[٣٥١٧] (جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُتَنَاوَلَ عَلَى الْجَارِ الْمُشَارِكِ دُونَ الْمُقَاسِمِ كَمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي إِسْنَادِهِ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ صَحِيفَةٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ أَوْ كَمَا قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ
[٣٥١٨] (يُنْتَظَرُ) عَلَى البناء للمفعول (بها) أي بالشفعة
قال بن رَسْلَانَ يُحْتَمَلُ انْتِظَارُ الصَّبِيِّ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبْلُغُ
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيُّ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يُدْرِكَ فَإِذَا أَدْرَكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُفْعَةَ الْغَائِبِ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَرَاخَى (إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا) قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ بِمُجَرَّدِهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنَ اتِّحَادِ الطَّرِيقِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاعْتِبَارَ قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ انْتَهَى
وَقَدْ حَمَلَ صَاحِبُ النيل حديث الجار أحق بسبقه وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ مُطْلَقًا عَلَى هَذَا المقيد
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْفُوظًا وَأَبُو سَلَمَةَ حَافِظٌ وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَلَا يُعَارَضُ حَدِيثُهُمَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ يَحْيَى لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ تَفَرَّدَ بِهِ وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُ هَذَا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَخَرَّجَ لَهُ أَحَادِيثَ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا تَرَكَاهُ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ وإنكار الأئمة عليه والله عزوجل أَعْلَمُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ أَدْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ([٣٥١٩] بَاب فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ) إِلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ إِذَا أَفْلَسَ فَيَجِدُ الدَّائِنُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمَدْيُونَ الْمُفْلِسَ فَهَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ أَمْ هُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ (أَفْلَسَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ أَوْ مَعْنَاهُ صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا وَقِيلَ صَارَ إِلَى حَالٍ يُقَالُ لَيْسَ مَعَهُ فَلْسٌ (بِعَيْنِهِ) أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِصِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانَ (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ فَالرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُفْلِسِ بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَلَهُمْ أَعْذَارٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِمُطَالَعَةِ الْفَتْحِ وَالنَّيْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ قَالَ بِهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قَضَى بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا مخالف فِي الصَّحَابَةِ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وبن شُبْرُمَةَ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يُحْتَجُّ لِقَوْلِهِمْ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَلِمَعَانِيهَا وَالْمُبْتَاعُ قَدْ مَلَكَ السِّلْعَةَ وَصَارَتْ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَضَ عَلَيْهِ مِلْكُهُ وَتَأَوَّلُوا الْخَبَرَ عَلَى الْوَدَائِعِ وَالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَالْحَدِيثُ إِذَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ وَكُلُّ حَدِيثٍ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ وَمُعْتَبَرٌ بِحُكْمِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِسَائِرِ الْأُصُولِ المخالفة له أو يجترىء إِلَى إِبْطَالِهِ بِعَدَمِ النَّظِيرِ لَهُ وَقِلَّةِ الْأَشْبَاهِ في نوعه وها هنا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ وَرَدَتْ بِهَا أَحَادِيثُ فَصَارَتْ أُصُولًا كَحَدِيثِ الْجَنِينِ وَحَدِيثِ الْقَسَامَةِ وَالْمُصَرَّاةِ وَرَوَى أَصْحَابُ الرَّأْيِ حَدِيثَ النَّبِيذِ وَحَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُمَا مَعَ ضَعْفِ سَنَدِهِمَا مُخَالِفَانِ لِلْأُصُولِ فَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ قَبُولِهِمَا لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَأَطَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَلَامًا قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِقْرَاضِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ وَعَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَحَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ سَبْعَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ به نحوه وعن بن أَبِي عُمَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ بن جريج عن بن أَبِي حُسَيْنٍ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُعْدَمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنِ النُّفَيْلِيِّ عَنْ زُهَيْرٍ بِهِ وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوَهُ وَهُوَ أَتَمُّ وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عن بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ كِلَاهُمَا عَنْ حجاج بن محمد عن بن جريج به وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ بِهِ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ [٣٥٢٠] (الَّذِي ابْتَاعَهُ) أَيِ اشْتَرَاهُ (فَوَجَدَ) أَيِ الْبَائِعُ (فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ مِثْلُهُمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا مَاتَ وَالسِّلْعَةُ الَّتِي لَمْ يُسَلِّمِ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهَا بَاقِيَةٌ لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَوْلَى بِهَا بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْبَائِعُ أَوْلَى بِهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ إِلَخْ وَرَجَّحَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَابِعِيٌّ [٣٥٢٢] (يَعْنِي الْخَبَايِرِيَّ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَحْتَانِيَّةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيّ بِأَنَّهُ كَالْمُدْرَجِ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَعْنِي قَوْله فَإِنْ كَانَ قَضَى مِنْ ثَمَنهَا إِلَى آخِره قَالَ الشَّافِعِيّ فِي جَوَاب مَنْ سَأَلَهُ لِمَ لَا تَأْخُذ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا يَعْنِي الْمُرْسَل فَقَالَ الَّذِي أَخَذْت بِهِ أَوْلَى مِنْ قِبَل أَنَّ مَا أَخَذْتُ بِهِ مَوْصُول يَجْمَع فِيهِ النَّبِيّ ﷺ بين الموت والإفلاس وحديث بن شِهَاب مُنْقَطِع وَلَوْ لَمْ يُخَالِفهُ غَيْره لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْل الْحَدِيث وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ حُجَّة إِلَّا هَذَا اِنْتَفَى لِمَنْ عَرَفَ الْحَدِيث تَرَكَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ مَعَ أَنَّ أَبَا بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيثه لَيْسَ فِيمَا رَوَى بن شِهَاب عَنْهُ مُرْسَلًا إِنْ كَانَ رَوَاهُ كُلّه وَلَا أَدْرِي عَمَّنْ رَوَاهُ وَلَعَلَّهُ رَوَى أَوَّل الْحَدِيث وَقَالَ بِرَأْيِهِ آخِره وَمَوْجُود فِي حَدِيث أَبِي بَكْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ اِنْتَهَى فِيهِ إِلَى قَوْله فَهُوَ أَحَقّ بِهِ وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُون مَا زَادَ عَلَى هَذَا قَوْلًا مِنْ أَبِي بَكْر لَا رِوَايَة تَمَّ كَلَامه لُبِّ اللُّبَابِ الْخَبَايِرِيُّ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ وَتَحْتِيَّةٌ وَرَاءٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْخَبَائِرِ بَطْنٌ مِنَ الْكُلَاعِ انْتَهَى (فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ قَدْ قَضَى بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَوْلَى بِمَا لَمْ يُسَلِّمِ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ مِنَ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ الْبَائِعَ أَوْلَى بِهِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَدْ رَوَى اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن حَزْم عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ أَيّمَا رَجُل أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُل سِلْعَته عِنْده بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْره قَالَ اللَّيْث بَلَغَنَا أَنَّ بن شِهَاب قَالَ أَمَّا مَنْ مَاتَ مِمَّنْ أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُل سِلْعَته بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ أُسْوَة الْغُرَمَاء يُحَدِّث بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وَجَدْتُهُ غَيْر مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ ﷺ فِي آخِره وَفِي ذَلِكَ كَالدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّة مَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَقَالَ غَيْره هَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَالِك عَنْ بن شِهَاب عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قاله بن عَبْد الْبَرّ وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمِنْ هَذِهِ الطَّرِيق أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالزُّبَيْدِيّ هُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد شَامِيّ حِمْصِيّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْرهمَا حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيح فَهَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذَا صَحِيح وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النبي ﷺ ذكره بن عَبْد الْبَرّ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة وَصَلُوهُ عَنْ الزُّهْرِيّ مالك في رواية عبد الرازق وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَمُحَمَّد بْن الْوَلِيد وَكَوْنه مُدْرَجًا لَا يَثْبُت إِلَّا بِحُجَّةٍ فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَقُلْ قَالَ فُلَان بَعْد ذِكْره الْمَرْفُوع وَإِنَّمَا هُوَ ظَنّ [٣٥٢١] (حديث مالك أصح) يعني حديث مالك عن الزُّهْرِيِّ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَا فِي الْأَطْرَافِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُرِيدُ الْمُرْسَلُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَا يَثْبُتُ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ مُسْنَدًا وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ [٣٥٢٣] (عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ (فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ) أَيْ وَبِيَدِهِ مَتَاعٌ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ ثَمَنَهُ وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَنْ يَأْخُذُ بِهَذَا أَبُو الْمُعْتَمِرِ مَنْ هُوَ أَيْ لَا نَعْرِفُهُ وَلَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ يَأْخُذْ بِهَذَا أَوْ أَبُو الْمُعْتَمِرِ مَنْ هُوَ لَا يُعْرَفُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ أَبُو الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ رَوَى عَنْ أَبِي خَلْدَةَ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رافع روى عنه بن أَبِي ذِئْبٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وأما قول الليث بلغنا أن بن شِهَاب قَالَ أَمَّا مَنْ مَاتَ إِلَى آخِره فَهُوَ مَعَ اِنْقِطَاعه لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْإِدْرَاج فَإِنَّهُ فَسَّرَ قَوْله بِأَنَّهُ رِوَايَة عَنْ أَبِي بَكْر لَا رَأْيٌ مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ أَبَا بَكْر قَالَهُ مِنْ عِنْده وَإِنَّمَا قَالَ يُحَدِّث بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر وَالْحَدِيث صَالِحَ لِلرَّأْيِ وَالرِّوَايَة وَلَعَلَّهُ فِي الرِّوَايَة أَظْهَر بِالْجُمْلَةِ فَالْإِدْرَاج بِمِثْلِ هَذَا لَا يَثْبُت وَلَا يُعَلَّل بِهِ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَبُو الْمُعْتَمِرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ الْأَنْصَارِيِّ قَاضِي الْمَدِينَةِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْقُرَشِيِّ وَذَكَرَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ عَمْرُو بْنُ نَافِعٍ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ وَأَنَّهُ بِالنُّونِ أَصَحُّ انْتَهَى كلام المنذري ([٣٥٢٤]