١٦٣ - بَابُ وُضُوءِ الجُنُب إذَا أرَادَ أنْ يَأكُلَ
أي هذا باب مشروعية الوضوء للجنب عثد إرادته أكل تخفيفًا للحديث.
٢٥٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، (ح) وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -. وَقَالَ عَمْرٌو: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ.
زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
رجال هذا الإسناد: عشرة
١ - (حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري صدوق من العاشرة مات سنة ٢٤٤ تقدم في ٥/ ٥.
٢ - (سفيان بن حبيب) البصري البزاز أبو محمَّد، وقيل غير ذلك ثقة من التاسعة مات سنة ٢ وقيل: ١٨٦ وله ٥٨، وتقدم في ٦٧/ ٨٣.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة ثبت حجة -٧ - تقدم في ٢٤/ ٣٦.
٤ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ٤/ ٤.
٥ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة ثبت حجة -٩ - تقدم في ٤/ ٤.
٦ - (عبد الرحمن) بن مهدي العنبري البصري أبو سعيد ثقة ثبت حجة -٩ - تقدم في ٤٢/ ٤٩.
٧ - (الحكم) بن عتيبة أبو محمَّد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه ربما دلس -٥ - تقدم في ٨٦/ ١٠٤.
٨ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الإمام الفقيه الكوفي ثقة يرسل كثيرًا -٥ - تقدم في ٢٩/ ٣٣.
٩ - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي المخضرم الكوفي ثقة فقيه -٢ - تقدم في ٢٩/ ٣٣.
١٠ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم بصريون إلا الحكم، وإبراهيم، والأسود، فكوفيون، وعائشة فمدنية، وفيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم، عن بعض: الحكم، وإبراهيم، والأسود، وفيه كتابة (ح)، وهي للتحويل، وقد تقدم الكلام عليها. وفائدة التحويل الاختصار، وفيه عائشة ﵂ المكثرة من الرواية. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة ﵂) أنها (قالت: كان النبي - ﷺ -، وقال عمرو) أي بن علي الفَلاس (كان رسول الله - ﷺ -) يعني أن شيخيه اختلفا، فقال حميد: «كان النبي»، وقال عمرو بن علي «كان رسول الله»،
وهذا من شدة عناية المصنف ﵀ وحرصه على أداء ما سمعه من شيوخه كما سمعه، احتياطا، لاختلاف العلماء في جواز إبدال النبي بالرسول وعكسه. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسائل إن شاء الله تعالى (إذا أراد أن يأكل، أو ينام، وهو جنب) جملة حالية من الفاعل (توضأ) جواب «إذا» (زاد عمرو) يعني ابن علي الفلاس (في حديثه) على حديث حميد (وضوءه للصلاة) مفعول «زاد» لقصد لفظه، أي زاد هذا اللفظ، يعني أنه قال في روايته: «توضأ وضوءه للصلاة» وأما حميد فاقتصر على: «توضأ». وأفادت زيادة عمرو أن المراد بالوضوء ليس الوضوء اللغوي، بل هو الوضوء الشرعي، وفائدة الوضوء تخفيف الجنابة، ويحمل قولها في الحديث الآتي في الباب التالي: «وإذا أراد أن يأكل غسل يديه» على بعض الأحيان. والله أعلم بالصواب.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه هنا -١٦٣/ ٢٥٥ - وفي الكبرى -١٤٤/ ٢٥٢ - عن حميد بن مسعدة، عن سفيان بن حبيب، وعن عمرو الفلاس، عن يحيى القطان، وابن مهدي، ثلاثتهم عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، وفي عشرة النساء في الكبرى عن عمران بن موسى، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، ووكيع، وغندر، وعن ابن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن غندر، وعن عبيد الله ابن معاذ، عن أبيه، كلهم عن شعبة، به. وأخرجه (د) فيه عن مسدد، عن يحيى، عن
شعبة، به. وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، وغندر، ووكيع، عن شعبة به. وأخرجه البيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد الحديث ومثله الأحاديث الآتية في الأبواب التالية: مشروعية الوضوء للجنب عند إرادة النوم والأكل تخفيفًا.
قال العلامة الشوكاني ﵀: وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام، ويأكل قبل الاغتسال، وكذلك يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد ٢٦٢، وكذلك الشرب كما يأتي في حديث عائشة في ٢٥٧، وهو من حديث عمار عند أحمد والترمذي، وهذا كله مجمع عليه، قاله النووي، وحديث عمر الآتي في ٢٥٩ جاء بصيغة الشرط، وهو مُتَمَسَّك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال، وهم الظاهرية وابن حبيب من المالكية، وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه، وتمسكوا بحديث عائشة: «كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب ولا يمس ماء». أخرجه أبو داود، والترمذي، ولأحمد نحوه. قال الشوكاني: وهو غير صالح للتمسك به من وجوه: أحدها أن فيه مقالا لا ينتهض معه للاستدلال به.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي الكلام عليه في المسألة السادسة إن شاء الله تعالى.
وثانيهما: أن قوله: «لا يمس ماء» نكرة في سياق النفي، فتعم ماء الغسل، وماء الوضوء، وغيرهما، وحديثها المذكور في الباب بلفظ: «كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة» خاص بماء الوضوء، فيبنى العام على الخاص، ويكون المراد بقوله: «لا يمس ماء» غير ماء الوضوء، وقد صرح ابن سُريج، والبيهقي بأن المراد بالماء ماء
الغسل، وقد أخرج أحمد عن عائشة ﵂، قالت: «كان يجنب من الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا يمس ماء».
وثالثها: أن تركه - ﷺ - لمس الماء لا يعارض قوله الخاص بنا كما تقرر في الأصول، فيكون الترك على تسليم الشمول لماء الوضوء خاصًا به.
وتمسكوا أيضا بحديث ابن عباس مرفوعًا: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة». أخرجه أصحاب السنن، وقد استدل به أيضًا على ذلك ابن خزيمة، وأبو عوانة في صحيحيهما، قال الحافظ: وقد قدح في هذا الاستدلال ابن رشد المالكي، وهو واضح.
قال الشوكاني: فيجب الجمع بين الأدلة يحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر: «أنه سئل النبي - ﷺ -: أينام أحدنا وهو جنحب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء».
ثم إن المراد بالوضوء هنا هو الوضوء الشرعي كما صرحت رواية عائشة ﵂ به هنا، حيث قالت: «وضوءه للصلاة»، فيرد به على الطحاوي، حيث جنح إلى أن المراد به التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي هذا الحديث وهو صاحب القصة: «كان يتوضأ وهو جنب، ولا يغسل رجليه»، كما رواه مالك في الموطأ عن نافع عنه، ويرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي، ولا تصلح لمعارضته، وأيضًا قد ورد تقييد الوضوء بوضوء الصلاة من روايته، ومن رواية عائشة ﵂ فيعتمد ذلك، ويحمل تركه لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر ويكون المراد هنا بالوضوء الوضوءَ الشرعيَّ كما قاله جمهور العلماء.
والحكمة فيه، كما قال الحافظ: أنه يخفف الحدث، ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه، فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات، عن شداد بن أوس الصحابي ﵁، قال: «إذا أجنب أحدكم من الليل، ثم أراد أن ينام، فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة».
وقيل الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه. وقد روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة ﵂ أنه - ﷺ - كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم«، ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، وقيل: الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود، أو إلى الغسل.
وقال ابن دقيق العيد: نص الشافعي ﵀ على أن ذلك ليس على الحائض؛ لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف الجنب، لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك.
قال الجامع عفا الله عنها: وفيما نقل عن الشافعي عندي نظر، لأنه ليس في النص تعليل هذا الوضوء بارتفاع الحدث فتبصر. والله أعلم.
وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يضيق عند القيام إلى الصلاة، واستحباب التنظف عند النوم، قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك. والله أعلم.
أفاده في الفتح ج ١ ص ٤٦٩ - ٤٧٠، وقيل ج ١ ص ٣٢٤ - ٣٢٥.
المسألة الخامسة: حديث عائشة هذا قال الحافظ في التلخيص: متفق عليه بمعناه، ولفظ مسلم من طريق الأسود عنها: «كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة»، ولهما من طريق أبي سلمة عنها: «كان إذا أراد أن ينام، وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ
للصلاة»، ورواه النسائي بلفظه إلى قوله: «توضأ»، وهو أيضا من رواية الأسود.
وروى بن أبي خيثمة، عن القطان قال: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل. قال الحافظ: قلت: قد أخرجه مسلم من طريقه، فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الأكل، كما حكاه الخلال عن أحمد، وقد رُوي الوضوءُ عند الأكل للجنب من حديث جابر عند ابن ماجه، وابن خزيمة، ومن حديث أم سلمة، وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط. اهـ تلخيص ج ١ ص ١٤٠.
قال الجامع عفا الله عنه: فظهر بهذا ضعف ما نقل عن شعبة. والله أعلم.
المسألة السادسة: في الكلام علي حديث الأسود، عن عائشة ﵂: «أن رسول الله - ﷺ - كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء».
قال الإمام أحمد ﵀: إنه ليس بصحيح، وقال أبو داود وهو وَهَم، وقال يزيد بن هارون: خطأ، وأخرجه مسلم دون قوله: «ولم يمس ماء»، قال الحافظ: وكأنه حذفها عمدًا، لأنه عللها في كتاب
التمييز، وقال مُهَنَّا عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي علل الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود؟ وكذلك روى عروة، وأبو سلمة، عن عائشة ﵂.
وقال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق، قال
الحافظ: كذا قال، وتساهل في نقل الإجماع، فقد صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق بَيَّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة فلا وجه لرده.
قال: وقد جمع بين الروايتين أبو العباس بن سريج فأحسن الجمع، وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -يعني الحاكم- قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: «أن النبي - ﷺ - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء»، وكذلك صح حديث نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله أينام أحدنا، وهو جنب؟ قال: «نعم إذا توضأ»، فقال لي أبو الوليد: سألت أبا العباس بن سريج عن الحديثين؟ فقال الحكم بهما جميعًا، أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي - ﷺ - كان لا يمس ماء الغسل، وأما حديث عمر فمفسر ذكر فيه الوضوء، وبه نأخذ. اهـ السنن الكبرى ج ١ ص ٢٠٢.
وجمع ابن التركماني في الجوهر النقي جمعًا آخر، وهو أن يحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب، وفعله على بيان الجواز، فلا تعارض، قال: ويؤيد ذلك ما في صحيح ابن حبان عن عمر أنه سأل رسول الله - ﷺ - أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، ويتوضأ إن شاء. اهـ
قال الحافظ: وقال الدراقطني في العلل: يشبه أن يكون الخبران صحيحين، قاله بعض أهل العلم. اهـ تلخيص ج ١ ص ١٤١.
قال الجامع عفا الله عنه: الذين ضعفوا هذه الرواية منهم من عللها بالمخالفة كما تقدم، ومنهم من عللها بأن أبا إسحاق لما اختصر حديث عائشة الطويل أخطأ في اختصاره، وممن قال بهذا الطحاوي وابن العربي المالكي، فقد ذكرا الحديث بطوله، ثم بينا وجه خطئه، ودعواهما هذه غير مقبولة، فإن أبا إسحاق حافظ عارف بكيفية اختصار الحديث، وقد تَثَبَّتَ في روايته وصرح بالسماع، ويؤيده كما قال الحافظ في التلخيص ما رواه هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة، مثل روايته،
وكذلك ما رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقد تقدم. وفيه «أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء».
وقد رد العلامة أحمد شاكر فيما كتبه على الترمذي دعوى خطأ أبي إسحاق في اختصار الحديث بابلغ رد، انظر ج ١ ص ٢٠٥ - ٢٠٦.
والحاصل أن رواية أبي إسحاق صحيحة، صححها الأئمة البيهقي والدراقطني، وغيرهما، والجمع بينها وبين أحاديث تقديم الوضوء بأحد أمرين: إما بحمل الأمر على الاستحباب، والفعل على الجواز كما قال ابن قتيبة، وابن التركماني، وإما بحمل، «لا يمس ماء» على ماء الغسل، كما قال أبو العباس ابن سُريج وتبعه البيهقي، فزال الإشكال من دون دعوى تغليط حافظ ناقد راسخ جبل من الجبال. والحمد الله.
المسألة السابعة: في الكلام على قول النسائي: كان النبي - ﷺ -، وقال عمرو: كان رسول الله - ﷺ -، وقد تقدم أنه من احتياطاته وورعه حيث يراعي ألفاظ شيوخه في الأداء، فإن تبديل لفظ النبي بالرسول والعكس فيه خلاف بين أهل العلم:
قال النووي في التقريب: قال الشيخ ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز تغيير «قال النبي - ﷺ -» إلى «قال رسول الله - ﷺ -» ولا عكسه، وإن جازت الرواية بالمعنى، وكان أحمد إذا كان في الكتاب «عن النبي - ﷺ -» وقال المحدث «رسول الله - ﷺ -» ضرب، وكتب «رسول الله»، وعلل ابن الصلاح ذلك فقال: لاختلافه في المعنى، لأن الرسول من أوحي إليه للتبليغ، والنبي من أوحي إليه للعمل فقط.
قال النووي: والصواب جوازه، لأنه لا يختلف به هنا معنى، إذ المقصود نسبة القول لقائله، وهو حاصل بكل من اللفظين، وهو مذهب أحمد بن حنبل في رواية ابنه صالح عنه، وما تقدم عنه محمول على
استحباب اتباع اللفظ دون اللزوم، وإليه ذهب حماد بن سلمة، والخطيب.
واستدل بعضهم للمنع بحديث البراء بن عازب في الدعاء عند النوم، وفيه «ونبيك الذي أرسلت»، فأعاده على النبي - ﷺ -، فقال: «ورسولك الذي أرسلت» فقال: «لا، ونبيك الذي أرسلت».
قال الحافظ العراقي: ولا دليل فيه، لأن ألفاظ الأذكار توقيفية، وربما كان في اللفظ سرّ لا يحصل بغيره، ولعله أراد أن يجمع بين اللفظين في موضع واحد، وقال: والصواب ما قاله النووي، وكذا قال البلقيني. اهـ تدريب بتصرف ج ٢ ص ١٢١ - ١٢٢.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الراجح الجواز، لكن الاحتياط الذي عليه عمل الشيخين، ولاسيما مسلم، وعمل جُلِّ أهل الحديث التنبيه على اختلاف ألفاظ الشيوخ، وإن كان لا يضر ذلك، وهو الطريق الأولى، فلذا سلكه المصنف ﵀ هنا. والله تعالى أعلم.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».