قَوْلُهُ (فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ) فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ سِمَاكٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ سِمَاكٌ لَيْسَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إِذَا انْفَرَدَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا هَارُونُ بْنُ أُمِّ هَانِئٍ
قَالَ بن الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ
قَوْلُهُ (إِنَّ الصَّائِمَ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ فلا قضاء عليه إلا أن يجب أَنْ يَقْضِيَهُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيِّ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتَ فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَقْضِي فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَبِقَوْلِهِ ﷺ أَفْطِرْ فَصُمْ مَكَانَهُ إِنْ شِئْتُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْإِيجَابِ انْتَهَى
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ الْآتِي
[٧٣٢] قَوْلُهُ (فَلَقِيتَ أَنَا أَفْضَلَهُمْ) أَيْ أَفْضَلَ بَنِي أُمِّ هَانِئٍ وَهَذَا قَوْلُ شُعْبَةَ (وَكَانَ اسْمُهُ) أَيِ اسْمُ أَفْضَلَ بَنِي أُمِّ هَانِئٍ (جَعْدَةُ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ جَعْدَةُ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ وَلَدِ أم هانئ قيل هو بن يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَهُوَ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ
جَعْدَةُ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ
قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِحَدِيثِ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى
وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ هُوَ مِنْ وَلَدِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخُو هَارُونَ وَهُوَ بن ابْنِهَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (أَمِينُ نَفْسِهِ) بِالنُّونِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ
مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَمِينَ نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ
يَتَصَرَّفَ فِي أَمَانَةِ نَفْسَهُ عَلَى مَا يَشَاءُ انْتَهَى
(قُلْتُ لَهُ) أَيْ لِجَعْدَةِ (أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ) اسْمُهُ بَاذَامُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ آخِرُهُ نُونٌ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ باذام بمعجمة بَيْنَ أَلِفَيْنِ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَبُو صَالِحٍ مدلس يروي عن مولاته
قال بن مَعِينٍ
لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
قَالَ النَّسَائِيُّ
لَيْسَ بِثِقَةٍ
قَوْلُهُ (عَنْ هَارُونَ بْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ هَارُونُ بْنُ أُمِّ هَانِئٍ وَقِيلَ إِنَّهُ حَفِيدُهَا عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَعَنْهُ سِمَاكٌ مَجْهُولٌ وَقَدْ عَرَفْتَ مِنْ عِبَارَةِ تهذيب التهذيب أن هارون بن أم هانئ يقال له بن أم هانئ ويقال بن بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ وَالثَّالِثُ وَهَمٌ
قَوْلُهُ (فَقَالَ أَمِيرُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِينُ نَفْسِهِ) تَقَدَّمَ بَيَانُ مَعْنَى أَمِينُ نَفْسِهِ وَمَعْنَى أَمِيرُ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَمِيرٌ لِنَفْسِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ إِنْ شَاءَ صَامَ أَيْ أَتَمَّ صَوْمَهُ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ إِمَّا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ
٥ - (بَاب صِيَامِ التطوع يغير تَبْيِيتٍ)
قَوْلُهُ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى) بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الكوفة صدوق يخطىء مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيَّةِ أُمِّ عِمْرَانَ كَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ وَهِيَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
[٧٣٤] قَوْلُهُ (أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ (قُلْتُ حَيْسٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ تَمْرٌ مَخْلُوطٌ بِالسَّمْنِ وَأَقِطٍ وَقِيلَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزُّبْدِ وَالتَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَقَدْ يُبَدَّلُ الْأَقِطُ بِالدَّقِيقِ وَالزُّبْدِ بالسمن وقد يبدل السمن بالزيت قاله القارىء (قَالَتْ ثُمَّ أَكَلَ) قَالَ ميركُ يَدُلُّ هَذَا عَلَى جَوَازِ إِفْطَارِ النَّفْلِ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بِعُذْرٍ وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٦ - (بَاب ما جاء في إيجاب القضاء عليه)
أَيْ عَلَى الصَّائِمِ الْمُتَطَوِّعِ الَّذِي أَفْطَرَ
[٧٣٥] قَوْلُهُ (جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ) بِالرَّفْعِ (صَائِمَتَيْنِ) أَيْ نَفْلًا فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَوْ عَرَضَهُ هُنَا أَحَدٌ بِطَرِيقِ الْهَدِيَّةِ (فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ) أَيْ سَبَقَتْنِي إِلَيْهِ ﷺ فِي الْكَلَامِ مِنْ بَدَرْتُ الشَّيْءَ بُدُورًا أَسْرَعْتُ إِلَيْهِ (وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا) تَعْنِي عَلَى خِصَالِ أَبِيهَا أَيْ كَانَتْ جَرِيئَةً كَأَبِيهَا
قَوْلُهُ (وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَهَ وَهَذَا أصح) وقال النسائي هذا خطأ
وقال بن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْهُ أَهُوَ عَنْ عُرْوَةَ فَقَالَ لَا
وَقَالَ الْخَلَّالُ اتَّفَقَ الثِّقَاتُ عَلَى إِرْسَالِهِ وَشَذَّ مَنْ وَصَلَهُ وَتَوَارَدَ الْحُفَّاظُ عَلَى الْحُكْمِ بِضَعْفِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
[٧٣٥] قَوْلُهُ (فَرَأَوْا عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إِذَا أَفْطَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَفْظَهُ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ هانئ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتَ فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَقْضِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ بِحَمْلِ الْقَضَاءِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ ص ١٣١ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِفْطَارِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ يَعْنِي الَّذِي فِيهِ قِصَّةُ زِيَادَةِ سَلْمَانَ أَبَا الدَّرْدَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ
قال بن الْمُنِيرِ لَيْسَ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا الْأَدِلَّةُ الْعَامَّةُ كقوله تعالى (لا تبطلوا أعمالكم) لِأَنَّ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ كَحَدِيثِ سَلْمَانَ
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ مَنِ احْتَجَّ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) فَهُوَ جَاهِلٌ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الرِّيَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ (لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) بِالرِّيَاءِ بَلْ أَخْلِصُوهَا لِلَّهِ
وَقَالَ آخَرُونَ لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ إِبْطَالِ مَا لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ إِلَّا بِمَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مِنَ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ وَالِاعْتِبَارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَالصَّوَابُ مَا قَالَ بن الْمُنِيرِ انْتَهَى