HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٠٥

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة. حدثنا ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن صهيب؛ إن رسول الله ﷺ قال «كان ملك فيمن كان قبلكم. وكان له ساحر. فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت. فابعث إلي غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه. فكان في طريقه، إذا سلك، راهب. فقعد إليه وسمع كلامه. فأعجبه. فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه. فإذا أتى الساحر ضربه. فشكا ذلك إلى الراهب. فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس. فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم! إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة. حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها. ومضى الناس. فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: أي بني! أنت، اليوم، أفضل مني. قد بلغ من أمرك ما أرى. وإنك ستبتلى. فإن ابتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمي. فأتاه بهدايا كثيرة. فقال: ما ههنا لك أجمع، إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدا. إنما يشفي الله. فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله. فشفاه الله. فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس. فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام. فجئ بالغلام. فقال له الملك: أي بني! قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال: إني لا أشفي أحدا. إنما يشفي الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب. فجئ بالراهب. فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمئشار. فوضع المئشار على مفرق رأسه. فشقه حتى وقع شقاه. ثم جئ بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فوضع المئشار في مفرق رأسه. فشقه به حتى وقع شقاه. ثم جئ بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا. فاصعدوا به الجبل. فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه. فذهبوا به فصعدوا به الجبل. فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل فسقطوا. وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر. فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه. فذهبوا به. فقال: اللهم! اكفنيهم بما شئت. فانكفأت بهم السفينة فغرقوا. وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد. وتصلبني على جذع. ثم خذ سهما من كنانتي. ثم ضع السهم في كبد القوس. ثم قل: باسم الله، رب الغلام. ثم ارمني. فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد. وصلبه على جذع. ثم أخذ سهما من كنانته. ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: باسم الله، رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغه. فوضع يده في صدغه في موضع السهم. فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام. آمنا برب الغلام. آمنا برب الغلام. فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد، والله! نزل بك حذرك. قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت. وأضرم النيران. وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. أو قيل له: اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها. فقال لها الغلام: يا أمه! اصبري. فإنك على الحق».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص229
ج ٤ ص ٢٢٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢٩٦
كَذَا عَلِيٌّ وَابْنُهُ الْبَرُّ الْحَسَنْ … وَابْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنْ وَأَكْثَرُ الصِّحَابِ أَيْضًا ذَهَبُوا … وَأَكْثَرُ الأَتْبَاعِ نِعْمَ الْمَذْهَبُ وَفِرْقَةٌ ثَالِثةٌ قَدْ جَوَّزَتْ … لِلْحِفْظِ ثُمَّ الْمَحْوَ بَعْدُ أَلْزَمَتْ أَمَّا دَلِيلُ مَنْ أَبَاحَ «فَاكْتُبُوا» … أَمَّا لِعَكْسِهِ فَجَا «لَا تَكْتُبُوا» وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ قِيلَ الإِذْنُ … لِخَائِفِ النِّسْيَانِ نِعْمَ الأَمْنُ وَقِيلَ نَهْيُهُ لِئَلَّا يَخْتَلِطْ … مَعَ الْقُرَانِ ثُمَّ زَالَ إِذْ ضُبِطْ وَقِيلَ نَهْيُهُ لِمَنْ كَتَبَ فِي … صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتَعْرِفِ وَبَعْضُهُمْ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ … وَمُسْلِمٌ رَوَاهُ رَفْعًا يَكْفِي ثُمَّ أَتَى الإِجْمَاعُ بَعْدُ وَانْتَفَى … الْخُلْفُ فَاكْتُبَنْ تَنَلْ خَيْرًا وَفَا ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٦) - (بَابُ قِصَّةِ أَصْحَابِ الأُخْدُودِ، وَالسَّاحِرِ، وَالرَّاهِبِ، وَالْغُلَامِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٨٠] (٣٠٠٥) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ، فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ، وَسَمِعَ كَلَامَهُ، فَأَعْجَبَهُ، فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ، وَقَعَدَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ، قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ، آلسَّاحِرُ أفضَلُ، أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ، فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا، فَقَتَلَهَا، وَمَضَى النَّاسُ، فَأَتَى الرَّاهِبَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنِ ابْتُلِيتَ، فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ، وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ، وَالأَبْرَصَ، وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ، كَانَ قَدْ عَمِي، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هَا هُنَا لَكَ أَجْمَعُ، إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ، دَعَوْتُ اللهَ، فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللهِ، فَشَفَاهُ اللهُ، فَأَتَى الْمَلِكَ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَخَذَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ، حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ، فَجِيءَ بِالْغُلَامِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ، وَالأَبْرَصَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ، حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ، فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَدَعَا بِالْمِنْشَارِ، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ، حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ، حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كذَا وَكَذَا، فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَسَقَطُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ، فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ ، فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَغَرِقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كفَانِيهِمُ اللهُ، فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ ارْمِنِي، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ رَمَاهُ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ، فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، فَأُتِيَ الْمَلِكُ، فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ، قَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ فِي أفْوَاهِ السِّكَكِ، فَخُدَّتْ، وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا، أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ، وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ: يَا أُمَّهِ اصْبِرِي، فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ) هو: هُدبة بن خالد الأزديّ البصريّ [٩]، تقدم قريبًا. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار الربعيّ البصريّ [٨]، تقدم في«المقدمة»٦/ ٨٠. ٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ البصريّ [٤]، تقدم في«المقدمة»٦/ ٨٠. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ الكوفيّ [٢]، تقدم في«المقدمة»١/ ١. ٥ - (صُهَيْبُ) بن سنان الروميّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدم في«الإيمان»٨٦/ ٤٥٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين إلى ثابت، وابن أبي ليلى كوفيّ، وصهيب مدنيّ. شرح الحديث: (عَنْ صُهَيْبِ) الروميّ - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:«كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)؛ أي: في الأمم السابقة، قال صاحب «التنبيه»: هو يوسف ذو نواس، قال ابن بشكوال: وفي «الزهر الباسم»: أن اسمه يوسف بن شراحيل الْحِمْيريّ. انتهى . (وَكَانَ لَهُ)؛ أي: لذلك الملك (سَاحِرٌ) قال الشريف النسّابة: هو دُولعان، (فَلَمَّا كَبِرَ) بكسر الباء؛ أي: أسنّ (قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ)، أي: فأخاف أن أموت، فينقطع عنكم هذا العلم، (فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا) ذكيًّا فطنًا يقبل التعليم (أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ) الملك (إِلَيْهِ)، أي: الساحر، (غُلَامًا) هو عبد الله بن ثامر، قاله الدمياطيّ، وابن بشكوال. (يُعَلِّمُهُ)؛ أي: السحر، (فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ)؛ أي: على طريق ذلك الغلام (إِذَا سَلَكَ) ذاهبًا إلى الساحر، ليتعلّم منه السحر، وقوله: (رَاهِبٌ) اسم «كان» مؤخّرًا، والراهب واحد رُهبان النصارى، وهو من اعتزل الناس إلى دَير طلبًا للعبادة، قال الدمياطيّ: اسمه فَيْميون، وقيل: غيره. (فَقَعَدَ) الغلام (إِلَيْهِ)؛ أي: عند ذلك الراهب (وَسَمِعَ كَلَامَهُ)؛ أي: كلام الراهب في عقائد التوحيد، وغيرها (فَأَعْجَبَهُ)؛ أي: أعجب ذلك الغلام كلام الراهب، (فَكَانَ) الغلام (إِذَا أَتَى السَّاحِرَ)؛ أي: إذا أراد أن يأتيه (مَرَّ بِـ) ـذلك (الرَّاهِبِ، وَقَعَدَ إِلَيْهِ)؛ أي: عنده ليسمع كلامه، (فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ) لتأخره، (فَشَكَا) الغلام (ذَلِكَ)؛ أي: ضَرْب الساحر له، (إِلَى الرَّاهِبِ)؛ أي: أخبره على سبيل الشكوى إليه، (فَقَالَ) الراهب للغلام معلّمًا الحيلة له؛ لينجو من ضربه: (إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ)؛ أي: ضَرْبه لتأخرك (فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي)؛ أي: أخّرني أهل بيتي عن الحضور إليك، (وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ)؛ أي: ضرْبهم لك لتأخرك أيضًا، (فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ) بسبب الدرس عنكم. قال القاضي عياض ﵀: في هذا الحديث جواز الكذب للضرورة، لا سيّما في الله تعالى، والدفع عن الإيمان، ومع من أراد أن يصدّ عنه، قال القرطبيّ: وجه الاستدلال به كونه - ﷺ - ذكره في معرض الثناء على الراهب والغلام، واستحسان فِعلهما؛ إذ لو كان غير جائز لبيّنه - ﷺ -، والبيان لا يؤخّر عن وقت الحاجة. وقال الأبيّ ﵀: ويَحْتَمِل أن يكون ذلك تورية، لا كذبًا؛ لأن الغلام لا يصل إلى أهله إلا بعد المكث عند الساحر والراهب، والتورية في قوله: حبسني أهلي أبْيَن وأوضح؛ لأن أهله حقيقة إنما هم المرشدون له إلى السعادة، فأراد بهذا اللفظ؛ يعني: لفظ الأهل: الراهب، وكذلك قوله لأهله حبسني الساحر يُمكن تأويله بأنه لا يصل إلى أهله إلا بعد المكث عند الساحر والراهب جميعًا، فيصدق قوله: حبسني الساحر، لأنه كان أحد الحابسين له. انتهى . (فَبَيْنَمَا هُوَ)؛ أي: ذلك الغلام (كَذَلِكَ)، أي: متردّدًا بين أهله وبين الساحر والراهب، (إِذْ) فجائيّة رابطة لجواب «بينما»؛ أي: فبينما هو في أوقات تردده إلى الساحر، ومروره على الراهب فاجأه أن (أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ)، أي: فاجأه إتيانه عليها، قيل: كانت تلك الدابة أسدًا، وقيل: كانت حيّة . (قَدْ حَبَسَتِ)؛ أي: منعت (النَّاسَ) عن المرور إلى حوائجهم، (فَقَالَ) ذلك الغلام في نفسه: (الْيَوْمَ)؛ أي: في هذا اليوم الحاضر، فـ «أل» للعهد الحضوريّ؛ كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، (أَعْلَمُ، آلسَّاحِرُ) بمدّ الهمزة، أصلها أالساحر، فأُبدلت الثانية مدًّا، (أَفْضَلُ)؛ أي: أنفع اتباعًا، واقتداء به، (أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟) للاقتداء به، قال الأبيّ ﵀: ليس هذا شكًّا منه، وإنما هو استثبات، وطلب طمأنينة. (فَأَخَذَ حَجَرًا) من الأحجار (فَقَالَ) مخاطبًا، ومناجيًا ربه: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ)، أي: دينه الذي هو عليه (أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ)؛ أي: دينه، (فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ) الضارية المانعة للناس من المرور في الطريق، (حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ)؛ أي: لأجل أن يذهب الناس إلى حوائجهم آمنين مطمئنين. (فَرَمَاهَا)؛ أي: تلك الدابّة بذلك الحجر، (فَقَتَلَهَا) برمية واحدة، وهذه كرامة من الله تعالى للغلام، وللراهب أيضًا، (وَمَضَى النَّاسُ)؛ أي: ذهبوا، وانطلقوا إلى حوائجهم، والظاهر أن الناس ما علموا سبب موت تلك الدابّة، وإلا للزموا ذلك الغلام، وسلكوا سبيله، فلعله رماها بالحجر دون أن يطلع عليه أحد من الناس، والله تعالى أعلم. (فَأَتَى) ذلك الغلام بعد أن قتل تلك الدابّة، وأراح الناس منها (الرَّاهِبَ، فَأَخْبَرَهُ) بالخبر، وقصّ عليه ما جرى، (فَـ) ـعندما سمع الراهب الخبر استغرب، وتعجّب، و(قَالَ لَهُ)؛ أي: للغلام، (الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَيَّ) «أي» حرف نداء، وقد مرّ الكلام عليها غير مرّة؛ أي: يا بُني بالتصغير تصغير شفقة، ونسبه إليه إظهارًا للّطف والحنوّ، (أنتَ الْيَوْمَ)؛ أي: الحاضر الذي نحن فيه، (أَفْضَلُ مِنِّي) درجة ومنزلة عند الله تعالى؛ لأنه تعالى استجاب دعوتك، وأظهر كرامتك، (قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ) ومنزلتك عند الله تعالى (مَا أَرَى)؛ أي: ما أعلمه، مما وقع لك من الكرامة، (وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى) بالبناء للمفعول؛ أي: سيفعل الله بك ما جرى من سنّته في أنبيائه، وأوليائه من ابتلائهم بسفهاء قومهم، (فَإِنِ ابْتُلِيتَ) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: جرى لك ابتلاء من الله تعالى على ما هي سنّته في أوليائه، (فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ) بسبب شدّة الابتلاء، فإن هؤلاء الكفرة سيبتلونني. (وَكَانَ الغُلَامُ) انتشر ذِكره، واشتهر أمره بين عامّة الناس، فكان (يُبْرِئُ) بدعائه (الأَكْمَهَ)؛ أي: الذي وُلد أعمى، يقال: كَمِهَ كَمَهًا، من باب تَعِب فهو أَكمَهُ، والمرأة كُمْهَاءُ، مثل أحمر، وحمراء، وهو الْعَمَى يولد عليه الإنسان، وربما كان من مرض، قاله الفيّوميّ . (وَالأَبْرَصَ)؛ أي: من أصابه داء البرص، وهو بفتحتين: بياض يظهر في ظاهر البدن؛ لفساد المزاج، وفعله كفرِحَ . (وَيُدَاوِي النَّاسَ)؛ أي: يعالجهم (مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ)؛ أي: من جميع الأمراض، وفي نسخة: «سائر الأدواء» بإسقاط «من». (فَسَمِعَ) بمداواة الغلام من جميع الأمراض (جَلِيسٌ)؛ أي: صاحبٌ مُجالس (لِلْمَلِكِ)؛ أي: من خواصّ أهل دولته، (كَانَ قَدْ عَمِيَ)؛ أي: فَقَدَ بصره، (فَأَتَاهُ)؛ أي: أتى جليس الملك الغلام (بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ) ليعالجه، (فَقَالَ) الجليس: (مَا) موصولة؛ أي: الذي (هَا هُنَا) من الهدايا (لَكَ) أيها الغلام (أَجْمَعُ) تأكيد للموصول، (إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي)؛ أي: إن أبرأتني، ورددت عليّ بصري، (فَقَالَ) الغلام: (إِنِّي لَا أَشْفِي) بفتح الهمزة مضارع شفيت ثلاثيًّا، أو بضمّها، مضارع أشفيت، رباعيًّا، يقال: شفاه يَشفيه: برّأه، وطلب له الشفاء؛ كأشفاه، قاله المجد ﵀ . (أَحَدًا) من الناس من مرضه، ولا أردّ بصرك، (إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ) تعالى من الأمراض، ويردّ البصر، (فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ)؛ أي: صدّقت بربوبيّته، واعترفت بألوهيّته، وأسمائه وصفاته (دَعَوْتُ اللهَ) تعالى لك (فَشَفَاكَ) من مرض العمى، وردّ إليك بصرك. (فَآمَنَ) الجليس (بِاللهِ) تعالى، فدعا له الغلام بالشفاء، (فَشَفَاهُ اللهُ) وردّ عليه بصره، (فَأَتَى الْمَلِكَ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ)؛ أي: عنده (كَمَا كَانَ يَجْلِسُ) سابقًا قبل أن يصيبه العمى، (فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ) متعجّبًا من حاله: (مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟) حتى أبصرت، وجلست جنبي، (قَالَ) الجليس: (رَبِّي)؛ أي: ردّ عليّ بصري ربي الذي آمنت به، (قَالَ) الملك: (وَلَكَ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أوَ لك (رَبٌّ غَيْرِي؟) في هذا دليل على أن ذلك الملك كان يدعي الربوبيّة، ففيه ردّ على من زعم أنه كان يهوديًّا. (قَالَ) الجليس: (رَبِّي) الذى خلقني، وربّاني، (وَرَبُّكَ) الذي خلقك وربّاك، هو (اللهُ) ﷾، (فَأَخَذَهُ)؛ أي: أخذ الملك جليسه الأعمى الذي ردّ الله تعالى بصره إليه لمّا آمن، (فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ) بأنواع العذاب حتى يرجع عن دينه، ويدلّ على من أرشده إليه، (حتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ) فأرسل الملك إليه، (فَجِيءَ بِالْغُلَامِ) بين يدي الملك (فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ) بالتصغير تصغير إشفاق ولطف، وقيل: تصغير تحقير وإهانة، والظاهر من السياق الأول. (قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ)؛ أي: بعض سحرك، فكيف كلّه، أو «من» زائدة على قول من يرى زيادتها في الإثبات، (مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ) «ما» مصدرّية، مجرورة بـ «إلى» مقدّرة؛ أي: إلى إبرائك الأكمه (وَالأَبْرَصَ، وَتَفْعَلُ) به كذا (وَتَفْعَلُ) به كذا، والظاهر أنه كناية عما قام به من دعوة الناس إلى الله تعالى. (فَقَالَ) الغلام: (إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا) بقدرتي، (إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ) تعالى بإذنه، (فَأَخَذَهُ)؛ أي: أخذ الملك الغلام بالتعذيب، (فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ) ليدلّ على من علّمه هذا الدين (حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ) إنما دلّ عليه مع أنه أوصاه بأن لا يدلّ عليه؛ لشدّة العذاب الذي عذّبه به الملِك. وقال القرطبيّ ﵀: فإن قيل: كيف يجوز في شرعنا ما فعل الغلام من دلالته على الراهب للقتل، ومن إرشاده إلى كيفية قتل نفسه؟!. فالجواب من وجهين: أحدهما: أن الغلام غير مكلَّف، لأنَّه لم يبلغ الحلم، ولو سُلِّم أنه مكلف لكان العذر عن ذلك أنه لم يعلم أن الراهب يُقتل، فلا يلزم من دلالته عليه قتله، وعن معونته على قتل نفسه أنه لمّا غلب على ظنه أنه مقتولٌ ولا بد، أو علم بما جعل الله في قلبه، أرشدهم إلى طريق يُظهر الله بها كرامته، وصحة الدين الذي كانا عليه، لِيُسلم الناس، وليدينوا دين الحق عند مشاهدة ذلك كما كان، وقد أسلم عثمان - ﵁ - نفسه عند علمه بأنه يُقتل، ولا بدّ بما أخبره النبيّ - ﷺ -، كما بيّنّاه . فلما علم الملك بأمر الراهب أرسل إليه، (فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ) إلى الملك (فَقِيلَ لَهُ)؛ أي: للراهب، (ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ) الذي أنت عليه من الإيمان بالله، والدعوة إليه، (فَأَبَى)؛ أي: أن يرجع عن دينه (فَدَعَا) الملك (بِالْمِنْشَارِ) مهموز في رواية الأكثرين، ويجوز تخفيف الهمزة بقلبها ياء، وروي بالمنشار بالنون، وهما لغتان، وهي آلة يُقطع بها الخشب، ويُنشر. (فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ)؛ أي: في وسط رأس الراهب، و«المفرق» بكسر الراء، وفتحها؛ كمقعد، ومجلس: وسط الرأس الذي يُفرق فيه الشعر، (فَشَقَّهُ) نصفين (حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ)؛ أي: جانباه على الأرض، (ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ) الذي دخلت فيه، وهو دين الراهب، (فَأَبَى)؛ أي: امتنع عن الرجوع، (فَوَضَعَ) الملك (الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ)؛ أي: بذلك المنشار (حَتَّى وَقَعَ) على الأرض (شِقَّاهُ)؛ أي: جانباه. (ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَي)؛ أي: امتنع عن الرجوع، (فَدَفَعَهُ)؛ أي: دفع الملك الغلام (إِلَى نَفَرٍ)؛ أي: جماعة (مِنْ أَصْحَابِهِ)؛ أي: أعوانه، (فَقَالَ) الملك لهم: (اذْهَبُوا بِهِ)؛ أي: بهذا الغلام (إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا) لجبل سمّاه، وعيّنه، (فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ) بتثليث الذال المعجمة: أعلاه، (فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ) حُذف الجواب؛ أي: فاتركوه (وَإلَّا)؛ أي: إنْ لم يرجع (فَاطْرَحُوهُ)، أي: ألقوه من ذروة الجبل؛ ليتردى، فيموت مترديًا. (فَذَهَبُوا بِهِ)؛ أي: ذهب أولئك المأمورون بذلك الغلام، (فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ) ليطرحوه إن لم يرجع عن دينه، (فَـ) ـدعا الله تعالى، وتضرّع إليه، و(قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ) من مكرك بهم، (فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ)؛ أي: اضطرب، وتحرّك تحرّكًا شديدًا، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [المزمل: ١٤]. وقال القاضي عياض ﵀: روى هذا الحرف لنا الخشنيّ عن الطبريّ: «فزحف» بالحاء والزاي، والرواية الأولى عليها جماعة شيوخنا، وهي أصحّ، وإن كان قد يكون الزحف بمعنى الحركة والتقدّم، يقال: زحف القوم إلى عدوهم؛ أي: نهضوا. انتهى . (فَسَقَطُوا) من الجبل، وهلكوا جميعًا، (وَجَاءَ) الغلام، حال كونه (يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟) الذين ذهبوا بك إلى الجبل، أهم أحياء، أم أموات؟ (قَالَ) الغلام: (كَفَانِيهِمُ اللهُ) تعالى، فرجف بهم الجبل، فهلكوا. (فَدَفَعَهُ)؛ أي: دفع الملك الغلام مرّةً أخرى محاولًا إهلاكه بطريق أخرى، (إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ، فَاحْمِلُوهُ)؛ أي: اجعلوه محمولًا (فِي قُرْقُورٍ) وفي نسخة: قرقورة»، والقرقور بضمّ القافين، بينهما راء ساكنة، وذكر بعض العلماء أن القرقور سفينة كبيرة، وذكر بعضهم أنها سفينة صغيرة، والراجح الذي يدلّ عليه سياق الحديث أنها الصغيرة، لأنها هي التي تُستعمل في مثل هذه المواقع، لا الكبيرة، وقال ابن دُريد، وصاحب«العين»: القرقور ضَرْب من السفن، والمناسب للحال والحديث أنه الصغير؛ لأنه الذي يُستعمل في مثل هذا الحَمْل، وفي حديث قصّة موسى ﵇:«فلما رأوا التابوت في اليمّ ركبوا القواقير حتى أتوا به»، والكبير إنما يستعمل في عظام الأمور، ولعل الملك قصد الكبير ليتوسّطوا به البحر، ويُبعدوه . وقال القرطبيّ: القرقور ضرب من السفن عربيّ معروف، والمعروف عند الناس فيه استعماله فيما صَغُر منها، وخفّ للتصرّف فيه. انتهى . (فَتَوَسَّطُوا بِهِ)؛ أي: بالغلام (الْبَحْرَ، فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ)؛ أي: فاتركوه، (وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ)؛ أَي: ارموه فيه حتى يموت. (فَذَهَبُوا بِهِ)؛ أي: فتوسَّطوا به البحر، فعند ذلك دعا الله ﷿ (فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ)؛ أي: بأي سبب شئت هلاكهم به، (فَانْكَفَأَتْ)؛ أي: انقلبت (بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَغَرِقُوا) بكسر الراء؛ أي: ماتوا بالغرق، (وَجَاءَ) الغلام حال كونه (يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ) الغلام (كَفَانِيهِمُ اللهُ) فأغرقهم، ونجوت بفضله، ثم أراد الغلام أن يدخل الناس في دين الله تعالى أفواجًا (فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ)؛ أي: من كيفيّة قتلي. (قَالَ) الملك: (وَمَا هُوَ؟)؛ أي: أيّ شيء أقدر به على قتلك؟ (قَالَ) الغلام: (تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ)، أي: في أرض بارزة واسعة، (وَتَصْلُبُنِي)؛ أي: تعلّقني (عَلَى جِذْعٍ) من جذوع النخل؛ أي: على خشب من الأخشاب حتى يتمكن الناس من النظر إليّ حين أُقتل في الله ﷿، فيؤمنوا به، (ثُمَّ خُذْ سَهْمًا)؛ أي: نَبْلًا (مِنْ كِنَانَتِي) بكسر الكاف: السهام، من أَدَم، وبها سمّيت القبيلة . (ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ)، أي: في مقبضها عند الرمي، (ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ) أقتله، (ثُمَّ ارْمِنِي، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي)؛ أي: تقدر على قتلي، وإلا فلن تستطيع ذلك. (فَجَمَعَ) الملك (النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ) كما أمره به، (ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِى كَبِدِ الْقَوْسِ)، أي: في مقبضه، (ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ) أرميه، (ثمَّ رَمَاهُ) به (فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ)؛ أي: في صدغ الغلام، والصدغ، بضم الصاد، وسكون الدال المهملتين: ما بين لَحْظ العين إلى أصل الأذن، والجمع أصداغ، مثل قُفل وأقفال . (فَوَضَعَ) الغلام (يَدَهُ فِي صُدْغِهِ)، وقوله: (فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ) بدل مما قبله، (فَمَاتَ) ذلك الغلام. قال القاضي عياض: سعيه؛ أي: تسببه في قتل نفسه إنما هو لِيُشهر أمر الإيمان في الناس، ويروا برهانه، كما وقع. قال القرطبيّ: ويجاب أيضًا بأنه غير بالغ، أو علم أنه لا بدّ أن يُقتل. والحاصل: أنه إنما علّم الملِك بكيفية قتله، مع أن قتل النفس حرام؛ لأنه عَلِم أنه لا بد أن يُقتل، وإنما نجاته الآن بطريق الكرامة لإحقاق الحقّ، فأمره بما يتضح به الحقّ لجميع الناس، فيؤمنوا، فيكون سببًا لهدايتهم، وهذا كالمجاهد الذي يُقحم نفسه في معركة القتال؛ لإعلاء كلمة الله ﷿، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ النَّاسُ:) المجتمعون في ذلك الصعيد لما شاهدوا ذلك، وعلموا أن الدين الحق هو دين ذلك الغلام، (آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ) كرّروه للتأكيد، (فَأُتِيَ الْمَلِكُ، فَقِيلَ لَهُ) ببناء الفعل لمفعول في الموضعين؛ أي: أتاه آت من خواصّ دولته الذين يهتمون بشأنه، فقالوا: (أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ)؛ أي: أخبرنا عما كنت تحذره، وتخاف منه، وهو أن يؤمن جميع الناس بالله تعالى، (قَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ)؛ أي: ما كنت تخافه، وهو أنه (قَدْ آمَنَ النَّاسُ) كلهم بربّ الغلام، وتركوك خائبًا ذليلًا حقيرًا، فعندما سمع ذلك غضب غضبًا شديدًا، (فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ)؛ أي: بشقّ الأُخدود، وهو بضمّ الهمزة، وسكون الخاء المعجمة: الشقّ العظيم، يُجمع على أخاديد، (فِي أَفْوَاهِ) وفي بعض النسخ: «بأفواه» (السِّكَكِ)؛ أي: على أبواب الطرق، ومداخلها، (فَخُدَّتْ) بالبناء للمفعول؛ أي: شُقّت الأخدود على أفواه الطرق، وإنما شُقّت على أفواه الطرق، لئلا يتمكن الناس من الهروب، (وَأَضْرَمَ) بالبناء للفاعل؛ أي: أوقد، وأشعل (النِّيرَانَ) في تلك السكك، (وَقَالَ) ذلك الملك: (مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ) الحقّ الذي هو دين ذلك الغلام (فَأَحْمُوهُ فِيهَا) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في عامة النسخ: «فأحموه» بهمزة قطع، بعدها حاء ساكنة، ونقل القاضي اتفاق النُّسخ على هذا، ووقع في بعض نُسخ بلادنا. «فأقحموه» بالقاف، وهذا ظاهر، ومعناه: اطرحوه فيها كُرْهًا، ومعنى الرواية الأُولى: ارموه فيها، من قولهم: حَمَيت الحديدة وغيرها: إذا أدخلتها النار؛ لتحمى. انتهى . (أَوْ) للشك؛ أي: أو قال: (قِيلَ لَهُ)؛ أي: لمن لم يرجع عن دينه، (اقْتَحِمْ)؛ أي: ادخل فيها. وقال القرطبيّ ﵀: وقوله: «أو قيل: اقتحم» هذا شكّ من بعض الرواة، «فأحموه فيها» معناه: ألقوه فيها، وأدخلوه إياها، يقال: أحميت الحديدَ والشيءَ في النار: إذا أدخلته فيها. قال القاضي أبو الفضل: «واقتحم» أدخل على كره، ومشقة . (فَفَعَلُوا)؛ أي: فعل أصحاب الملك ما أمرهم به من قذف من لم يرجع عن دينه في تلك النار، (حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم يُعرف اسمها، ولا اسم صبيّها، (وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا) فأمرها بدخول النار، (فَتَقَاعَسَتْ)؛ أي: توقّفت، وتأخّرت، وتباطأت، (أَنْ تَقَعَ فِيهَا)؛ أي: في تلك النار. وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «فتقاعست»؛ أي: تأخرت، وامتنعت، وقد أظهر الله تعالى لهذا الملك الجبار الظالم من الآيات البيّنات ما يدلّ على القطع، والثبات أن الراهب والغلام على الدين الحقّ، والمنهج الصدق، لكن من حُرم التوفيق استدبر الطريق. وفي هذا الحديث إثبات كرامات الأولياء، وقد تقدَّم القول فيها. انتهى . (فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ)؛ أي: صبيها الذي معها، (يَا أُمَّهِ اصْبِرِي) «أمه» بكسر الميم على حذف ياء المتكلّم؛ اجتزاء عنها بالكسرة، وبهاء السكت، وتفتح الميم مع هاء السكت على قلب ياء المتكلّم ألفًا، وحَذْفها؛ اجتزاء عنها بالفتحة، وعلى كلا التقديرين فهاء السكت ساكنة، وإنما حُركت هنا بالكسرة؛ لالتقاء الساكنين. [تنبيه]: ذكر ابن مالك ﵀ في «الخلاصة» قاعدة الاسم إذا نودي مضافًا إلى ياء المتكلم، كيا عبدي، ويا أبي، ويا أمي، فقال: وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضفْ لِيَا … كَعَبْدِ عَبْدي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا وَفَتْحٌ أَوْ كَسْرٌ وَحَذْفُ الْيَا اسْتَمَرّ … فِي يَا ابْن أُمِّ يَا ابْنَ عَمِّ لَا مَفَرّ وَفِي النِّدَا أَبَتِ أُمَّتِ عَرَضْ … وَاكْسِرْ أَوِ افْتَحْ وَمِنَ الْيَا التَّا عِوَضْ (فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ») الذي هو التوحيد، قيل: إن هذا الغلام الذي كلّم أمه أحد الستّة الذين تكلموا في المهد، كما في«شرح الأبيّ»، وكونه في المهد ليس صريحًا في رواية مسلم هنا، ولكن وقع عند النسائي في«السنن الكبرى»:«فجاءت امرأة بابن لها تُرضعه»، وهو صريح في كونه رضيعًا. ووقع في رواية الترمذيّ في آخر هذا الحديث زيادة، وهي،«قال: يقول الله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)﴾ [البروج: ٤ - ٥] قال: فأما الغلام، فإنه دُفن، فيُذكر أنه أُخرج في زمن عمر بن الخطاب، وإصبعه على صدغه، كما وضعها حين قُتل». وبرواية الترمذيّ استدلّ بعض المفسّرين أن المراد من أصحاب الأخدود في سورة البروج: هؤلاء الذين آمنوا بالله بعد شهادة الغلام، ولكن رواية الترمذيّ ليست صريحة في ذلك، أما أولًا، فلأن تلاوة آيات من سورة البروج مدرجة من أحد الرواة، وليست جزءًا من حديث مرفوع. وأما ثانيًا، فلأن مجرّد تلاوة هذه الآيات لا يقتضي أن تكون نزلت في هذه القصّة، وربما يتلو بعض الرواة الآيات لكونها مناسبة بالقصّة، أو منطبقة عليها، كما تقرّر في أصول التفسير. وقد ذكر ابن إسحاق قصّة لأهل نجران تشابه هذه القصّة، وذكر أنها هي القصّة المقصودة في القرآن الكريم، وراجع «تفسير ابن كثير»، قاله صاحب «التكملة» . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث صهيب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٧٤٨٠] (٣٠٠٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٩٧٥١)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٣٤٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٧٣١٩ و٧٣٢٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٥١٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٧ - ١٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨٧٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): إثبات كرمات الأولياء، فقد ظهر على يدي هذا الغلام خوارق كثيرة. ٢ - (ومنها): صبر أولياء الله تعالى على الابتلاء في ذات الله ﷿، وما يلزمهم من إظهار دينه، والدعاء إليه، وهو مراد الغلام بقوله للملك: لست بقاتلي حتى تصلبني … إلخ. ٣ - (ومنها): أن الصبي الذي كلّم أمه، وهي ترضعه ممن تكلّم في المهد، وهم جماعة، وقد سبق ذكرهم في «كتاب البرّ والصلة» رقم [٢/ ٦٤٨٨] (٢٥٥٠) فراجعه تستفد علمًا، وبالله تعالى التوفيق. ٤ - (ومنها): أن الحديث دليل على إجازة الكذب لمصلحة الدِّين، ووجه التمسك به أن نبيّنا - ﷺ - ذكر هذا الحديث كله في معرض الثناء على الراهب والغلام، على جهة الاستحسان لِمَا صدر عنهما، فلو كان شيء مما صدر عنهما من أفعالهما محرّمًا، أو غير جائز في شرعه لبيّنه - ﷺ - لأمته، ولاستثناه من جملة ما صدر عنهما، ولم يفعل ذلك، فكل ما أخبر به عنهما حجَّة، ومسوغ الفعل، قاله القرطبيّ ﵀ . ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀ أيضًا: وهذا الحديث كله إنما ذكره النبيّ - ﷺ - لأصحابه ليصبروا على ما يلقون من الأذى، والآلام، والمشقات التي كانوا عليها؛ ليتأسوا بمثل هذا الغلام في صبره، وتصلّبه في الحق، وتمسكه به، وبذله نفسه في حق إظهار دعوته، ودخول الناس في الدين مع صغر سنه، وعظيم صبره، وكذلك الراهب صبر على التمسك بالحقّ حتى نشر بالمنشار، وكذلك كثير من الناس لمّا آمنوا بالله تعالى، ورسخ الإيمان في قلوبهم صبروا على الطرح في النار، ولم يرجعوا عن دينهم، وهذا كله فوق ما كان يُفعل بمن آمن من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فإنَّه لم يكن فيهم من فُعل به شيء من ذلك؛ لكفاية الله تعالى لهم، ولأنه تعالى أراد إعزاز دينه، وإظهار كلمته. على أني أقول: إن محمدًا - ﷺ - أقوى الأنبياء في الله، وأصحابه أقوى أصحاب الأنبياء في الله تعالى، فقد امتُحن كثير منهم بالقتل، وبالصلب، وبالتعذيب الشديد، ولم يلتفت إلى شيء من ذلك، وتكفيك قصّة عاصم، وخبيب، وأصحابهما، وما لقي أصحابه من الحروب، والمحن، والأسر، والحرق، وغير ذلك، فلقد بذلوا في الله نفوسهم، وأموالهم، وفارقوا ديارهم،
مصادر المؤلف (٢١)

١. وفي نسخة: «سائر الأدواء».

٢. وفي نسخة: «قرقورة».

٣. وفي نسخة:«بأفواه».

٤. وفي نسخة:«أقحموه».

٥. «تنبيه المعلم» ص ٤٥٦.

٦. «شرح الأبيّ» ٧/ ٣٠٦.

٧. «تنبيه المعلم» ص ٤٥٨.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤١.

٩. «القاموس» ص ٩٦.

١٠. «القاموس» ص ٦٩٦.

١١. «المفهم» ٧/ ٤٢٥.

١٢. «إكمال المعلم» ٨/ ٥٥٦.

١٣. «شرح الأبيّ» ٧/ ٣٠٧.

١٤. «المفهم» ٧/ ٤٢٧.

١٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٢.

١٦. «المصباح المنير» ١/ ٣٣٥.

١٧. «شرح النوويّ» ١٨/ ١٣٣.

١٨. «المفهم» ٧/ ٤٢٨.

١٩. «المفهم» ٧/ ٤٢٨.

٢٠. «تكملة فتح الملهم» ٦/ ٥٠٩.

٢١. «المفهم» ٧/ ٤٢٤ - ٤٢٥.