HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في الرجم

رقم الحديث 4415

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حَطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ".
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن أبي داود ج1 ص361
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim (1690)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص466
ج 4 ص 144

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج12 ص61
الْمَفْعُولَ بِهِ لَا يُرْجَمُ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ وَإِرَادَةُ اللِّوَاطِ أَظْهَرُ بِدَلِيلِ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ وَالْأَوَّلُ أَرَادَ الزَّانِيَ وَالزَّانِيَةَ وَيَرُدُّهُ تَبْيِينُهُمَا بِمِنَ الْمُتَّصِلَةِ بِضَمِيرِ الرِّجَالِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَةِ وَالْإِعْرَاضِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي النِّسَاءِ مِنَ الْحَبْسِ انْتَهَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْجَمَلُ قَوْلُهُ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِي الْأَذَى إِلَخْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي ذَلِكَ لَا يَخُصُّ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَبِأَنَّ الِاتِّصَالَ بِضَمِيرِ الرِّجَالِ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ النِّسَاءِ فِي الْخِطَابِ كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ انْتَهَى (وَذَكَرَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى (الرَّجُلَ بَعْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا) أَيْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَوَّلًا الْمَرْأَةَ حيث قال واللاتي يأتين الفاحشة ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَكِنْ لَا وَحْدَهُ بَلْ جَمَعَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حَيْثُ قَالَ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا أَيِ الرَّجُلُ الزَّانِي وَالْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ اللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا عند بن عباس ﵄ الزنى لَا اللِّوَاطُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (فَنَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلْدِ) أَيِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ [٤٤١٤] (قَالَ السَّبِيلُ الْحَدُّ) أَيِ السَّبِيلُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سبيلا هُوَ الْحَدُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٤١٥] (خُذُوا عني) أي حكم حد الزنى (خُذُوا عَنِّي) كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) قَالَ النَّوَوِيُّ إِشَارَةً إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ هَذَا هُوَ ذَلِكَ السَّبِيلُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقِيلَ هِيَ مُحْكَمَةٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لَهَا وَقِيلَ مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ سُورَةِ النُّورِ وَقِيلَ إِنَّ آيَةَ النُّورِ فِي الْبِكْرَيْنِ وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي الثَّيِّبَيْنِ (الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ) اخْتَلَفُوا فِي جَلْدِ الثَّيِّبِ مَعَ الرَّجْمِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ وَبِهِ قَالَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ الْوَاجِبُ الرَّجْمُ وَحْدَهُ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اقْتَصَرَ عَلَى رَجْمِ الثَّيِّبِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قِصَّةُ مَاعِزٍ وَقِصَّةُ الْمَرْأَةِ الْغَامِدِيَّةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ) فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِيرُ أَنَّهُ يَجِبُ نَفْيُ سَنَةٍ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً وَقَالَ الْحَسَنُ لَا يَجِبُ النَّفْيُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا نَفْيَ عَلَى النِّسَاءِ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالُوا لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ وَفِي نَفْيِهَا تَضْيِيعٌ لَهَا وَتَعْرِيضٌ لَهَا لِلْفِتْنَةِ وَلِهَذَا نُهِيَتْ عَنِ الْمُسَافَرَةِ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ ظَاهِرَةٌ وَقَوْلُهُ ﷺ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ إِلَخْ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ بَلْ حَدُّ الْبِكْرِ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ سَوَاءً زَنَى بِبِكْرٍ أَمْ بِثَيِّبٍ وَحَدُّ الثَّيِّبِ الرَّجْمُ سَوَاءٌ زَنَى بِثَيِّبٍ أَمْ بِبِكْرٍ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالتَّقْيِيدِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْغَالِبِ قَالَهُ النَّوَوِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤٤١٧] (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ) الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ (يَسْكُتَا) مِنَ السُّكُوتِ أَيْ يَمُوتَا (فَإِلَى ذَلِكَ) الزَّمَانِ أَيْ مُدَّةِ الذَّهَابِ وَإِحْضَارِ الشُّهَدَاءِ (قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ) وفرغ من الزنى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد روى بن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْهَضْهَاض الدَّوْسِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ لَهُ الأبعد قد زنا فقال له النبي ﷺ وما يدريك ما الزنى ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِج ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الْأَبْعَد قد زنا فقال ويلك وما يدريك ما الزنى فَطُرِدَ وَأُخْرِج ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة فَقَالَ يَا رسول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك ما الزنى قَالَ أَتَيْت مِنْ اِمْرَأَة حَرَامًا مِثْل مَا (كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا) فَهَذَا السَّيْفُ مَوْضِعُ الشُّهَدَاءِ (ثُمَّ قَالَ) ﷺ (لَا لَا) بِتَكْرَارِ لَا النَّهْيِ أَيْ لَا تَقْتُلُوهُ بِالسَّيْفِ لِأَنِّي (أَخَافُ أَنْ يَتَتَايَعَ) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ قَبْلَ الْعَيْنِ أَيْ يَتَتَابَعُ وَزْنًا وَمَعْنًى (فِيهَا) فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ أَيْ مِثْلِهَا (السَّكْرَانُ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ صَاحِبُ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ يُقَالُ سَكِرَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ غَضِبَ وَاغْتَاظَ وَلَهُمْ عَلَيَّ سَكَرٌ أَيْ غَضَبٌ شَدِيدٌ (وَالْغَيْرَانُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَاحِبُ الْغَيْرَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْغَيْرَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ قَوْلِكَ غَارَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَغَارُ غَيْرًا وَرَجُلٌ غَيُورٌ وَغَيْرَانُ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ وَصَاحِبَ الْغَيْرَةِ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ الَّذِي دَخَلَ بَيْتَهُ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ مِنْ غير تحقق الزنى مِنْهُمَا (رَوَى وَكِيعٌ أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ) وَهُوَ قَوْلُهُ خُذُوا عَنِّي إِلَى قَوْلِهِ نَفْيُ سَنَةٍ دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ (وَإِنَّمَا هَذَا) الْإِسْنَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَكِيعٌ (إسناد حديث بن الْمُحَبَّقِ أَنَّ رَجُلًا) وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ سَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ أَيْ إِسْنَادَ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ الْحَدِيثَ دُونَ حَدِيثِ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي وَإِنَّمَا غَلِطَ فِيهِ فَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ فَأَدْخَلَ سَنَدَ مَتْنٍ فِي مَتْنٍ آخَرَ وَإِنَّمَا هُمَا مَتْنَانِ بِإِسْنَادَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] يَأْتِي الرَّجُل مِنْ اِمْرَأَته فَأَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِج ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَة فَقَالَ يَا رَسُول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك ما الزنى قَالَ أَدْخَلْت وَأَخْرَجْت قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَم فَذَكَر الْحَدِيث وَقَالَ فِيهِ إِنَّهُ الْآن لَفِي نَهَر مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة يَنْغَمِس وَهَذَا صَرِيح فِي تَعَدُّد الْإِقْرَار وَأَنَّ مَا دُون الْأَرْبَع لَا يَسْتَقِلّ بِإِيجَابِ الْحَدّ وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ اِعْتَبَرَ تَعَدُّد الْمَجْلِس وَقَدْ رَوَى بن حِبَّان أَيْضًا فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَيُّوب عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمَّا رَجَمَ مَاعِز بْن مَالِك قَالَ لَقَدْ رَأَيْته يَتَخَضْخَض فِي أنهار الجنة وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى [٤٤١٨] (فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا اسْمُ كَانَ وَفِيمَا أُنْزِلَ خَبَرُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ أَرَادَ بِآيَةِ الرَّجْمِ الشَّيْخَ وَالشَّيْخَةَ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ لَفْظُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ وَقَدْ وَقَعَ نَسْخُ حُكْمٍ دُونَ اللَّفْظِ وَقَدْ وَقَعَ نَسْخُهُمَا جَمِيعًا فَمَا نُسِخَ لَفْظُهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي تَرْكِ الصَّحَابَةِ كِتَابَةَ هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ أَنَّ الْمَنْسُوخَ لَا يُكْتَبُ فِي الْمُصْحَفِ وَفِي إِعْلَانِ عُمَرَ ﵁ بِالرَّجْمِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَسُكُوتِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحَاضِرِينَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالْإِنْكَارِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الرَّجْمِ انْتَهَى (وَوَعَيْنَاهَا) أَيْ حَفِظْنَاهَا (وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ تَبَعًا لَهُ ﷺ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُقُوعِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَهُ (أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ) أَيْ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي نُسِخَتْ تِلَاوَتُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهَا قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الَّذِي خَشِيَهُ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْخَوَارِجِ وَهَذَا مِنْ كَرَامَاتِ عُمَرَ ﵁ عَنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّبِيُّ ﷺ (إِذَا كَانَ مُحْصَنًا) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا قَدْ تَزَوَّجَ حُرَّةً تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَجَامَعَهَا قَالَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ الْإِحْصَانِ الْمَنْعُ وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَةً بِالْإِسْلَامِ وَبِالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّةِ وَبِالتَّزْوِيجِ يُقَالُ أَحْصَنَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُحْصِنَةٌ وَمُحْصَنَةٌ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمُحْصَنُ بِالْفَتْحِ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جِئْنَ نَوَادِرَ يُقَالُ أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ وَأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةُ شَرَائِطَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِصَابَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ) أَيْ شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ ذُكُورٍ بِالْإِجْمَاعِ (أَوْ كَانَ حمل اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُحَدُّ إِذَا وُجِدَتْ حَامِلًا وَلَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ وَلَمْ تَذْكُرْ شُبْهَةً وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا إِذَا حَمَلَتْ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا عَرَفْنَا إِكْرَاهَهَا لَزِمَهَا الْحَدُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَرِيبَةً وَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَبَلِ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْحَدُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرَافِ أَوِ الْبَيِّنَةِ وَاسْتَدَلُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي دَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ هَذَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِهِ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الَّذِي يُفْضِي إِلَى هَلَاكِ النُّفُوسِ وَكَوْنُهُ قَالَهُ فِي مَجْمَعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُخَالِفِ (أَوِ اعْتِرَافٌ) أَيِ الإقرار بالزنى وَالِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى من اعترف بالزنى وَهُوَ مُحْصَنٌ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالْحَدِّ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ إِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا