HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٨١

حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِحٍ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أن الناس نزلوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على الحجر، أرض ثمود. فاستقوا من آبارها. وعجنوا به العجين. فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين. وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص221
ج ٤ ص ٢٢٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص١٧٢
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «لأن أكثر المخاطبين كانوا ظالمين لأنفسهم» محلّ نظر؛ لأن المخاطبين هم الصحابة - ﵃ -، لا مشركو مكة، فتأمل، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ زَجَرَ) النبيّ - ﷺ - راحلته (فَأَسْرَعَ) في السير، فخرج منها (حَتَّى خَلَّفَهَا) بتشديد اللام، من التخليف؛ أي: جعل - ﷺ - تلك المساكن وراءه. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «ثم زجر، فأسرع»؛ أي: زجر ناقته، فأسرع بها في المشي، ويستفاد منه كراهة دخول أمثال تلك المواضع والمقابر، فإن كان ولا بدّ من دخولها فعلى الصفة التي أرشد إليها النبيّ - ﷺ - من الاعتبار، والخوف، والإسراع، وقد قال - ﷺ -: «لا تدخلوا أرض بابل، فإنَّها ملعونة» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبله، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٣٥] (٢٩٨١) - (حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا، وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا، وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ) البغداديّ القنطريّ [١٠]، تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٦. ٢ - (شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ) الأمويّ مولاهم البصريّ، ثم الدمشقيّ، من كبار [٩]، تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣٤/ ١٤١٨. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ المدنيّ الفقيه [٥]، تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه [٣]، تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ -، تقدم قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) - ﵄ - (أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْحِجْرِ) بكسر الحاء المهملة، وسكون الجيم، فسّره بقوله: (أَرْضِ ثَمُودَ) بالجرّ بدل، أو عطف بيان، (فَاسْتَقَوْا)؛ أي: أخذوا الماء (مِنْ آبَارِهَا)؛ أي: آبار أرض ثمود، (وَعَجَنُوا بِه الْعَجِينَ) يقال: عجن يعجن من بابي ضرب، ونصر: إذا اعتمد عليه بجُمع كفه يَغمزه، قاله المجد . (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُهَرِيقُوا) بضمّ أوله، وفتح ثانيه، وتسكّن، قال الفيّوميّ - ﵀ -: رَاقَ الماءُ، والدمُ، وغيره رَيْقًا، من باب باع: انصبّ، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أَراقَهُ صاحبه، والفاعل مُرِيقٌ، والمفعول مُرَاقٌ، وتبدل الهمزة هاء، فيقال: هرَاقَهُ، والأصل هَرْيَقَهُ وزانُ دحرجه، ولهذا تفتح الهاء من المضارع، فيقال: يُهَرِيقُهُ، كما تفتح الدال من يُدَحرجه، وتُفتح من الفاعل، والمفعول أيضًا، فيقال: مُهَرِيقٌ، ومُهَرَاقٌ، قال امرؤ القيس [من الطويل]: وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ والأمر: هَرِقْ ماءك، والأصل هَرْيِقْ، وزانُ دَحْرِج، وقد يُجمع بين الهاء والهمزة، فيقال: أَهْرَاقَهُ يُهْرِيقُهُ، ساكن الهاء؛ تشبيهًا له بأسطاع يُسطيع، كأن الهمزة زيدت عوضًا عن حركة الياء في الأصل، ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيًّا. انتهى . (مَا اسْتَقَوْا)؛ أي: أخذوه من تلك الآبار من الماء، (وَيَعْلِفُوا) من باب ضرب، (الإبِلَ الْعَجِينَ)؛ أي: يُطعموا ما عجنوه بمائها الإبل، (وَأَمَرَهُمْ)؛ أي: أمر النبيّ - ﷺ - الصحابة (أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ)؛ أي: ناقة صالح - ﵇ -. وأمْره - ﷺ - بإراقة ما استقوا من بئر ثمود، وعلف العجين الذي عجن به للدواب حُكْم على ذلك الماء بالنجاسة؛ إذ ذاك هو حكم ما خالطته نجاسة، أو كان نجسًا، ولولا نجاسته لَمَا أتلف الطعام المحترم شرعًا، من حيث إنه مال، وإنه غذاء الأبدان، وقوامها، وأمْره لهم أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرّك بآثار الأنبياء والصالحين ، وإن تقادمت أعصارهم، وخفيت آثارهم، كما أن في الأول دليلًا على بغض أهل الفساد، وذم ديارهم، وآثارهم، هذا، وإن كان التحقيق أن الجمادات غير مؤاخذات، لكن المقرون بالمحبوب محبوب، والمقرون بالمكروه المبغوض مبغوض، كما قال كُثَيِّر [من الوافر]: أُحِبُّ بِحُبِّهَا السُّودَانَ حَتَّى … أحِبُّ لِحُبِّهَا سُودَ الْكِلَابِ وقال آخر [من الطويل]: أَمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ ديَارِ لَيْلَى … أُقَبِّلُ ذَا الْجِدَارَ وَذَا الْجِدَارَا وَمَا تِلْكَ الدِّيَارُ شَغَفْنَ قَلْبِي … وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَا وفي أمره - ﷺ - بعلف الإبل العجين دليل على جواز حمل الرجل النجاسة إلى كلابه؛ ليأكلوها، خلافًا لمن منع ذلك من أصحابنا - يعني: المالكيّة - وقال: تُطلق الكلاب عليها، ولا يحملها لهم. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٧٤٣٥ و٧٤٣٦] (٢٩٨١)، و(البخاريّ) في «الأنبياء» (٣٣٧٨ و٣٣٧٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٠٢ و٦٢٠٣)، و(البيهقيّ) في «الدلائل» (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤١٦٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في ذكر قصّة ناقة صالح - ﵇ -: ذكر الإمام ابن كثير - ﵀ - في «تفسيره»: أن قوم صالح - ﵇ - سألوا صالحًا أن يأتيهم بآية، واقترحوا عليه أن تخرج لهم من صخرة صمّاء عَيّنوها بأنفسهم، وهي صخرة منفردة في ناحية الحِجْر، يقال لها: الكَاتبة، فطلبوا منه أن يُخرج لهم منها ناقة عُشَراء تَمْخَضُ، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق لئن أجابهم الله إلى سؤالهم وأجابهم إلى طَلِبتهم ليؤمنن به وليتبعنه، فلما أعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم، قام صالح ﵇ إلى صلاته ودعا الله عزو جل، فتحركت تلك الصخرة ثم انصدعت عن ناقة جَوْفاء وَبْرَاء يتحرك جنينها بين جنبيها، كما سألوا، فعند ذلك آمن رئيس القوم وهو: «جُندَع بن عمرو» ومن كان معه على أمره، وأراد بقية، أشراف ثمود أن يؤمنوا فصدّهم «ذُؤاب بن عمرو بن لبيد» و«الحباب» صاحب أوثانهم، ورباب بن صمعر بن جلهس، وكان لـ«جندع بن عمرو» ابن عم يقال له: «شهاب بن خليفة بن محلاة بن لبيد بن حراس»، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فأراد أن يُسلم أيضًا فنهاه أولئك الرهط، فأطاعهم، فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود، يقال له مهوس بن عنمة بن الدميل، ﵀: وكانت عُصْبةٌ من آل عَمْرو … إلى دين النبيّ دَعَوا شِهَابا عَزيزَ ثَمُودَ كُلَّهمُ جميعًا … فَهَمّ بأن يُجِيبَ فلو أجابا لأصبح صالحٌ فينا عَزيزًا … وما عَدَلوا بصاحبهم ذُؤابا ولكنّ الغُوَاة من آل حِجْرٍ … تَوَلَّوْا بعد رُشْدهم ذئابا فأقامت الناقة وفصيلها بعدما وضعته بين أظهرهم مدة، تشرب ماء بئرها يومًا، وتَدَعه لهم يومًا، وكانوا يشربون لبنها يوم شُربها، يحتلبونها فيملؤون ما شاؤوا من، أوعيتهم وأوانيهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨)﴾ [القمر: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)﴾ [الشعراء: ١٥٥]، وكانت تسرح في بعض تلك الأودية، تَرِدُ من فَجّ، وتصدر من غيره؛ ليسعها؛ لأنها كانت تتضلَّع عن الماء، وكانت - على ما ذكر - خَلْقًا هائلًا ومنظرًا رائعًا، إذا مرَّت بأنعامهم نفرت منها، فلما طال عليهم، واشتد تكذيبهم لصالح النبي ﵇، عزموا على قتلها، ليستأثروا بالماء كل يوم، فيقال: إنهم اتفقوا كلهم على قتلها. قال قتادة: بلغني أن الذي قتل الناقة طاف عليهم كلهم، أنهم راضون بقتلها حتى على النساء في خدورهن، وعلى الصبيان [أيضًا]. قال ابن كثير: وهذا هو الظاهر، لأن الله تعالى يقول: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤)﴾ [الشمس: ١٤] وقال: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾ [الإسراء: ٥٩] وقال: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ [الأعراف: ٧٧] فأسند ذلك على مجموع القبيلة، فدل على رضا جميعهم بذلك، والله أعلم. انتهى . وقال في «الفتح»: وذكر ابن إسحاق في «المبتدأ» وغير واحد أن سبب عَقْرهم الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح ﵇، فأجابهم إلى ذلك بعد أن تعنّتوا في وَصْفها، فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة المطلوبة، فآمن بعض، وكفر بعض، واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت، وتَرِد الماء يومًا بعد يوم، وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله، وكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم للغد، ثم ضاق بهم الأمر في ذلك، فانتدب تسعة رهط منهم قُدار المذكور، فباشر عقرها، فلما بلغ ذلك صالحًا؛ أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيام، فوقع كذلك، كما أخبر الله ﷾ في كتابه. وأخرج أحمد، وابن أبي حاتم من حديث جابر، رفعه: «إن الناقة كانت ترد يومها، فتشرب جميع الماء، ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب»، وفي سنده إسماعيل بن عياش، وفي روايته عن غير الشاميين ضعف، وهذا منها. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٣٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذَا الإسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أنهُ قَالَ: فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ) أبو موسى المدنيّ، قاضي نيسابور [١٠] تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٢. ٢ - (أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة المدنيّ [٨] تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. و«عبيد الله» هو: ابن عمر العمريّ ذُكر قبله.
مصادر المؤلف (٧)

١. حديث ضعيف، رواه أبو داود من حديث عليّ - ﵁ - قال: «إن حبي - ﷺ - نهاني أن أصلّي في أرض بابل، فإنها ملعونة».

٢. «القاموس المحيط» ص ٨٤٥.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٢٤٨.

٤. هذا ليس على إطلاقه، فتنبّه.

٥. «المفهم» ٧/ ٣٥٥ - ٣٥٦.

٦. «تفسير ابن كثير» ٣/ ٤٤٠ - ٤٤١.

٧. «الفتح» ٧/ ٦٣٠، «كتاب الأنبياء» رقم (٣٣٧٩).