قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي قول من قال بالوجوب إذا رأى البلة وإن لم يتيقن، أنه الماء الدافق، لإطلاق الحديث في ذلك حيث قال «إذا رأت الماء»، فلم يقيده بذلك، بل علق الحكم بمجرد رؤية الماء. والله أعلم.
ومثل الرجل في هذا المرأة، ولم يخالف فيه إلا النخعي على ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه ذلك، وهو محجوج بالنص. والله أعلم.
١٩٨ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا؟ فَقَالَ: «إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ».
رجال الإسناد: ستة
١ - (يوسف بن سعيد) بن مُسَلَّم -بفتح اللام مشددة - المصيصي، أبو يعقوب الأنطاكي الحافظ ثقة من الحادية عشرة. روى عن حجاج بن محمَّد الأعور، وقَبيصة، وإسحاق بن عيسى بن الطَّبَّاع، وداود بن منصور، وعلي بن بكار المصيصي، ومحمد بن المبارك الصوري، وهَوْذَةَ بن خليفة، وأبي مسهر، وأبي صالح الحَرَّاني، ومحمد بن مصعب القُرْقُسَائي، وموسى بن داود الضبي، وأبي نعيم، وغيرهم. وعنه النسائي، وعبد الله بن أحمد بن ربيعة بن الوزير، وأبو عوانة، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة حافظ، وقال ابن أبي حاتم: كتب إلى ببعض حديثه، وهو صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بعد سنة-٢٦٥ -، وقال ابن قانع وابن منده: مات سنة -٢٧١ -، قال الحافظ: وفيها أرخه القراب وقال مسلمة بن قاسم: ثقة حافظ، وأبوه ثقة. اهـ «تت» بزيادة يسيرة ج ١١ ص ٤١٤ - ٤١٥، انفرد به المصنف.
٢ - (حجاج) بن محمَّد المصيصي الأعور أبو محمَّد نزيل بغداد ثقة ثبت -٩ - تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المثبت -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (عطاء الخراساني ) هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمَّد، ويقال أبو صالح البلخي نزيل الشام مولى المُهَلَّب بن أبي صُفْرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، صدوق يهم كثيرا، ويرسل، ويدلس من الخامسة. روى عن الصحابة مرسلا، كابن عباس، وعدي بن عدي، الكندي، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، وغيرهم، وعن سعيد بن المسيب، وعبد الله بن بريدة، ويحيى بن يعمر، وغيرهم. وعنه عثمان ابنه، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم.
قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم، وقال النسائي ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس، وقال أبو داود: لم
يدرك ابن عباس، ولم يره، وقال حجاج بن محمَّد عن شعبة: حدثنا عطاء الخراساني، وكان نسيّا، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كان يحيى الليل، وعن عطاء: قال: أوثق أعمالي في نفسي نشر العلم، قال ابنه عثمان بن عطاء: مات سنة -١٣٥ -، وقال أبو نعيم الحافظ: كان مولده سنة -٥٠ -، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يخطئ، ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به، وقال ابن سعد: كان ثقة روى عنه مالك، وقال الطبراني: لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا من أنس، أخرج له الجماعة إلا البخاري. اهـ «تت» ج ٧ ص ٢١٢ - ٢١٥.
٥ - (سعيد بن المسيب) بن حَزْن التابعي الجليل ثقة ثبت فقيه من كبار -٣ - تقدم في ٩/ ٩، أخرج له مسلم والأربعة.
٦ - (خولة بنت حكيم) بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال ابن فالح بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس ابن بحينة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون، وتكنى أم شَريك. قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي - ﷺ -. قال ابن عبد البر: ويقال لها: خويلة، وكانت صالحة فاضلة، روت عن النبي - ﷺ -، وعنها سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وبشر بن سعد، وعروة بن الزبير، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن يحيى بن حبان. اهـ «تت» ج ١٢ ص ٤١٥، أخرج لها البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والترمذي، والمصنف، وابن ماجه.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، غير عطاء، فصدوق يهم، ويرسل، ويدلس، وأن سعيدًا هو أحد الفقهاء السبعة.
وأما شرح الحديث فتقدم في السابق. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث خولة بنت حكيم ﵂ هذا صحيح، وعطاء، وإن كان فيه كلام فقد تابعه في روايته علي بن زيد بن جُدعان عند ابن ماجه. وهو وإن كان متكلما فيه يصلح للمتابعه، فقد أخرج له مسلم في المتابعة.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٩٨ -، وفي الكبرى-٢٠٤ - عن يوسف بن سعيد، عن حجاج، عن شعبة، عن عطاء، عن ابن المسيب، عنها.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ق) في الطهارة ١٠٧/ ٣ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمَّد، كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: «ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل». وأخرجه أحمد ٦/ ٤٠٩، وابن أبي شيبة.
المسألة الرابعة: أنه وقع السؤال عن هذه المسألة عن غير أم سليم، وخولة بنت حكيم، فقد سألت سهلة بنت سهيل، عند الطبراني في الأوسط من حديث ابن لهيعة، وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة بسند لا بأس به. أفاده في الفتح ج ١ ص ٤٦٣، والعمدة ج ١ ص ٢٣٦. وبقية المسائل تقدمت. والله تعالى أعلم.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».