HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٨٢

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حدثنا مالك عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال «الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله - وأحسبه قال - وكالقائم لا يفتر؛ وكالصائم لا يفطر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص221
ج ٤ ص ٢٢٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص١٧٧
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) الضمير لأنس بن عياض، يعني: أنه قال: «فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ» بدل قول شعيب بن إسحاق: «فاستقوا من آبارها، وعجنوا به العجين». [تنبيه]: رواية أنس بن عياض عن عبيد الله العمريّ هذه ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٣١٩٩) - حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله بن عمر - ﵄ - أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله - ﷺ - أرض ثمود، الحجر، فاستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يُهْرِيقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تَرِدُها الناقة. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ الإِحْسَانِ إِلَى الأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ، وَالْيَتِيمِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٣٧] (٢٩٨٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ -: وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبي المدنيّ، ثمَ البصريّ، من صغار [٩] تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة [٧] تقدم في «شرح المقدمة» ج ١ ص ٣٧٨. ٣ - (ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ) الديليّ المدنيّ [٦] تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٩. ٤ - (أَبُو الْغَيْثِ) سالم مولى عبد الله بن مُطيع [٣] تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٩. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -)؛ أنه (قَالَ: «السَّاعِي) المراد بالساعي: الكاسب لهما العامل لمؤنتهما، قاله النوويّ، وقال في»الفتح«: معني الساعي: الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة، والمسكين. (عَلَى الأَرْمَلَةِ) هي: من لا زوج لها، سواء كانت تزوجت أم لا، وقيل: هي التي فارقت زوجها، قال ابن قتيبة: سُمّيت أرملة؛ لِمَا يحصل لها من الإرمال، وهو الفقر، وذهاب الزاد بفقد الزوج، يقال: أرمل الرجل إذا فنى زاده، قال القاري: وهذا مأخذ لطيف في إخراج الغنيّة من عموم الأرملة، وإن كان ظاهر إطلاق الحديث يعمّ الغنية والفقيرة. وقال الطيبيّ: وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله النوويّ؛ لأنه - ﷺ - عدّاه بـ «على» مضمّنًا فيه معنى الإنفاق . وقال المازريّ: قال ابن السكّيت: الأرمل المسكين من رجل وامرأة، وقال ابن الأنباريّ: في الغالب أنه من النساء، لا الرجال، ويقال لمن ماتت زوجته: أيِّمٌ، ولا يقال له: أرمل؛ لأنه من أرْمَل الرجل: إذا فني زاده، والمرأة هي التي يذهب زادها لفقدها ما كان الرجل ينفقه عليها، فليس سبيل الرجل أن يذهب زاده، ويفتقر بموتها، وقول جرير [من البسيط]: هَذِي الأَرَامِلُ قَدْ قَضَيْتَ حَاجَتَهَا … فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الأَرْمَلِ الذَّكَرِ أراد: الفقير الذي نفد زاده، ثم بيّن المعنى بقوله: الذكر، وكونه كالمجاهد، والصائم القائم؛ لأنه يتصرّف بذلك في طاعة ربه، وامتثال أمره، قاله الأبي . (وَالْمسْكِينِ) هو من لا شيء له، وقيل: من له بعض الشيء، وقد يقع على الضعيف، وفي معناه الفقير، بل بالأَولى عند بعضهم. (كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبيلِ اللهِ)؛ أي: لإعلاء كلمة الله تعالى؛ أي: ثواب القائم بأمرهما، وإصلاح شأَنهما، والإنفاق عليهما، كثواب الغازي في جهاده، فإن المال شقيق الروح، وفي بذله مخالفة النفس، ومطالبة رضا الرب. (وَأَحْسِبُهُ) بكسر السين، وفتحها؛ أي: أظنه، وقائله عبد الله بن مسلمة القعنبيّ شيخ البخاريّ ومسلم الراوي عن مالك، كما صرح به في رواية البخاريّ، ومعناه: أظنّ أن مالكا قال: كالقائم، وأما قول القاري: وظاهر «المشكاة» أن قائله أبو هريرة، فالتقدير: أحسب النبيّ - ﷺ -، ففيه نظر لا يخفى، فالمعتمَد ما في «صحيح البخاريّ»، لا ما ظنه القاري، فتنبّه. (قَالَ) مالك: (وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ») قال الأشرف: الألف واللام في«القائم»، و«كالصائم»غير معرّفين، ولذلك وُصف كلّ واحد بجملة فعلية بعده، يقول الشاعر [من الوافر]: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضيْتُ ثُمَّةَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي وقوله:«كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يُفطر»هما عبارتان عن الصوم بالنهار، والقيام بالليل، كقولهم: نهاره صائم، وليله قائم، يريدون الديمومة. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٧٤٣٧] (٢٩٨٢)، و(البخاريّ) في (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل السعي في تحصيل النفع للأرامل والمساكين. ٢ - (ومنها): بيان أن بعض الأعمال يساوي الجهاد في سبيل الله تعالى، وقيام الليل كله، وصيام النهار كلّه، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤]. ٣ - (ومنها): بيان أن معرفة مقدار ثواب الأعمال مفوّض إلى الله ﷾، فربّ، عمل سهل يساوي فضل عمل شاقّ، وبالعكس، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]. ٤ - (ومنها): ما قاله ابن بطّال ﵀: من عَجَز عن الجهاد في سبيل الله، وعن قيام الليل، وصيام النهار، فليعمل بهذا الحديث، ولْيَسْعَ على الأرامل والمساكين؛ لِيُحشر يوم القيامة في جملة المجاهدين في سبيل الله، دون أن يخطو في ذلك خطوة، أو ينفق درهمًا، أو يَلقى عدوًا، يرتاع بلقائه، أو ليحشر في زمرة الصائمين، والقائمين، وينال درجتهم، وهو طاعم نهاره، نائم ليله أيام حياته، فينبغي لكل مؤمن أن يَحْرِص على هذه التجارة التي لا تبور، ويسعى على أرملة، أو مسكين لوجه الله تعالى، فيربح في تجارته درجات المجاهدين، والصائمين، والقائمين، من غير تعب، ولا نصب، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤] انتهى .
مصادر المؤلف (٥)

١. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٢٣٧.

٢. «تحفة الأحوذيّ» ٦/ ٨٩.

٣. «شرح الأبيّ»٧/ ٢٩٥.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن»١٠/ ٣١٦٥ - ٣١٧٦.«النفقات»(٥٣٥٣) و«الأدب»(٦٠٠٦ و٦٠٠٧)، و(الترمذيّ) في«البرّ والصلة»(١٩٦٩)، و(النسائيّ) في«المجتبى»(٥/ ٨٦) وفي«الكبرى»(٢/ ٤٦)، و(ابن ماجه) في«التجارات»(٢١٤٠)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١١/ ٢٩٩)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٦١)، و(ابن راهويه) في«مسنده»(١/ ٣٦٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤٢٤٥)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(١/ ١٠٠ و٢/ ٥٠)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٦/ ٢٨٣) و«شعب الإيمان»(٧/ ٤٧٠)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (٣٤٥٨)، والله تعالى أعلم.

٥. «شرح ابن بطال» ١٧/ ٢٦١.