أيضا أحمد في مسنده وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ إِلَخْ) أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بن ماجه
[٣٧٩٢] قَوْلُهُ (قَالَ وَسَمَّانِي) أَيْ هَلْ نَصَّ عَلَيَّ بِاسْمِي أَوْ قَالَ اقْرَأَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فَاخْتَرْتَنِي أَنْتَ فَلَمَّا قَالَ لَهُ نَعَمْ بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَسُرُورًا بِذَلِكَ وَإِمَّا خُشُوعًا وَخَوْفًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِ تِلْكَ النِّعَمِ
قال أبو عبيد المراض بالعراض عَلَى أُبَيٍّ لِيَتَعَلَّمَ أُبَيٌّ مِنْهُ الْقِرَاءَةَ وَيَتَثَبَّتَ فِيهَا وَلِيَكُونَ عَرْضُ الْقُرْآنِ سُنَّةً وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى فَضِيلَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَقَدُّمِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَذْكِرَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا بِذَلِكَ الْعَرْضِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
وَالنَّسَائِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُبَيِّ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أَخْرَجَهُ الحاكم والطبراني
[٣٧٩٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ
قَوْلُهُ (جَمَعَ الْقُرْآنَ) أَيِ اسْتَظْهَرَهُ حِفْظًا (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيْ فِي زَمَانِهِ (أَرْبَعَةٌ) أَرَادَ أَنَسٌ بِالْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةً مِنْ رَهْطِهِ وَهُمُ الْخَزْرَجِيُّونَ إِذْ رُوِيَ أَنَّ جَمْعًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَيْضًا جَمَعُوا الْقُرْآنَ (وَأَبُو زَيْدٍ) اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ أَوْسٌ وَقِيلَ ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَعُوَرِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ أَنَسٍ أَحَدُ عُمُومَتِي فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي حَرَامٍ (أَحَدُ عُمُومَتِي) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ أَيْ أَحَدُ أَعْمَامِي قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ فِي تَوَاتُرِ الْقُرْآنِ وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَجْمَعْهُ فَقَدْ يَكُونُ مُرَادُهُ الَّذِينَ عَلِمَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُهُمْ فَلَمْ يَنْفِهِمْ
وَلَوْ نَفَاهُمْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ عِلْمِهِ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَوَى غَيْرُ مُسْلِمٍ حِفْظَ جَمَاعَاتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ إِلَّا الْأَرْبَعَةُ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَوَاتُرِهِ فَإِنَّ أَجْزَاءَهُ حَفِظَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ يَحْصُلُ التَّوَاتُرُ بِبَعْضِهِمْ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّوَاتُرِ أَنْ يَنْقُلَ جَمِيعُهُمْ جَمِيعَهُ بَلْ إِذَا نَقَلَ كُلَّ جُزْءٍ عَدَدُ التَّوَاتُرِ صَارَتِ الْجُمْلَةُ مُتَوَاتِرَةً بِلَا شَكٍّ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا مُسْلِمٌ وَلَا مُلْحِدٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي قَوْلُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ أَيْ يُنْشِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَخْ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ﷺ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ وَاحِدٌ مَا نَفَعَ أَحَدًا صَنَمُهُ مِثْلُ مَا نَفَعَنِي قَالُوا كَيْفَ هَذَا قَالَ صَنَعْته مِنَ الْحَيْسِ فَجَاءَ الْقَحْطُ فَكُنْتَ آكُلُهُ يَوْمًا فَيَوْمًا وَقَالَ آخَرُ رَأَيْتَ ثَعْلَبَيْنِ جَاءَا وَصَعِدَا فَوْقَ رَأْسِ صَنَمٍ لِي وَبَالَا عَلَيْهِ فَقُلْتَ أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بِرَأْسِهِ فَجِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَسْلَمْتَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ يتناشدون الشعر مناقب أبي عبيدة عامر بن الجراح ﵁ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالٍ بْنِ أَهْيَبَ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ فِهْرٍ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ أَسْلَمَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ مَاتَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الشَّامِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بِالطَّاعُونِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ بِاتِّفَاقٍ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ الْعَبْسِيِّ الْكُوفِيِّ قَوْلُهُ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بعدنا قالها إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا قَالَ الْحَافِظُ أَمَّا السَّيِّدُ فَكَانَ اسْمُهُ الْأَيْهَمُ بِتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَيُقَالُ شُرَحْبِيلُ وَكَانَ صَاحِبَ رِجَالِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ وَرَئِيسَهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْعَاقِبُ فَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَكَانَ صَاحِبَ مَشُورَتِهِمْ وَكَانَ مَعَهُمْ أَيْضًا أَبُو الْحَرْثِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَكَانَ أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال بن سَعْدٍ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَامْتَنَعُوا فَقَالَ إِنْ أَنْكَرْتُمْ مَا أَقُولُ فَهَلُمَّ أُبَاهِلُكُمْ فَانْصَرَفُوا عَلَى ذَلِكَ ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينَكَ أَيْ أَرْسِلْ مَعَنَا أَمِينَكَ وَالْأَمِينُ الثِّقَةُ الْمَرْضِيُّ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ أَيْ أَمِينًا مُسْتَحِقًّا لِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَمِينٌ فَأَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ تَطَلَّعُوا لِلْوِلَايَةِ وَرَغِبُوا فِيهَا حِرْصًا عَلَى تَحْصِيلِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْأَمَانَةُ لَا عَلَى الْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قوله وقد روي عن بن عُمَرَ وَأَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ أَمَّا رواية بن عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا وَأَمَّا رِوَايَةُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ الْحَافِظُ صِفَةُ الْأَمَانَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَكِنَّ السِّيَاقَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ مَزِيدًا فِي ذَلِكَ لَكِنْ خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكِبَارِ بِفَضِيلَةٍ وَوَصَفَهُ بِهَا فَأَشْعَرَ بِقَدْرٍ زَائِدٍ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْحَيَاءِ لِعُثْمَانَ وَالْقَضَاءَ لِعَلِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ قَلْبُ صِلَةِ بْنِ زُفَرَ مِنْ ذَهَبٍ الْقَلْبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ عُضْوٌ صَنَوْبَرِيُّ الشَّكْلِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنَ الصَّدْرِ وَهُوَ أَهَمُّ أَعْضَاءِ الْحَرَكَةِ الدَّمَوِيَّةِ يَعْنِي أَنَّ قَلْبَهُ مُنَوِّرٌ كَالذَّهَبِ وروى بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا قَوْلَ حُذَيْفَةَ هَكَذَا قَالَ الحافظ في تهذيب التهذيب روى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَلْبُ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ مِنْ ذَهَبٍ يَعْنِي أَنَّهُ مُنَوِّرٌ كَالذَّهَبِ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قُلْتُ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ بِالْقَافِ وَاللَّامِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ غَلَطٌ قَوْلُهُ (قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَيْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَوْلُهُ (نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ) يَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ مُطَوَّلًا فِي مَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَيَأْتِي هُنَاكَ شَرْحُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَوْلُهُ مَنَاقِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سهيل ٣ - مَنَاقِبُ أَبِي الْفَضْلِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ وَهَوَ الْعَبَّاسُ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ وَكَانَ أَسَنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ أَوْ بِثَلَاثٍ وَكَانَ إِسْلَامُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً [٣٧٥٨] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ) الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بْنُ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ يُقَالُ اسْمُهُ الْمُطَّلِبُ قَوْلُهُ (مُغْضَبًا) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ (مَا أَغْضَبَكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَكَ غَضْبَانَ (مَا لَنَا) أَيْ مَعْشَرِ بَنِي هَاشِمٍ (وَلِقُرَيْشٍ) أَيْ بَقِيَّتِهِمْ (بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِبْشَارِ قَالَ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ مُسْفِرَةٍ يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِسْفَارِ بِمَعْنَى مُضِيئَةٍ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ يُرِيدُ بِوُجُوهٍ عَلَيْهَا البشر من قولهم فلان مردم مبشر إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتين انْتَهَى وَالْمَعْنَى تَلَاقِي بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِوُجُوهٍ ذَاتِ بِشْرٍ وَبَسْطٍ (وَإِذَا لَقُونَا) بِضَمِّ الْقَافِ (لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ بِوُجُوهٍ ذَاتِ قَبْضٍ وَعُبُوسٍ وَكَأَنَ وَجْهُهُ أَنَّهُمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ) أَيِ اشْتَدَّ حُمْرَتُهُ مِنْ كَثْرَةِ غَضَبِهِ (لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ) أَيْ مُطْلَقًا وَأُرِيدَ بِهِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ أَوِ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ فَالْمُرَادُ بِهِ تَحْصِيلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكِيدِ (حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَظْهَرَ رَسُولَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وَقَدْ كَانَ يَتَفَوَّهُ أَبُو جَهْلٍ حَيْثُ يَقُولُ إِذَا كَانَ بَنُو هَاشِمٍ أَخَذُوا الرَّايَةَ وَالسِّقَايَةَ وَالنُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ فَمَا بَقِيَ لِبَقِيَّةِ قُرَيْشٍ (مَنْ آذَى عَمِّي) أَيْ خُصُوصًا (فَقَدْ آذَانِي) أَيْ فَكَأَنَّهُ آذَانِي (فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ مِثْلُهُ وَأَصْلُهُ أَنْ يَطْلُعَ نَخْلَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ عِرْقٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صِنْوٌ يَعْنِي مَا عَمُّ الرَّجُلِ وَأَبُوهُ إِلَّا كَصِنْوَيْنِ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مِثْلُ أَبِي أَوْ مِثْلِي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ٤ -