HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٠٩١

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، مِثْلَهُ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص517
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم (٩١)
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص189
ج ٤ ص ٥٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج١١ ص١٠١
اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَى عَنْهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ تَقْوِيَةَ رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ بِإِثْبَاتِهَا وَأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ قَدْ تَابَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَكَذَلِكَ تَابَعَهُ وَكِيعٌ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَدْ رَوَاهَا عَنْهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَرْوِهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَالِاعْتِبَارُ لِمَنْ حَفِظَهَا لَا لِمَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ وَكِيعٍ فَرَوَاهُ بِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ) [٤٠٩٠] (الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْكِبْرِيَاءَ وَالْعَظَمَةَ صِفَتَانِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَاخْتَصَّ بِهِمَا لَا يَشْرَكُهُ أَحَدٌ فِيهِمَا وَلَا يَنْبَغِي لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَتَعَاطَاهُمَا لِأَنَّ صِفَةَ المخلوق التواضع والتذلل وضرب الرداء وا لإزار مَثَلًا فِي ذَلِكَ يَقُولُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا لَا يُشْرَكُ الْإِنْسَانُ فِي رِدَائِهِ وَإِزَارِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَشْرَكُنِي فِي الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ مَخْلُوقٌ (فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا) أَيْ مِنَ الْوَصْفَيْنِ وَمَعْنَى نَازَعَنِي تَخَلَّقَ بِذَلِكَ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُشَارِكِ (قَذَفْتُهُ) أَيْ رَمَيْتُهُ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ بِهِ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِهِ وَفِيهِ عَذَّبْتُهُ مَكَانَ قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ [٤٠٩١] (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ) أَيْ مِقْدَارُ وَزْنِ حَبَّةٍ (مِنْ خَرْدَلٍ) قِيلَ إِنَّهُ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْقِلَّةِ كَمَا جَاءَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ (مِنْ كِبْرٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ نَزَعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ حَتَّى يَدْخُلَهَا بِلَا كِبْرٍ وَلَا غِلٍّ فِي قَلْبِهِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ من غل انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ بُعْدٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارُهِمْ وَدَفْعُ الْحَقِّ بَلِ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا دُونَ مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ وَقِيلَ هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ وَقَدْ تَكَرَّمَ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ كُلُّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّةَ إِمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْدَ تَعْذِيبِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُهَا مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ (وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مثقال خردل من إيمان) وقال الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا دُخُولَ تَخْلِيدٍ وتأبيد قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن مَاجَهْ [٤٠٩٢] (إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنِ التَّحْبِيبِ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (إِمَّا قَالَ بِشِرَاكِ نعلي) بكسر الشين بالفارسية بند نعل ازدوال (وَإِمَّا قَالَ بِشِسْعِ نَعْلِي) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ بالفارسية دوال نعل (ولكن الكبر من بطرا الْحَقَّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطر أَيْ هَدَرًا يَعْنِي الْكِبْرَ هُوَ تَضْيِيعُ الْحَقِّ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ كذا قال بن مَالِكٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَطَرُ الْحَقِّ هُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا (وَغَمَطَ النَّاسَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ المعجمة وفتح الميم وكسرها وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ اسْتِحْقَارِهِمْ وَتَعْيِيبِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمَطُ النَّاسِ ٢٩ - (بَاب فِي قَدْرِ مَوْضِعِ الْإِزَارِ) [٤٠٩٣] (عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ) أَيْ عَلَى الْعَارِفِ بِهِ وَقَعْتَ وَهُوَ مَثَلٌ إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ (الْإِزْرَةُ بِكَسْرِ هَمْزٍ وَسُكُونِ زَايٍ الْحَالَةُ وَهَيْئَةُ الِاتِّزَارِ مِثْلُ الرِّكْبَةِ وَالْجِلْسَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (إِلَى نِصْفِ السَّاقِ) أَيْ مُنْتَهِيَةً إِلَيْهِ يَعْنِي الْحَالَةَ وَالْهَيْئَةَ الَّتِي يُرْتَضَى مِنْهَا الْمُؤْمِنُ فِي الِاتِّزَارِ هِيَ أَنْ يَكُونَ على هذه الصفة (ولا حرج أو لاجناح) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ لَا إِثْمَ عَلَى الْمُسْلِمِ (فِيمَا بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ نِصْفِ السَّاقِ (مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ) أَيْ صَاحِبُهُ فِي النَّارِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ فَهُوَ فِي النَّارِ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِهِ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ صَنِيعَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ الَّذِي فَعَلَهُ فِي النَّارِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مَعْدُودٌ وَمَحْسُوبٌ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ انْتَهَى (مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (بَطَرًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ تَكَبُّرًا أَوْ فَرَحًا وَطُغْيَانًا بِالْغِنَى (لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِزَارُ الْمُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَالْجَائِزُ بِلَا كَرَاهَةٍ مَا تَحْتَهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَمَا كَانَ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ وممنوع قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهِ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ [٤٠٩٤] (الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ إِلَخْ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْإِسْبَالِ بِالْإِزَارِ بَلْ يَكُونُ فِي الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَالَ بن رسلان والطيلسان والرداء والشملة قال بن بَطَّالٍ وَإِسْبَالُ الْعِمَامَةِ الْمُرَادُ بِهِ إِرْسَالُ الْعَذَبَةِ زَائِدًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ انْتَهَى وَتَطْوِيلُ أَكْمَامِ الْقَمِيصِ تَطْوِيلًا زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ مِنَ الْإِسْبَالِ وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَةَ كُلِّ مَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي اللِّبَاسِ فِي الطُّولِ وَالسَّعَةِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ بن ماجه قال أبو بكر يعني بن أَبِي شَيْبَةَ مَا أَعْرِفهُ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ انْتَهَى [٤٠٩٥] (مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ) أَيْ مَا بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ مِنْ حُكْمِ الْإِسْبَالِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ أَيْضًا وَلَيْسَ بمختص بالإزار كما يدل عليه حديث بن عُمَرَ الْمَرْفُوعُ الْمَذْكُورُ آنِفًا وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ إِنَّمَا وَرَدَ بِذِكْرِ إِسْبَالِ الْإِزَارِ وَحْدَهُ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْإِزَارَ وَالْأَرْدِيَةَ فَلَمَّا لَبِسَ النَّاسُ الْقَمِيصَ وَالدَّرَارِيعَ كَانَ حكمها حكم الإزار فِي النَّهْيِ كَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري [٤٠٩٦] (أنه رأى بن عَبَّاسٍ يَأْتَزِرُ) أَيْ يَلْبَسُ الْإِزَارَ ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ ائْتِزَارِهِ فَقَالَ (فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إِزَارِهِ) أَيْ طَرَفَهُ الْأَسْفَلَ (عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ) أَيْ نَازِلًا وَوَاقِعًا عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ (وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقَفَا بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ مُنْتَهَاهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّهُ وَقْتُ الرُّكُوعِ انْتَهَى قُلْتُ نَشَأَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ قِلَّةِ التَّدَبُّرِ فِي أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ كَمَا لَا يَخْفَى (قُلْتُ) أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ (لِمَ تَأْتَزِرُ هَذِهِ الْإِزْرَةَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَهِيَ لِلْحَالَةِ كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ لِمَ تَأْتَزِرُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا مِنْكَ (قال) أي بن عَبَّاسٍ مُجِيبًا لِعِكْرِمَةَ عَنْ وَجْهِ ائْتِزَارِهِ بِالْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَزِرُهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الْإِزْرَةِ أَيْ يَلْبَسُ إِزَارَهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي رَأَيْتَهَا مِنِّي بِأَنْ يَكُونَ طَرَفُهُ الْأَسْفَلِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ وَمِنْ جِهَةِ مُؤَخَّرِهِ مَرْفُوعًا بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِائْتِزَارَ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْإِسْبَالِ الْمُحَرَّمِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ كَانَ يُرْخِي الْإِزَارَ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَرْفَعُهُ مِنْ وَرَائِهِ رواه بن سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قُلْتُ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْوَاعِ الْكَلَامِ لَا تَطْمَئِنُّ بِهِ الْقَلْبُ وَهَذَا الَّذِي قُلْتُ بِهِ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَعَانِي وَرَضِيَ بِهِ شَيْخُنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنٍ الْيَمَانِيُّ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ في شرح المشكاة والله أعلم وحديث بن عَبَّاسٍ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ