HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢١٦

قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ هَذَا مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي، وَصَلِّي». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيح
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ١ ص ١٢٣

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٢٩٩
١٣٨ - بَابُ الفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الحَيْضِ وَالاسْتِحاَضَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الفرق بين دم الحيض، وبين دم الاستحاضة، وقد تقدم تعريف الحيض والاستحاضة في ١٣٤/ ٢٠١. فلا تغفل. ٢١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ». ٢١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ هَذَا مِنْ كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. رجال الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري الحجة الثبت -١٠ - تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (ابن أبي عدي) محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري ثقة -٩ - تقدم في ١٢٢/ ١٧٥. ٣ - (محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص) الليثي أبو عبد الله، ويقال: أبو الحسن المدني. صدوق له أوهام -٦ - روى عن أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبيدة بن سفيان، وسعيد بن الحارث، وإبراهيم ابن عبد الله بن حنين، ودينار أبي عبد الله القراظ، وعمر بن مسلم بن أكيمة الليثي، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وغيرهم. وروى عنه موسى بن عقبة، ومات قبله، وابن عمه، عمر بن طلحة بن علقمة، وشعبة، والثوري، وحماد بن سلمة، وابن أبي عدي، وغيرهم. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد، وسئل عن سهيل، ومحمد بن عمرو؟ فقال: محمَّد أعلى منه، قال علي: قلت ليحيى: محمَّد بن عمرو كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قال: لا بل أشدد، قال: ليس هو ممن تريد، وكان يقول: حدثنا أشياخنا أبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال يحيى: وسألت مالكًا عنه فقال فيه نحو ما قلت لك، قال علي: وسمعت يحيى يقول: محمَّد بن عمرو أحب إليَّ من ابن أبي حرملة، وقال إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان: محمَّد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقال إسحاق بن منصور: سئل يحيى بن معين عن محمَّد بن عمرو ومحمد ابن إسحاق أيهما يقدم؟ فقال: محمَّد بن عمرو، وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن محمَّد بن عمرو؟ فقال: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه. وهو شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال ابن أبي عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد ينفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض. وروى عنه مالك في الموطأ، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعة، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، وقال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: سهيل، والعلاء، وابن عقيل حديثهم ليس بحجة. ومحمد بن عمرو فوقهم، وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ما هو؟ وقال الحاكم: قال ابن المبارك: لم يكن به بأس، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف، وقال ابن معين: ابن عجلان أوثق من محمَّد بن عمرو، ومحمد بن عمرو أحب إلى من محمَّد ابن إسحاق، حكاه العقيلي. مات سنة-١٤٤، وقيل: ١٤٥ - اهـ «تت» ج ٩ ص ٣٧٥ - ٣٧٧. ٤ - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري الحجة الحافظ الثبت -٤ - تقدم في ١/ ١. ٥ - (عروة بن الزبير) بن العوام أحد الثقات الأعلام -٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٦ - (فاطمة بنت أبي حبيش) قيس بن المطلب ﵂ تقدمت في ١٣٤/ ٢٠١. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وقد علمت ما في محمَّد بن عمرو من الكلام، لكن لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، ولذا قال في التقريب: صدوق له أوهام، وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم، وأنهم مدنيون إلا ابن المثنى، وابن أبي عدي، فبصريان، وفيه الإخبار والتحديث، والعنعنة. وفيه أن هذا مما رواه عروة عن فاطمة، وقد تقدم الكلام عليه مفصلا ويأتي أيضًا إن شاء الله تعالى. شرح الحديث (عن فاطمة بنت أبي حبيش) ﵁ (أنها كانت تستحاض) أي ينزل منها الدم في غير وقته المعتاد (فقال لها رسول الله - ﷺ -) بعد سؤالها عن حكم ما أصابها (إذا كان دم الحيض) أي وُجدَ، فكان تامة، ويحتمل أن تكون ناقصة، وخبرها مقدرٌ أي موجودًا (فإنه) أي دم الحيض (أسود يعرف) صفة لـ«أسود» وفيه احتمالان: الأول: أنه على صيغة المجهول من المعرفة، قال ابن رسلان: أي تعرفه النساء، وقال الطيبي: أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته كما تعرفه باعتبار عادته. الثاني: أنه على صيغة المعروف، من الإعراف، أي له عَرْف ورائحة. اهـ عون المعبود ج ١ ص ٤٧١ والعرف بفتح فسكون: الريح طيبةً، أو مُنْتنَةً، وأكثر استعماله في الطيبة. اهـ «ق». قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قالوا من الإعراف …، لكن لم أجد في كتب اللغة أعرف بمعنى صارت له رائحة خبيثة، وإنما الذي في «ق»: أعرف طال عُرفه، اهـ. والعُرْف بضم فسكون: لَحْمة مستطيلة في أعلى رأس الديك. اهـ مصباح، ومما استدركه في التاج على «ق»: أعرف الطعام: طاب عَرْفه، أي رائحته. اهـ. وهذان المعنيان لا يلائمان هنا، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه بعكس المعنى المراد هنا، لأن المراد هنا أنه ذو رائحة كريهة. فليتأمل. فإذا كان ذلك (فأمسكي عن الصلاة) أي اتركيها، يقال: أمسكتُ عن الأمر: كففت عنه. قاله في المصباح. (فإذا كان الآخر) بفتح الخاء، أي إذا أتى الدم الآخر، فـ«كان» تامة كما تقدم، أو إذا كان الآخر نازلا، فهي ناقصة حذف خبرها كما قدرناه، و«الآخر» عام يشمل الألوان كلها غير الأسود، كالأصفر والأشقر، والأكدر، فكلها ليست حيضًا (فتوضئي) لوقت كل صلاة، وقد ثبت بالروايات الأخرى الأمر بالاغتسال، وقدمنا أن الأمر فيه للاستحباب، كما هو رأي الجمهور، والله أعلم (فإنما هو عرق) تقدم معنى العرق وضبطه، فلا تنس، وهذه الجملة كالتعليل لما قبلها، أي لأن ذلك دم عرق انفجر، لا دم حيض فيمنعَ صلاةً، ولا غيرها مما يحل للطاهرات. قال العلامة الصنعاني ﵀: هذا الحديث فيه رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة، فهو حيض، وإلا فهو استحاضة، وقد تقدم أنه - ﷺ - قال لها: «إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وصلي». ولا ينافيه هذا الحديث، فإنه يكون قوله: «إن دم الحيض أسود يعرف» بيانا لوقت إقبال الحيضة، وإدبارها، فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة الدم، أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت بعادتها. ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله: «فإذا أقبلت حيضتك» أي بالعادة، أو غير معتادة فيراد بإقبال حيضتها، بالصفة، ولا مانع من اجتماع العرفين في حقها وحق غيرها. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل من مجموع الروايات أنه - ﷺ - بين في حديثها أن معرفة الحيضة لا تخلو من أحد أمرين: إما العادة، وإما الصفة، وقد يجتمعان. فإذا كان الأمران أو أحدهما فالعمل عليه، وأما التي لا عادة لها ولا تمييز فإنما يؤخذ من الأحاديث الأخرى، وقد تقدم ذلك، وتحقيق مذاهب العلماء في حكم المستحاضة مفصلا موضحا في ١٣٤/ ٢٠٨ والحمد لله. قال النسائي ﵀: مبينا اختلاف تحديث ابن أبي عدي (أخبرنا محمَّد بن المثنى) قال (حدثنا ابن أبي عدي) هو محمَّد بن إبراهيم (هذا) أي الحديث السابق، بلا ذكر عائشة في السند (من كتابه) أي مما كتبه من حديث فاطمة بنت أبي حبيش عن شيخه محمد بن عمرو، فجعله عن عروة، عن فاطمة. (قال) أي النسائي ﵀: وقائل «قال» في الموضعين الراوي عنه، والظاهو أنه ابن السني؛ لأنه المشهور برواية «المجتبى» عنه (أخبرنا محمَّد ابن المثنى) قال (حدثنا) محمَّد بن إبراهيبم (ابن أبي عدي من حفظه) أي مما حفظه من حديثها من شيخه، فـ «منْ» في الموضعين لابتداء الغاية، متعلقة بـ «حدثنا». (قال) أي ابن أبي عدي (حدثنا محمَّد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش الخ) فجعله من مسند عائشة ﵂، لا من مسند فاطمة ﵂. وعند أبي داود ﵀: قال ابن المثنى: ثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا بعدُ حفظا، قال: حدثنا محمَّد بن عمرو عن الزهري .. الخ، وهذا يدل على أن تحديثه من حفظه بعد تحديثه من كتابه. والحاصل أن هذا الحديث مما حدث به ابن أبي عدي مرتين: مرة من كتابه فجعله من مسند عروة عن فاطمة، ثم حدث به مرة أخرى فجعله من مسنده عن عائشة ﵂. قال في المنهل: والأول أقوى، فقد أخرج البيهقي من طريق عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي: ثنا محمَّد بن أبي عدي، ثنا محمَّد بن عمرو يعني ابن علقمة، عن الزهري، عن عروة: أن فاطمة بنت أبي حبيش … الحديث، قال عبد الله: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة، ثم تركه. قال الجامع: هذا يدل على عكس ما قاله ابن المثنى، ولعل ابن أبي عدي حدث به أحمد على خلاف ما حدث به ابن المثنى، فعلى هذا فدعوى كونه أقوى غير صحيحة، فالأولى كون الروايتين صحيحتين لا ترجيح لإحداهما على الأخرى، بل يكون مما حدث به على الوجهين، وكذا دعوى الانقطاع في تحديثه من كتابه غير صحيحة؛ لأن ابن أبي عدي حافظ متقن، وقد حفظه على الوجهين فحدث مرة عن عروة عن فاطمة، ومرة عن عروة عن عائشة، وقد أدرك عروةُ كليهما، وسمع منهما بلا شك، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته، وقد صرح بأن فاطمة حدثته. والحاصل أن الحديث من الوجهين صحيح. وسيأتي تمام البحث فيه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. (قال أبو عبد الرحمن) النسائي ﵀ (قد رَوَى هذا الحديث غير واحد، لم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي ، والله تعالى أعلم) يعني أن حديث فاطمة هذا قد رواه رواة كثيرون، لكن ما روى أحد منهم على لفظ ما رواه ابن أبي عدي، بل رووه بلفظ: «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم، وتوضئي»، وفي رواية «فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي»، كما يأتي في الحديث التالي. قال الجامع: الظاهر من كلام النسائي تعليل رواية ابن أبي عدي لأمرين: الأول: اضطرابه في السند، فمرة جعله من مسند فاطمة، ومرة من مسند عائشة. والثاني: مخالفته في متنه لما رواه الجماعة فإنهم رووه باللفظ المذكور وهو رواه بلفظ: «إن دم الحيض دم أسود يعرف …» الحديث. قال الجامع: والجواب عن هذا ظاهر، أما الأول فقد تقدم قريبا بأنه صحيح من الوجهين لأن عروة رواه عنهما؛ لأنه لقيهما، وأما الثاني: فلأن ما رواه هو لا يخالف ما روى الجماعة لأن معنى «أقبلت الحيضة» أي بصفتها المعروفة، وهي كونها أسود تعرف، فظهر بهذا أن ما رواه غير مخالف لما رووه، والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته هذا الحديث صحيح. وقد تقدم تخريجه برقم ١٣٤/ ٢٠١ فارجع إليه تزدد علمًا. المسألة الثانية: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث أن الحائض يجب عليها أن لا تصلي، وأن المستحاضة يجب عليها أن تصلي، وأن دم الحيض والاستحاضة بينهما فرق وهو أن دم الحيض أسود يعرف، فما عداه استحاضة، وهذا هو الذي ترجم عليه المصنف، وعلى أنه - ﷺ - بين كل شيء، حتى ما يكون من أمر النساء المستحيا منه، وعلى أن الصحابة والصحابيات كان عندهم شدة اهتمام بأمور الدين، حتى يسألون عن المستحيا منه. المسألة الثالثة قال العلامة شمس الدين ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن: حديث عروة عن فاطمة هذا قال ابن القطان: منقطع لأنه انفرد به محمَّد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، ورواه عن محمَّد بن عمرو، محمَّد بن أبي عدي مرتين: إحداهما من كتابه هكذا، والثانية زاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة، وهذا متصل، ولكن لما حدث به من كتابه منقطعًا، ومن حفظه متصلا، فزاد عائشة أورث ذلك نظرًا فيه. وقد جاء في سنن أبي داود مصرحًا به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة، وروى أبو داود من حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة: أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله - ﷺ -، لكن المنذر مجهول، قاله أبو حاتم الرازي، والحديث عند غير أبي داود معنعن، لم يقل فيه: أن فاطمة حدثته، قال: وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة حدثتني فاطمة: أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة أن تسأل رسول الله - ﷺ -، فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة، قال وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل، وعُدَّ مما ساء حفظه فيه وظهر أثر تغيره عليه، وذلك لأنه أحال فيه على الأيام، قال: فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد قال: والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القرء. قال العلامة ابن القيم ﵀: وهذا كله عَنَتٌ ومُنَاكَدَة من ابن القطان. أما قوله: إنه منقطع: فليس كذلك، فإن محمَّد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يجهل، وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة، عن فاطمة، ومرة عن عائشة عن فاطمة، وقد أدرك كليهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه ، وعائشة خالته، فالانقطاع الذي رمي به الحديث مقطوع دابرُهُ، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به. وأما قوله: إن المنذر جهله أبو حاتم، فلا يضره ذلك، فإن أبا حاتم الرازي يُجَهِّلُ رجالا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وثق المنذر جماعة وأثنوا عليه. وعرفوه. قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الكلام نظر، لأن المنذر ما وثقه إلا ابن حبان، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال في التقريب: مقبول، إلا أن أحمد بن صالح المصري قال: كل من روى عنه بكير بن عبد الله فهو ثقة، وقد روى عنه كما تقدم، فهذا يؤيد توثيق ابن حبان له. قال ابن القيم ﵀: وأما قوله: الحديث عند غير أبي داود معنعن، فإن ذلك لا يضره ولا سيما على أصله في زيادة الثقة، فقد صرح سهيل عن الزهري، عن عروة، قال: حدثتني فاطمة، وحمله
مصادر المؤلف (٣)

١. والمراد استعمال الفعل، وأما الاسم فقد تقدم عن«ق»تفسير العرف بالريح الطيبة، والمنتنة. فتنبه

٢. ما ذكره ابن أبي عدي هو لفظ الحديث المذكور وأما قول الشيخ الشنقيطي في شرحه أن المراد أنه انفرد بقوله «توضئي» فغير صحيح؛ لأنه ما انفرد بها بل ذكرها حماد بن زيد كما يأتي عند النسائي، فكيف يقول هنا انفرد بها؟ هذا مما لا يصح. فتأمل.

٣. قوله: بنت عمه، أي مجازا؛ لأنها بنت قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى.