HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَشْعَثُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ؛ فِي طُهُورِهِ وَنَعْلِهِ وَتَرَجُّلِهِ». قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بِوَاسِطٍ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ - فَذَكَرَ شَأْنَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص45
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٧٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٣ ص٥٢
٩٠ - باب بِأَيِّ الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِالْغَسْلِ؟ أي هذا باب ذكر الحديث الذي يجاب به من سأل بأي الرجلين يبدأ المتوضئ في حال غسله؟ فالجار والمجرور الأول يتعلق بالفعل بعده، وكذا الثاني إلا أن الباء فيه بمعنى «في» أي في الغسل. ١١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الأَشْعَثُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَذَكَرَتْ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَنَعْلِهِ وَتَرَجُّلِهِ». قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ بِوَاسِطٍ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ. فَذَكَرَ شَأْنَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة من العاشرة مات سنة ٢٤٥ وتقدم في ٥٣/ ٦٧. ٢ - (خالد) بن الحارث بن عُبَيد بن سُليم الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة ١٨٦ ومولده سنة ١٢٠، تقدم ٤٧/ ٤٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج، أبو بسطام الإمام الحجة البصري، تقدم ٨٨/ ١٠٦. ٤ - (الأشعث) بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي، ثقة من السادسة، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وقدمه أحمد على سماك بن حرب، وقال العجلي: من ثقات شيوخ الكوفيين، وليس بكثير الحديث إلا أنه شيخ غال. ووثقه أبو داود، والبزار، وابن حبان، وابن شاهين. وقال ابن سعد: توفي في إمارة يوسف بن عمر بالكوفة. مات سنة -١٢٥ - أخرج له الجماعة. ٥ - (أبو الشعثاء) سليم بن الأسود بن حنظلة الكوفي، المحاربي، ثقة باتفاق من كبار الثالثة وثقة أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن سعد، وابن حبان، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. مات في زمن الحجاج، وأرخه ابن قانع سنة ٨٥ أخرج له الجماعة. ٦ - (مسروق) بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مرة بن سلامان بن معمر بن الحارث بن سعد الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية مات سنة ٢ ويقال سنة ٦٣ أخرج له الجماعة، وفي «تت» مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية ابن عبد الله بن مر بن سلامان بن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله ابن وداعة الهمداني الوادعي الكوفي العابد أبو عائشة الفقيه. قال له عمر ما اسمك؟ فقال: مسروق بن الأجدع، قال: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن. قال أبو السفر: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وقال الشعبي: ما رأيت أطلب للعلم منه. وذكره إبراهيم في أصحاب عبد الله بن مسعود الذين كانوا يعلمون الناس السنة، وعن الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح. وكان شريح أعلم بالقضاء. وعن أبي إسحاق حج مسروق، فلم ينم إلا ساجدًا. وقالت امرأة مسروق: كان يصلي حتى تَرم قدماه. وعن ابن المديني: ما أقدّم على مسروق من أصحاب عبد الله أحدًا، صلى خلف أبي بكر، ولقي عمر، وعليا، ولم يرو عن عثمان شيئًا. ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وابن حبان، وغيرهم. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵁، تقدمت في ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، ومنها أن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، وكوفيين، وهم الثلاثة الباقون، ومدنية، وهي الصحابية. ومنها أن فيه رواية الراوي عن أبيه، ومنها أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وهما: سُليم، ومسروق وهما من كبار التابعين، كما أن شعبة والأشعث قرينان وهما من كبار أتباع التابعين، كما قال الحافظ في الفتح. ومنها: أن صحابيته ممن أكثر الرواية عنه - ﷺ - روت ٢٢١٠ حديثًا. ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث قال الأشعث: (سمعت أبي) سليم بن الأسود، قال العلامة العيني ﵀: اختلف النحاة في سمعت: هل يتعدى إلى مفعولين، على قولين: أحدهما: نعم، وهو مذهب الفارسي، قال: لكن لابد أن يكون الثاني مما يسمع، كقولك سمعت زيدا، يقول: كذا، ولو قال: سمعت زيدا أخاك لم يجز. والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال: أي سمعته حال قوله كذا اهـ عمدة [١/ ٢٥]. (يحدث) أي حال كونه محدثا (عن مسروق) بن الأجدع، (عن عائشة ﵂) جملة دعائية لا محل لها من الإعراب (وذكرت) عائشة ﵂، والجملة حال من عائشة بتقدير «قد» على رأي البصريين، ومفعول يحدث محذوف، أي يحدث الناس بحديثها، ويحتمل كون الواو زائدة فيكون الفعل بتقدير حرف مصدري مفعول يحدث، أي أنها ذكرت (أن رسول الله - ﷺ - كان يحب التيامن) أي استعمال اليمين في الأشياء (ما استطاع) قال النووي: فيه إشارة إلى شدة محافظته على التيامن. اهـ. وما مصدرية ظرفية، أي مدة استطاعته على ذلك، تعني بذلك ملازمته في غالب أفعاله الاختيارية التي هي أمن باب التكريم والتشريف، لحديثها الآخر عند أبي داود وغيره، قالت «كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى» فدل أن ما ليس من باب التشريف يكون باليسرى (في طهوره) أي يبدأ في وضوئه بغسل اليد اليمنى، والرجل اليمنى، وفي غسله بالشق الأيمن والطهور بضم الطاء المهملة، وفتحها روايتان بمعنى، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل، وقيل بضم الفعل، وبالفتح اسم لما يتطهر به، وعليه فيقدر مضاف، أي لاستعمال طهوره، وقال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء، والمصدر معا اهـ المنهل [جـ ١ ص ١٢٦]. (ونعله) أي يبدأ في لبس النعل بالرجل اليمنى، والنعل: بفتح فسكون، هي التي تلبس في الرجل عند المشي، وهي مؤنثة جمعها أنْعُل، ونِعَال، مثل سهم، وأسهُم، وسِهام، وهو على حذف مضاف: أي لبس نعله. وفي (ق) النعل: ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة، مؤنثة جمعها: نعال ونَعِلَ، كفرِح، وتنعل، وانتعل: لبسها، اهـ. وفي روايات البخاري كلها «في تنعله» بفتح التاء المثناة من فوق، وفتح النون، وتشديد العين، وهكذا ذكره الحميدي، والحافظ عبد الحق في كتابيهما: الجمع بين الصحيحين، وفي رواية مسلم «في نعله» كالمصنف على إفراد النعل، وفي بعض الروايات «نعليه»، بالتثنية، قال النووي: وهما صحيحان، ولم يُرَ في شيء من نسخ بلادنا غيرُ هذين الوجهين، قال العلامة العيني: الروايات كلها صحيحة اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: وجه صحة الإفراد أنه مفرد مضاف، فيعم؛ لأن المفرد المضاف إلى معرفة يفيد العموم، كما في قوله تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] أي كل أمر لله تعالى، كما تقرر في الأصول. (وترجله) قال في اللسان: الترجل، والترجيل: تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه، اهـ[جـ ١١ ص ٢٧٠] وفي المصباح: ورجّلت الشعر ترجيلا: سرّحته، سواء كان شعرك أو شعر غيرك اهـ[جـ ١ ص ٢٢١]، وقال العيني: أي في تمشيطه الشعر، وهو تسريحه، وهو أعم من أن يكون في الرأس، أو في اللحية اهـ[جـ ٢ ص ٣٢٨] أي يبدأ في تسريح شعره بالشق الأيمن من الرأس. (قال شعبة) بن الحجاج (سمعت الأشعث) بن سليم (بواسط) قال في اللسان: و«واسط»: موضع بين الجزيرة ونجد، يُصرَف ولا يصرف، و«واسط»: موضع بين البصرة، والكوفة، وصف به لتوسطه ما بينهما، وغلبت الصفة وصار اسمًا. قال سيبويه: سموه واسطا لأنه مكان بين البصرة، والكوفة، فلو أرادوا التأنيث، قالوا: واسطة، ومعني الصفة فيه، وإن لم يكن في لفظه لام . وقال الجوهري: وواسط: بلد، سمي بالقصر الذي بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة، وهو مذكر مصروف؛ لأن أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث وترك الصرف، إلا مني والشام، والعراق، وواسطا، ودابقا، وفَلحًا، وهَجَرا، فإنها تذكر، وتصرف، قال: ويجوز أن تريد بها البقعة، أو البلدة، فلا تصرفه اهـ لسان [جـ ٧ ص ٤٣٢] وقال ابن الأثير: واسط: خمسة مواضع: واسط العراق، وهي مدينة مشهورة، وواسط الرَّقَّة، وواسط نوقان وهي قرية على باب نُوقان طوس، يقال لها: واسط اليهود، وواسط مرزاباذ، وهي قرية بالقرب من مطيراباذ، وواسط بلخ، وهي قرية من قرى بلخ. اهـ لباب باختصار. (يقول) جملة حالية من الأشعث (يحب التيامن فذكر «شأنه كله») أي إن الأشعث: اقتصر في المرة الثانية على ذكر شأنه كله (ثم سمعته) بعد ذلك (بالكوفة) بالضم: مدينة مشهورة بالعراق: قيل سميت كوفة لاستدارة بنائها؛ لأنه يقال: تكوف القوم: إذا اجتمعوا، واستداروا. قاله في المصباح. وقال ياقوت في معجمه: الكوفة بالضم: العصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، ويسميها قوم خَدَّ العَذْراء: قال أبو بكر محمَّد بن القاسم: سميت الكوفة لاستدارتها أخذا من قول العرب: رأيت كوفانًا وكَوْفانا بضم الكاف وفتحها، للرُّمَيْلة المستديرة، وقيل: سميت الكوفة لاجتماع الناس بها، من قولهم: قد تكوف الرمل، وقيل: غير ذلك، وأما تمصيرها، وأوليته، فكانت في أيام عمر بن الخطاب ﵁ في السنة التي مُصِّرَت فيها البصرة، وهي سنة ١٧: بعد البصرة بعامين سنة ١٩ وقيل ١٨ اهـ معجم البلدان باختصار [جـ ٤ ص ٤٩٠]. (يقول) الأشعث جملة حالية من مفعول سمعته. (يحب التيامن ما استطاع) أي إنه اقتصر على هذه الجملة في المرة الثالثة. وحاصل ما أشار إليه شعبة ﵀ أنه سمع هذا الحديث من الأشعث بن سليم ثلاث مرات، ففي المرة الأولى سمعه يقول: «كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره ونعله وترجله» وفي المرة الثانية سمعه يقول «يحب التيامن في شأنه كله»، وفي المرة الثالثة سمعه يقول «يحب التيامن ما استطاع»، والشأن الحال والخطب، وهو بالهمزة الساكنة، وتخفف: بقلبها ألفا لكثرة الاستعمال. وأكده بقوله (كله) ليدل على التعميم لأن التأكيد يرفع المجاز، فيمكن أن يقال: حقيقة الشأن: ما كان فعلا مقصودا، وما يستحب فيه التياسر، ليس من الأفعال المقصودة، بل هي إما تروك، وإما غير مقصودة أفاده في الفتح [جـ ١ ص ٣٢٤]. وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: هو عام مخصوص؛ لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد، ونحوهما يبدأ فيها باليسار اهـ. وقال البدر العيني: هذا عام مخصوص بالأدلة الخارجية اهـ. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى في درجته: حديث عائشة ﵂ متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٩٠/ ١١٢ - وفي الكبرى -١٨/ ١١٦ - عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، عنها. وفي الكبرى في الزينة عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن شعبة به. أخرجه الجماعة، فأما البخاري فأخرجه في الطهارة عن حفص بن عمر، وفي الصلاة عن سليمان بن حرب، وفي اللباس عن أبي الوليد، وعن حجاج بن منهال، وفي الأطعمة عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك، خمستهم عن شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه به. وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به. وعن يحيى بن يحيى، عن أبي الأحوص، عن أشعث به. وأما أبو داود فأخرجه في اللباس عن حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم، كلاهما عن شعبة به. وأما الترمذي فأخرجه في آخر الصلاة عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص به وقال: حسن صحيح، وفي الشمائل عن أبي موسى، عن غندر، عن شعبة به. وأما ابن ماجه فأخرجه في الطهارة -٤٢: ١ - عن هناد به و-٤٢: ١ - عن سفيان بن وكيع عن عمر بن عبيد، عن أشعث به. أفاده المزي [جـ ١٢ ص ٣٢٤] وأخرجه أحمد، وابن حبان. المسألة الثالثة: أنه وقع اختلاف في ألفاظ هذا الحديث فعند البخاري في الطهارة «كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، في شأنه كله». قال الحافظ: كذا للأكثر من الرواة بغير واو، وفي رواية أبي الوقت بإثبات الواو، وهي التي اعتمدها صاحب العمدة. وعند مسلم «يحب التيمن في شأنه كله، في نعليه، وترجله، وطهوره». وعند البخاري في الأطعمة من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة أن أشعث شيخه كان يحدث به تارة مقتصرا على قوله «في شأنه كله» وتارة على قوله «في تنعله الخ» وزاد الإسماعيلي من طريق غندر، عن شعبة، أن عائشة أيضا كانت تجمله تارة، وتبينه أخرى، قاله في الفتح [جـ ١ ص ٣٢٥]. وعند ابن حبان «كان يحب التيامن في كل شيء حتى في الترجل، والانتعال». وفي رواية ابن منده «كان يحب التيامن في الوضوء، والانتعال» أفاده في العمدة [جـ ٢ ص ٣٣١]. المسألة الرابعة: قال ابن المنذر: أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره في وضوئه قبل يمينه. وروينا عن علي، وابن مسعود ﵂، أنهما قالا «لا تبال بأي شيء بدأت» زاد الدارقطني أبا هريرة، ونقل المرتضى الشيعي عن الشافعي في القديم وجوب تقديم اليمين على اليسرى ونُسب المرتضى في ذلك إلى الغلط، فكأنه ظن أن ذلك لازم من وجوب الترتيب عند الشافعي، وقال النووي: أجمع العلماء على أن تقديم اليمنى في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل، وتم وضوءه. والمراد من قوله «العلماء»: أهل السنة؛ لأن مذهب الشيعة الوجوب. وقد صحف العمراني في البيان، والبندنيجي في التجريد: الشيعة بالشين المعجمة بالسبعة من العدد، في نسبتهما القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة، وفي كلام الرافعي أيضا ما يوهم أن أحمد بن حنبل قال بوجوبه، وليس كذلك، لأن صاحب المغني قال: لا نعلم في عدم الوجوب خلافًا. فإن قلت: روى أبو داود، والترمذي بإسناد جيد عن أبي هريرة ﵁ أنه ﵊ قال: «إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم» وفي أكثر طرقه «بأيامنكم» جمع أيمن «إذا لبستم وإذا توضأتم» قلت: الأمر فيه للاستحباب. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة المذكور أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة، كما قاله الحافظ في بلوغه. فالذي يظهر لي أن الأمر للوجوب؛ لأنه لا صارف له إلى الاستحباب، إلا أن يصح الإجماع المذكور والله أعلم. وقال النووي: واعلم أن الابتداء باليسار، وإن كان مجزئا فهو مكروه نص عليه الشافعي ﵁ في الأم، وقال أيضا: ثم اعلم أن من الأعضاء في الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن، وهو الأذنان، والكفان والخدان، بل يطهران دفعة واحدة، فإن تعذر ذلك كما في الأقطع ونحوه قدم اليمين. ومما روي في هذا الباب: عن ابن عمر قال: «خير المسجد المُقَدَّم، ثم ميامن المسجد» وقال سعيد بن المسيب: يصلي في الشق الأيمن من المسجد، وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم على يمين الإمام، وكان أنس يصلي في الشق الأيمن، وكذا عن الحسن، وابن سيرين اهـ عمدة القارئ [جـ ٢ ص ٣٣٠]. المسألة الخامسة: في بعض ما يستفاد من الحديث: ومما يستفاد من حديث الباب: استحباب البداءة بالرجل اليمنى في التنعل، وبالشق الأيمن ني تسريح شعر الرأس، وغسله، وحلقه، ولا يقال: هو من باب الإزالة فيبدأ فيه بالأيسر، بل هو من باب العبادة والتزين ، وفيه البداءة باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء، وبالشق الأيمن في الغسل، واستدل به على استحباب الصلاة عن يمين الإمام وفي ميمنة المسجد، وفي الأكل والشرب باليمين، وقد أورده البخاري في هذه المواضع كلها. قال النووي ﵀: قاعدة الشرع المستمرة: استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم، والتزيين، وما كان بضدهما استحب فيه التياسر، أفاده الحافظ [جـ ١ ص ٣٢٥]. وعبارة النووي في شرح مسلم: هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب، والسروايل، والخف، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، وترجيل الشعر، وهو مشطه، ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك، مما هو في معناه يستحب التيامن فيه. وأما ما كان بضده كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والإمتخاط والاستنجاء، وخلع الثوب والسراويل والخف، وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها، والله أعلم اهـ[جـ ٢ ص ١٦٠]. وقال في المنهل: ومما يطلب استعمال اليد اليسرى فيه حمل النعل، فما يقع من بعض أهل العلم، وغيرهم من حملهم كتبهم بشمائلهم، ونعالهم بأيمانهم مخالف للسنة المطهرة، قال في شرح المشكاة: وكثيرا ما رأينا عوام طلبة العلم يأخذون الكتاب باليسار، والنعال باليمين، إما لجهلهم، أو غفلتهم اهـ[ج ٩ ص ١٢٦]. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٣)

١. يعني ال التي للمح الوصفية كما في الحارث، والفضل، والعباس، يعني أن معنى الوصفية موجودة في واسط، وإن لم يلمح إليها بأل.

٢. ونوقان إحدى مدينتى طوس. اهـ «ق».

٣. وقد ثبت الإبتداء بالشق الأيمن في الحلق. أنه - ﷺ - ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه« الحديث أخرجه مسلم.