد بنصفها، فما أصبح منا أحد إلا وهو أمير على مصر من الأمصار». انتهى. وكان عتبة يومئذ أمير البصرة، وسعد أمير الكوفة. وتعقّبه الحافظ، وما أحسن تعقّبه، فقال: وهذا كله مردود؛ لِمَا ذكرته من أن بني أسد شَكَوْه، وقالوا فيه ما قالوا، ولذلك خصهم بالذكر. وقد وقع في رواية خالد بن عبد الله الطحان عن إسماعيل بن أبي خالد في آخر هذا الحديث في مناقب سعد بعد قوله: «وضَلّ عملي»: وكانوا وَشَوْا به إلى عمر، قالوا: لا يحسن يصلي، ووقع كذلك هنا في رواية معتمر بن سليمان، عن إسماعيل، عند الإسماعيليّ، ووقع في بعض طرق هذا الحديث الذي فيه أنهم شَكَوْه عند مسلم، فقال سعد: أتعلّمني الأعراب الصلاة؟ فهذا هو المعتمَد، وتفسير التعزير على ما شرحه مَن تَقَدَّم مستقيمٌ. وأما قصة عتبة بن غزوان، فإنما قال في آخر حديثه ما قال؛ لأنه خطب بذلك، وهو يومئذ أمير، فأراد إعلام القوم بأول أمره وآخره؛ إظهارًا منه للتواضع، والتحدث بنعمة الله، والتحذير من الاغترار بالدنيا. وأما سعد فقال ذلك بعد أن عُزِل، وجاء إلى عمر، فاعتذر، وأنكر على من سعى فيه بما سعى. انتهى . وقوله: (عَلَى الدِّينِ) متعلّق بـ «تعزّرني»، وفي رواية البخاريّ: «على الإسلام»؛ أي: على الصلاة؛ لأنها عماد الإسلام، أو على عمدة شرائعه، والمراد: أنهم كانوا يؤدبوني، ويعلموني الصلاة، ويعيّروني بأني لا أحسنها، وقال الطيبيّ - ﵀ -: عَبَّر عن الصلاة بالإسلام، كما عبَّر عنها بالإيمان في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] إيذانًا بأنها عماد الدين، ورأس الإسلام. انتهى . (لَقَدْ خِبْتُ) بكسر الخاء المعجمة، وسكون الموحّدة؛ أي: خسرت (إِذًا) بالتنوين؛ أي: إذا لم أُحسن الصلاة، وأفتقر إلى تعليم بني أسد إياي، (وَضَلَّ عَمَلِي)؛ أي: جميع طاعاتي، ومجاهداتي، ومسابقتي في الإسلام، وصِدق قدمي في الدِّين. وفي رواية البخاريّ: «خِبتُ إذًا، وضلَّ سعيي»، ووقع عند ابن سعد عن يعلى ومحمد ابني عبيد، عن إسماعيل بسنده في آخره: «وضل عمليه» بزيادة هاء في آخره، وهي هاء السكت، قاله في «الفتح» . [تنبيه]: قصّة سعد - ﵁ - في شكاية أهل الكوفة في صلاته، ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٧٢٢) - حدّثنا موسى، قال: حدّثنا أبو عوانة، قال: حدّثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر - ﵁ -، فعزله، واستَعمل عليهم عمّارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ - ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين، وأُخِف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا، أو رجالًا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يَدَعْ مسجدًا إلا سأل عنه، ويُثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم، يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسير بالسريّة، ولا يقسم بالسويّة، ولا يعدل في القضيّة، قال سعد: أما والله لأدعونّ بثلاث: اللَّهُمَّ إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياءً وسمعةً، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرّضه بالفتن، وكان بعدُ إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعدُ قد سقط حاجباه على عينيه، من الكِبَر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق، يغمزهنّ. انتهى . وقوله: (وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِذًا) بيّن به اختلاف شيخيه في لفظة «إذًا»، فأثبتها يحيى بن حبيب، وأسقطها محمد بن عبد الله بن نمير، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٤٠٣ و٧٤٠٤] (٢٩٦٦)، و(البخاريّ) في «فضائل الصحابة» (٣٧٢٨) و«الأطعمة» (٥٤١٢) و«الرقاق» (٦٤٥٣)، و(الترمذيّ) في «الزهد» (٢٣٦٥ و٢٣٦٦) وفي «الشمائل» (١٣٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٨١٦١) و«الفضائل» (١١٤)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١٣١)، و(وكيع) في «الزهد» (١٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٧٤ و١٨١ و١٨٦) وفي «الفضائل» (١٣٠٧ و١٣١٥) وفي «الزهد» (ص ٣١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ٨٧)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٣/ ١٤٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٠٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٩٨٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٩٢٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان منقبة الصحابيّ الجليل سعد بن أبي وقّاص - ﵁ -. ٢ - (ومنها): بيان فضل السبق في فعل الخير، وكونه أول الناس. ٣ - (ومنها): فضل الرمي في سبيل الله - ﷿ -. ٤ - (ومنها): جواز مدح الإنسان نفسه عند الضرورة. ٥ - (ومنها): جواز التحدّث بما فعله الإنسان لله تعالى، فلا ينافي الإخلاص إذا دعت الحاجة إليه، فإن سعدًا - ﵁ - إنما ذكر هذا لكون أهل الكَوفة اتّهموه حتى رموه بأنه لا يُحسن يصلي، فأراد دفع التهم عن نفسه بأنه أول من اعتنق هذا الإسلام، وأخذ تعاليمه من النبيّ - ﷺ - قبل كثير من الناس، وصلّى معه السنين العديدة، فكيف يتهمه أعراب أهل الكوفة الذين ما دخلوا الإسلام إلا على يديه؟ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]. ٦ - (ومنها): ما قاله ابن الجوزيّ - ﵀ -: إن قيل: كيف ساغ لسعد أن يمدح نفسه، ومن شأن المؤمن ترك ذلك؛ لثبوت النهي عنه؟ أي: في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]. فالجواب: أن ذلك ساغ له لَمّا عيّره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة، فاضطر إلى ذكر فضله، والمدحةُ إذا خلت عن البغي، والاستطالة، وكان مقصود قائلها إظهار الحقّ، وشُكر نعمة الله - ﷿ - لم يُكره، كما لو قال القائل: إني لحافظ لكتاب الله، عالم بتفسيره، وبالفقه في الدين، قاصدًا إظهار الشكر، أو تعريف ما عنده؛ ليستفاد، ولو لم يقل ذلك لم يُعلم حاله، ولهذا قال يوسف - ﵇ -: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]، وقال عليّ - ﵁ -: سلوني عن كتاب الله، وقال ابن مسعود: لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني لأتيته، وساق في ذلك أخبارًا، وآثارًا، عن الصحابة، والتابعين تؤيد ذلك ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٠٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الْعَنْزُ، مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وكلهم تقدّموا قريبًا. وقوله: (وَقَالَ: حَتَّى إِنْ كَانَ. . . إلخ) فاعل «قال» ضمير وكيع. [تنبيه]: رواية وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد هذه ساقها أبو يعلى - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٣٢) - حدّثنا زهير، حدّثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت سعدًا يقول: «إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ -، وما لنا طعام إلا السمر، وورق الحبلة، حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع العنز، ما له خِلْطٌ». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٠٥] (٣٩٦٧) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْن الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غزْوَانَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أمّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ، يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دارٍ، لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا، لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللهِ لَتُمْلأَنَّ، أفَعَجِبْتُمْ، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ، وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُني سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً، فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا، وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا، فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا، وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ، إِلَّا تَنَاسَخَتْ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا، فَسَتَخْبُرُونَ، وَتُجَرِّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) أبو محمد الأُبُليّ أبو محمد البصريّ، صدوق يهم ورمي بالقدر، من صغار [٩] تقدَّم قريبًا. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القَيسي مولاهم البصريُ [٧] تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) العدويّ، أبو نصر البصريّ، [٣] تقدَّم أيضًا قريبًا. ٤ - (خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيُّ) البصريّ ثقة [٢] يقال: إنه مخضرم، ووَهِم من ذكره في الصحابة. روى عن عتبة بن غزوان، وعنه حميد بن هلال، وأبو نعامة العدويّ، وعبد العزيز بن مهران والد مرحوم، يقال: إنه أدرك الجاهلية، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره في «الصحابة» أبو عمر بن عبد البرّ، وابن قانع، وأبو موسى في «الذيل»، وقال: قال عبدان: لا أدري أله رؤية أم لا؟. أخرج له مسلم والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ) - بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي - ابن جابر بن وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور المازني أبو عبد الله، ويقال: أبو غزوان، حليف بني شمس، شَهِد بدرًا، وروى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه ابن ابنه عتبة بن إبراهيم، وخالد بن عمير العدويّ، وغنيم بن قيس، وغزا معه، والحسن البصريّ، وغيرهم، قال الترمذيّ: لا نعرف للحسن سماعًا منه. وقال ابن سعد: كان طوالًا جميلًا، وهو قديم الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكان أول من اختط البصرة، مات سنة سبع عشرة بطريق البصرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وقيل: مات سنة خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: سنة عشرين، وذكر البخاري وجماعة أنه حليف بني نوفل، وقال ابن سعد: مات بمعدن بني سليم، وكان قَدِمَ على عمر يستعفيه، فأبى، فرجع، فمات في الطريق. وقال القرطبيّ - ﵀ -: عتبة هذا - ﵁ - مازنيّ، وحليف لبني نوفل، قديم الإسلام، أسلم سابع سبعة كما قال، وهاجر، وشَهِد المشاهد مع رسول الله - ﷺ - بدرًا، والمشاهد كلها، وأمّره عمر - ﵁ - على جيش، فتوجه إلى العراق، ففتح الأُبُلّة، والبصرة، ووليها، وبنى مسجدها الأعظم بالقصب، ثم إنه حجّ، فاستعفى عمر عن ولاية البصرة، فلم يُعفه، فقال: اللَّهُمَّ لا تردّني إليها، فسقط عن راحلته، فمات سنة سبع عشرة، وهو منصرف من مكة إلى البصرة، بموضع يقال له: معذر بني سُليم، قاله ابن سعد، ويقال: مات بالربذة، قاله المدائنيّ. انتهى . أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ -، وأنه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب إلا هذا الحديث فقط، وهو عند مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه فقط . شرح الحديث: (عَنْ خالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ) - بفتحتين -: نسبة إلى أحد أجداده، أنه (قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ) - ﵁ -، وستأتي قصّته مطوّلة في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - (فَحَمِدَ اللهَ)؛ أي: وصفه بصفات الكمال، (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) بتنزيهه من النقائص، (ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة، ونيّة معناها، بعد حمد الله تعالى، والثناء عليه (فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ) بمدّ الهمزة؛ أي: أشعرت، وأعلمت (بِصُرْمٍ) بضمّ الصاد المهملة، وسكون الراء، آخره ميم؛ أي: بذهاب، وانقطاع بتقلّباتها على أهلها، (وَوَلَّتْ) بتشديد اللام، من التولية؛ أي: أدبرت، وذهبت، حال كونها (حَذَّاءَ) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الذال المعجمة؛ أي: سريعة خفيفة، والحذّاء في اللغة: قصيرة الذَّنَب، يقال: للقطاة حذّاء؛ لِقِصَر ذَنَبها، مع خفّتها، والحمار الأحذّ: قصير الذَّنَب، قال أبو عبيد: هي السريعة الخفيفة التي انقطع آخرها، وقال القاضي عياض: وهذا مثلٌ؛ لأن قصيرة الذنب، أو ما قُطع ذنبه لا يبقى وراءه شيء، فكأنه قال: الدنيا أدبرت منقطعة، سريعة الانقطاع، كذا في «شرح الأبيّ» . (وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا)؛ أي: من الدنيا (إِلَّا صُبَابَةٌ) بضمّ الصاد المهملة، وتخفيف الموحّدة؛ أي: بقيّة يسيرة (كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ)؛ أي: مثل بقيّة ما في الإناء من الشراب، (يَتَصَابُّهَا)؛ أي: يشرب (صَاحِبُهَا) صُبابتها؛ أي: بقيّتها، وقال الأبيّ: الصُّبابة: البقيّة تبقى في الإناء من الشرب، ومعنى يتصابّها: يشربها . (وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا)؛ أي: من هذه الدنيا الحقيرة اليسيرة (إِلَى دَارٍ، لَا زَوَالَ لَهَا) هي دار الآخرة، (فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ)؛ أي: ارتحلوا إلى الآخرة بخير ما يحضركم من أعمال البرّ، جعل الخير المتمكَّن منه كالحاضر، قال القرطبيّ . (فَإِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الذي تفسّره الجملة بعده؛ أي: إن الأمر والشأن (قَدْ ذُكِرَ) بالبناء للمفعول، (لَنَا) قال القرطبيّ - ﵀ -؛ يعني: أنه ذكر له عن رسول الله - ﷺ - ذلك؛ لأنَّ مثل هذا لا يعرف إلا من جهة النبيّ - ﷺ -، فكأنه لم يسمعه هو من النبيّ - ﷺ -، بل سمعه من غيره، فسكت عنه، إما نسيانًا، وإما لأمر يُسَوِّغ له ذلك، ويَحْتِمِل أن يكون سمعه هو من النبيّ - ﷺ -، وسكت عن رفعه للعلم بذلك. انتهى . (أَنَّ الْحَجَرَ) بفتح «أن» لوقوعها نائب فاعل لـ «ذُكِر»، (يُلْقَى) بالبناء للمفعول، (مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ)؛ أي: حرفها، وطرفها، ووقع في نسخة القرطبيّ بلفظ «شفير» بدل «شفة»، فقال: و«شفير جهنم»: حرفها الأعلى، وحرف كل شيء أعلاه، وشفيره، ومنه: شفير العين. انتهى . (فَيَهْوِي) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب؛ أي: يسقط ذلك الحجر، ويتردّى (فِيهَا)؛ أي: قعر جهنّم، (سَبْعِينَ عَامًا، لَا يُدْرِكُ) بالبناء للفاعل؛ أي: لا يصيب ذلك الحجر (لَهَا قَعْرًا) - بفتح القاف، وسكون العين المهملة - قال الفيّوميّ - ﵀ -: قَعْرُ الشيءِ: نهاية أسفله، والجمع: قُعُورٌ، مثلُ فلس وفُلُوس. انتهى ، (وَوَاللهِ لَتُمْلأَنَّ) بفتح لام القَسَم، وبناء الفعل للمفعول؛ أي: لتكونن جهنم مملوءة من الإنس والجنّ، كما قال - ﷿ -: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، وقال: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ [ق: ٣٠]، قال عتبة - ﵁ -: (أفعَجِبْتُمْ) مما ذكرت لكم؛ أي: لا تعجبوا من هذا، فإنه لا بُد من وقوعه، (وَلَقَدْ ذُكِرَ) بالبناء للمفعول أيضًا، (لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ) مصراع الباب: ما بين عضادتيه، جَمْعه مصاريع، وهو ما يسدّه الغلق، قاله القرطبيّ . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: المصراع من الباب: الشطر، وهما مصراعان. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: المصراعان من الأبواب: بابان منصوبان ينضمّان جميعًا، مدخلهما في الوسط. انتهى . (مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً)؛ أي: مسافة سير أربعين سنة، (وَ) الله (لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا)؛ أي: على تلك المصاريع (يَوْمٌ، وَهُوَ)؛ أي: والحال أن كلّ مصراع (كَظِيظٌ)؛ أي: ممتلئ، يقال: كَظّه الطعام، وكذلك الشراب، يَكُظّه كَظًّا؛ أي: ملأه، حتى لا يطيق على النفس فاكتظ؛ أي: امتلأ، وكظّه الأمر يكُظُّه كَظًّا، وكظاظًا، وكَظاظة بفتحهما: بَهَظه، وملأه هَمًّا، وكَرَبه، وجَهَده، وأثقله، قاله في «التاج» . (مِنَ الزِّحَامِ) بكسر الزاي؛ أي: المدافعة، يقال: زَحَمْتُهُ زَحْمًا، من باب نفع: دفعته، وزَاحَمْتُهُ مُزَاحَمَةً، وزِحَامًا، وأكثر ما يكون ذلك في مَضِيق، والزَّحْمَةُ مصدر أيضًا، والهاء لتأنيثه، ويجوز من الثلاثيّ زُحِمَ زيدُ، بالبناء للمفعول، ومن المزيد: زُوحِمَ، مثل قوتل، وزَحَمَ القومُ بعضهم بعضًا: تضايقوا في المجالس، وازْدَحَمُوا: تضايقوا أيَّ موضع كان، ومنه قيل على الاستعارة: ازْدَحَمَ الغرماء على المال، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي)؛ أي: رأيت نفسي (سَابِعَ سَبْعَةٍ)؛ أي: واحدًا من سبعة (مَع رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ) أكلنا منه (حَتَّى قَرِحَتْ) بفتح القاف، وكسر الراء: انجرحت (أَشْدَاقُنا) بالفتح: جمع شِدق بكسر الشين، وفتحها، وهو طرف الفم، عند ملتقى الشفتين، وقال الفيّوميّ: الشِّدْق: جانب الفم، بالفتح، والكسر، قاله الأزهريّ، وجمع المفتوح: شُدُوقٌ، مثل فلس وفُلوس، وجمع المكسور: أَشْدَاقٌ، مثل حِمْل وأَحمال، ورجل أَشْدَقُ: واسع الشِّدْقَيْنِ، وشِدْقُ الوادي - بالكسر -: عَرْضه، وناحيته. انتهى . (فَالْتَقَطْتُ بُرْدةً)؛ أي: أخذت لقطة بُرْدة، وهي الشَّمْلة، والعرب تسمّي الكساء الذي يُلتحَف به بُردةً، والبُرد بغير تاء: نوع من نوع ثياب اليمن الموشية، قاله القرطبيّ - ﵀ - . (فَشَقَقْتُهَا)؛ أي: قسمت تلك البردة نصفين (بَيْنِي)؛ أي: بين نفسي (وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ) هو سعد بن أبي وقّاص - ﵄ -، (فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا)؛ أي: جعلت نصف تلك البردة إزارًا لي، (وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا)؛ أي: جعلها إزاره، (فَمَا) نافية، (أَصْبَحَ)؛ أي: دخل في الصباح (الْيَوْمَ مِنَّا) معاشر الصحابة (أَحَدٌ إِلَّا أَصْبَحَ)؛ أي: إلا صار (أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ) كما كان هو أمير البصرة لعمر - ﵁ -، وكذلك سعد بن أبي وقّاص، كما تقدّمت قصّته مع أهل الكوفة حين كان أميرًا عليهم، قال عتبة - ﵁ -: (وَإِنِّي أَعُوذُ)؛ أي: أعتصم، وأتحصّن (باللهِ) - ﷿ - (أَنْ أكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا)؛ أي: رفيع المنزلة، (وَ) أكون (عِنْدَ اللهِ صَغِيرًا)؛ أي: خسيسًا، حقير المنزلة بسبب عدم التقوى والأعمال الصالحة. (وَإِنَّهَا) الضمير للقصّة، وهو ضمير الشأن، لكنه يقال: ضمير الشأن إذا كان للمذكّر، وضمير القصّة إذا كان للمؤنّث؛ أي: وإن الحال والقصّة (لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ)؛ أي: في زمن من الأزمان الماضية، (إِلَّا تَنَاسَخَتْ)؛ أي: ارتفعت، وزالت، وانمحت، (حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا)؛ أي: عاقبة النبوّة، (مُلْكًا)؛ أي: سيطرة، وجبروتًا، قال القرطبيّ - ﵀ -: يعني: أن زمان النبوّة يكون الناس فيه يعملون بالشرع، ويقومون بالحقّ، ويزهدون في الدنيا، ويرغبون في الآخرة، ثم إنه بعد انقراضهم، وانقراض خلفائهم يتغيّر الحال، وينعكس الأمر، ثم لا يزال الأمر في تناقص، وإدبار إلى أن لا يبقى على الأرض من يقول: لا إله إلا الله، فيرتفع ما كان الصدر الأول عليه، وهذا هو المعبَّر عنه هنا: بالتناسخ، فإنَّ النسخ: هو الرفع، والإزالة، وهذا الحديث نحو قوله - ﷺ - «ما من نبيّ بعثه الله تعالى في أمة قبلي، إلا كان له من أمّته حواريون، وأصحاب يأخذون بسُنَّته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تَخْلُف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. . .» الحديث، رواه مسلم. وقوله: «حتى يكون آخر عاقبتها ملكًا»؛ يعني: أنهم يعدلون عن سنن النبيين، وخلفائهم إلى الإقبال على الدنيا، واتباع الهوى، وهذه أحوال أكثر الملوك، فأمَّا من سلك سبيل الصدر الأول الذي هو زمان النبوة، والخلافة من العدل، واتباع الحقّ، والإعراض عن الدنيا، فهو من خلفاء الأنبياء، وإن تأخر زمانه، كعمر بن عبد العزيز - ﵀ -؛ إذ لم يكن بعد الخلفاء من سلك سبيلهم، واقتدى بهم في غالب أحوالهم غيره - ﵀ - لا جَرَم هو معدودٌ منهم، وداخل في زمرتهم، إن شاء الله تعالى . (فَسَتَخْبُرُونَ) بضمّ الموحّدة؛ أي: فستعلمون ما قلت لكم قريبًا من صيرورة النبوّة مُلكًا، (وَتُجَرِّبُونَ) بتشديد الراء، من التجربة، (الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا) حتى تجدوهم مصداقًا لِمَا قاله - ﷺ - في أحوالهم، وشؤونهم، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عتبة بن غَزْوان - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٤٠٥ و٧٤٠٦ و٧٤٠٧] (٢٩٦٧)، و(الترمذيّ) في «صفة جهنم» (٥٥٧٥) وفي «الشمائل» (١٣٦)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤١٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٧٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٢٧٨ و٢٧٩ و٢٨٠)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٢٦١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧١٢١)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٧/ ٦)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ١٧١)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٧/ ٢٨٥)، و(الخطيب) في «تاريخ بغداد» (١/ ١٥٥)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٦٠/ ٣٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في ذكر قصّة عتبة بن غزوان - ﵁ - كما ذكرها ابن سعد - ﵀ - في «الطبقات» مطوّلة، وفيها صيغة خطبته، قال - ﵀ -: عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، ويكنى أبا عبد الله، قال: وسمعت بعضهم يكنيه أبا غزوان، وكان رجلًا طويلًا جميلًا، قديم الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة، وشَهِد بدرًا، قال: أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدّثني جبير بن عبد الله، وإبراهيم بن عبد الله من وَلَدِ عتبة بن غزوان، قالا: استَعمل عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان على البصرة، فهو الذي فتحها، وبَصَّر البصرة، واختطها، وكانت قبل ذلك الأُبُلّة، وبنى مسجد البصرة بقصب، ولم يبن بها دارًا، قال محمد بن عمر: وقد رُوي لنا أن عتبة بن غزوان كان مع سعد بن أبي وقاص بالقادسية، فوجّهه إلى البصرة بكتاب عمر بن الخطاب إليه، يأمره بذلك، قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدريّ، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، يعني ابن حسنة، قال: كان عتبة بن غزوان قد حضر مع سعد بن أبي وقاص حين هزم الأعاجم، فكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص أن يضرب قيروانه بالكوفة، وأن ابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند، فإن له من الإسلام مكانًا، وقد شهد بدرًا، وقد رجوت جزءه عن المسلمين، والبصرة تسمى يومئذ أرض الهند، فينزلها، ويتخذ بها للمسلمين قيروانًا، ولا يجعل بيني وبينهم بحرًا، فدعا سعد بن أبي وقاص عتبة بن غزوان، وأخبره بكتاب عمر، فأجاب، وخرج من الكوفة في ثماني مائة رجل، فساروا حتى نزلوا البصرة، وإنما سُميت البصرةُ بصرةً؛ لأنها كانت فيها حجارة سُود، فلما نزلها عتبة بن غزوان ضرب قيروانه، ونزلها، وضرب المسلمون أخبيتهم، وخيامهم، وضرب عتبة بن غزوان خيمة له من أكسية، ثم رمى عمر بن الخطاب بالرجال، فلما كثروا بنى رهط منهم فيها سبع دساكر من لَبِن منها في الخريبة اثنتان، وفي الزأبوقة واحدة، وفي بني تميم اثنتان، وفي الأزد اثنتان، ثم إن عتبة خرج إلى فرات البصرة، ففتحه، ثم رجع إلى البصرة، وقد كان أهل البصرة يغزون جباب فارس مما يليها، وجاء كتاب عمر بن الخطاب إلى عتبة بن غزوان: أن انزلها بالمسلمين، فيكونوا بها، وليغزوا عدوّهم من قريب، وكان عتبة خطب الناس، وهي أول خطبة خطبها بالبصرة، فقال: «الحمد لله، أحمده، وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: أيها الناس فإن الدنيا قد وَلّت حَذّاء، وآذنت أهلها بوداع، فلم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء، ألا وإنكم تاركوها، لا محالة، فاتركوها بخير ما بحضرتكم، ألا وإن من العجب أن يؤتى بالحجر الضخم، فيلقى من شفير جهنم، فيهوي سبعين عامًا، حتى يبلغ قعرها، والله لتُملأنّ، ألا وإن من العجب أن للجنة سبعة أبواب، عرض ما بين جانبي الباب مسيرة خمسين عامًا، وايم الله لتأتين عليها ساعة، وهي كظيظة من الزحام، ولقد رأيتني مع رسول الله - ﷺ - سابع سبعة، ما لنا طعام إلا ورق البشام، وشوك القتاد، حتى قَرِحت أشداقنا، ولقد التقطت بُردة يومئذ، فشققتها بيني وبين سعد بن أبي وقاص، ولقد رأيتنا بعد ذلك، وما منا أيها الرهط السبعة، إلا أمير على مصر من الأمصار، وأنه لم تكن نبوة إلا تناسخها مُلك، فأعوذ بالله أن يدركنا ذلك الزمان، الذي يكون فيه السلطان مَلِكًا، وأعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيمًا، وفي أنفس الناس صغيرًا، وستجربون الأمراء بعدنا، وتجربون، فتعرفون، وتنكرون». قال: فبينا عتبة على خطبته، إذ أقبل رجل من ثقيف بكتاب من عمر إلى عتبة بن غزوان، فيه أما بعد: فإن أبا عبد الله الثقفيّ ذُكر لي أنه اقتنى بالبصرة خيلًا، حين لا يقتنيها أحد، فإذا جاءك كتابي هذا، فأحسن جوار أبي عبد الله، وأعنه على ما استعانك عليه، وكان أبو عبد الله أول من ارتبط فرسًا بالبصرة، واتخذها، ثم إن عتبة سار إلى ميسان، وأبزقباذ، فافتتحها، وقد خرج إليه المرزبان، صاحب المذار في جمع كثير، فقاتلهم، فهزم الله المرزبان، وأُخذ المرزبان سِلمًا، فضُرب عنقه، وأُخذ قباءه، ومنطقته فيها الذهب والجوهر، فبعث ذلك إلى عمر بن الخطاب، فلما قَدِم سَلب المرزبان المدينة وسأل الناس الرسول عن حال الناس، فقال القادم: يا معشر المسلمين عمّ تسألون، تركت والله الناس يهتالون الذهب والفضة، فنشط الناس، وأقبل عمر يرسل الرجال إليه المائة والخمسين، ونحو ذلك مددًا لعتبة إلى البصرة، وكان سعد يكتب إلى عتبة، وهو عامله، فوجد من ذلك عتبة، فاستأذن عمر أن يَقْدَم عليه، فأذن له، واستخلف على البصرة المغيرة بن شعبة، فقدم عتبة على عمر، فشكا إليه تسلط سعد عليه، فسكت عنه عمر، فأعاد ذلك عتبة مرارًا، فلما أكثر على عمر قال: وما عليك يا عتبة أن تُقِرّ بالإمرة لرجل من قريش له صحبة مع رسول الله - ﷺ -، وشرف، فقال له عتبة: ألست من قريش؟ قال رسول الله - ﷺ -: «حليف القوم منهم»، ولي صحبة مع رسول الله - ﷺ - قديمة لا تُنْكَر، ولا تُدْفَع، فقال عمر: لا يُنكر ذلك من فضلك، قال عتبة: أما إذ صار الأمر إلى هذا، فوالله لا أرجع إليها أبدًا، فأبى عمر إلا أن يردّه إليها، فردّه، فمات بالطريق، وكان عمله على البصرة ستة أشهر، أصابه بطن، فمات بمعدن بني سليم، فقدم سُويد غلامه بمتاعه وتَرِكَتِه على عمر بن الخطاب، وذلك في سنة سبع عشرة، وكان عتبة بن غزوان يوم مات ابن سبع وخمسين سنة. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٠٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَيْبَانَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ) الْهُذليّ، أبو يعقوب البصريّ، صدوق [١٠] (٢٢٩) أو بعدها بسنة (م صد) تقدم في «الصيام» ٣٢/ ٢٧٠٩. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَيْبَانَ) فاعل «ذَكر» ضمير إسحاق بن عمر؛ أي: ذكر إسحاق نحو حديث شيبان بن فرّوخ الذي ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية إسحاق بن عمر عن سليمان بن المغيرة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خالِدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، مَا طَعَامُنَا إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا).
مصادر المؤلف (٢٩)

١. «الفتح» ١٤/ ٥٨٧، «كتاب الرقاق» رقم (٦٤٥٣).

٢. «عمدة القاري» ٢٤/ ٣٦١.

٣. «المفهم» ٧/ ١٢١.

٤. «الفتح» ١٤/ ٥٨٨ - ٥٨٩.

٥. «مرقاة المفاتيح» ١١/ ٢٨٠.

٦. «الفتح» ١٤/ ٥٨٩.

٧. «صحيح البخاريّ» ١/ ٢٦٢.

٨. «كشف المشكل» ١/ ٢٤٠.

٩. «مسند أبي يعلى» ٢/ ٨٢.

١٠. قال في «التقريب»: مقبول، وعندي أنه ثقة، فقد روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم في الأصول، ووثقه ابن حبّان، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فهذا هو الثقة دون شك ولا ريب، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

١١. «المفهم» ٧/ ١٢٢ - ١٢٣.

١٢. راجع: «تحفة الأشراف» ٧/ ٢٣٢ - ٢٣٤.

١٣. راجع: «شرح الأبيّ» ٧/ ٢٨٩.

١٤. راجع: «شرح الأبيّ» ٧/ ٢٨٩.

١٥. «المفهم» ٧/ ١٢٣.

١٦. «المفهم» ٧/ ١٢٣ - ١٢٤.

١٧. «المفهم» ٧/ ١٢٤.

١٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥١٠.

١٩. «المفهم» ٧/ ١٢٤.

٢٠. «المصباح المنير» ١/ ٣٣٨.

٢١. «القاموس المحيط» ص ٧٣٦.

٢٢. «تاج العروس» ص ٥٠٧٤.

٢٣. «المصباح المنير» ١/ ٢٥٢.

٢٤. «المصباح المنير» ١/ ٣٠٧.

٢٥. «المفهم» ٧/ ١٢٤.

٢٦. «المفهم» ٧/ ١٢٤ - ١٢٥.

٢٧. هو: الواقديّ، والكلام فيه مشهور.

٢٨. «القيروان»: القافلة، معرّبٌ، قاله في«القاموس».

٢٩. «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٧/ ٥ - ٧.