HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في بيع الغرر

رقم الحديث 3377

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَهَذَا لَفْظُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، أَمَّا الْبَيْعَتَانِ: فَالْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ، وَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ، أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ "،
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص346
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (6284) Sahih Muslim (1512)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص260
т. 3 с. 254

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
الصَّمَّاءِ
( صَمُمَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ : " وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ رُؤُوسَ النَّاسِ " . الصُّمُّ : جَمْعُ الْأَصَمِّ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ ، وَأَرَادَ بِهِ الَّذِي لَا يَهْتَدِي وَلَا يَقْبَلُ الْحَقَّ ، مِنْ صَمَمِ الْعَقْلِ ، لَا صَمَمِ الْأُذُنِ . [3/54] * وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَلِمَةٍ أَصَمَّنِيهَا النَّاسُ " . أَيْ : شَغَلُونِي عَنْ سَمَاعِهَا ، فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُونِي أَصَمَّ . ( س ) وَفِيهِ : " شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ رَجَبٌ " . سُمِّيَ أَصَمَّ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتُ السِّلَاحِ ; لِكَوْنِهِ شَهْرًا حَرَامًا ، وَوُصِفَ بِالْأَصَمِّ مَجَازًا ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِنْسَانُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ ; كَمَا قِيلَ : لَيْلٌ نَائِمٌ ، وَإِنَّمَا النَّائِمُ مَنْ فِي اللَّيْلِ ، فَكَأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ أَصَمُّ عَنْ سَمْعِ صَوْتِ السِّلَاحِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْفِتْنَةُ الصَّمَّاءُ الْعَمْيَاءُ " . هِيَ الَّتِي لَا سَبِيلَ إِلَى تَسْكِينِهَا لِتَنَاهِيهَا فِي دَهَائِهَا ; لِأَنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الِاسْتِغَاثَةَ ، فَلَا يُقْلِعُ عَمَّا يَفْعَلُهُ . وَقِيلَ : هِيَ كَالْحَيَّةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الرُّقَى . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ . هُوَ أَنْ يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ وَلَا يَرْفَعَ مِنْهُ جَانِبًا . وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا صَمَّاءُ ; لِأَنَّهُ يَسُدُّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا ، كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ وَلَا صَدْعٌ . وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ : هُوَ أَنْ يَتَغَطَّى بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ، فَتَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَالْفَاجِرُ كَالْأَرْزَةِ صَمَّاءُ " . أَيْ : مُكْتَنِزَةٌ لَا تَخَلْخُلَ فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْوَطْءِ : " فِي صِمَامٍ صِمَامٍ وَاحِدٍ " . أَيْ : مَسْلَكٌ وَاحِدٌ . الصِّمَامُ : مَا تُسَدُّ بِهِ الْفُرْجَةُ ، فَسُمِّيَ الْفَرْجُ بِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ صِمَامٍ ، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ . وَيُرْوَى بِالسِّينِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
بَيْعَتَيْنِ ،
( بَيَعَ ) [ هـ ] فِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا هُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي . يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّعٌ وَبَائِعٌ . ( س ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ " هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَنَسِيئَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ . وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ . ( س هـ ) وَفِيهِ : " لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ " فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طَالِبٌ السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ [1/174] بِالْغَيْرِ ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ ، فَإِنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ . الثَّانِي أَنْ يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي الْفَسْخِ بِعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا ، أَوْ مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَإِنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي النَّهْيِ ، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَوْ تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ ، تَقُولُ : بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ " الْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْبَيْعِ : الْحَالَةُ ، كَالرِّكْبَةِ وَالْقِعْدَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ " أَيْ كِرَائِهَا . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تَبِيعُوهَا أَيْ لَا تُكْرُوهَا . * وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى الْإِسْلَامِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَدَةِ عَلَيْهِ وَالْمُعَاهَدَةِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتِهِ وَدَخِيلَةَ أَمْرِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
فَاشْتِمَالُ
( شَمَلَ ) ( س ) فِيهِ وَلَا تَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ الِاشْتِمَالُ : افْتِعَالٌ مِنَ الشَّمْلَةِ ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُتَغَطَّى بِهِ وَيُتَلَفَّفُ فِيهِ ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ التَّجَلُّلُ بِالثَّوْبِ وَإِسْبَالُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ طَرَفَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا يَضُرُّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ شَمَلَا أَيْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَشْمَلُهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ أَسْأَلُكَ رَحْمَةً تَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي الشَّمْلُ : الِاجْتِمَاعُ . ( هـ ) وَفِيهِ يُعْطَى صَاحِبُ الْقُرْآنِ الْخُلْدَ بِيَمِينِهِ وَالْمُلْكَ بِشِمَالِهِ لَمْ يُرِدْ أَنَّ شَيْئًا يُوضَعُ فِي [2/502] يَدَيْهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْخُلْدَ وَالْمُلْكَ يُجْعَلَانِ لَهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الْيَدُ عَلَى الشَّيْءِ سَبَبَ الْمُلْكِ لَهُ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ اسْتُعِيرَ لِذَلِكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ : إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ يَنْسِجُ الشَّمَالَ بِيَمِينِهِ وَفِي رِوَايَةٍ يَنْسِجُ الشِّمَالَ بِالْيَمِينِ الشِّمَالُ : جَمْعُ شَمْلَةٍ ، وَهُوَ الْكِسَاءُ وَالْمِئْزَرُ يُتَّشَحُ بِهِ . وَقَوْلُهُ الشِّمَالُ بِيَمِينِهِ ، مِنْ أَحْسَنِ الْأَلْفَاظِ وَأَلْطَفِهَا بَلَاغَةً وَفَصَاحَةً . * وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : شَمَائِلُ يُرْوَى بِالشِّينِ وَالسِّينِ ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ عُمَانَ . * وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ أَيْ مَاءٌ ضَرَبَتْهُ رِيحُ الشَّمَالِ . * وَفِيهِ أَيْضًا : وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ الشِّمْلِيلُ بِالْكَسْرِ : السَّرِيعَةُ الْخَفِيفَةُ .
فَالْمُلَامَسَةُ
( لَمَسَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ ، هُوَ أَنْ يَقُولَ : إِذَا لَمَسْتَ ثَوْبِي أَوْ لَمَسْتُ ثَوْبَكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ . [4/270] وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَلْمِسَ الْمَتَاعَ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ يُوَقِّعُ الْبَيْعَ عَلَيْهِ . نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، أَوْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ أَوْ عُدُولٌ عَنِ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يُجْعَلَ اللَّمْسُ بِاللَّيْلِ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى تَعْلِيقِ اللُّزُومِ ، وَهُوَ غَيْرُ نَافِذٍ . ( س ) وَفِيهِ اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ ، فَإِنَّهُمَا يَلْمِسَانِ الْبَصَرَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ ، أَيْ : يَخْطِفَانِ وَيَطْمِسَانِ . وَقِيلَ : لَمَسَ عَيْنَهُ وَسَمَلَ بِمَعْنًى . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْبَصَرَ بِاللَّسْعِ . وَفِي الْحَيَّاتِ نَوْعٌ يُسَمَّى النَّاظِرَ ، مَتَى وَقَعَ نَظَرُهُ عَلَى عَيْنِ إِنْسَانٍ مَاتَ سَاعَتَهُ . وَنَوْعٌ آخَرُ إِذَا سَمِعَ إِنْسَانٌ صَوْتَهُ مَاتَ . وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ عَنِ الشَّابِّ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي طَعَنَ الْحَيَّةَ بِرُمْحِهِ ، فَمَاتَتْ وَمَاتَ الشَّابُّ مِنْ سَاعَتِهِ . * وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، فَقَالَ : فَارِقْهَا ، قِيلَ : هُوَ إِجَابَتُهَا لِمَنْ أَرَادَهَا . وَقَوْلُهُ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ : فَاسْتَمْتِعْ بِهَا : أَيْ : لَا تُمْسِكْهَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا تَقْضِي مُتْعَةَ النَّفْسِ مِنْهَا وَمِنْ وَطَرِهَا . وَخَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ هُوَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقَهَا أَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَيَقَعَ فِي الْحَرَامِ . وَقِيلَ : مَعْنَى لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ : أَنَّهَا تُعْطِي مِنْ مَالِهِ مَنْ يَطْلُبُ مِنْهَا ، وَهَذَا أَشْبَهُ . قَالَ أَحْمَدُ : لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِهَا وَهِيَ تَفْجُرُ . قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ : إِذَا جَاءَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى وَأَتْقَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، أَيْ : يَطْلُبُهُ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ اللَّمْسَ . [4/271] * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
لُبْسَتَيْنِ ،
( لَبَسَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ " لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ، اللَّبْسُ : الْخَلْطُ . يُقَالُ : لَبَسْتُ الْأَمْرَ بِالْفَتْحِ أَلْبِسُهُ ، إِذَا خَلَطْتَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ : أَيْ : يَجْعَلُكُمْ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ . [4/226] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَلَبَسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ . * والْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا " كُلُّهُ بِالتَّخْفِيفِ ، وَرُبَّمَا شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ " فَلَبَسَنِي " أَيْ : جَعَلَنِي أَلْتَبِسُ فِي أَمْرِهِ . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " لُبِسَ عَلَيْهِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَبْعَثِ " فَجَاءَ الْمَلَكُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ ، قَالَ : فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي " أَيْ : خُولِطْتُ فِي عَقْلِي . ( هـ ) وَفِيهِ " فَيَأْكُلُ وَمَا يَتَلَبَّسُ بِيَدِهِ طَعَامٌ " أَيْ : لَا يَلْزَقُ بِهِ ; لِنَظَافَةِ أَكْلِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ذَهَبَ وَلَمْ يَتَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ " يَعْنِي مِنَ الدُّنْيَا . * وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ ، هِيَ بِكَسْرِ اللَّامِ : الْهَيْئَةُ وَالْحَالَةُ . وَرُوِيَ بِالضَّمِّ عَلَى الْمَصْدَرِ . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ .
وَالْمُنَابَذَةُ
( نَبَذَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ . هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوْبَ ، أَوْ أَنْبِذُهُ إِلَيْكَ ، لِيَجِبَ الْبَيْعُ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ مُعَاطَاةً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ ، وَلَا يَصِحُّ . يُقَالُ : نَبَذْتُ الشَّيْءَ أَنْبِذُهُ نَبْذًا ، فَهُوَ مَنْبُوذٌ ، إِذَا رَمَيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَبَذَ خَاتَمَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ، أَيْ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ ( بْنِ حَاتِمٍ ) : أَمَرَ لَهُ لَمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَةٍ ، أَيْ وِسَادَةٍ . سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تُنْبَذُ ، أَيْ تُطْرَحُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَمَرَ بِالسِّتْرِ أَنْ يُقْطَعَ ، وَيُجْعَلَ لَهُ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَنِ الْقُبُورِ ، أَيْ مُنْفَرِدٍ بَعِيدٍ عَنْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ . يُرْوَى بِتَنْوِينِ الْقَبْرِ وَالْإِضَافَةِ ، فَمَعَ التَّنْوِينِ هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَمَعَ الْإِضَافَةِ يَكُونُ الْمَنْبُوذُ اللَّقِيطَ ، أَيْ بِقَبْرِ إِنْسَانٍ مَنْبُوذٍ . وَسُمِّيَ اللَّقِيطُ مَنْبُوذًا ; لِأَنَّ أُمَّهُ رَمَتْهُ عَلَى الطَّرِيقِ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : تَلِدُهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَنْبُوذَةٌ فِي قَبْرِهَا ، أَيْ : مُلْقَاةٌ . [5/7] * وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّبِيذِ . وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . يُقَالُ : نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ ، إِذَا تَرَكْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا ، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ . وَانْتَبَذْتُهُ : اتَّخَذْتُهُ نَبِيذًا . وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ نَبِيذٌ . وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ الْمُعْتَصَرِ مِنَ الْعِنَبِ نَبِيذٌ . كَمَا يُقَالُ لِلنَّبِيذِ خَمْرٌ . * وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ، أَيْ : كَاشَفْنَاكُمْ وَقَاتَلْنَاكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ مُسْتَوٍ فِي الْعِلْمِ بِالْمُنَابَذَةِ مِنَّا وَمِنْكُمْ ، بِأَنْ نُظْهِرَ لَهُمُ الْعَزْمَ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَنُخْبِرَهُمْ بِهِ إِخْبَارًا مَكْشُوفًا . وَالنَّبْذُ يَكُونُ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ ، فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي . * وَمِنْهُ نَبَذَ الْعَهْدَ ، إِذَا نَقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ ، وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ ، أَيْ يَسِيرٌ مِنْ شَيْبٍ ، يَعْنِي : النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . يُقَالُ : بِأَرْضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ كَلَأٍ ، وَأَصَابَ الْأَرْضَ نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ ، وَذَهَبَ مَالُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ نَبْذٌ وَنُبْذَةٌ : أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ، أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ .