HadithLab
RU
جامع الترمذي

رقم الحديث ٨٠

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، سَمِعَ جَابِرًا، قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، فَأَكَلَ، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذَا مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، إِنَّمَا رَوَاهُ حُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، هَكَذَا رَوَى الحُفَّاظُ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَهَذَا أَصَحُّ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأُمِّ الحَكَمِ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَأُمِّ عَامِرٍ، وَسُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، مِثْلِ سُفْيَانَ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: رَأَوْا تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الأَوَّلِ حَدِيثِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ «
  • أحمد محمد شاكر:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن الترمذي ج1 ص61
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
  • بشار عواد معروف:صحيح
ج ١ ص ١١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
بِعُلَالَةٍ
[3/291] ( عَلَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : أُتِيَ بِعُلَالَةِ الشَّاةِ فَأَكَلَ مِنْهَا ، أَيْ : بَقِيَّةِ لَحْمِهَا ، يُقَالُ لِبَقِيَّةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَبَقِيَّةِ قُوَّةِ الشَّيْخِ ، وَبَقِيَّةِ جَرْيِ الْفَرَسِ : عُلَالَةٌ ، وَقِيلَ : عُلَالَةُ الشَّاةِ : مَا يُتَعَلَّلُ بِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، مِنَ الْعَلَلِ : الشُّرْبِ بَعْدَ الشُّرْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «قَالُوا : فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ عُلَالَةٍ» أَيْ : بَقِيَّةٌ مِنْ قُوَّةِ الشَّيْخِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي حَثْمَةَ يَصِفُ التَّمْرَ «تَعِلَةُ الصَّبِيِّ وَقِرَى الضَّيْفِ» أَيْ : مَا يُعَلَّلُ بِهِ الصَّبِيُّ لِيَسْكُتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «مِنْ جَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَعْلُولِ» يُرِيدُ أَنَّ عَطَاءَ اللَّهِ مُضَاعَفٌ ، يَعُلُّ بِهِ عِبَادَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ أَوِ النَّخَعِيِّ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ بِالْعَصَا رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَالَ : «إِذَا عَلَّهُ ضَرْبًا فَفِيهِ الْقَوَدُ» أَيْ إِذَا تَابَعَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ ، مِنْ عَلَلِ الشُّرْبِ . ( هـ ) وَفِيهِ : الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ ، أَوْلَادُ الْعَلَّاتِ : الَّذِينَ أُمَّهَاتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَأَبُوهُمْ وَاحِدٌ . أَرَادَ أَنَّ إِيمَانَهُمْ وَاحِدٌ وَشَرَائِعَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «يَتَوَارَثُ بَنُو الْأَعْيَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ» أَيْ : يَتَوَارَثُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَهُمُ الْأَعْيَانُ ، دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ إِذَا اجْتَمَعُوا مَعَهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ» أَيْ بِسَبَبِهَا ، يُظْهِرُ أَنَّهُ يَضْرِبُ جَنْبَ الْبَعِيرِ بِرِجْلِهِ ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ رِجْلِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ . مَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلٌ أَيْ : مَا عُذْرِي فِي تَرْكِ الْجِهَادِ وَمَعِي أُهْبَةُ الْقِتَالِ ؟ فَوَضَعَ الْعِلَّةَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ .
بِقِنَاعٍ
( قَنَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : كَانَ إِذَا رَكَعَ لَا يُصَوِّبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُهُ ، أَيْ : لَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْلَى مِنْ ظَهْرِهِ ، وَقَدْ أَقْنَعَهُ يُقْنِعُهُ إِقْنَاعًا . [4/114] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : «وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ» أَيْ : تَرْفَعُهُمَا . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ [ لَهُمْ ] الْقَانِعُ : الْخَادِمُ وَالتَّابِعُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ بِجَلْبِ النَّفْعِ إِلَى نَفْسِهِ ، وَالْقَانِعُ فِي الْأَصْلِ : السَّائِلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» وَهُوَ مِنَ الْقُنُوعِ : الرِّضَا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَطَاءِ ، وَقَدْ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا وَقَنَاعَةً - بِالْكَسْرِ - إِذَا رَضِيَ ، وَقَنَعَ - بِالْفَتْحِ - يَقْنَعُ قُنُوعًا : إِذَا سَأَلَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لَا يَنْفَدُ» لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْهَا لَا يَنْقَطِعُ ، كُلَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَنِعَ بِمَا دُونَهُ وَرَضِيَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «عَزَّ مَنْ قَنِعَ وَذَلَّ مَنْ طَمِعَ» لِأَنَّ الْقَانِعَ لَا يُذِلُّهُ الطَّلَبُ ، فَلَا يَزَالُ عَزِيزًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : «الْقُنُوعِ ، وَالْقَنَاعَةِ» فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ الْمَقَانِعُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ كَذَا ، الْمَقَانِعُ : جَمْعُ مَقْنَعٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ . يُقَالُ : فُلَانٌ مَقْنَعٌ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ ؛ أَيْ : رِضًا ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُثَنِّيهِ وَلَا يَجْمَعُهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَمَنْ ثَنَّى وَجَمَعَ نَظَرَ إِلَى الِاسْمِيَّةِ . * وَفِيهِ : أَتَاهُ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ ، هُوَ الْمُتَغَطِّي بِالسِّلَاحِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ ، وَهِيَ الْخَوْذَةُ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مَوْضِعُ الْقِنَاعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعٍ» أَيْ : فِي أَلْفِ فَارِسٍ مُغَطًّى بِالسِّلَاحِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : «فَانْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِهِ فَمَاتَ» قِنَاعُ الْقَلْبِ : غِشَاؤُهُ ، تَشْبِيهًا بِقِنَاعِ الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْمِقْنَعَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً عَلَيْهَا قِنَاعٌ فَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ وَقَالَ : أَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ ؟» وَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ لُبْسِهِنَّ . [4/115] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ : «قَالَتْ : أَتَيْتُهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ» الْقِنَاعُ : الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْقُنْعُ ( بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ) وَقِيلَ : الْقِنَاعُ جَمْعُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : «إِنْ كَانَ لَيُهْدَى لَنَا الْقِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ مِنْ إِهَالَةٍ فَنَفْرَحُ بِهِ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، أَخَذَتْ أَبَا بَكْرٍ غَشْيَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَتْ : مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا لَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ يُهَرَاقَ هَكَذَا وَرَدَ ، وَتَصْحِيحُهُ : مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا لَا بُدَّ يَوْمًا أَنَّهُ يُهَرَاقُ وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : وَمَنْ لَا يَزَالُ الدَّمْعُ فِيهِ مُقَنَّعًا فَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنَّهُ مُهَرَاقُ وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنَ الطَّوِيلِ ، فَسَّرُوا الْمُقَنَّعَ بِأَنَّهُ الْمَحْبُوسُ فِي جَوْفِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ : مَنْ كَانَ دَمْعُهُ مُغَطًّى فِي شُؤُونِهِ كَامِنًا فِيهَا ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْرِزَهُ الْبُكَاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : «أَنَّهُ اهْتَمَّ لِلصَّلَاةِ ، كَيْفَ يَجْمَعُ لَهَا النَّاسَ ، فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ» ، فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الشَّبُّورُ ، وَهُوَ الْبُوقُ . هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا ، فَرُوِيَتْ بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ ، وَالثَّاءِ وَالنُّونِ ، وَأَشْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا النُّونُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَأَلْتُ عَنْهُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوهُ لِي عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالنُّونِ صَحِيحَةً فَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ إِلَّا لِإِقْنَاعِ الصَّوْتِ بِهِ ، وَهُوَ رَفْعُهُ . يُقَالُ : أَقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَرَأْسَهُ إِذَا رَفَعَهُ . وَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْفُخَ فِي الْبُوقِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَصَوْتَهُ . [4/116] قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «أَوْ لِأَنَّ أَطْرَافَهُ أُقْنِعَتْ إِلَى دَاخِلِهِ ؛ أَيْ : عُطِفَتْ» . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَمَّا : «الْقُبَعُ» - بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ - فَلَا أَحْسَبُهُ سُمِّيَ بِهِ إِلَّا لِأَنَّهُ يَقْبَعُ فَمَ صَاحِبِهِ ؛ أَيْ : يَسْتُرُهُ ، أَوْ مِنْ قَبَعْتُ الْجُوَالِقَ وَالْجِرَابَ : إِذَا ثَنَيْتَ أَطْرَافَهُ إِلَى دَاخِلٍ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَحَكَاهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ : «الْقُثْعُ» - بِالثَّاءِ - قَالَ : وَهُوَ الْبُوقُ فَعَرَضْتُهُ عَلَى الْأَزْهَرِيِّ فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ يَقُولُهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ : قَثَعَ فِي الْأَرْضِ قُثُوعًا إِذَا ذَهَبَ ، فَسُمِّيَ بِهِ لِذَهَابِ الصَّوْتِ مِنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ : «الْقَتَعُ» بِتَاءٍ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ ، وَهُوَ دُودٌ يَكُونُ فِي الْخَشَبِ ، الْوَاحِدَةُ : قَتَعَةٌ ، قَالَ : وَمَدَارُ هَذَا الْحَرْفِ عَلَى هُشَيْمٍ ، وَكَانَ كَثِيرَ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ ، عَلَى جَلَالَةِ مَحَلِّهِ فِي الْحَدِيثِ .
عُلَالَةِ
[3/291] ( عَلَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : أُتِيَ بِعُلَالَةِ الشَّاةِ فَأَكَلَ مِنْهَا ، أَيْ : بَقِيَّةِ لَحْمِهَا ، يُقَالُ لِبَقِيَّةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَبَقِيَّةِ قُوَّةِ الشَّيْخِ ، وَبَقِيَّةِ جَرْيِ الْفَرَسِ : عُلَالَةٌ ، وَقِيلَ : عُلَالَةُ الشَّاةِ : مَا يُتَعَلَّلُ بِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، مِنَ الْعَلَلِ : الشُّرْبِ بَعْدَ الشُّرْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «قَالُوا : فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ عُلَالَةٍ» أَيْ : بَقِيَّةٌ مِنْ قُوَّةِ الشَّيْخِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي حَثْمَةَ يَصِفُ التَّمْرَ «تَعِلَةُ الصَّبِيِّ وَقِرَى الضَّيْفِ» أَيْ : مَا يُعَلَّلُ بِهِ الصَّبِيُّ لِيَسْكُتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «مِنْ جَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَعْلُولِ» يُرِيدُ أَنَّ عَطَاءَ اللَّهِ مُضَاعَفٌ ، يَعُلُّ بِهِ عِبَادَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ أَوِ النَّخَعِيِّ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ بِالْعَصَا رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَالَ : «إِذَا عَلَّهُ ضَرْبًا فَفِيهِ الْقَوَدُ» أَيْ إِذَا تَابَعَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ ، مِنْ عَلَلِ الشُّرْبِ . ( هـ ) وَفِيهِ : الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ ، أَوْلَادُ الْعَلَّاتِ : الَّذِينَ أُمَّهَاتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَأَبُوهُمْ وَاحِدٌ . أَرَادَ أَنَّ إِيمَانَهُمْ وَاحِدٌ وَشَرَائِعَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «يَتَوَارَثُ بَنُو الْأَعْيَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ» أَيْ : يَتَوَارَثُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَهُمُ الْأَعْيَانُ ، دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ إِذَا اجْتَمَعُوا مَعَهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ» أَيْ بِسَبَبِهَا ، يُظْهِرُ أَنَّهُ يَضْرِبُ جَنْبَ الْبَعِيرِ بِرِجْلِهِ ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ رِجْلِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ . مَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلٌ أَيْ : مَا عُذْرِي فِي تَرْكِ الْجِهَادِ وَمَعِي أُهْبَةُ الْقِتَالِ ؟ فَوَضَعَ الْعِلَّةَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ .