وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
ثُمَّ إِنَّ النَّجْمَ نَفْسَهُ قَدْ يُسَمَّى نَوْءً تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ السَّاقِطَةُ فِي الْمَغْرِبِ هِيَ الْأَنْوَاءُ وَالطَّالِعَةُ فِي الْمَشْرِقِ هِيَ الْبَوَارِحُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن أبي حاتم وبن جرير
[٣٢٩٦] قوله (حدثنا وكيع) هو بن الْجَرَّاحِ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ) الرَّبَذِيِّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ) هُوَ الرَّقَاشِيُّ
قَوْلُهُ إِنَّا أنشأناهن إنشاء قِيلَ هُنَّ الْحُورُ الْعِينُ أَنْشَأَهُنَّ اللَّهُ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِنَّ الْوِلَادَةُ وَلَمْ يُسْبَقْنَ بِخَلْقٍ وَأَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ نَسْلِ آدَمَ ﵇ بَلْ مُخْتَرَعَاتٌ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ نِسَاءُ بَنِي آدَمَ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَعَادَهُنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى حَالِ الشَّبَابِ وَالنِّسَاءُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُنَّ ذِكْرٌ لَكِنَّهُنَّ قَدْ دَخَلْنَ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ نِسَاءَ الدُّنْيَا يَخْلُقُهُنَّ اللَّهُ فِي الْقِيَامَةِ خَلْقًا جَدِيدًا مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ وِلَادَةٍ خَلْقًا يُنَاسِبُ الْبَقَاءَ وَالدَّوَامَ
وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ كَمَالَ الْخَلْقِ وَتَوَفُّرَ الْقُوَى الْجِسْمِيَّةِ وَانْتِفَاءَ صِفَاتِ النَّقْصِ كَمَا أَنَّهُ خَلَقَ الْحُورَ الْعِينَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفُرُشَ الْمَرْفُوعَةَ كِنَايَةٌ عَنِ النِّسَاءِ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ ظَاهِرٌ إِنَّ مِنَ الْمُنْشَآتِ جَمْعُ مُنْشَأَةٍ اسْمُ مفعول من الإنشاء التي أَيْ نِسَاءِ الدُّنْيَا اللَّائِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عَجَائِزَ جَمْعُ عَجُوزٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ عُمْشًا بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ عَمْشَاءَ مِنَ الْعَمَشِ فِي الْعَيْنِ مُحَرَّكَةٌ وَهُوَ ضَعْفُ الرُّؤْيَةِ مَعَ سَيَلَانِ دَمْعِهَا فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهَا مِنْ بَابِ طَرِبَ فَهُوَ أَعْمَشُ وَالْمَرْأَةُ عَمْشَاءُ رُمْصًا جَمْعُ رَمْصَاءَ مِنَ الرَّمَصِ مُحَرَّكَةٌ وَهُوَ وَسَخٌ أَبْيَضُ يَجْتَمِعُ فِي الْمُوقِ رَمِصَتْ عَيْنُهُ كَفَرِحَ وَالنَّعْتُ أَرَمْصُ ورمصاء
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه بن جرير وبن المنذر والبيهقي وعبد بن حميد
[٣٢٩٧] قوله (عن شيبان) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السبيعي كما
صَرَّحَ بِهِ الْبَيْجُورِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ ص ٣٨
قوله (قد شبت) من الشيب وهو بياض الشعر
قال القارىء أَيْ ظَهَرَ عَلَيْكَ آثَارُ الضَّعْفِ قَبْلَ أَوَانِ الْكِبَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ ظُهُورَ كَثْرَةِ الشَّعْرِ الْأَبْيَضِ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ شَيَّبَتْنِي مِنَ التَّشْيِيبِ
وَذَلِكَ لِمَا فِي هَذِهِ السُّوَرِ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وَالْمَثُلَاتُ النَّوَازِلُ بِالْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ أَخَذَ مِنِّي مَأْخَذَهُ حَتَّى شِبْتُ قَبْلَ أَوَانِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ هُودٌ أَيْ سُورَةُ هُودٍ وَالْمُرْسَلَاتُ بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ كَسْرِهَا عَلَى الْحِكَايَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ
قَوْلُهُ (وَرَوَى عَلِيُّ بن صالح) بن صالح بن حي الهمداني (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ نَحْوَ هَذَا) أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ هَذَا فِي الشَّمَائِلِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ